رواية رد قلبي
الفصل العاشر، الجزء الأول
.......................................
كانت بين يداه..ناعمة..مغوية ورائعة
كانت كالقطة الوديعة التي تتمسح بصاحبها بكل رقة ودلال
ليقول بصوت متأثر عاشق..
-غزال..انتي هنا
اتسعت بسمتها وهي تعانقة بنعومة وبُطئ..
-غزالتك ياعُبيدة..غزالتك انتا بس
ثم قرنت كلامها بقبلة بنعومتها ولازال هو ذائب بين يداها وليس العكس..كانت مستحوذة علي عقلة وقلبة
ومع همستها بتأكيد ملكيتها له شعر بموجة حارة جعلتة ينتفض بقوة بين يداها
ولكن في الواقع هو لم ينتفض بين يداها
هو انتفض علي فراشة بفزع..ولازال جسدة حار ينتفض بقوة..وذكري عناق غزال له كامشهد يُعاد ويتكرر داخله
إستعاذ من الشيطان وهو يمسح علي وجهة
ولو كان بيدة لاستعاذ من غزال نفسها..تلك ا****ة التي تكاد تصيبة وتخترق احلامة بوقاحة
استفاق تماما من نومتة واتفق مع وائل علي الخروج الي اي مكان بدلا من اجواء المنزل..ورحب وائل بالفكرة
أنهي عُبيدة إرتداء ملابسة المكونة من قميص أزرق وبنطال أ**د وحذاء باللون الأسود
لينظر لوائل الذي يعبث بهاتفة بتركيز..
-قوم يابني بقا دا انا جهزت من بدري وانتا لسة
-
القي وائل هاتفة جانبًا ليقول..
-علي أساس الدنيا هتطير..وعمتا انا هلبس الكوتش بس
وبعدين اية الشياكة دي ياعبودة
لوي عُبيدة شفتيه بحنق قائلا...
-عبودة! امشي ياوائل خلص
-
أنهي عُبيدة جملتة لسمع صوت صراخ ص*ر من الطابق السُفلي..ليخرج سريعا وخلفة وائل ليجد
ريشة تصرخ جوار جسد كامل المُمدد أرضا..ليتجه الشابين وبعض السكان إليها ليُساعدوها ويحملوا جسد السيد كامل
ليقول عُبيدة
-مالة ايه الي حصل
لتهتف ريشة بذعر..
-الحقني يااستاذ عُبيدة الحج كامل وقع من طولة ونفسة ضعيف اوي..كنت بديلة مُفتاحة فجأة وقع
خرجت غزال هي الأخري علي الصراخ لتجد كامل مُمد ارضا..لتصرخ وتهبط الدرج سريعا هاتفة...
-بابا...مااالك يابابا
حمله وائل بسهولة لشدة بنيتة وصعد الدرج المؤدي لشقة السيد كامل وتبعة بعض الجيران ..ولازالت غزال مُسمرة بمحلها تبكي بخوف..ليقول عُبيدة بحدة..
-انسة غزال اتحركي لبسك مش مناسب..الناس بتبص عليكي
أتجهت لها ريشة باكية لتقول...
-لا هي جسمها بيتشدد لما بيحصل حاجة
ومبتتحركش حوالي خمس دقايق كدا
تذكر عُبيدة بأول لقاء لهم حينما دلف مع كامل
كانت مُسمرة أيضا ب**ت...ليتن*د وهو يمسح علي وجهه ليقول...
-طب ياريشة اطلعي بسرعه هاتي حاجة تحطها عليها
انطلقت ريشة سريعا..ولازالت غزال تقف في مدخل البناية
بفستانها المنزلي الذي يحدد تفاصيل جسدها الأنوثي الفج
ليقف عُبيدة أمامها ليحجب الأنظار عنها..وليغض بصرة عنها..رغم أن شيطانة جعل جسدة يتعرق
ورقبتة تكاد تلتفت لتنظر لها يود لو ينظر لها ويتأكد انها هي من كانت في حلمة تعانقة وتُقبلة هامسة انها غزالتة وحده..
ومازاد الطين بِلة بكائها الناعم..التفت لها ناظرا لوجهها المحتقن وجسدها المُتشنج ليهمس بلين..
-هيبقا كويس..اهدي بس عشان نطلع نطمن علية
رفعت عيناها الباكية إليه هامسة بخفوت..
-مليش غيرة
لان قلبة لها ليقول مواسيًا..
-متقلقيش هيبقا زي الفل
لم تُجيب بل شهقت باكية لتأتي ريشة بوشاح كبير قائلة..
-صاحبك عرف يفوق الحج كامل
وضعت ريشة الوشاح حول اكتاف الأخري
ليقول وهو يصعد الدرجات...
-طب يلا اطلعوا..وادخلوا اوضة علي ما الجيران يمشوا
تحركت غزال مع ريشة ولازالت تبكي
ولكن حين دلفت الي الشقة اتجهت الي كامل والقت نفسها علي ص*رة تبكي بحرقة..ليهمهم بعض الجيران بمواساة
بينما وائل جذب عُبيدة هامسا له...
-مين الحتة البلدي القمر دي
زمجر عُبيدة بحدة..
-وائل
-يابن المحظوظة ياعُبيدة..دي البت ولا هيفاء وهبي
ياديني وانتا قاعد تولول علي الدكتورة بتاعتك
هنا هتف عُبيدة بحدة لغزال...
-انسة غزال روحي مع ريشة جهزوا حاجة للحج كامل
نظرت له غزال برفض ليقا**ها بنظر حادة
ومازاد نيران نظراته حينما همس وائل..
-اقسم بالله غزال فعلا
وقفت غزال ودلفت مع ريشة ليبدأ عُبيدة بفحص كامل ليقول...
-ياحج ضغطك واطي اوي لية كدا..ظبط ضغطك مش عايزين الهُبوط دا يحصل تاني
همهم كامل دون ان يجيب..همهم بخفوت ووهن جعل وائل يقول عندما خرج من غرفة كامل ...
-الراجل دا شكله هيموت ياعُبيدة
نهرة عُبيدة قائلا..
-بس ياوائل ربنا يحمية لبنتة
-هي البنت دي بنتة !
اقتربت غزال منهم لتقول بصوت مبحوح أثر البُكاء..
-بابا ماله
كاد عُبيدة إن يتحدث ليقول وائل سريعا..
-ابوكي زي الفل وميت حصان كمان..خدي بالك انتي منه بس ياا انسة...
تجاهلتة غزال تماما لتقول لعُبيدة..
-وقع كدا من ايه ياسي عبودة
همهم عُبيدة وهو يتجه للخارج..
-متقلقيش هو ضغطة وطي شوية بس
خليه يرتاح وهو هيبقا زي الفل
هتفت خلفة ...
-تسلم لينا ياسي عبودة
-
التفت لها باسما ليري إلتماع عيناها بتلك النظرة مرة اخري
نظرة وكأنها تراه بطل خارق نادر وجوده..ليلكزة وائل قائلا بخبث..
-يلا ياسي عبودة اتأخرنا
-
خرج عُبيدة ووائل واتجهوا المقهي المُعتاد لهم
ليقول وائل بعد **ت...
-البت دي عينها منك ياعُبيدة
حاول عُبيدة تصنع الجهل..
-بت مين
-الغزالة الي فوق دي..مشوفتهاش كانت بتبصلك إزاي
دي ولا كإنها شيفاني وانا حلو عنك اهو
ضحك عُبيدة ليقول..
-ماشي ياحلو
-بكلمك بجد والله..البت عينها منك بالجامد اوي
همهم عُبيدة وقد انقشعت بسمته
-وانا عيني مش منها ياوائل..ومش في دماغي اصلا
الي زي غزال دي متدخلش قلبي ولا عقلي فا بطل تلميحاتك دي
إبتسم وائل ليقول..
-الي بنقول عليهم عمرنا مانبصلهم وآخر ناس ممكن نبصلهم بنقع فيهم في الآخر ...اول ماتُقع في البت دي هقولك الكلمتين دول
-بنت عمك مش راضية ترجعلك بردو!
تسائل عُبيدة بشفقة علي حال وائل ليقول الأخر بحدة
-انشالله عنها مارجعت..تخبط دماغها في ألف حيط
دي كانت تتمني بس اني احبها
-وهو انتا محبتهاش !
**ت وائل لثوان قبل ان يقول بجمود..
-لا محبتهاش يا عُبيدة وأقفل السيرة دي
ورغم ان عُبيدة أغلق الحوار إلا أنهم بمجرد دخولهم الي المقهي جلسوا علي إحدي الطاولات ولكن ضحكات عالية من مجموعة شباب جعلت عيونهم تلتفت لهم
إلتمعت عينا وائل بنيران وهو يري ليلة تجلس مع مجموعة من الفتيات والشباب..ليتجه لها دون تفكير ويجذب يدها لخارج المقهي
ليظهر انعكاسهم في المرآة..ورغم مشهدهم الغريب إلا أن اصدقائها **توا لعلمهم أنه زوجها
بينما وائل هتف بها بغضب..
-مقولتليش لية انك خارجة..ومش قولتلك ملكيش دعوة بالشباب دول تاني وقولتي حاضر
كتفت ليلة يدها بهدوء قائلة..
-وائل احنا مفروض هنتطلق بكرة..يعني ملكش دعوة اعمل اية ومعملش اية..كان مكتوب كتابنا وبكرة هيكون ولا كأنة حصل حاجة
ازداد غضب وائل ليصرخ بها..
-ليييلة..
لم تنفعل أو تُبدي أي ردة فعل لتقول بنفس الهدوء الغريب...
-اتمني تسيبني اقعد مع صحابي من غير مشاكل
-وتفتكر انك دلوقتي إبن عمي وبس وإنك مبقاش ليك اي حق فيا ياوائل....ليلة خلاص مبقتش اللعبة بتاعتك ولا البت الهبلة المرمية عليك
وبنفس الهدوء تركته ودلفت لتُكمل جلستها مع أصدقائها
بينما وائل يقف بمحله ينظر لها بغضب وعجز
وهو يعلم ان تلك هي ليلة إبنة عمة الهائمة به
هي نفسها التي طلبت فسخ العقد بينهم بعدما سمعت بحديثة الأخرق
دلف للمقهي وجلب أشيائة وخرج سريعا ليتبعة عُبيدة قائلا...
-ياأخي استني..طب اقولك..تعالي نمشي علي الكورنيش شوية...خلينا ننسي كل صنف حوا
رغم تكشيرة وائل إلا أنه همس..
-يلا ياسي عبودة..دا انتا معاك واحدة تحل من علي حبل المشنقة وانتا تقول تنسي صنف حوا
همهم عُبيدة بقلة حيلة...
-والله مافي فايدة فيك
جلسوا علي الكورنيش وأمامهم عربة "حُمص الشام"
والمذياع يزيع دندنات جعلت كل منهم يشرد في عالم آخر
"لفيت الكون مافي منك ولا حدا زيك انتِ زي الفل احلي من الفل..عشانك بصير شو مابدك..خليني احبك.. راح احبك حب..ياما علي الحب.."
راحت النغمات تتعالي بينما صدحت جملة
"مافي منك" بعقل عُبيدة..وقُرنت بغزال تلقائيا
فتاة غريبة بكل مابها..لا يدري هي سيئة أم جيدة
ضعيفة ام قوية..بريئة ام مغوية
هي النقيض والنقيض هي...
ورغما عنه يسترجع ذاك الحلم الوقح
ويسترجع همسها الناعم انها غزالتة..هو فقط
***