الفصل الثامن

3632 Words
****************** كانت تتمنى لو يطول بها الطريق لساعات وساعات...ولكن مع الأسف الساعتان والنصف الوقت الذي استهلكته المواصلات حتى التجمع الخامس لم تكونا كافيين لتهدئ من أعصابها الثائرة...وعيني ليث القادحتان لا تفارقانها تتوعدها بكل لفتة...بكل حركة...ثم منظره وكاميليا تنحنى باتجاهه في السيارة الصغيرة ويغرق كلاهما بالضحك...كانت ترتعش عندما وصلت للفيلا...أسرع البواب بفتح البوابة الصغيرة يحييها: ـ حمد الله على سلامتك يا ست هانم..سعاة الدكتور رجع بالسلامة أومأت بابتسامة شاردة: ـ أيوة..عارفة يا عم حسنين...في..في حد معاه؟ ـ إيوة أمال إيه...معاه ثريا هانم والهانم الصغيرة شاكمان... توقفت ريتاج عن السير فجأة لتلتفت للرجل العجوز بتساؤل: ـ شكمان...فيه حد إسمه شكمان...خاصة في العيلة دي يا عم حسنين ـ وأنا عارف ..اهه على كد علامي...هما بيجولوا شكمان...أو إيوة.. إيوة .. شــ. .جاز... وفجأة نسيت ريتاج كل همومها وهي تغرق في الضحك حتى دمعت عيناها ثم تمتمت: ـ يمكن قصدك أشاكيناز......يا راجل يا عجوز يا طيب ضحك حسنين فظهر فمه الخالي من الأسنان: ـ اسم الله عليكي..هو الإسم دا....زي ما بتجولي كدة تمام ـ تقصد أنهم جوة دلوقت؟.. ـ إيوة أمال إيه...والست درية هانم طايرة من على الأرض طير... ماهي الست ثريا هانم توبجى أختها لزم...وكانوا ناويين يجوزوا الدكتور ليث لــ.... وفجأة وضع حسنين يده على فمه فأكملت ريتاج بتفهم: ـ قصدك ..لأشاكيناز.. ـ أنا ما جلتش حاجة.. طمأنته بإيماءة: ـ ولا أنا سمعت حاجة يا عم حسنين..اطمن .. عبأت ص*رها بنفس عميق ودخلت...تتبعت الأصوات الصاخبة لتجدهم متجمعين في غرفة المعيشة...حماتها وقد جلست جوارها امرأة في مثل هيئتها ..إلا أنها أكثر نحافة منها وعينيها حادتان كالصقر...وقد أمسكت المرأتان بيدي بعضهما يتضاحكان ويستعيدان ذكريات الصبا...وعلى الأريكة المقابلة كان ليث وجواره تلك الصبية الحسناء التي تبدو وكأنها خارجة لتوها من مجلة أزياء...وعيني زوجها تكاد تلتهمانها وهو منصت لثرثرتها بإعجاب شديد... توقف الكلام عندما رفعت ثريا هانم رأسها لتحدق بريتاج...ثم أشارت لها بإصبعها: ـ أنت يا بنت...تعالي هاتي المسند أريح رجلي عليه...رجليا يا دودو يا أختي بقت مش متحملة خالص..إحنا باين علينا عجزنا ولا إيه؟.. ردت درية ضاحكة: ـ اتكلمي عن نفسك...أنا لسة شباب... لاحظت ثريا أن طلبها لم يجاب فالتفتت نحو ريتاج مرة أخرى متعجبة من تسمرها في مكانها: ـ أنت واقفة متحنطة مكانك كدة ليه..أنت طرشا مش بتتكلمي...اتحركي هاتي المسند... التفتت درية نحوها تهم بتوبيخها ثم توقفت الكلمات على ل**نها عندما رأت ريتاج تتأملهم بابتسامة ساخرة... عادت ثريا تصيح: ـ الخدامين بتوعك جايباهم منين يا دودو...شوفي البت لسة متسمرة مكانها إزاي؟ ولا كأني بتكلم...وإيه اللبس اللي هي لابساه دا؟؟ فين اليونيفورم؟.. البنت دي لازم تتطرد يا دودو حالاً...كفاية شكلها ولبسها..ياي ..أنت متحملة الأشكال دي إزاي؟؟ لاحظ ليث نظرات أمه القلقة وحركاتها التي تحاول لفت انتباهه لها...فانتبه لخالته وثورتها ثم التفت ليعرف من ضحيتها من الخدم هذه المرة...وكأمه تماماً احمر وجهه فنهض من مكانه...ولكن ابنة خالته أمسكته من ذراعه: ـ ليث...أنت هتروح فين وهتسيبني أنا لسة مكملتش مصايب الواطي جوزي . أومأ لها بابتسامة ناعمة: ـ لحظة بس يا أشكي...هحل المشكلة دي.. وتوجه نحو زوجته يشدها من مرفقها ليخرجها ولكن قدميها تسمرتا في الأرض ورفضت التحرك: ـ خير يا ليث بيه؟؟ حضرتك هتاخدني فين؟ دمدم من بين أسنانه وعيناه تلمعان بالشر: ـ اتحركي معايا يا ريتاج خلي يومك يعدي على خير ردت عليه بصوت مرتفع فسمعت شهقات الهوانم الثلاث: ـ ولو ما اتحركتش يا ليث بيه...هتعمل فيا إيه؟؟ عاد ليجذبها بقوة أكبر مهدداً: ـ أقسم بالله العظيم لو ما مشيتي معايا حالاً لــ.. بابتسامة ماكرة وغمزة ش*يه سألته: ـ هتاخدني فين؟؟ في أوضتك...ولا في أوضتي المرة دي؟ احمر وجه ليث وهو يسمع الشهقات الثلاثية مرة أخرى تصحبها هذه المرة الرطن باللغات المحلية والعالمية: ـ أووووه سيتامبوسيبل.. ـ مون ديو ـ يا نهار إسود.. ***************** احتقنت أوداج ليث وهو يحاول جذب ريتاج بعيداً عن النساء الثلاثة ولكنها عادت لتصيح مرة أخرى: ـ أنا عاوزة أعرف بس أنت هتاخدني ليه...مش تعرفني على قرايبك الأول وتعرفهم بيا...دي أول مرة أتشرف بيهم..ما يصحش نطلع على أوضتنا على طول كدة يا لولو...أنا عارفة ومتأكدة أنك مشتاق لي...وأنا هموت عليك .. بس طنط ثريا وأشكي أول مرة يشرفونا... ولا إيه...دا أنت صاحب واجب وابن أصول.. وقف ليث مذهول مصدوم من كلماتها...فتارة يحاول الرد وتارة ينظر لخالته وابنتها المصدومتين...حتى أعفته ريتاج من الحرج فأبعدت أصابعه المتمسكة بذراعها واتجهت نحو خالته الفاغرة فاها كالبلهاء وريتاج تصافحها بقوة اهتز لها كل جسدها النحيل: ـ أهلاً بيكي يا طنط والله أنت نورتينا...أنت لسة ما عرفتينيش..أنا مراة ليث..ريتاج... وقبل أن تفيق ثريا هانم انتقلت ريتاج لأشكيناز تصافحها بنفس الطريقة: ـ أهلاً بيكي يا حبيبتي...والله مصر كلها منورة مش كنتوا تقولونا أنكم هتنورونا..كنا فرشنا الأرض رمل...أخص عليكي يا حماتي ..لأ أخص عليكي إخص...كنت نوريني ..كنت دبحت لهم أجدعها دكر بط وعملت لهم محشي كرنب ...أهل ليث هما أهلي ... أفاقت ريتاج على انهيار درية هانم وأعقبها صرخة أختها: ـ درية...درية..الحقني يا ليث..هات دكتور... دودو مش عارفة مالها صاحت ريتاج بهلع: ـ هجيب لها بصلة حالاً أول ما تشمها هتفوق وتبقى زي الحصان صرخت ثريا: ـ ليث..أبعد البت دي عني....هتجيب لي ذ*حة... الآن فقط سارت مع زوجها الذي استعمل معها هذه المرة قوته ليدفعها .. واستمر بدفعها حتى أدخلها جناحه... التفتت لاهثة لتواجهه بتحدي... أدار المفتاح في الباب ثم التفت نحوها...لحظات طويلة مرت في مواجهة صامته...وكأنه لا يصدق ما حصل منها للتو.. ثم أشار بإصبعه قائلاً: ـ التمثيلية الحقيرة اللي أنت عملتيها تحت دي...أكيد كان ليها سبب..وأنا عاوز أعرفه.. عقدت ذراعيها على ص*رها ماطة شفتيها: ـ أي تمثيلية؟؟ صرخ بقوة زلزلت جدران الغرفة: ـ ريتااااااااج... انتفضت كطفلة مذعورة استمتعت باللهو بالماء ثم جاء وقت ال*قاب ـ إيه...هتعمل إيه...هتض*بني...أنا بحذرك...لو لمستني ... ـ هتعملي إيه؟؟ ـ ولا حاجة يا ليث بيه...بس أحب أفكرك أني باخد حقي بطريقتي... ضاقت حدقتاه مفكراً للحظات: ـ قصدك إيه بالضبط؟؟ ـ أنت عارف وأنا عارفة...خالتك أهانتني وأنت والست ماما ووقفتوا تتف*جوا ...كل مرة أحس فيها بالإهانة بدون ما حد يدافع عني...صدقني هاخد حقي وفي نفس الوقت...وأكيد اللي هعمله مش هيعجبك..لا أنت..ولا ماما.. ولا..أشكي..ولا تانت خالتك.. سألها فجأة: ـ دي غيرة ولا إيه؟؟ ـ لأ..ممكن تسميها بحافظ على كرامتي... ـ وكرامتي أنا يا مدام...ما فكرتيش فيها وأنت راحة جاية في الكلية ماشية على حل شعرك...ولا كأن ليكي راجل... ـ لو سمحت احترم نفسك...أنت أخدتني محترمة ومن بيت محترم ـ أنت عاوزة تسمي بيت النصابين اللي أنت منهم دول بيت محترم... رفعت يدها لتصفعه فأمسك يدها ولواها خلف ظهرها حتى صرخت من الألم محاولة الفكاك بدون جدوى... ـ أنتِ يظهر جرى ل*قلك حاجة...بتمدي إيدك عليا يا بنت وجدان...عاوزة تض*بيني.. صاحت بصوت مختنق من الألم وهي تحاول الفكاك بصعوبة: ـ ولو جبت سيرة أمي على ل**نك هقتلك يا ليث...أنت سامعني..هقتلك.. دفعها لتسقط على الفراش مكملاً تهديداته: ـ لحد ما أبوك يرجع لي التلاتة مليون اللي لهفهم مني...وأنا بعد كدة هرمي لك التعويض بتاعك بمزاجي..على الجزمة القديمة...لحد ما يحصل دا... هتفضلي في نظري من عيلة حرامية نور...واللي حصل تحت هينضاف للقايمة السودا بتاعتك عندك...وحسابك يجمع في الآخر...تتفضلي دلوقت تستحمي وتلبسي لبس محترم..يليق بيا...وتنزلي تعتذري للناس على كلامك البايخ... صرخت بقوة: ـ ولو ما نفذتش أوامرك..هتعمل إيه؟؟ نظر للسقف بضحكة قوية...ثم عاد ليمسك بمع**ها ليجذبها...شهقت من المفاجأة عندما شق ملابسها واستمر بتمزيقها دون أن تستطيع إيقافه ثم جذبها للحمام الداخلي وفتح الدوش ودفعها لأسفل شلالات الماء الباردة تشهق مزمجرة: ـ والله لأوريك يا ليث...والله لــ.... وضع الصابونة في فمها قائلاً بنبرة انتصار وهو يحدق بجسدها العاري بنظرات و**ة: ـ لو عندك استعداد أكمل ...نفذي اللي براسك...واحرجيني تاني قدام أهلي.... **************** ظلت لأكثر من نصف ساعة واقفة أسفل زخات المياه الباردة بعد خروجه من الحمام لعل حرارة الغضب المتقدة في كيانها تبرد...ولعلها تنسى إحساسها بالخجل والذل من طريقة معاملته المهينة لها...خمشت بأظافرها جلدها بعصبيه محاولة السيطرة على ارتعاشاتها وكل كلمة قصد بها إهانتها تتلوى في جروحها **كين مسمومة... لفت المنشفة حولها عندما كادت تتجمد من البرد, وخرجت بخطوات مترنحة لتقف أمام فراشها مشدوهة أمام الثوب الحريري الأخضر الفيروزي الذي ينتظرها...هي متأكدة أنها لا تملك هذا الفستان في دولابها..هل يمكن أن يكون تذكرها في رحلته واشتراه لها...تحسست قماشه الناعم وتشوقت لأن تتحسسسه بجسدها ...خاصة ولونه يميل بدرجة كبيرة لدرجة لون عينا ليث...هل هذا قصده؟..أن تشعر بعينيه على جسدها في كل لحظة ترتدي فيها هذا الثوب... لم ترق لها الفكرة...ولكن عندما فكرت بمظهرها الذي سيتغير حتما عندما ترتديه...وعينا ابنة خالته التي حتماً ستخرج من مكانها... إذا قارنت بين المتشردة التي سخروا منها منذ قليل...وهي التي ستشبه حتما أحد أسوأ كوابيسها الحية ..إذا وضعتها ريتاج برأسها... ارتدت الثوب ووقفت أمام المرآة تتمايل بدلال...فيتأرجح ذ*ل الثوب حول ساقيها لتكتشف أنه أقصر مما اعتادت...ولكن ..لا بأس.. أخذت تتخيل نفسها أمام ثلاثة أزواج من العيون الناقدة...عضت على شفتها عندما لاحظت تلك الخطوط الحمراء من آثار أظافرها على عنقها العاجي وهي تستحم....وفجأة التمعت عيناها بخطة شيطانية...أخذت نفس عميق...وبدأت بوضع مكياج رصين ليبعدها كل البعد عن الفتاة المتشردة التي كادت أن تسبب ذ*حة لطنط ثريا... صففت شعرها المتماوج بإتقان... وتذكرت كلمات ريم الحاسدة على شعرها الحريري الذي لا يحتاج لأي عناية خاصة بمجرد أن تتخلل خصلاته أي فرشاة يتلوى كمن خرج من تحت أيدي أشهر مصفف للشعر في مصر. ارتدت صندل كاعب رغم تحذيرات الدكتور مهاب..فكرت بتمرد: "مش مشكلة يا دكتور مهاب...يوم واحد بس تمرد على تعليماتك علشان خطتي تنجح" نظرت في المرآة ...النتيجة كانت صاعقة...خاصة عندما اتسعت عيناها العسليتان بالمساكرا السوداء التي أطالت من أطرافها وكثفت حجمها... تهادت في خطواتها وهي تنزل لأسفل تتبع الأصوات...على مما يبدو أن حماتها أفاقت من غيبوبها الاختيارية...كانوا قد انتقلوا للشرفة أمام حمام السباحة ...العجوزتان تتهامسان...وعلى ما يبدو أن ثريا تحاول التخفيف عن دريا مصابها الأليم في زوجة أبنها...وأشكي تحاول التكيف من مزاج ليث وهي تمسك بذراعه بدلال: ـ ليث...الله يخليك ما ت**فنيش...المية شكلها يجنن يالا نغير هدومنا وتعال نبلبط شوية... صوت رقيق أوقف كل المحادثات الجانبية: ـ بونسوار يا جماعة..سوري للتأخير.. التفتت الأزواج الثلاثة من الأعين...ولكنها لم تهتم إلا بزوج واحد فقط... شعرت به يكتم أنفاسه وعيناه تكاد تلتهم كل بوصة فيها...من قمة شعرها المتموج...حتى أصابع قدميها المطلية في صندلها الكاعب...ثم تحولت نظراته لزجاجية معتمة وهو يتأملها تتهادى برقة شديدة لتجلس على المقعد المقابل لخالته وأمه وتكون جوار أشكي تماماً: ـ أخبارك إيه دلوقت يا تانت درية...أحسن...ولا تحبي أكلم مهاب علشان يطمنا عليكي.. جرح ال**ت المطبق ليث يتنحنح: ـ ريتاج حابة تعتذر ليكم عن اللي حصل...هي بتحب تهزر...وساعات ناس كتير مش بتفهم هزارها ادعت ريتاج الدهشة الشديدة وهي لا تزال تتكلم بصوت رقيق: ـ سيتامبوسيبل...معقولة يا ...لولو...هي تانت زعلت مني...سوري يا تانت..صدقيني مش أقصد خالص.. تجاهلت بريق عينا ليث الذي يكره مناداته بلقبه التصغيري وهي تعلم هذا جيداً.... فكرت في نفسها " مافيش فايدة فيك يا ريتاج...أنت شكلك م**ة على معركة...وأهه ليث بدأ يزرجن" سألتها اشكي عندما أفاقت من المفأجئة: ـ لا ..ولا يهمك..بس إحنا صدقناك فعلاً... كنت بتتكلمي بطريقة واحدة شوارعية اتربت على الرصيف...باين عليكي موهوبة أومات ريتاج: ـ فعلاً...أنا موهوبة في حاجات كتير قوي...كمان..بكرة تعرفيني وتتأكدي بنفسك...مش أنت قاعدة معانا كام يوم.. ردت أشكي وهي ترمق ليث بنظرات ولهة: ـ لأ ...أكتر من كدة شوية..أنا مش همشي المرة دي ألا لما أنفذ اللي في دماغي.. تن*دت ريتاج مدعية الغباء: ـ ربنا يوفقك.. شهقت أشكي بادعاء وهي تلاحظ الاحمرار على عنق ريتاج: ـ إيه ...دا...يا متوحش يا ليث..أنت ض*بتها..أنا مكنتش أتوقع أنك قاسي قوي كدة... صاح ليث مدافعاً: ـ ض*بت مين...معقولة يا أشكي!! ـ حرام عليك تبهدل المسكينة كدة...أثار صوابعك عليها...يا ترى عمل فيكي إيه تاني...أنت مش لازم تسكتي...مش هو ابن خالتي..بس لأ ..حرام كدة.. شهقت أمها بدورها: ـ لأ...معقولة يا ليث...وأنا اللي كنت فاكراك طيب.. صاح ليث متأملاً عنق زوجته: ـ صدقوني يا جماعة..أنا... قاطعته ريتاج بابتسامة لون الخجل محياها: ـ لأ يا جماعة ما تظلموش ليث...هو مش ض*بني...خالص... ارتفع حاجبا أشكي بانتصار وكأنها أوقعتها في شر أعمالها: ـ وإيه دا اللي في جسمك...طالما مش من ليث.. ـ ومين قالك إنه مش من ليث؟؟ *********** كانت نظرات أشكيناز نارية تكاد تحرق ريتاج وهي تسألها: ـ قصدك إيه...إزاي بتقولي أنه مش ض*بك...وأن العلامات على جسمك دي منه.. اختسلت ريتاج نظرة ناعسة لليث المتابع الموقف بارتياب...فتحرك بتوتر يحاول إسكاتها قبل أن تنطق بما رآه بعينيها, ولم تفلح نظراته المهددة من أن تكمل بنبرة تشفي مدعية الخجل: ـ أصل ليث لما...أنت عارفة...بيكون متوحش قوي.. .. لم يبدو أن أشكي كانت تتوقع هذه الإجابة...فجحظت عيناها من الصدمة وهي تنقل نظراتها بين ليث الغاضب وريتاج المتسلية بانتصارها...وأخيراً استطاعت النطق بصوت أبح: ـ وأنا اللي كنت فاكراك هتاخدها تض*بها بعد اللي عملته في تانت درية... والله لو كنت أنا اللي عملت كدة مع جوزي لكان جلدني بكرباج دادي الباشا... تمتمت ريتاج بابتسامة م***بة من بين أسنانها: ـ أنت بتهدي النفوس ولا إيه يا ...أشكي ـ نو نو نو..طبعاً مش قصدي ...أنا بس كنت بفهم ليث الفرق بينه..وبين جوزي المفتري وقد إيه أنا كنت مظلومة في الجوزاة دي...مش كدة يا ليث؟ صاحت ريتاج: ـ لا..لا..معقولة ..الحقيقة يا ليث بنت خالتك فعلاً تستحق أنك تاخد بالك منها...ايه رأيكم تقعلوا هدومكم وتنزلوا البيسين...يمكن تبردوا من سخونة الــ....الجو...الدنيا حر قوي..مش كدة يا تانت دودو... انتفضت حماتها من مكانها بغيظ ممسكة بيد أختها: ـ احنا خارجين يا ليث...هنروح النادي نفك عن نفسنا شوية ..الجو هنا بقى خنقة موت.. ردت ريتاج بنبرة براءة: ـ اقلعي هدومك وانزلي أنت كمان البيسين يا تانت...اللمة هتبقى حلوة قوى وكل الحبايب بيبلبطوا مع بعض في المية...مش كدة يا دكتور.. لاحظ أنها تردد كلمات أشكي عندما كانت تحاول إقناعه للنزول لحمام السباحة.. رفع أحد حاجبيه بتهكم: ـ فعلاً يا رورو يا حبيبتي...عندك حق...أشكي محتاجة فعلاً أني آخد بالي منها...أشكي..مش أنت عندك مايوه؟؟ أومأت أشكي بحماس حذر: ـ أيوة عندي.. ـ قومي غيري هدومك...وأنا هلبس المايوه بتاعي وننزل نبلبط في المية..أنا مش بحب أخالف رأي مراتي أبداً...تحبي تبلبطي معايا يا رورو.. هزت رأسها بوجوم: ـ لأ..سوري..مش هقدر ..من م***عات الدكتور مهاب... أوما ليث بأسف غير حقيقي: ـ خسارة...كانت اللمة هتبقى حلوة في المية...ممكن تتف*جي علينا من فوق...وتشاركينا عاطفياً... وطوال الساعتان التاليتان كانت ريتاج تشرب من الكأس الذي أعدته بنفسها ...حتى ملت من مراقبتهما يتلاعبان ويلهوان ويتلامسان بدون أي خجل وكأنهما زوجان في شهر العسل...وأشكي لم تمانع أبداً بجرأة ليث بل أبدت استعدادها الكامل لمجاراته وكأن خطتها تسير قدماً بفضل مساعدة ريتاج الثمينة... كانت قد بدأت تشعر بالتعب لتتذكر أنها نسيت تناول دوائها اليوم...كما نسيت تناول الطعام...راقبتهم بعينن **يرتين مشغولان عنها تماماً وانسحبت ...قابلتها الخادمة في طريقها لغرفتها فأمرتها بإعداد طعام خفيف لتتمكن من تناول دواءها: كانت تتلوى من الألم عندما دخلت الخادمة بالطعام فأسرعت نحوها بجزع: ـ ستي ريتاج...ستي ريتاج...يا لهو بالي...أنت مالك يا ستي؟..أنت مش بتيجي لك الحالة دي إلا لمن تخرفي في مواعيد الدوا بتاعك...أعمل أنا إيه دلوقت...الدكتور ليث هيبهدلني.. اغتصبت ريتاج ابتسامة من بين موجات الألم المتتالية: ـ متخافيش...الدكتور مش فاضي دلوقت... ساعدتها الخادمة حتى اعتدلت بصعوبة وبدأت بتناول طعامها على مهل بينما بدأت تثرثر: ـ وحياة ربنا أنا ماني عارفة إيه اللي بيحصل؟..دي اللي اسمها أشكي دي عمرها ما عرفت تطول منه ولا حتى نظرة...ياما حاولت هي والست ثريا أنهم يبلفوه ..أنما هو أبداً..كان عارف عمايلهم وعمره ما فكر بالجوازة الشوم دي...أنا مش عارفة إيه اللي جراله؟...بالله عليكي يا ستي ما تزعلي...دا أنت ضفرك برقبة عشرة زي شكلناز دي.. تأوهت ريتاج ضاحكة: ـ أه..حرام عليكي مش عارفة اضحك...روحي شوفي شغلك وبطلي رغي.. ـ مش ماشية ألا لما تاخدي الدوا قدامي...إلا..هو دوا إيه دا يا ستي اللي بيعمل فيكي كدة لما تتأخري عليه...م**رات والعياذو بالله.. كادت ريتاج تشرق من الضحك عندما استعادت أنفاسها صرخت بخادمتها بصوت مبحوح: ـ اخرجي برة قبل ما تخلصي عليا.. خرجت الفتاة تهز أكتافها فاصطدمت بالجسد الصلب الشبه عاري الذي كان يستعد للدخول والذي صرخ بها بحدة مبالغة: ـ أنت اتعميتي..مش تفتحي.. ـ ولا مؤاخدة يا سيدي الدكتور...والنبي ما أخدتش بالي... ـ خلاص..خلاص..امشي غوري شوفي ستك أشكي محتاجة لحاجة.. راقبته من أسفل رموشها يدخل ويخلع روب الحمام لتشتعل عيناها على جسده الممشوق...وتأخذها أمواج الحنين للحظات القليلة التي كانت تتمتع فيها بالتفاف هاتين الذراعين العضليتان حولها.... وكأنه اكتشف مراقبتها له فالتفت فجأة ليضبطها بالجرم المشهود ...احمر وجهها بشدة محرجة خاصة وابتسامته المتهكمة تخبرها بدون كلمات انه أدرك اشتياقها له... ـ عاوزة حاجة يا ريتاج...يمكن مشتاقة لعلامات حقيقية على جسمك..أكون أنا اللي عاملها بجد... اتسعت عيناها ذعراً وهلعاً من الإشارات المبطنة لكلماته... ************** اتسعت حدقتاها بذعر أكبر وهو يتقدم نحوها: ـ إيه..مافيش رد...ل**نك الطويل فجأة مش لاقي حاجة يقولها...مش بيشتغل إلا قدام أشكيناز...أنا حذرتك يا ريتاج...بس يظهر أنك عاوزة درس علشان تتعلمي تسمعي أوامري ...دفعت صينية الطعام بوجهه فدفعها عنه بحنكة متمكنة رافعاً حاجبيه باندهاش: ـ إيه...مكنتيش عارفة أني هعاقبك على اللي عملتيه؟ صاحت متمتمة بصوت **ر الألم المبرح في خصرها حدته: ـ أنا مش تلميذة في مدرسة... وحضرتك الأستاذ اللي ماسك عصاية تعاقبني كل ما أغلط..أنا... سألها بتهكم: ـ أنت إيه...أقولك أنا...أنت مراتي..يعني أعمل فيكي اللي أنا عاوزه... وأستخدم حقوقي في تأديبك وض*بك لو حبيت كمان.. كان قد بدأ يهيمن عليها بجسده الضخم ليوضح لها عملياً أنه جاداً في تهديداته...فصاحت بارتباك: ـ أنا مش جارية عندك.....أنا... أمسكها من كتفيها ليرفع جسدها إليه متمتماً بصوت أبح من العاطفة: ـ عارف..أنت مراتي...لو كنت نسيتي أني جوزك..هفكرك...حالاً ـ لا...لا.. وبضعف أخذت تدفعه عنها بينما يجهض كل مقاومتها ببساطة حتى ثبت يديها فوق رأسها بعد أن طرحها على الفراش وأحبط مقاومتها الضعيفة بجسده الصلب...توقفت لاهثة عن المقاومة عندما داهتمتها نوبة دوار وغثيان... جعلت رأسها يترنح بين يديه...هزها بعنف يناديها عندما لاحظ ما حدث لها: ـ ريتاج..ريتاج...لأ..براعتك في التمثيل بتزيد يوم عن يوم...بس أنا مش هيخيل عليا الحركات دي... ولكنه بدأ يساوره شعور غريب...أنها أصبحت كالميتة بين يديه...خاصة عندما لاحظ برودة جسدها التي كانت تزداد في كل لحظة... تركها يراقب إرتفاع ص*رها وانخفاضه بحركة شبه ملحوظة شهقت بقوة عندما تسللت رائحة العطر النفاذة مجاري أنفها...تلفتت حولها بدهشة لتجده واقفاً فوقها بنظرة متجهمة: ـ إيه اللي حصل؟؟ ـ دلوقت مهاب هيجي ويقول لنا.. حاولت الجلوس ولكن الدوار عاودها بكثافة فعادت بظهرها للوسادة: ـ أنا مش محتاجة دكاترة...أنا.... فتحت عيناها لتفاجأ به يرمقها بنظرة قلقة ما لبثت أن تلاشت خلف ملامحه القاسية: ـ أه..واضح..يظهر أنك كنت مشغولة كتير الأيام اللي فاتت..الخدامة بتقول أنك مهملة في نفسك...على فكرة..مش لازم تحضري كل المحاضرات..أنا ممكن أ... قاطعته بوهن: ـ أنا مش معاقة...أنا ممكن أحضر محاضراتي ومش عاوزة منك أي حاجة... لاحظت أنه ارتدى ثياباً لائقة بينما ظلت هي بنفس ثوبها غير أنه رفع الغطاء عليها وهو يفتح الباب لمهاب الذي دخل يتأملها بملامح قلقة: ـ خير يا ريتاج..ليث بيقول أنك أغمي عليكي...أنت رجعت تهملي في نفسك تاني... لاحظ عيناها المغرورقتان بالدموع وهي تختلس النظرات لزوجها...فهمهم متفهماً ..ثم استدار نحوه: ـ ليث...طنط ثريا وطنط درية وأشكي بيسألوا عن ريتاج...روح طمنهم لو سمحت... أومأ ليث بتعبير ساخط: ـ ماشي..أوك..خلى الهانم تتكلم براحتها وتحكي لك عن الوحش اللي مسود ليها عيشتها... أغمضت عيناها مجفلة..عندما خرج صافقاً الباب خلفه..ظلت عيناها مسمرتان على الباب حتى بعد خروجه: ـ ريتاج...ليث مشي خلاص... ردت بدون أن تحيد عيناها عن الباب: ـ عارفة.. ـ ممكن أكشف عليكي ... ردت بصوت مهدج: ـ أنا كويسة.. حدق بعينيها والهالات السوداء التي لم تستطع البودرة إخفائها: ـ لا يا مدام...أنا مش شايف كدة...خلي الحكم لرأي الطب لو سمحت وخليكي في الاقتصاد بتاعك وبتاع الدكتور... استسلمت بهدوء حتى أتم الكشف عليها ثم ابتعد متن*داً: ـ ريتاج....أنت...حامل؟؟؟... ************* جحظت عيناها وهي تحدق فيه مصدومة وأخذت على عجل تراجع مع نفسها مواعيد دورتها لتكتشف بصدمة مضاعفة أنها نسيت تماماً ....أنها فعلاً من الممكن أن تكون حامل...رأت بعينيها كل طموحاتها تنهار واحداً تلو الآخر...وأهم طموحاتها أن تتخلص من ليث وكل ما يذكرها به, ولكن..كم أن التخطيط سهل عندما يفاجئنا القدر بما لم يكن في الحسبان...وها هي تحمل في أحشائها جزء منه ليذكرها بكل لحظة يخفق فيها قلبه داخلها ..أنها ستظل دائماً وأبداً مهانة...وداعاً لكل أحلامها..الماجستير والدكتوراه... وهي نفسها... ـ ريتاج...بتفكري في إيه؟؟ حدقت برعب وذهول بمهاب وكأنها فوجئت بوجوده وخطرت لها فكرة مجنونة: ـ مهاب..أرجوك..بلاش ليث يعرف... ـ بلاش ليث يعرف إيه بالظبط...خير يا مهاب..المدام عاوزة تخبي عليا إيه؟ أطرق مهاب برأسه محرجاً: ـ مراتك مش عاوزة تخبي عنك حاجة يا ليث..هي بس خايفة ..مب**ك يا ليث..هتبقى أب.. حدجهما ليث بنظرات نارية وكأنه لا يصدق ما يسمع.. بينما انهارت ريتاج على وسادتها... ـ إيه الكلام الفارغ اللي أنا بسمعه دا؟... حامل إيه؟... مش أنت قلت لي أنك بتعطيها حبوب لمنع الحمل من ضمن الأدوية...دا جه منين؟ صاح مهاب بضيق: ـ سبحان الله في أمرك يا أخي...رزق وجالك من عند ربنا...تسأل إزاي زي الناس الجهلة...بدل ما تقلق على المسكينة دي ب*روفها الصحية هتشيل ابنك أو بنتك إزاي؟؟..الله يرحمك يا عمي..أنا عارف ليه مطلعتش ليه.؟؟ مكانش متعلم نص تعليمك بس كان عنده مخ يوزن بلد بزيها..ريتاج أنا عاوزك تهدي تماماً ومتخافيش..أنا هفضل معاك يوم بيوم لحد ما تولدي بالسلامة...وزيارات المستشفى هترجع كل أسبوع زي الأول لأن في احتياطات كتير لازم ناخدها علشان الأستاذ ليث الصغير يوصل بالسلامة.. وضعت يدها على بطنها من أسفل الغطاء تعتصرها بشدة...ولم تشعر بأي مشاعر...كانت جوفاء تماماً... فيما عدا الكره الذي يعشعش في كل خلية منها لهذا الجنين ومن وضعه بداخلها...فوجئ الرجلان بصوت بعيد عن صوتها: ـ بس..أنا مش عاوزة الطفل دا يا دكتور؟...وأعتقد أن دا رأي ليث كمان...لو سألته مش هينكر... أنا متأكدة أنه مش عاوزه..ولا أنا..اعمل إجراءاتك لو سمحت علشان..علشان أتخلص منه في أسرع وقت... شهق مهاب بعصبية وهو يجيل نظراته بين ريتاج وليث الصامت والمتابع لما يحدث بواجهة خالية من أي مشاعر ـ إيه الجنان الأصلي دا...أنت موافق يا ليث على الكلام الفارغ دا؟.. تن*د ليث بعد لحظات تفكير لم يتوقع مهاب أن يستغرقها: ـ أعتقد أن لا ريتاج ولا أنا عندنا استعداد دلوقت ...لأي طفل... اعمل اللي قالت لك عليه.. صرخ مهاب: ـ أنتم الاتنين جوز مجانين...ومش عارفين أنتم بتقولوا إيه...الطفل اللي اتفقتم عليه أنتم الاتنين وحكمتم عليه بالإعدام فيه ناس مستعدة تدفع عمرها وتطول ضفره...وأنت وهي وبكل بساطة وعدم مسؤولية قررتم بجرة قلم أنه يموت... أنا مش هحاسبكم دلوقت...أكيد أنتم مش في وعيكم...أرجوكم بلاش تفكروا بأنانية مروة واحدة في حياتكم وفكروا في الحياة البريئة اللي أنتم الاتنين اشتركتوا في تكوينها...وعاوزين تقتلوها بجرة قلم. انصرف مهاب وتبعه ليث وكأنه لا يرغب بمواجهتها... عادت لتضع يدها على بطنها فوجدت نفس الفراغ الكريه دون أي شعور خاص... تجاهلت كل محاضرة مهاب وعزمت على قرارها الأول...في وقت متأخر من نفس الليلة دخل ليث غرفتها... لأول مرة تراه حائراً فأعفته من الحرج بنبرة ساخرة: ـ ما تقلقش يا ليث بيه..أنا لسة عند قراري..كلم مهاب وبلغه إن دا قرارنا الأخير...ولو مش عاوز يعمل العملية في ألف دكتور غيره يعملها.. ـ بس أ... تنحنح ليجلي صوته المتحشرج وأردف: ـ بس...مهاب هو الدكتور المطلع على حالتك من بعد الحادث...ما ينفعش.. قاطعته بلا مبالاة: ـ اللي ما ينفعش أننا نجيب طفل نتعسه معانا ...يعاني بين أب وأم بيكرهوا بعض... ومافيش أمل أنهم في يوم يكملوا حياتهم مع بعض... رفع ليث رأسه للسقف ثم أخفضها بتنهيدة طويلة: ـ وهو كذلك...هكلمه وأبلغك بالمعاد... ومر أسبوع دون أي رد...وكان دائماً يخبرها أن مهاب يتحجج بمشغولياته ... كانت تعلم أنه صادق على ع** اين عم زوجها الذي يبدو أنه يحاول تأجيل المحتوم...لم تلمه خاصة وقد بدأت تعتاد على وجود ذلك الكائن الصغير بداخلها يشاطرها حتى هواءها. توقفت سيارة فارهة في منتصف باحة الكلية...التفتت ريتاج عندما سمعت شهقات البنات وصفير الأولاد...صاحت ريم.. ـ حتة عربية!!..يخرب بيته...يا لهووي يا رورو...حتة واد خرج منها...يض*ب براد بيت بالجزمة...يخرب بيت جماله...أمه كانت بترضعه إيه...مهلبية.. تمتمت ريتاج: ـ يا بنت ارحمي نفسك واعتقي الراجل...هيقع من طوله من عينيكي.. ثم حاولت إختلاس النظر لهذا السوبرمان عندما فوجئت به يقف أمامها بعد أن سأل مجموعة قبلهما وأشارا له عليها: ـ أنت ريتاج...؟؟؟.. ........ يتبع...........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD