الفصل التاسع

3375 Words
************ أومأت برأسها باستهجان...عندما أعاد الشاب سؤاله: ـ أيوة أنا ريتاج...مين حضرتك؟.. أحنى رأسه ثم رفعها محدقاً في صديقتها التي لم تنزل عيناها من عليه, ثم سألها بوقاحة: ـ ممكن أتكلم مع ريتاج على انفراد؟ شيء ما بوجهه في ملامحه أشعرتها بالألفة...همت ريم بالاعتراض عندما أوقفتها ريتاج: ـ ريم...لحظة واحدة بس ...بعد إذنك.. ثم التفتت للرجل الحاد النظرات: ـ أي حاجة عاوز تقولها اتفضل انا مش بخبي حاجة على صحبتي... زغر الرجل صديقتها بنظرة زادت من إحراجها ف*نحنجت بارتباك: ـ أستأذن أنا... هزت ريتاج رأسها لصديقتها التي ردت مستسلمة: ـ متقلقيش هكون جنبك مش هبعد.. بعد ابتعادها عادت لتنظر للشاب الذي ينظر لها ببرود وبادرته: ـ أنا أعرفك؟ أومأ برأسه: ـ ضروري...بقالك شهور بتروحي مكتب مدينة نصر تسألي عني لما جبتي لحسن الغلبان العصبي...يبقى أكيد تعرفيني.. فغرت فاها غير مصدقة...ثم همهمت باسمه ودموعها تسيل بغزارة: ـ أنت...أنت...ياسر.. أومأ ببرود لم تلاحظه: ـ أيوة يا ريتاج...أنا ياسر...أخوكي الكبير.. ولم تشعر بنفسها وهي تقفز لأحضانه تدفن نفسها بقوة في رحاب ص*ره... تحاول التمسك بهذه القشة الوحيدة التي ظهرت لها بدون أي إشارات...في بحر من الآلام التي لا تنتهي...لم تبالي بشهقات زملائها وزميلاتها ولا بالهمز واللمز من حولها...ابتعدت عنه تتفرس في ملامحه الرجوليه...شهقت بصوت مختنق: ـ خدني من هنا يا ياسر...أرجوك...عاوزة أتكلم معاك كلام كتير...كتير قوي هز رأسه بالنفي: ـ مش هينفع دلوقت يا ريتاج...أنا مشغوول جداً!!! وفجأة لاحظت برودته...ولا مبالاته...فتراجعت خطوة للخلف ثم هدر صوتها بحدة: ـ إسمع يا ياسر...أنا ممكن أصور قتيل دلوقت حالاً...أنا مش منتظراك شهور علشان تيجي تقولي بكل برود أنك مشغول...أياً كانت عقدك...ولا التخاريف اللي أبوك رباك عليها...أنا دلوقت أختك الوحيدة..ومحتاجة لك بطريقة مش ممكن تتخيلها...اتفضل قدامي على عربيتك...وخدني على بيتك.... واسمعني.. أومأ بتنهيدة م***بة ثم أنزل ذراعيه على جانبيه وأشار لها لتتقدمه...بلهفة في عينيها وفرحة اغرورقت لها عيناها بالدموع أسرعت تمسك بذراعه تبحث عن أمانها المفقود منذ فقدت أمها ونفسها...نظرت متفاجأة من نافذة السيارة المسرعة لريم التي تذكرتها بعد فوات الأوان...اتصلت بها من تليفونها: ـ ألو..ريم..مش وقته..اسمعيني...كمان مش وقته...هكلمك بعدين وهحكي لك..باي.. وأقفلت الموبايل حتى لا تصلها أي مكالمات أخرى... لم تستغرب عندما أوصلها لشقته الفخمة في مدينة نصر...التي لا تبعد أكثر من شارعين عن المكتب ... دخلت لترتاح على أحد الأرائك الجلدية الفاخرة...تتنفس بعمق وكأنها لم تذق طعم الهواء منذ شهور...وفجأة خطر ببالها سؤال ملح...نظرت لأخاها الجالس قبالتها يتأملها بوجه متجهم: ـ أنت رجعت أمتى يا ياسر؟ ـ من أسبوع.. سألته بان**ار: ـ ولسة فاكر تسأل عني... تن*د تنهيدة م***بة: ـ أنت عاوزة إيه مني يا ريتاج؟ ـ أنت أخويا يا ياسر...هعوز منك إيه غير ... وضع يده في جيبه وأخرج دفتر الشيكات والقلم وسألها بلا مبالاة: ـ عاوزة كام؟؟... حدجت دفتر الشيكات بنظرات محتقرة ثم نظرت لأخوها بابتسامة دامعة: ـ لأ يا أخويا...أنت فهمتني غلط يا حبيبي...أنا مش محتاجة فلوس...أنا محتاجاك أنت.. صدح بصوته البارد كالفولاذ: ـ أنت وأمك رميتوني زمان...أمك اختارتك أنتِ علشان تعيشي معاها... وسابتني له...اتخلت عني ولا كأني ابنها...علشان تربيكي بعيد عنه...ضحت بيا علشان خاطرك أنتِ... رددت بذهول: ـ إيه الكلام الع**ط اللي أنت بتقوله دا؟؟ ضحت إيه واتخلت إيه؟..أنت عارف أنت بتقول إيه..؟ ـ أنا عارف حاجة واحدة بس...اتربيت عليها لحظة بلحظة من حياتي...أنت وهي قرايبي في شهادة الميلاد بس...أما في الواقع...أمي الفلوس..وأبويا البنكنوت...وأختي مصلحتي... صرخت بصوت مرتفع مشحون بألم وغضب مكبوت لشهور: ـ لأ..لأ ...لأ يا ياسر..لأ..أنت من جواك عارف أنه لأ...ما ينفعش.. قطع كلامها طرقات قوية على الباب لدرجة شعرت أنه سيقتلع من مكانه... ************** تبادل النظرات المرتابة مع ياسر تزامن مع تزايد مجنون في خفقات قلبها.. تمتم ياسر متجهاً نحو الباب بتعجب: ـ مين المجنون اللي بيخبط على الباب بالشكل دا؟؟؟ أوقفته قبل أن يمسك مقبض الباب: ـ ياسر..بلاش تفتح... حدجها بنظرة وكأنها معتوهة...هي نفسها لم تعرف سبب خوفها... حتى فتح الباب واجتاحه إعصار إسمه "ليث عبد الجواد" تراجعت شاهقة بذعر كمن ارتكب ذنباً...بينما استمر ليث بالتقدم يحدج كلاهما بنظرات محتقرة...أوقفه ياسر عن التقدم بإمساك ذراعه: ـ إيه يا عم أنت...هي وكالة من غير بواب...أنت داخل دوار أبوك العمدة.. ازداد شعورها المقيت بأن شيئاً ب*عاً سيحدث...فليث يقارب أخوها في تفاصيله الجسمانية...طولاً وعرضاً...وشراسة...دفع ليث يد ياسر عن ذراعه بنظرة احتقار زادت من جنون ياسر...فعاد ليمسكه من ياقة قميصه يجذبه ليعيده للباب...فصرخ به ليث بصوت غاضب: ـ أبعد إيدك عني...حسابي مش معاك أنت...أنت بعدين...حسابي مع الهانم اللي فاكرة أنها متجوزة طرطور...مش هيعرف أنها "......" شهقت ريتاج من قذارة اللفظ الذي لم تتصور أبداً أن ليث يمكن يتفوه بشتيمة كهذه...والأكثر غرابة أن يتصورها خائنة...اشتد غضب ياسر وهو يجذب ليث مرة أخرى ويلكمه في وجهه: ـ أنت كمان بتقل أدبك...داخل على الناس هاجم...وبتخوض في أعراضهم حدق ليث بريتاج وهو يمسح بظاهر يده الدم عن شفته بعد قبضة ياسر التي كادت تحطم فكه...ثم سألها غير عابئ بزمجرة ياسر: ـ هو حضرة الطرطور الجديد ما يعرفش أن الهانم متجوزة... كان ياسر يهم بض*ب ليث مرة أخرى عندما توقف أمام جملته الأخيرة .. توقفت قبضته معلقة في الهواء...ويده الأخرى تمسك بياقة قميص ليث..بينما التفت بوجهه صائحاً لأخته بنبرة استغراب: ـ متجوزة...أنتِ اتجوزت امتى؟... أطلق ليث قهقهة ساخرة: ـ وتلاقيها كمان مبلغتش حضرتك أنها ...حامل... تهدلت يد ياسر عن ليث محدجاً وجه أخته بنظرات ممزوجة بتساؤلات كثيرة...فتمتمت بصوت خفيض: ـ كنت هقولك يا ياسر...بس... صفق ليث بيديه: ـ بس ما لحقتش...كانت مشغولة ...كانت مشتاقة ترمي نفسها في حضنك... أصل حضن جوزها بيسبب لها دوخة وغثيان... التفت ياسر لليث: ـ أستنى عندك هنا...أعتقد أنك فهمت الموضوع غلط.. وضع ليث يديه في جيبي بنطاله قائلاً: ـ على العكس...أنا لأول مرة بفهم صح...علشان كدة كنتِ مصرة تنزلي الجنين...لأنه مش مني...وأنا اللي افتكرت أنك حسيتي أخيراً أني مش طايقك ومش طايق أي حاجة منك...طلعت زي باقي عيلتك...عيلة نصابين و "......." شحب وجه ياسر وهو يمسك بياقته مرة أخرى: ـ إيه اللي أنت بتقوله دا يا جدع أنت ما تلم نفسك خليني أفهمك؟؟؟ ثم التفت لأخته المنكمشة في مكانها رعباً: ـ ريتاج...الراجل ده على حسب ما فهمت جوزك؟؟ أومأت برأسها وليث يحاول دفعه عن الإمساك به...فوجئ ياسر بنفسه ينقبض قلبه منظر أخته المرتعب...تخاذلت يده للحظة فاستغل ليث الفرصة ليذيقه من قبضته ... ترنح ياسر وسقط أرضاً بجوار ريتاج التي صرخت بلهفة: ـ ياسر...حبيبي...فيك حاجة يا عمري...إن شاء الله أنا...وأخذت تمسح الدماء عن وجهه بينما وقف ليث مذهولاً: ـ للدرجة دي بتحبيه...أنت فعلاً مخلوقة واطية جداً خسارة فيك حتى أني أبص في خلقتك...ريتاج...أنتِ..طالق..ولو خلفت العيل دا وكتبتيه بإسمي هرفع عليكي قضية وهود*كي في ستين داهية...ويبقى أبوكي الحرامي يرجع ويحاول ي**ب القضية...وما تنسيش أنك وقعت بأوراق التنازل عن الحادثة...يعني مافيش أي حاجة تربطنا ببعض غير الأيام المق*فة اللي هفضل لآخر يوم في عمري أحاول أغسل نفسي منها... هم ياسر باللحاق به لض*به ولكنها لفت ذراعيها حوله دافنة رأسها في كوة كتفه تتوسله: ـ أرجوك يا ياسر...بلاش...بس اتأكد أنه هيبعت ورقتي... أوقفه ياسر: ـ استنى عندك.. التفت ليث يرمق كلاهما بنظرات اشمئزاز...وغصة مؤلمة عضت على قلبه ... المرأة التي كانت تنام في فراشه في الصباح تحتضن رجلاً غيره بكل هذا الحب وكأنها تدفن جسدها في أضلاعه...أردف ياسر: ـ ورقة الطلاق توصل النهاردة... على العنوان دا.. هز ليث رأسه باحتقار: ـ أنا ما شفتش أوقح من كدة... لو حضرتها اتنازلت عن المؤخر المليون جنيه ...تبقى تروح القسم تستلمها من هناك.... بعد انصرافه وجد ياسر نفسه يحتضن أخته المنهارة بين أحضانه...ثم أبعدها قائلاً بنبرة رقيقة: ـ ممكن تحكي لي بالضبط إيه اللي بيحصل؟ **************** راقبت ياسر لأكثر من ثلاثون دقيقة بعد أن أنهت حكايتها...وقد جلس فاتحاً ساقية مطرقاً برأسه بينهما حتى بالكاد كانت ترى جبهته...وكل ما ظهر منه كانت قمة شعر رأسه الحالك السواد...وقد تخلله لتعجبها بعض من الشعيرات البيضاء التي لا تزور رجل لم يتجاوز عقده الثاني إلا بسنتين فقط... حملها خيالها لأيام الطفولة الجميلة...كان ياسر أكبر منها بسبع سنوات ولكنه كان رجلها...وقدوتها وحماها تعتمد عليه حتى في عقدة رباط حذائها الذي كانت لا تجيد ربطه أبداً...كان يدفع عنها بشراسة كل من يحاول مضايقتها في المدرسة...كان مثلها الأعلى..وكان فخوراً بنظراتها له...لا عجب أنه شعر بالخيانة عندما اضطرت أمها أنت تختار ريتاج وتتركه لوالده...الذي ترك ب**اته واضحة على نفسيته السوداء...تن*دت وهي تنهض واقفة, فاسترعت انتباه ياسر الذي رفع رأسه أخيراً بنظرة متسائلة..فأجابته بهزة من أكتافها ودموع حبيسة: ـ همشي... يظهر أني سببت لك مشكلة ...وأنت مش عاوز حتى تعرفني...أنا مجرد أختك في شهادة الميلاد بس... سارت بخطوات غير متوازنة باتجاه الباب فأوقفها: ـ ريتاج....أنا مش عارف أقولك إيه...العشرين سنة اللي فاتوا غيروا كتير قوي جوايا.... أنا... رفعت يدها لتوقفه عن الكلام مقاطعة: ـ أرجوك يا ياسر...أنا هحاول أتفهم موقفك..من ماما...أو من بابا...بس مني أنا...صعب عليا شوية...أنت شايف نفسك لوحدك ضحية...طب وأنا...مفكرتش فيا...بنت صغيرة أخوها الكبير كان كل حياتها...كانت الشمس بتشرق بوجودك معايا...ومن يوم ما مشيت ما حسيتش بطعم أي حاجة حلوة...إذا كنت اتظلمت...أنا اتظلمت معاك...بس أنت كل السنين اللي فاتت كنت مسخر نفسك للكره والغل ضدي وضد أمي...كنت تعالى واسمع منها...وبعدين أحكم عليها...وأحكم عليا معاها...أبوك كان يقدر يغصبك أنك تبعد عننا وأنت صغير... ولما كبرت إيه منعك عننا... يا محامي يا كبير...إزاي تحكم قبل ما تعطي للمتهم فرصة أنه يدافع عن نفسه... صرخ بحدة ممزوجين بالألم: ـ هتدافع عن نفسها تقول إيه؟؟ هزت رأسها بالنفي ماطة شفتيها: ـ هي أقدر واحدة تقدر تتدافع عن نفسها رغم أنها الضحية مش المتهمة... كفاية أني أقولك من يوم ما جمال بيه أخدك منها وهي لابسة أسود... وحلفت ما تخلعه إلا لما ترجع لحضنها تاني...حتى في يوم فرحي...كانت لابسة أسود...وكانت منتظراك بلهفة كبيرة قوي...يظهر اللي كانت خايفة منه وجدان حصل...جمال بيه الأيوبي...عمل منه نسخة مصغرة...أنت يا ياسر... فتحت الباب وهي تلقي عليه نظرة أخيرة آسفة...ثم أغلقت الباب وسارت مبتعدة... حملق بالباب المغلق....ولدهشته لم يستطع إدعاء البرود...من خرجت هذه إلى المجهول هي أخته الصغيرة...التي لطالما كانت مدللته الأثيرة...آخر مشاعر للرقة والحب كانت من نصيبها...وبعد افتراقه عنها لم يعرف يوماً شعر فيه بأي حنان أو انتمائه لشخص...ولكنها...ريتاج...تنتمي له...ولا أحد لها سواه... أسرع كالمجنون يفتح الباب لينادي بصراخ عالي: ـ ريتااااااااااااااااااااااااج..... حدق بالفراغ أمامه وأسرع ينظر على السلم من مكانه في الدور الرابع...وفكر بدهشة.. "هي سريعة قوي كدة ليه...لحقت تختفي؟؟" ثم التفت عائداً لشقته م**ماً على انتشال مفاتيح سيارته ليلحق بها...ثم توقف مذهولاً أمام ذلك الجسد الجالس الق*فصاء جوار باب شقته...شعر وكأن سطل ماء بارد ألقي على رأسه...مد يديها ليرفعها من كتفيها فرفعت رأسها بعينين مغرورقتان بالدموع: ـ مش عارفة هروح فين...شقة ماما مش موجودة...وجوزي طلقني...وأخويا مش عاوزني...مش لاقية مكان يا ياسر..أنا آسفة. ضم رأسها بقوة متمتماً بكلمات مهدئة: ـ شششش...أنا آسف..آسف يا رورو...مكانك هنا...عند أخوكي...بيتي هو بيتك... حتى لو كنت لسة متجوزة الغضنفر بتاعك دا ....مكنتش هخليكي ترجعي له...على جثتي أنك تعيشي متهانة وأنا على وش الدنيا... رفعت رأسها غير مصدقة ما تسمع: ـ ياسر..أنت بتتكلم جد...أه يا حبيبي يا خويا... عاد بها داخل الشقة..وأغلق الباب..ثم سألها: ـ أنت بجد حامل؟ أطرقت برأسها متذكرة مأساتها: ـ أيوة...بس كنا اتفقنا مع الدكتور مهاب أني أنزله.. رفع رأسها بيده ليتأمل عيناها المن**رتان: ـ وأنت عاوزة إيه؟؟ بدأ تنشج بانتحاب: ـ عاوزة أمي يا ياسر...عاوزة أعرف وجدان فين؟؟ الله يخليك لو لسة باقي أي معزة في قلبك ليا...عاوزة بس أعرف مكانها... ربت على كتفيها مطمئناً: ـ أنا هعرف هو وداها فين..أديني بس يومين... ـ بجد يا ياسر..أنت بتتكلم جد.. ـ وغلاوة ريتاج عندي..أمك وجدان هترجع.... ********** دخل ليث الفيلا متأففاً ليجد الثلاثي المرح بانتظاره تغمرهم اللهفة ...خاصة أشكي التي ركضت عليه ترتمي على ص*ره: ـ خلاص يا لولو...خلصت منها...طلقتها.. أومأ برأسه وهو يبعدها بقرف...ثم جلس متهالكاً على الأريكة بجوار أمه التي سألته بدهشة: ـ ومالك يا حبيبي...شايل هم الدنيا عل راسك ليه..كلبة وغارت في ستين داهية...اوعى تزعل نفسك يا لولو يا حبيبي...هي مين دي اللي تكلف خاطرك وتفكر فيها...بنات الأصول موجودين ومنتظرين منك إشارة ... صرخ بحدة: ـ ماما..ممكن بلاش كلام في الموضوع دا نهائي.. هبت أشكيناز بضيق: ـ أنت عامل زوبعة من مافيش على إيه يعني...حتة بتاعة وغارت في داهية زمت ثريا فمها بنظرات موبخة: ـ مش كدة يا شوشو...العشرة متهونش بردو وليث ابن أصول.. تأفف وهو يجيل نظراته بينهم هم بمغادرة المكان عندما دخلت الخادمة: ـ سيدي الدكتور...الدكتور سلامة عم حضرتك برة.. انتفض ليث من مكانه: ـ ومخلياه واقف برة...خليه يتفضل بسرعة.. ـ لا يا سيدي...هو قالي أبلغك أنه منتظر حضرتك على البا..سين... أسرع ليث بلهفة لمقابلة عمه...شاعراً بمصيبة كبيرة وراء زيارته النادرة كان يجلس بهيبة كبيرة ذكرته بوالده وجواره مهاب...رحب بهما بلهفة: ـ عمي...ما يصحش حضرتك تقعد هنا..اتفضل... قاطعه عمه بصوت جاد: ـ لا اتفضل ولا ما اتفضلش...إيه الكلام السخيف اللي سمعته عنك دا؟؟؟ أنت حقيقي هتطلق مراتك... اختلس ليث نظرة معاتبة لمهاب, ثم نظر لعمه: ـ أنا...أنا خلاص يا عمي...طلقتها خلاص... هب عمه واقفاً أمامه فشعر ليث أنه ضئيل أمام غضب عمه الذي لا يعرف سببه: ـ أنت اتجننت يا ولد...هو أنت ملكش كبير تشور عليه...ولا هي الست والدتك خلاص أخدتك على حجرها والكلمة كلمتها والشورة شورتها.. احتد ليث: ـ عمي أرجوك...ماما ملهاش دعوة...اللي حصل مع ريتاج مكانش ينفع معاه إلا الطلاق... هدر عمه بصوته الراعد: ـ كنت جيت وسألتني ...زي ما جيت لي قبل جوازك وحكيت لي على مصايبك.. ولا إيه...خلاص مافيش احترام؟..مافيش توقير لكبيرك؟ ـ مقامك على راسي يا عمي... ـ مقام إيه وزفت إيه..أنت خليت فيها مقام...حضرتك عملت فيها راجل ورحت طلقت مراتك وهي حامل...وكمان مريضة...ومش لازم أفكرك أن مرضها دا بسببك... تن*د ليث بانزعاج: ـ خلاص يا عمي...أنا دفعت تعويض الحادثة دي...غالي قوي...قوي... حدجه عمه بنظرة حازمة: ـ ممكن أعرف أنت طلقت مراتك ليه...وابنك مين هيربيه... صرخ ليث بعصبية: ـ أنا ماليش ابن... هب مهاب مصدوماً: ـ أنتوا عملتوها ونزلتوا الجنين...دي جريمة...انتحار..ريتاج لو نزلت الجنين وهي في حالتها دي يمكن تموت... تمتم ليث بنبرة م**ورة: ـ يبقى كفرت عن ذنبها ..... صاح عمه بحزم: ـ الكلام الفارغ ده مش داخل دماغي...أنت تروح ترجع مراتك لع**تك... وتخليها تكمل علاجها...وأي مشاكل بينكم محلولة ..طالما مافيش حاجة تمس الشرف والعرض...ولا إيه يا ليث؟؟ رفع ليث رأسه لعمه ولأول مرة يعجز ل**نه عن الرد. ......................... زمجرت ريتاج بإلحاح: ـ وبعدين وياك يا وجدان...ياسر هيفطس في إيدك...خلصتِ الأحضان كلها... أبعدت وجدان ياسر عنها دون أن تترك وجهه من بين يديها...أخذت تتملى في كل لمحة من ملامحه وكأنها تحفظها عن ظهر قلب...وتمتمت بصوت مختنق العبرات: ـ خليني يا رورو...خليني أحطه جوة عينيه...وأغمض عليه برموشي...وأخبيه جوة قلبي...علشان ما يفارقنيش أبداً بعد كدة...ولا لحظة واحدة... قبل ياسر جبين أمه ثم لثم يديها: ـ وأنا مش ممكن أفارقك أبداً يا أمي...تفارقني روحي ولا تبعدي عني تاني... عادت تضمه لص*رها بلوعة: ـ اسم الله عليك يا بن بطني...إن شاء الله يومي قبل يومك...ياااااه يا ياسر...أنا لو كنت أعرف أن العذاب إللي اتعذبته كل الشهور دي بعيد عن ريتاج هيرجعك ليا تاني...كنت سعيت له من زمان...زمان قوي يا ضنايا... أمسكت ريتاج بذراع أمها ووضعت رأسها على كتفها: ـ قولي بقى يا أم ياسر...إيه الحكاية...وليه اشتركت مع جمال بيه في اللعبة دي من الأول...وإزاي من غير ما تقولي لي..اتكلمي يا وجدان... *********** تن*دت وجدان وهي تربت على يد ابنتها....ثم تملي عينيها بابنها جوارها: ـ أه يا ريتاج...كان نفسي أقولك وأحكي لك يا بنتي...من أول ما لقيت أبوك فوق راسي في المستشفى قبل ما تفوقي...عرف منين؟؟...الله أعلم...قال وجاي سانن سكاكينه وناوي على الدبح...والدبيحة المرة دي...أنت يا نور عيني...وهددني لو نطقت بكلمة هيجرس الدكتور في المحاكم ويعمله فضيحة بجلاجل...وخيرني بين الفضيحة....أو يدبر جوازتك من الدكتور ليث...كدفعة من التعويض: شهقت ريتاج: ـ ورضيتيها لبنتك يا وجدان.. ـ كنت بين نارين يا بنتي...وأنت دمك سايح...وهددني كمان أنك لو ما اتجوزت الدكتور هيدبر لك جوازة بمعرفته...خفت قوي...ومعرفتش أعمل إيه؟؟ كان غصب عني سكاتي وأنا شايفاه بيمزع في الدكتور...ويشرط ويتشرط ويبيع ويشتري فيه...لكن الحاجة الوحيدة اللي خلتني ساكتة أن الدكتور ليث ابن أصول...ومهما لفيت مش هلاقي عريس زيه...خصوصاً بعد ما حسيت أنك بدأت تميلي شوية وترتاحي له... ـ وحكاية العريس اللي كان جايبه؟؟ رد ياسر ساخطاً: ـ طبعاً كان كارت إرهاب علشان تجري توافقي على الدكتور بدون اعتراض أومأت ريتاج ساخرة: ـ وهو دا اللي حصل فعلاً...بعد ما حبك لعبته بالتمام ...كان لازم يخبيك يا وجدان...علشان ملاقيش مكان ألجأ ليه بعد ما ليث يقولي على كل حاجة... لا أمي..ولا أخويا...ولا حتى المتسمي في بطاقتي بأبويا...خد الفلوس وهرب... ربت ياسر على يدها مطمئناً: ـ كل حاجة هتتصلح...أنت عارفة أنه عامل بيني وبينه حساب مشترك...كل الفلوس اللي أخدها من ليث هروح أرميها له على الجزمة...ومش هخلي في حسابه ولا مليم...هدفعه تمن اللي عمله فيكم غالي قوي... صاحت وجدان بجذع: ـ بلاش يابني..دا راجل نابه أزرق...مش هيهمه إذا كنت ابنه...ومش هيسامحك.. ـ اطمني يا أمي...السنين دي كلها اتعلمت حاجات كتير منه...وكل حاجة علمهاني...لازم يعرف أني بقيت أستاذ فيها....وهكون التلميذ اللي غلب أستاذه في ملعبه...بس أنا عاوزك يا أمي تاخدي بالك من ريتاج...هي حامل والمجنونة عاوزة تنزل الجنين... خبطت الأم على ص*رها: ـ يا نهارك أ**د يا بنت وجدان...أنت اتخلبتي في عقلك يا بت؟... رمقت ريتاج أخوها بنظرة عتاب: ـ عاجبك كدة...أهي قلبت عليا...بس الردح بتاعها على قلبي زي العسل.. كنتوا تعالوا اسمعوا الردح بتاع أنتي دودو ...وأنتي ثرثورة سألتها وجدان ضاحكة: ـ كانوا بيقولوا إيه يا رورو...ضحكيني يا بنتي...من زمان قوي وحشني الضحك.. رققت ريتاج صوتها: ـ أوووه مون ديو...ستامبوسيبل... قهقهت وجدان: ـ ودا من إيه يا رورو؟..وأنت سكتي لهم يا بنتي... ـ عيب يا أم ياسر...دنا ريتاج والأجر على الله...إلا ..مش آن الأوان تقعلي الأ**د؟ أهه نور عيونك رجع لحجرك.... ربتت الأم بنظرة حنان على ابنها: ـ أنا نادراها...يوم ما حضني يتدفى بنفس أبني عمري ما هلبس الأ**د تاني... انحنى ياسر يلثم يد أمه...ثم نهض: ـ أروح أنا علشان ورايا شغل كتير...كلمي بنتك وعقليها...وأنا هحل مشكلة ليث... صاحت ريتاج: ـ لأ...الموضوع دا غير قابل للنقاش عبس ياسر مزمجراً: ـ بلاش خبل...جوزك المجنون بيشكك في شرفك...دي حاجة مافيهاش تهريج..أنا سبتوا اليومين اللي فاتوا علشان يتأدب...بس لازم في اللأخر يعرف الحقيقة.. ـ هيعرف الحقيقة...بس مش دلوقت...في آخر يوم من الثلاث شهور العدة...مش قبلها بساعة واحدة... هز ياسر رأيه بعد تفكير: ـ أنت ناسية أنك حامل يا هانم والعدة بتاعتك لحد ما تولدي.. شهقت بذعر: ـ يعني تقصد إيه؟؟ ـ قصدي أن حضرتك هتفضلي على ذمته غصب عنك وعنه لحد ما تولدي بالسلامة.. بعد خروج ياسر التفتت وجدان لابنتها تض*بها على كتفها برفق: ـ أنت جايبة الراس اليابس والعناد دا منين يا بنت وجدان؟ ردت ريتاج بابتسامة شاردة: ـ منك يا جوجو...هو أنت شوية.. ـ لا يا رورو..بس أنت زودتيها قوي...كان لازم تقولي له على الحقيقة... يتهمك في أخوكي..أيه الخيبة دي؟؟... ـ يا ريتها جت على قد كدة يا ماما...دي كانت القشة الأخيرة.. ضمتها وجدان لص*رها تبثها حنانها المشتاقة إليه...كتوق العطشان في الصحراء. ***************** طرقات على الباب أخرجت ليث من شرود أفكاره..دخلت الخادمة: ـ ولا مؤاخذة يا دكتور...في واحد برة مصر أنه يقابل حضرتك زمجر ليث من بين أسنانه: ـ مش أنا أمرت مش عاوز أقابل حد... ولا أشوف حد.. أجفلت الخادمة: ـ والله يا سيدي أنا قلت له...وبلغته أن حضرتك مش بتقابل أي حد...بس هو م**م..وقالي أنك لما تعرف هو مين هترحب بيه...وأنا مالي يا سيدي.. شعرت الخادمة بالرعب الشديد من نظراته الملتمعة بشراسة غريبة على شخصية ليث الطيبة, المحبوبة... كان هذا سابقاً قبل أن يطلق زوجته.. ويتحول لهذا الرجل الغير مهندم...ولحيته التي تشبه أعشاش العصافير...حتى أن أمه سافرت مع خالته ثريا هرباً من مزاجه العصبي...بعد أن يأسوا جميعاً من أن يرضخ للزواج بأشكيناز.. ـ أخرجي بلغي اللي برة أني مش بقابل حد...ومش عاوز أشوف حد.. ـ حتى أنا... أجفلت الخادمة من الصوت الذي فاجأها خلفها: ـ بسم الله الرحمن الرحيم...أنت طلعت أمتى؟؟ وقف ليث لا يكاد يصدق ما يراه وتمتم بذهول: ـ أنت...أنت... دفع ياسر الخادمة قائلاً بمزاح: ـ أخرجي دلوقت علشان الدم هيبقى للركب.. أغلق الباب خلفها بالمفتاح والتفت لليث الذي ما يزال واقفاً مصدوماً: ـ أنت إزاي تتجرأ وتيجي برجليك لحد هنا؟... اقترب ياسر حتى وقف أمام المكتب الذي يقف ليث خلفه: ـ عادي جداً أنا مافيش بيني وبينك خصومة...إيه يمنع؟ اندفع ليث من فوق المكتب ليقفز فوق ياسر ويفاجأة بلكمات متتالية لم يستطع تفادي أياً منها...بالكاد استطاع دفعه عنه عندما تدحرجا على الأرض...ثم ثبت مع**يه وقيدهما بحبل رفيع أخرجه من جيبه قبل ان يعرف ليث ما يحدث له كان مقيد اليدين: ـ ممكن تهدى علشان نتكلم بال*قل... انتفض ليث محاولاً الفكاك: ـ عقل...أنت خليت فيها عقل...والله لأشرب من دمك... ـ أنا مش عارف أنت حارق نفسك ومبهدل نفسك...وهامل شغلك...علشان خاطر مين...واحدة ست...طلعت مش شريفة...لعبت بيك الكورة...أنت إيه اللي مضايقك أكتر...أنها استغفلتك؟...ولا أنها عشقت راجل غيرك؟... اتقدت عينا ليث باحمرار الغضب وهو يحاول الفكاك إلا أن ياسر أحكم وثاقه: ـ فكني وأنا أقولك... ضحك ياسر: ـ آسف...مش واثق في كلمتك...لما تجاوبني الأول ـ أنت عاوز إيه...ويهمك في إيه إن كانت استغفلتني أو عشقت راجل غيري ... النتيجة واحدة.. ـ يمكن تكون النتيجة واحدة فعلاً...بس التفاصيل بتكون مهمة ساعات...من جواك..كزوج...ريتاج...كانت بالنسبة ليك مجرد واحدة ست بتتمتع بيها...ولا كانت حاجة تانية...جاوبني علشان أفكك وأمشي... ـ أنا ممكن أنادي على الخدم كلهم يشيلوك ويرموك برة ـ لما يعرفوا يدخلوا ...أنت ناسي أن المكتب مبطن بجدران عازلة للصوت.. وأنا قفلت بالمفتاح...يعني أنا وأنت...وبس...سايرني.. علا ص*ر ليث بعد أن أخذ نفحة كبيرة من الهواء: ـ أنت هتستفيد إيه؟؟أنا أهمك في إيه..علشان تيجي وتسايرني..؟ ـ أنا اللي بسأل على فكرة ... أطرق ليث برأسه بتنهيدة يائسة: ـ يمكن ريتاج في البداية كانت مجرد متعة مؤقتة...كان ممكن أحبها لولا إني كل ما أشوفها أفتكر أبوها واللي عمله...أتجنن وأ**م أني انتقم منه في شخصها...مكانش في فرصة أن الأحاسيس اللي بحس بيها ناحيتها تتطور... عاوز حاجة تانية؟ أطرق ياسر رأسه... ثم اتجه لليث فك قيود مع**ه وجلس أمامه...تأمله ليث: ـ أنت فيك حاجة غريبة...أنت مين؟ رد ياسر بجدية: ـ سؤال متأخر قوي...ثم دفع له بورقة: ـ ورقة إيه؟؟ شهق باستغراب بعد أن قرأ الرقم في الشيك وردد بدهشة متزايدة: ـ شيك...بــأربعة مليون...بتوع إيه..شرفي اللي أنت والهانم... جذبه ياسر من ياقة قميصه مزمجراً: ـ أوعى تجيب سيرتها على ل**نك...اقرأ الشيك كويس... عاد يحدق في الشيك: ـ مين...ياسر جمال الدين محجوب؟؟؟ ......يتبع....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD