الفصل العاشر

2485 Words
أعاد ليث سؤاله بدهشة مزدوجة: ـ مين ياسر جمال الدين محجوب؟ رد ياسر: ـ دا يبقى أنا... شهق ليث: ـ بس الإسم دا...يكون... أومأ ياسر: ـ بالظبط... ـ يعني أنت تكون؟؟ ـ أخوها...وأي وصف هتوصفه لنفسك مش هيوفيك حقك على فكرة...ومش هيقرب من أي وصف حقير ومنحط ممكن أوصفك بيه...أنت حسابك معانا تلاتة مليون...المليون الرابعة ممكن تشتري بيها صابون علشان تغسل نفسك كويس من الأيام المق*فة اللي عشتها مع أختي.. نهض ياسر واتجه للباب بعد أن أدى مهمته...ولكن ليث أوقفه: ـ ياسر...أنا مش عارف أقولك إيه؟؟ ـ أنا اللي هقولك...ريتاج مكانتش تعرف أي حاجة...وأمي اللي كنت بتقول عليها نصابة كانت مرمية في دار مسنين...وحتى هي مكانتش شريكة في عملية النصب على حضرتك...بالع** هي شافت فيك الزوج الأمين اللي ممكن تطمن على بنتها معاه...لأن البديل...أن اللي نصب عليك كان هجيوزها واحد من معارفه...وطبعاً أنت عارف كان هيعمل فيها إيه؟؟...ولو مش عارف, لأني بحجم معرفتي بيك وبطريقة تفكيرك هقولك...بالبلدي كان هيبيعها...ولو كان رجع وعرف اللي أنت عملته فيها..كان هيبعها لأي واحد خسيس غيرك... انتفض ليث: ـ لو سمحت... ـ خلاص يا دكتور...الكلام خلص...وكويس أن الأمور وصلت لحد كدة..أنا جيت النهاردة لسبب واحد..مش علشان أختى...لأنها مش طايقة تسمع سيرتك...ولولا الدكتور مهاب أقسم لها أنك مش هتعرف أبداً أنها بتروح تتابع معاه حملها ...كانت فضلت تموت..على أنها تتخيل مجرد صورتك...أنا جيت علشان خاطر ابنك...مالوش ذنب أنه يتولد من غير اسم... أطرق ليث محرجاً: ـ أي راجل مكاني كان عمل زيي...أنت نفسك لو اتحطيت في نفس موقفي...لما الطلبة في الجامعة يقابلوك بالهمز واللمز...وواحد منهم يقولك في وشك..شوف مراتك كانت بتحضن مين في نص الكلية قدام كل الناس...كنت هتعمل زي ما أنا عملت بالظبط...ولو مريت بنفس تجربتي ولقيت نفسك مجبر تتجوز واحدة بس علشان أبوها بيبتزك...يا أما تتجوزها يا تدخل السجن...وكل المؤشرات بتشير ناحيتها وبتتهمها ...أنها متواطئة معاه ...كنت عاوزني أعمل إيه؟؟ تن*د ياسر: ـ يمكن يكون عندك حق...بس خليك ص**ح مع نفسك...ليه حرمتها من أنها تدافع عن نفسها...ليه عاملتها زي ما تكون من الشارع...أنت غلط يا دكتور... رغم أنك ضحية..بس ريتاج كانت ضحية قبل منك...وأنا واحد من الناس اللي ظلموها... وهي سامحتني... بس أنا مش جوزها ... ـ ياسر...أعمل إيه علشان تسامحني؟... رفع ياسر أكتافه...وفتح الباب أخيراً ..وقبل أن يغلقه: ـ ممكن تفكر من دلوقت لحد ما تولد وعدتها تخلص... معرفش أنت ممكن تعمل إيه...ربنا يسامحني...هي مكانتش موافقة أني أجي وأقابلك...كانت عاوزاك تفضل تتحرق في أفكارك القذرة كام شهر كمان.. جفل ليث: ـ للدرجة دي؟؟؟؟؟... استقبلته ريتاج بلهفة مبطنة: ـ عملت إيه معاه؟؟ ـ ولا حاجة..سلمته الشيك...وقلت له مع السلامة.. ردت بإحباط: ـ ببساطة كدة... صاحت وجدان من الخلف: ـ أنت عاوزة إيه يا بنت وجدان...عاوزة الراجل, ولا مش عاوزاه؟؟ تجاهلتها ريتاج وهي تعاود سؤال أخوها بتأفف: ـ لما شافك عمل إيه...واستقبل خبر أنك أخويا إزاي؟...يا ربي يا ياسر..أنت ممل ...ما ترد يا أخي ولا أنت مبسوط بحرقة دمي قدامك.. ـ هو أنت خليتي ليا فرصة أتكلم... داخلة زي المدفع الرشاش... ثم تن*د مردفاً: ـ عاوزة إيه يا ريتاج...الرجل اتحطم خلاص....كتير قوي على الرجل أنه يظن أن مراته خاينة...وأنت سبتيه يظن فيك الظن دا لأكتر من تلات شهور....لو شوفتيه مش هتعرفيه... ـ هو اللي عمل في نفسه كدة...لو كان بيثق فيا مكانش... هبت وجدان: ـ يوثق فيك أزاي وأبوك جمال الدين محجوب...إذا أردت أن تطاع أؤمر بما يستطاع يا بنت وجدان.... ************* أخيراً آخر يوم في الامتحان...لم يبق غير أن تجلس في البيت تنتظر النتيجة و...ولادة ابنها...من اللحظة التي رأته فيها على شاشة الأشعة الصوتيه لم تتمالك نفسها من البكاء...كيف هان عليها أن تفكر ولو للحظة أن تتخلى عنه...أو تحرمه من نعمة الحياة... وضعت يدها على بطنها المستديرة...وكعادتها ككل يوم...أخذت تتلكأ وتختلس النظر ربما تراه...ولو من بعيد...بعد أن سلمه ياسر الشيك وتحدث مع,ه..استعدت بكل أسلحتها لمواجهته,..ولكنه لم يظهر...ولم يكلف نفسه حتى مكالمة تليفونية يعتذاعتذار..حتى ولو كان متأكد أنها لن تقبل اعتذاره. شعرت بض*بات قوية في ظهرها...تلفتت حولها...لم تجد ريم...ثم تذكرت أنها عادت مبكرة اليوم...أخذت نفس عميق متذكرة تحذيرات مهاب من الولادة المبكرة...طمأنت نفسها وهي تأخذ نفس آخر...ثم بدأت تستعد للخروج من بوابة الكلية...مكان اللقاء الأول... تسمرت مكانها مرة أخرى تحاول تجرع نوبة جديدة من الألم...عند هذه اللحظة لم يستطع مراقبها من بعيد احتمال البقاء بعيداً ككل يوم بدون أن يقترب...اليوم تبدو مريضة جداً رغم أنها بعنادها مصرة على تجاهل الألم...لم ينس تحذيرات مهاب أن يضعها تحت عينه الحارسة خاصة في هذه الفترة... أغمضت عيناها مطرقة تجز على أسنانها تحاول ألا تص*ر أي صوت عندما التفت حولها ذراعان تضمانها بقوة وصوت اكتشفت الآن فقط أنها اشتاقت له كثيراً: ـ اطمني يا حبيبتي ...أنا معاك.. بقايا ذلها وان**ارها تغلبا على حاجتها له فحاولت دفعه ولكنه ضمها بقوة: ـ أرجوك يا ريتاج...هعمل كل اللي أنت عاوزاه...بس بلاش تبعديني عنك دلوقت...خليني أوصلك للمستشفى وبعد كدة مش هتشوفي وشي أبداً... تمتمت من بين أسنانها بانتحاب مكتوم: ـ أنا..مش ...عاوزاك... أومأ بألم: ـ فاهم...بس خليني أوصلك لمهاب... انسابت الدموع رغماً عنها متأوهة: ـ وجع شديد قوي يا ليث...مش قادرة أتحمل... في لحظة عقد العزم فحملها وأسرع بها الخطوات الباقية للسيارة...وضعها برفق تتلوى من الألم, وألم آخر ينخر في ص*ره..تماماً في موضع القلب... كانت سماعة الجوال في أذنه وهو يتصل بمهاب ويطلب منه أن يكون بانتظارهما... اختلس نظرة قلقة لريتاج وهاله شحوبها فزاد السرعة لتنطلق بهما السيارة كالصاروخ.... وقف قلقاً بانتظار ابن عمه خارج الغرفة التي أغلقوا أبوابها دونه...حتى وصلت وجدان وياسر متلهفان: ـ ليث يا بني...ريتاج مالها؟... أومأ لياسر بتحية مقتضبة وإيماءة تائهة بين الحزن العميق الذي غرق في خضرة عيناه الداكنة...فالتفت ياسر لأمه: ـ ماما...اهدي...يظهر ليث لسة مش عارف...أكيد مهاب هيخرج دلوقت يطمنا... أومأ ليث مرة أخرى بشكر...فقد كان في حالة لا تسمح حتى بالكلام...لأول مرة يشعر بالقلق والخوف من الفقد...وللمرة الأولى يدرك كم يعشقها...وإلى أي مدى تعشعش في قلبه...وكأنها تسكنه منذ الأزل... نظرت وجدان لابنها نظرة مشتركة وهما يرمقان ليث بتعجب...ثم خرج مهاب فهب الثلاثة...أشار لهم بيده ليهدأوا: ـ اطمنوا هي بخير...بس هتولد دلوقت... شهقت وجدان: ـ بس دي في السابع: ـ اطمني ...احنا مجهزين الحضَانة لأن الجنين ناقص نمو...المهم هي ريتاج ... احنا عاوزين حد يمضي على إقرار.. شحب وجه ليث: ـ إقرار...إقرار ليه؟..مش أنت بتقول... أمسكه مهاب: ـ اهدى يا ليث...دي اجراءات إدارية...وأنت عارف...صحة ريتاج.. أمسكه ليث من تلابيبه: ـ تقصد إيه بصحة ريتاج...وأنت بتعمل إيه حضرتك...ما كننا وديناها لمجبراتي وريحنا دماغنا.. تن*د مهاب: ـ مش هحاسبك على كلامك دلوقت...مين هيوقع على الإقرار.. صاح ياسر: ـ أنا طبعاً..أنا أخوها.. اعترض ليث باستياء: ـ بس أنا جوزها... **ت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير: ـ أنتم ناسيين أن عدتها مخلصتش...يعني أنا لحد دلوقت جوزها...وكنت منتظر حالتها الصحية تتحسن علشان أتكلم معاها...من غير ما صحتها تتأثر... أومأ مهاب...بينما ربت ياسر على كتف ليث... ـ إن شاء الله هتكون بخير..وابنك كمان... ـ المهم ريتاج يا ياسر...أي حاجة بعد كدة تتعوض... ************** أدخلت ريتاج يدها داخل الحضانة الزجاجية لتداعب تلك الأنامل الدقيقة...وذلك الجسد الذي أصبح أكثر قوة منذ ميلاده... لمحت أذرع تلوح من خارج الغرفة المعقمة...فانتبهت بلهفة ثم تن*دت بإحباط عندما رأت أمها...فبادلتها التلويح وخرجت لها: احتضنتها أمها بلهفة: ـ عاملة إيه يا حبيبتي دلوقت...وإزي سيف.. ـ الحمد لله يا ماما...الدكتورة بتطمني... ممكن تخرجه بكرة من الحضَانة.. وبعد أسبوع كمان ممكن أخذه ونخرج من هنا... ـ طب الحمد لله...أمال أنت مالك كدة دبلانة...ومش مبسوطة...كنت عاوزة تشوفي حد..ومش طايلاه؟.. تن*دت ريتاج بانزعاج: ـ قصدك إيه يا وجدان.. دخلت حجرتها في المستشفى واستلقت على الفراش عندما حدثتها أمها بصراحة: ـ من الآخر...أنت نفسك ليث يجي يبوس القدم ويبدي الندم على غلطته في راعي الغنم.. انتفضت ريتاج بغيظ: ـ أنا راعي الغنم يا ماما...أنا.. ـ خلاص ولا تزعلي...راعي غنم بمرتبة سفيرة...أيوة كدة اضحكي يا بنت وجدان محدش واخد منها حاجة.. ضحكت ريتاج حتى غلبتها دموعها فضمتها أمها لص*رها... حتى انتبهتا لطرقات على الباب...ابتعدت ريتاج تمسح دموع التأثر ثم سمحت للطارق بالدخول...شهقت من المفاجأة عندما تص*ر فتحة الباب دب أبيض كبير ومن خلفه أطل ليث بوجهه المبتسم بحذر...تجهمت على الفور وهي تنظر لأمها قائلة بحدة: ـ ماما...يا ريت تبلغي الدكتور أن ابنه هناك في النيرسنج...يقدر يروحله ويديله هديته بنفسه... شهقت وجدان متمتمة بصوت خافت: ـ يخيبك بت... احتدت عينا ريتاج مزمجرة: ـ ماما...سمعت اللي أنا قلته.. نظرت وجدان لليث الذي تهدلت يده بما يحمل إحباطاً: ـ متأخذنيش يابني...أصلها لسة واخدة على خاطرها منك قوي...وهي نفسا مقدرش أضغط عليها... أومأ ليث بتفهم: ـ أنا فاهم يا ماما...بس لو تسمحي أتكلم معاها كلمة على انفراد تمسكت ريتاج بيد أمها: ـ ماما...خليكي...أنا مش عاوزة أسمع أي حاجة...أي حاجة الدكتور عاوز يقولها يتفضل يبلغها لياسر..المحامي بتاعي أنا موكلاه يرفع دعوة طلاق تن*د ليث بقوة: ـ ريتاج...أنت لازم تسمعيني...حتى لو انتهى الموضوع بينا على الطلاق.. لازم أتكلم ولازم تسمعيني.. انتفضت واقفة لتواجهه لأول مرة...عقدت يديها على ص*رها كي تخفي ارتعاشة يدها التواقة للمس لحيته الخشنة...ومسح نظرة الحزن من عينيه: ـ حضرتك شايف أن المكان هنا ينفع نتكلم فيه بأمور خاصة يا دكتور...أنا ليا بيت...بيت أخويا مش في شقة جسر السويس اللي حضرتك كنت بتستعر منها ... لأ.. المرة دي في مدينة نصر...أه حضرتك أكيد فاكرها كويس...ممكن تاخد معاد من ياسر وتتفضل تشرب القهوة معاه علشان نتفق...على الطلاق وبس... ن** رأسه ثم رفعها: ـ أنت شايفة كدة يا ريتاج... ـ اسمي مدام ريتاج يا دكتور ليث... ـ أوك...وهو كذلك...هروح أطل على سيف... بهدوء شديد أغلق الباب خلفه لتتهالك ريتاج على الفراش لاهثة وكأنها خاضت سباق الماراثون....بينما عاتبتها أمها: ـ يخيبك يا بنت وجدان...كل دا يطلع منك...وأنا اللي قلت هتجري ترمي نفسك عليه....أمال إيه الهوسة اللي أنت هاوساني بيها دي... قال إخي.. ونفسي فيه.. صاحت بصوت مجهد: ـ ماما..لو سمحت... ـ بلا سمحت بلا مسمحتيش...أنا بطلت أعرف لك حال...اعملي اللي أنت عاوزاه بس أوعي تطلبي مشورتي أنت سامعة.... **************** كانت التوتر على أشده عندما وصل ليث في موعده بالتمام الساعة الثامنة مساءاً كما اتفق مع ياسر...أسرعت بالتواري مع أمها بالداخل وذهب ياسر ليفتح الباب...حيا ضيفه رغم نظراته الزائغة وكأنه يبحث عن شخص ما بعينه: ـ اتفضل يا دكتور...البيت بيتك... جلس ليث بإحساس مرتبك..انتظره ياسر حتى قرر البدء في الكلام: ـ ياسر بيه....أنا عاوز... قاطعه ياسر بابتسامة ماكرة: ـ تشوف سيف...من حقك طبعاً أوقفه ليث مقاطعاً: ـ لأ...عاوز أشوف مراتي...هي كمان من حقي... التفت له ياسر: ـ أنت عارف أن ريتاج طالبة الطلاق...ومفوضاني لو مش هتطلق هترفع قضية خُلع... زفر ليث بعصبية: ـ أنا هنفذ لها كل طلباتها...بس من حقي أتكلم معاها الأول...مش يمكن أقدر ألين دماغها وألم شمل أسرتي...ابني لازم يتربى في حضني ...أنا مش هسمح أنه يتربى بعيد عني مهما كان التنازل علشان أحقق دا سأله ياسر ببرود: ـ تتنازل عن إيه بالضبط؟ ـ أي حاجة...أي حاجة ريتاج تطلبها أنا موافق...الشيك اللي أنت إديتهولي أنا حطيته في البنك وديعة باسم ريتاج...ومستعد أني أكفر عن ذنبي بأي وسيلة... تن*د ياسر: ـ لحظة لما أشوف رأي ريتاج.. وهم بالخروج عندما اقتحمت ريتاج المكان تتبعها عواصفها ـ أنا جيت يا ياسر..متتعبش نفسك سمعت كل كلام الدكتور...وعاوزة أسأله سؤال...مستعد تتنازل عن ايه بالظبط يا دكتور...عن كليتك مثلاً...زي ما اتسببت أني أفقد كليتي...أو عن كرامتك زي ما أهنت انسانيتي لشهور وأنا حتى مش عارفة أدافع عن نفسي...ولا يمكن تتنازل عن شهادتك زي ما كنت عاوز تحرمني من أني أكمل دراستي...تتنازل عن إيه ولا إيه ولا إيه...أنت مش هتقدر تتنازل عن أي حاجة يا دكتور علشان أنت اتعودت على كدة تبص على الناس من فوق...أ ي حد يغلط في حقك لازم يتعاقب بدون شفقة ولا عطف... رغم أنه مش كان ذنبي لوحدي, ورغم حالتي المرضية..كل دا مشفعش ليا عندك...كنت م**م تكون قاسي لأبعد الحدود...حتى أنك موقفتش مرة وفكرت...محاسبتش نفسك...مصعبتش عليك يا أخي وأنا لوحدي قدام جبروتك...مش لاقية أمي... وأبويا طفش..وأخويا مش عارفة أراضيه...لأ..كل همك كان تدفعني تمن اللي عمله فيك جمال محجوب بأي طريقة... احتضنها ياسر بقوة ليتلقى شهقاتها الناحبة على ص*ره: ـ خلاص يا ريتاج...اهدي.. دفعت ياسر بغضب من نفسها أكثر... ـ لأ مش خلاص يا ياسر...مش خلاص...حضرة الدكتور جاي يتنازل النهاردة ...عندك ايه تتنازل عنه تكون محتاجه أكتر مني..ماهو الواحد لما بيضحي بيضحي بأغلى حاجة عنده...عندك ايه تقدمهولي يا دكتور... رد بنبرة محبطة: ـ قلبي يا ريتاج...رغم كل جرايمي في حقك واللي أنا معترف بيها وندمان عليها...معنديش أغلى من قلبي.... ردت بزفرة ساخرة: ـ رخيص....مايساويس عندي أي حاجة... اقترب أكثر منها ثم ركع على ركبة واحدة وأمسك بيدها: ـ أنا عارف مش من السهل تسامحيني...ومن المستحيل تكون لي أي معزة في قلبك... بس أنا مش هيأس...كل اللي بطلبه فرصة واحدة بس...مش علشان خاطري ولا خاطرك..علشان خاطر سيف...ابننا...مش عاوزه يشعر ولو ليوم واحد أني اتخليت عنه لأي سبب...شوفي ياسر إيه اللي حصله لما بعد عنك وعن والدته...أنا هكون الأب اللي يتمناه سيف...أرجوك يا ريتاج...إديني الفرصة دي بس...ولو خذلتك ممكن تعملي اللي أنت عاوزاه... ردت بترفع: ـ موافقة ...بشرط... نهض واقفاً وقد بدأت تباشير الأمل تلوح في ملامحه الباسرة عندما أردفت ريتاج: ـ تطلقني ونرجع نتجوز تاني بعقد جديد ومهر جديد...والع**ة تكون في إيدي... تدافع السواد ليحلق بوجهه مع التماع عيونه الفيروزية بعواصف رعدية... وكتم كل غضبه بابتسامة حزينة قائلاً وهو يتجه نحو باب الخروج: ـ آسف يا ريتاج...رجولتي كانت الحاجة الوحيدة اللي مش موجودة على طاولة المفاوضات...لما ترجعي لازم تكوني عارفة أنك هترجعي لراجل تعتمدي عليه مش شرابة خرج ...لو دا شرطك الوحيد...أفضل أن ابني يعرف أن أبوه راجل من بعيد بدل ما يشوفه لعبة في ايدين أمه. ياسر بيه...كل حقوق ريتاج وسيف هتوصل وفوقها مصاريف سيف لحد ما يوصل السن القانوني... هم بالخروج عندما أوقفه صوت وجدان: ـ استنى عندك يا ليث يا بني...في حاجة ليك أنت نسيتها عندنا... شهقت ريتاج وأمها تتقدم من خلفها لتسلم لليث اللفافة الصغيرة التي تحملها قائلة: ـ دا ابنك...خده معاك صرخت ريتاج: ـ ماما...إيه اللي بتعمليه دا؟؟؟ بينما وقف ليث يحدق بابنه بين يديه غير مصدق ما يحدث...نظرة واحدة لوجه ياسر الباسم وبدأ يفهم ما يحدث...غير أن ريتاج لم تلاحظ أي شئ لغضبها الشديد وهي تحاول استرجاع ابنها من بين يدي والده فوقفت أمها حائلاً بينهما بعناد: ـ لأ يا ريتاج...لحد هنا وكفاية... ـ ماما...أنت بتعملي إيه؟ ـ اللي كان لازم يتعمل يا ضنايا من ساعة ما بدأت تتحولي لجمال الدين محجوب... شهقت ريتاج: ـ قصدك إيه يا ماما... بتشبهيني بيه...أنا..أنا يا ماما؟؟ ـ أيوة...أنت يا ريتاج...الراجل عداه العيب...أي نعم هو غلط في حقك غلط كبير...بس أنت عذبتيه شهور قبل ما تسمحي لياسر أنه يقوله على الحقيقة...ودي مش شوية على أي راجل...وبعدين جالك دلوقت ورمى نفسه تحت رجليلك وقالك احكمي واتحكمي...بس أنت ظلمت...أوعي ..أوعي والطريق دا..سكته تودي جهنم...لو كان ليث قبل أنك ترجعي له والع**ة في إيدك...الله في سماه ماكان ياخدك إلا على جثتي...هو كبر في نظري عشر مرات...لو كان أبوكي كان وافق...بس ليث حاجة تانية...مش عيب أن الواحد يغلط...بس اللي يعترف بغلطه نسامحه يا بنتي ونديله فرصة تانية...ولا إيه يا ياسر...أمك كبرت وخرفت.. ـ عداك العيب يا أمي... أنتِ مدرسة... ـ وأنت يا بنت وجدان...قرارك إيه..هتروحي مع سيف وليث...ولا هتقعدي معايا أنا وأخوكي تونسينا... صاح ليث بإشفاق: ـ أنا مش عاوز أضغط عليها...أرجوك يا أمي خلي قرارها يكون بدون ضغط... تن*دت ريتاج ثم تقدمت تحمل تأخذ ابنها من ليث: ـ أمي حكمت...وأنا بثق في حكمها.... رفع ليث وجهها ليراه: ـ أنت متأكدة من قرارك؟ ـ أيوة يا ليث...بس بشرط صاح الثلاثة في نفس واحد: ـ تاني.... احمرت وجنتيها بخجل: ـ لأ..لأ..مش الشرط دا....شرط تاني... رفع ليث يدها ليطبع قبله حانية: ـ اشرطي واتشرطي...على راحتك ـ عاوزة أكمل الماجستير وبعده الدكتوراه... أجابها ليث بجدية: ـ على شرط...أنا اللي أكون الدكتور المشرف على رسالتك... ـ وأنا موافقة... هتفت وجدان بسعادة: ـ يا ألف نهار أبيض...ياما نفسي أغرط يا ولاد...بس أنا نادراها مش هزغرط إلا يوم فرح ياسر...ابني حبيبي... ضمها ياسر لص*ره: ـ ربنا يخليكي ليا يا أمي... ـ ويخليك ليا يا ضنايا.. همهمت ريتاج: ـ يالا بينا يا ليث أحسن الاتنين دول زودوها قوي وشكلهم هيقلبوا على أمينة رزق... سألتها وجدان بحدة مازحة: ـ انتي بتتريقي عليا يا بت وجدان؟ ـ ولا حاجة يا جوجو...زي العسل..ربنا يخليكم ولا يحرمني منكم أبداً صاح ياسر قبل أن يغادرا: ـ خد بالك منهم يا ليث...المرة الجاية... دفعها ليث برقه أمامه: ـ مافيش مرة جاية...ريتاج وسيف جوة عيوني ... ......يتبع.....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD