الفصل الثاني عشر

4032 Words
ريتاج 12 تجمع الرجال الأربعة حول المائدة المحجوزة باسمهم أول خميس من كل شهر في هذا المطعم الشهير في أحد أحياء القاهرة العتيقة.... كان المكان متميز بالغير مألوف وهو ما جذب اهتمامهم للتردد عليه لسنتين متواصلتين....فالموائد القصيرة الأرجل فوق البسط المشغولة يدوياً بأنامل صبايا قرى أسوان الشهيرة بهذه الحرفة الفريدة...وقد افترشت فوق كل مائدة ما لذ وطاب من م**رات من مختلف البلاد بالإضافة لأباريق القهوة التركي والعربي...ولا تخلو المائدة من البيرة الخالية من الكحول...ودائماً على استعداد لتلبية الطلبات الغير معتادة أيضاً...وضع النادل ذو الملابس القديمة...بسرواله الواسع **راويل الشوام وصديريته المنقوشة ويعلو رأسه طربوش أحمر صغير...وضع النرجيلة ذات الزجاج الملون الجذاب يتطاير من فوهتها دخان ذا رائحة مميزة...هتف ليث وهو يرمق نسيبه بنظرة غامزة: ـ يا بختك يا عم...شيشة محشية..وريحة فواحة...زي العصفور حر طليق...مافيش ست هتروح لها آخر الليل تشمك وتقولك ريحة إيه دي... أخذ ياسر عدة أنفاس وأخرج الدخان ببطيء: ـ خلينا لك التعميرة العنابي يا عم الأسد...وعامل سبع الرجال...يا خيبة على الرجالة... أمسك ليس بمبسم نرجيلته التي وضعها النادل أمامه وأخذ عدة أنفاس: ـ عناب عناب بس الليلة تعدي على خير...ولا أنت مش عارف أختك...عندك مهاب أهه...مش متجوز وبيشرب خوخ... تجاهله مهاب وهو ينفث دخانه هو الآخر فالتفت للأخير: ـ وأنت يا باش مهندس تعميرتك إيه...رمقهم هيثم بنظرات ساخطة ثم نفث دخانه قائلاً: ـ مش بتعرف تشم يا ليث بيه... قفز ياسر ضاحكاً: ـ يا بن الإيه...إيه دا...أنت بتهرج...هيثم ... ـ إيه يا ياسر...خايف... تجهم وجه ليث: ـ مش مسألة خوف يا باش مهندس....بس أحنا جايين المكان دا نفك عن نفسنا شوية في سهرة عزابي...مافيش داعي نجيب الكلام لنفسنا... مط شفتيه بملل: ـ وأنا اللي كنت فاكر أن ناس زيكم مش بيهمها أي حاجة...طلعتوا ناس فالصو. رمق ليث ياسر بغضب فهتف ياسر: ـ باين التعميرة بتاعتك خلتك تخرف يا هيثم... كتم هيثم أنفاسه ثم أخرجه بحشرجة ضاحكة: ـ أهه الحجر خلص...ارتحتوا...ولا كأنه كان موجود...بس...اوعوا تشموا الدخان قوي أحسن ريتاج هانم تبيت البيه برة... انتفض ليث واقفاً: ـ أنت زودتها قوي... وقف مهاب ممسكاً بذراع ليث: ـ اهدى يا ليث...هو مش واعي بيقول إيه...لو سمحت يا ياسر وصله لعربيته...ونبه عليه القعدة معانا ليها أصول...يا يلتزم بها يا أما... وقف هيثم مترنحا: ـ هتحرموني من الجنة ونعيمها....يا خي طززززززززز فيكم كلكم... نهض ياسر متأففاً ودفعه بنظرات اعتذار أمامه: ـ أنت بجد خرفت...ولولا الزفت اللي شربته دا كان حسابك هيبقى عسير.... ساد الهدوء بعد ذهابهم...دفع مهاب ابن عمه ليجلس: ـ خلاص مشي روق بقى وخد لك نفس عناب... ـ أنت بتهرج أنت كمان...أنا مش عارف المخلوق المستفز دا مصرين أنه يجي معانا ليه... ـ مش أنا يا حبيبي...نسيبك هو اللي بيجيبه.... ـ سيبك منه وقولي...مالك...مش بتاخد وتدي ليه زي عوايدك ـ لا ولا حاجة...عادي... ـ هو أنا مش عارفك يا مهاب...ما تنطق يا عم أنت... أخرج زفرة كبيرة بدخان كثيف خرج من فمه وأنفه: ـ بابا هيخطب لي ظن ليث أنه لم يسمع جيداً: ـ نعم يا خويا ـ زي ما سمعت كدة...حضرته شاف لي عروسة من البلد وقرر أنه يخطبها لي... وأنت عارف لما عمك بيحط حاجة في راسه... ـ أنت هتقول لي...طبعاً عارف لما الدكتور سلامة عبد الجواد يحط حاجة في دماغه لازم تتنفذ ولو على رقابنا كلنا ـ المشكلة يا ليث أن المرة دي مش هقدر أقوله أني موافق...مش هقدر أتجوز واحدة علشان أبويا هو اللي اختارها... أومأ ليث بتفهم: ـ يظهر أن العيشة في الفلاحين أثرت على دماغ أبوك...وناوي تعمل إيه... ـ مش عارف...صدقني مش عارف...دا خلاص قرأ الفاتحة مع أبوها وعاوزني أروح له في الأجازة علشان نتمم الجوازة.... ـ ومين العروسة أن شاء الله... ـ والله ما انا فاكر...شكرية ولا حشرية ولا بلا أزرق...مش فاكر... ـ طب ما تخطبها وشوية قول لأبوك أنكم ما اتفقتوش مع بعض... ـ على أساس أن أبويا راجل عبيط...أيه رأيك أنه ناوي يكتب الكتاب على طول.. ـ وقعت يا دكتور ومحدش سمى عليك...فاكر لما كنت بتقولي أنك هتتجوز هانم من هوانم جاردن سيتي...أد*ك هتتجوز الجردل والهوانم يروحوا بقى لأصحاب نصيبهم هتف مهاب بوجه محتقن: ـ أنت بترهج يا ليث....شايفني مولع قدامك ودا اللي ربنا قدرك عليه... ـ لو كان عمي بيسمع لي كنت كلمته...بس أنت عارفه...شورته من دماغه...بس أكيد هبقى معزوم أن شاء الله...ولا ناوي تاكل عليا الملبس.... زم مهاب فمه بغضب وألقى أقرب الأطباق إليه في وجه ابن عمه ونهض بنزق: ـ أنت رجل لا تطاق معرفش مراتك طايقاك إزاي....الله يكون بعونها.. ـ استنى يا مهاب...رايح فين....ومين اللي هيحاسب...والبلوة اللي طفحها الزفت أنا اللي هدفع تمنها كمان...الله يخرب بيوتكم هتودوني في داهية. **********************. رنين مستمر لا يتوقف...تسائلت لما لم تلق بهذا الهاتف اللعين حتى الآن لترتاح من ضجيجه...سخرت من نفسها بمرارة "ما زلت بانتظاره...ماذا تنتظرين منه...لهذا الحد أصبحت رخيصة اللحم والكرامة بلا أي كبرياء...أم تنتظرين منه أن يتصل ليخبرك أنه يريدك...يشتهي إفراغ رغبته الحيوانية في أي ماعون...وتصادف أنك المتوفرة...ماذا تبقى لديك...غير الهواء الذي تتنفسينه ولا تستحقين منه نفحة...أمك تكاد تجن منذ الصباح لم تردي عليها بأي كلمة تطمئنها....مازلت مسمرة أمام بوابة العمارة التي يسكنها وكانت مرتعاً لعشقكم الحرام.... لم تعد نظرات المارة المشفقة من منظرها الباكي تارة والجائعة على قطعة من اللحم الرخيص الملقاة في الشارع تارة أخرى ...لم تعد توليها أي اعتبار...اعترفت لنفسها باستهانة :نعم...أنا بانتظاره...سيعود وسيبحث عني...وسيعيدني إليه....نعم...لقد كان غاضباً من أمر ما...وربما مرت فورة غضبه الآن...وسيكون سعيداً أنها لم تبتعد....وقفت تنفض التراب عن ثوبها المهلهل عندما لمحت سيارته تركن على الرصيف المقابل....تطلعت للسيارات يمينا ويساراً تتحين فرصة للعبور....وكادت تفعل عندما توقفت مسمرة فجأة تظرن أنها تهذي...ولا يحدث ما تراه فعلاً...لا يمكن أن يستبدلها بهذه السرعة...فتح الباب المجاور ووقف بانحناءة ينتظر خروج أحدهم...هذا لا يمكن ان يحدث....لقد تأبطت ذراعه وتوسدت كتفه هاربة بخجل من نظراته الجائعة...التي كانت ملك لغيرها وما زالت...نعم ما زالت... ركضت نحوهما ولا شيء سيبرد نيران براكينها غير تمزيق ذلك الشعر الناعم عن رأسها...ومسح أرض الشارع بابتسامته الناعمة... ونسيت حذرها تماماً فلم تسمع ذلك الصرير العالي لسيارة تحاول تفادي تلك المجنونة التي زرعت فجأة في نهر الطريق وتسمرت ولم تلتفت لأبواق السيارات ...حتى انتهى كل شيء....تبعثر على الأرض ...وسالت الدماء الحارة تروي تشققات الأسفلت التي عانت من قيظ النهار....وتصبح مجرد لوناً جديداً يميز تلك البقعة من الطريق....ومع طلوع النهار ستكون بالكاد ظاهرة للعيان...ربما في ساعات الصباح الأولى وقبل أن تزدحم الطرق بالسيارات سيقترب كلب متشرد أجرب يتشمم رائحة الدماء فيها...ثم ينظر حوله باحثاً عن مص*رها...ولا يجد شيئاً فيكمل طريقه في رحلة بحثه اليومية عن طعام. ......................................................... ـ هه جولتي إيه يا شكران... ـ كان بودي معصيش لك أمر يا بابا...ولكن... ـ ولكن إيه يا بنتي بس الله يهد*كي ...هو الداكتور مهاب فيه حاجة تتعيب ـ مش دا المشكل يا بابا وحضرتك عارف... ـ المشكل إيه بقى يا فصيحة هانم.... ـ المشكل يا حاج أنه ما شافنيش ولا مرة...في حد بيتجوز غوميضي اليومين دول يا حاج ـ لا ..مافيش...بس الداكتور سلامة أمر....وكلمته سيف على رجبتي...ولا أنت عاوزة تصغريني يا بت أزهار.... وضعت الحاجة أزهار صينية الشاي تحمل ثلاثة أكواب على المائدة الدائرية الصغيرة أمامهم وتربعت جواره على الكنبة البلدي قائلة وهي تنازله كوب الشاي: ـ ما عاش ولا كان اللي يصغرك يا بو توفيق...ما تتهدي يا بت يا شكران ولا الشهادة اللي أخدتيها هتجعدي كل ليلة تعملي فيها فونت عليا وعلى أبوكي.... ـ فونت إيه بس يا أمي...الحكاية يا أمي... قاطعتها: ـ لا حكاية ولا رواية...جال أبوها راضي وأنا راضي مالك أنتي بقى يا شكران يا بت أزهار... ـ مالي ايه بس مش أنا العروسة...وأنا اللي هتجوزه... ـ إيوة هتتجوزيه ورجلك فوج رجبتك...أحنا معلمنكيش علشات توجفي جصادنا...علمناك علشان تتجوزي جوازة ترفع الراس...ولما يجي الداكتور سلامة ويطلبك لولده منجدرش نجوله لا....المحروسة بتنا بتجول لازم تشوف العريس اللول... انتفضت واقفة بحدة: ـ يعني إيه يعني...هي بيعة ولا شروة... هم والدها بالحديث عندما أوقفته زوجته: ـ عنك أنت يا بو توفيق...إيوة يا بت بطني...هي بيعة وشروة..عجبك ..يا دار مدخلك شر...معجبكيش...جدامك حيطان البيت اض*بي راسك فيهم واحد واحد..ولما تجيكي صداع خدي حباية أسبرين ونامي...واتستغطي جويس يا ضنايا حاكم هوانا بالليل بيوبجى بارد جوي... دبدبت قدميها في الأرض بغضب وهي تغادر الغرفة....رشف زوجها رشفة أخرى من كوب الشاي: ـ كتي ناشفة عالبت يا أزهار.. ـ ا**ر للبت ضلع يطلع لها أربعة وعشرين...متخافش عليها يا بو توفيق...ولا أنت عاوز ترفض طلب الداكتور ونوبجى مألتة العب كله. ـ مش الجصد يا أم توفيق...بس يا واش يا واش دي أول فرحتنا...مش كفاية الواد الحيلة حج على المخروبة دي اللي اسمها أطاليا ومحدش سمع عنه خبر من يومها... ـ ربنا يرد غيبته ويفرح جلوبنا يا رب... *************************. رنين مستمر كدر سكون الليل الهامس بنسائمه العذبة....امتدت يده ليفتح نور المصباح...ثم لكز زوجته: ـ رورو...رورو...حبيبتي...تليفونك بيرن جلست مجفلة تمسك تليفونها متمتمة: ـ خير اللهم اجعله خير...خير اللهم اجعله خير يا رب ـ مين..؟؟ ـ مش عارفة...رقم غريب أمسك منها التليفون وفتح الخط: ـ ألو...مين حضرتك... استمع لحظات فبل أن يمد يده بالتليفون: ـ بتقول أنها مامت ريم...وحالتها وحشة قوي... انتزعت ريتاج التليفون من زوجها: ـ أيوة يا طنط...لأ....أيوة...قصديأيوة شفتها النهاردة...كانت غريبة قوي...اتخانقت معايا ومشيت...من العصر تقريباً....يعني إيه لسة ما رجعتش..... ثم تبادلت مع زوجها النظرات القلقة: ـ حاضر...حاضر يا طنط ان شاء الله خير...أول ما هعرف حاجة هكلمك. وضعت التليفون جانباً وتمتمت بذهول: ـ ريم مرجعتش البيت لحد دلوقتي...أنا متوغوشة عليها قوي...وهي كانت مش طبيعية النهاردة...ما أنا حكيت لك كل اللي حصل.. ـ متعرفيش أن كان ليها علاقة بحد ولا... ـ يعني إيه علاقة دي... ـ أهدي يا ريتاج...مش قصدي حاجة وحشة...احنا بنبحث كل الاحتمالات ـ لأ...هي عمرها ما قالت لي ان ليها علاقة بحد...وكنت صديقتها الوحيدة اللي خرجت بيها من الكلية...مامتها هتتجنن...جيب العواقب سليمة يا رب...بكرة مش هروح على الشغل على طول...هعدي على بيت ريم أطمن عليها الأول. ـ ريتاج... ـ نعم يا حبيبي.... ـ مش ناوية تقدمي على إجازة من الشغل... ـ ليه..هو المدير بتاعي زهق مني.. ـ أنتي عارفة قصدي إيه بلاش لف ودوران.. تن*دت وهي تغرق رأسها في الوسادة: ـ هيحصل يا ليث...بس قدام شوية...لسة بدري... ـ حبيبتي أنتي عارفة أن حالتك مش زي أي حامل...أنا مش هتحمل أن يحصل لك أي مضاعفات...كفاية أن الحمل حصل بدون أي تخطيط.. .. ـ خلاص ماشي ...بعد شهر هقدم على إجازة..ارتحت يا سيدي.. ـ مافيش فايدة في عنادك دا.. ـ لأ مافيش...فكرت مين هيحل محلي.. ـ اه فيه مهندسة جديدة جاية لسة من أمريكا بشوكها اسمها ميسم الأحمدي... جلست منتبهة له بنظرات حارقة: ـ وحياة تانت درية... ـ إيه يا رورو..انتي لسة بتغيري يا قلبي... ـ على فكرة أنت فهمتني غلط...دا مالوش دعوة بالغيرة...دا له دعوة بالسواكير والأكياس...واخدلي بالك يا ليث بيه ـ واخد يا معلمة ريتاج....وهو فيه حد غيرك يقدر يملا قلبي يا روح قلبي... ـ هنشوف...مدة الشهر اللي باقي لي...لو الفار لعب في عبي... ـ إيه هتجيبي له مصيدة... ـ لا يا ظريف...هطلع له النمر اللي جوايا...فاكره... ـ احم..احم...ما تيجي ننام أحسن... ـ أنا بقول كدة...وأنت من أهله... ***************************. طرقات على الباب كادت تنزع مفصلاته الصدئة من مكانها... نهضت متأففة لتفتح مزلاج الباب وتفتحه أمام زوجة أبيها التي أخذت تنظر لها بازدراء: ـ ناموسيتك كحلي يا دكتورة... استرقت رقية نظرة سريعة على ساعة الحائط القديمة ذات البندول ثم واجهتها: ـ خير يا عزيزة....يا فتاح يا عليم.... ـ خير..هو أنتي هتفضلي نايمة للضهر...عاوزة أروق الشقة وأهويها من ريحة الكمكمة والأدوية زي ما تكوني بترجعي من المستشفى بريحتها.... ـ يا شيخة حرام عليكي...شقة إيه وتهوية إيه....أنا راجعة وش الصبح وقلت محدش يصحيني...ما تنضفي باقي الشقة ولا هي وقفت على أوضتي.. ـ أيوة...هي بقى وقفت على الأوضة دي...مش كفاية مستولية لوحدك على أوضة شرحة وبرحة وسايبة ولادي الاتنين مزنوقين في أوضة شبر في شبر...وكمان مش عاوزاني أنضفها ـ وأنتي من أمتى بتنضفي أوضتي ـ أهه حكمت بقى النهاردة.... صرخت رقية بعلو صوتها ـ بابا...يا باااااابا لو سمحت قوم حوش مراتك عني يا ناس حرام عليكو ....دي عيشة تقصر العمر... خرج أبوها من الحمام يرمق كلاهما بملل: ـ إيه حصل تاني صوتكم جايب آخر الشارع ليه.. قبل أن تنطق التفتت عزيزة بدموع لم تعرف من أين جاءت بها: ـ والله يا عبده كل اللي قولتو أني عاوزة أنضف لها المكان...مسلمتش منها يا خويا...قامت هبت في وشي زي الوابور الخربان...قال إيه صحيتها ليه...وهي تصحى وقت ما هي عاوزة وأنا أقف استناها لما تصحى وبعدين أنضف المكان... زغرها والدها بنظرات نارية: ـ ليه بقى إن شاء الله كنتي الخدامة اللي أبوها جابها ولا إيه؟؟؟ ـ بابا..أنت بتصدق اللي بتقوله؟؟ صرخت عزيزة ضاربة بيدها على ص*رها: ـ يعني أنا كدابة... تهجم والدها عليها يرغب بض*بها فوقفت عزيزة بينهما: ـ خلاص يا عبده خلاص...أنا مسامحة...راحت ولا جت أهي تعتبر زي أختي الصغيرة ـ وماله..ما يمنعش أن الأدب حلو ...والأدب فضلوه عن العلم يا دكتورة ولا فاكرة أنك بشهادتك دي راسك هتعلى على راس أبوكي...يا تقعد بأدبها يا تتعلم الأدب. صرخت رقية بحدة جرحت حنجرتها: ـ هو دا كل اللي عندك...كتر خيرك يا بابا...كتر ألف خيرك...بس يكون في معلومك أنت ومراتك....مهما تعملوا...أنا قاعدة في بيت أمي اللي ورثته عن أبوها...ومافيش قوة هتقدر تخليني أخرج منه إلا لما أروح لبيت جوزي....ولو كان جوزي معندوش شقة هتجوزه في الشقة دي..وأنت بقى أبقى دور لمراتك وولادك على شقة ...كفاية قوي أني مستحملاكم لحد دلوقتي هتفت عزيزة بشماتة: ـ يا لهوي...هي حصلت تبوئي في وش أبوكي...اخس على التربية...أمك معرفتش تربيكي... تحملت رقية كا ما فات بأعصاب باردة...حتى وضعت عزيزة اسم أمها في جملة مفيدة...ولم تعرف ما حدث بعد ذلك إلا ما تكرمت به ذاكرتها من ومضات خاطفة... فقد وجدت نفسها تقفز في الهواء لتتخطى والدها وتمسك ب*عر زوجته وبيدها الأخرى تنزل بض*بات كالمطرقة على رأسها صارخة: ـ ما تجبيش سيرة أمي على ل**نك...والله لأعلمك الأدب... ولم يفلح والدها في الفض بينهما فتركهما ودخل غرفته... ...................................................... ............. شهقت سلمى عندما وقعت عيناها على وجه صديقتها: ـ يا نهار ألوان...إيه الألوان اللي في وشك دي يا رقية ـ وحياة أبوكي يا سلمى بلاش تسأليني ـ يخرب بيت العفاريت بتاعتك اللي بتتنطط على طول دي...هي مش بتتهد أبداً..مرات ابوكي تاني... ـ أيوة...ارتحتي...وعلشان ترتاحي أكتر...زمانها قاعدة بتلم سنانها وشعرها من الأرض... ـ يا مفترية...عملتي فيها إيه... ـ الواجب اللي هيخليها تبعد عن طريقي سنتين تلاتة قدام... ـ بالشفا...وأنا اللي كنت فاكراكي واخدة شهادتك في الطب... ـ قدامي يا سلمى قبل ما الدكتور مهاب يسمعنا كلمتين على الصبح ـ لا ما هو الدكتور مهاب مش موجود توقفت رقية عن السير فجأة: ـ ليه...ماله..هو عيان ـ لا...عقبال عندك بيقولوا هيخطب... ......................... ـ بصراحة يا بابا مش عارف أقولك إيه...أفكرك أني دكتور ومدير مستشفى...ولا أن عندي خمسة وتلاتين سنة....ولا أني مش قاصر ولا عاجز أني ألاقي زوجة لنفسي رمقه والده بنظرة هادئة جالساً بوقار في مجلسه داخل مندرة الدوار حيث يستقبل كبار البلد للتباحث في شئون القرية...ولكنه اليوم قرر التفرغ لابنه العاصي ـ خلصت كلامك... رفع مهاب رأسه المطرق ثم أسدل جفونه باحترام: ـ أيوة يا بابا...اتفضل حضرتك ـ هسألك سؤال واحد وإجابته واحدة...ومش عاوز لف ودوران...أنت ناوي تعصاني يا مهاب هتف بدون تصديق: ـ لأ يا.... هب الدكتور سلامة واقفاً يرفل في عبائته المهيبة: ـ خلص الكلام....أنا قلت كتب كتابك على شكران بنت الحاج زيدان النمر الليلة...يبقى الليلة ـ بابا انا مشوفتهاش...معرفهاش ـ كنت بتلعب معاها وأنت صغير في المولد ـ أنا مش مصدق اللي حضرتك بتقوله دا....معقول بابا حضرتك دكتور ومش ممكن اللي بتعمله فيا دا... ـ أنا قبل ما أكون دكتور أنا أب يا مهاب...وأنا عارف أنت مش عاوز تتجوز ليه...شكران بنت حلال وهتاخد بيدك علشان قلبك يرجع يدق تاني... تهدلت ذراعاه بإحباط: ـ يعني دا قرار حضرتك الأخير ـ لأ طبعاً...القرار قرارك يا بني...عاوز تسمع كلامي...هت**ب زوجة صالحة وعيلة ورضاي عنك....عاوز تعصاني...أنت حر...تخرج من الدوار على مصر طوالي تروح للمستشفى تلم ورقك وكل حاجتك ومن بكرة هعين الدكتور يوسف حجاج مدير بدالك... لم يصدق مهاب ما يسمعه: ـ أنت بتلوي دراعي يا بابا؟؟؟ ـ أه...يمكن تحس بقلبي اللي بيتلوى عليك من وجعه بقالي سنين من يوم الله يرحمها ســـ.. قاطعه مهاب بألم: ـ خلاص يا بابا...تحت أمرك...أنا هعمل اللي أنت عاوزه ـ على بركة الله..والدخلة إن شاء المولى بعد شهر...جهز شقتك وهات فرش جديد وأوضة نوم جديدة بنظرة ساخرة رمق والده: ـ بس عفشي جديد يا بابا هدر الحاج سلامة بحدية: ـ نفذ أوامري بدون نقاش...أنا قلت عفش جديد يبقى عفش جديد... أحنى رأسه: ـ حاضر يا بابا...أي اوامر تانية ـ كلم ابن عمك ليث في التليفون خليه يحضر كتب الكتاب هيكون شاهد.. خرج مهاب لا يكاد يرى أمامه...لم يلاحظ أمه التي تقف على الباب تسمع وترى دون أن تتدخل...قفز في سيارته وانطلق بها ووجهها يطارده في كل مكان... دخلت زوجته تحدقه باتهام: ـ ليه كدة بس يا سلامة... جلس وقد ظهر الإرهاق على ملامحه: ـ كان لازم أعمل كدة يا سعاد...مهاب هيضيع نفسه من غير ما يحس...والسنين بتجر سنين والعمر بيجري...هستنى إيه أكتر من كدة ـ أنا مقدرة وعارفة بس ـ مافيش بس...هو كدة لازم نقطع عرق ونسيح دم...ووجع ساعة ولا كل ساعة...وأنا واثق في شكران هي اللي هتقدر تخرجه من دوامة الوهم اللي هو عايش فيها... ـ فكرك هتقدر.. ـ قولي إن شاء الله يا حاجة... ـ إن شاء الله. ............................ هتف ليث في التليفون ضاحكاً: ـ أنت بتهرج...كتب الكتاب الليلة...الليلة...الدكتور سلامة مش بيضيع وقت...هو خايف لتهرب ولا إيه....أوعى تكون العروسة معيوبة ... زمجر مهاب من بين أسنانه: ـ ليث لو سمحت الموقف مش متحمل أي هزار...متتأخرش الليلة كتب الكتاب بعد صلاة المغرب...وقول لريتاج ـ مظنش ريتاج هتيجي....صاحبتها ريم غايبة من امبارح ولسة مش لاقينها... ـ هتكون راحت فين دي...مش دي اللي بتشتغل في فرع الشركة في المعادي... ـ أيوة هي...مع الزفت اللي اسمه هيثم... ـ أه افتكرتها...طب ما نسأل هيثم مش يمكن يعرفها... ـ يعرفها منين بس...هو مديرها ...بس... ـ جرب مش هتخسر حاجة ـ يعني عاوزني أكلمه كمان بعد قلة أدبه أمبارح... ـ قول لياسر وهو يسأله....المهم متتأخرش على المعاد بتاعي مش عاوز بابا يفتكر أني مبلغتكش.. ـ ألف مبرووك يا عريس ربنا يتمم بخير... نفخ مهاب وهو يغلق الخط في وجه ابن عمه: ـ أنسان مستفز بجد... ................................... ـ إيه دا...شوفي..شوفي من اللي داخل دا...العريس بذات نفسه... وجدت رقية رأسها يرتج وهو يستدير نحوه ...استغربت ملامحه ال**بسة فلم يكن يبدو عليه علامات الفرح التي تسبق الزواج...تجاوزهما وقد هب إعصاره الذي يتبعه ليتسائل الجميع عن حال هذا العريس الغريب: ـ هو أيه أصله دا...مافيش مساء الخير يا دكاترة... جذبتها رقية: ـ احنا مالنا خلينا في شغلنا.. ـ على رأيك...قال العروسة للعريس والجري للمتعايس... اتجهت رقية لغرفة الاستراحة....زفرت بارتياح عندما وجدتها خالية....استلقت على الفراش الصغير المخصص للمناوبات الليلية وسرح خيالها في فارسها الذي لم يشعر بها يوماً... سخرت من نفسها: "أصغر حكاية حب في تاريخ البشرية.... امبارح بس عرفتي أنك بتحبيه ... والنهاردة هيتجوز...قليلة البخت حتى في الحب يا رقية...ولا كنتي شايفاه فارس عصر وأوانه اللي هيرحمك من عيشتك الهم وياخدك معاه لفوق...لفوق...أهه وقعتي ومحدش سمى عليكي... خلعت حجابها وأخذت تفرك شعرها بأصابعها ثم استلقت على الوسادة تأمل في استعادة ذلك الحلم الذي قطعته عليها عزيزة البومة.... ........................... ـ يا دكتورة سلمى...فين الدكتورة رقية... ـ أهلاً يا دكتور سليم...خير في حاجة...الدكتورة في الاستراحة معاد شغلها لسة مش دلوقتي أصلاً ـ كنت عاوزها في موضوع مهم المريض اللي في العناية المركزة بتاع عملية الكلى مش لاقي التقرير بتاعه وهي اللي كانت كتبته... ـ والله مش عارفة...هي على العموم لسة داخلة دلوقتي ملحقتش تنام.. ـ أوك شكراً هروح أشوفها... وصل لغرفة الاستراحة وبدون أن يطرق الباب دخل على الفور: ـ دكتورة رقيــ...... وقف متسمراً مدركاً لخطأه الفادح...حبس أنفاسه بإحراج شديد وتراجع للخلف عندما استرعى انتباهه تلك الابتسامة التي لونت ثغرها وكأنها تسبح في أحلام وردية...وبدون سابق إنذار...شعر بقلبه لأول مرة...يدق!!!! *************************. ـ على فين يا ياسر... ـ مشوار كدة يا أمي...مهاب ابن عم ليث كتب كتابه النهاردة ـ صلاة النبي أحسن ...تعيش وتجامل يا حبيبي...عقبالك يا نضري...هو أنت مش ناوي تملى حجري يا ياسر بعيالك؟؟ رفع عيناه للسقف وقد بدأ موال كل يوم: ـ حاضر يا أمي...عن قريب إن شاء الله ـ حاضر حاضر...أنا زهقت من كلمة حاضر بتاعتك دي ...يا أما تشوف عروسة بمعرفتك ولا أشوفلك أنا...اختار...كان عيني على البت ريم صاحبة أختك...بس يا حبة عيني من امبارح وهم مش لاقينها....جيب العواقب سليمة يا رب... انتبه فجأة لحديث أمه: ـ ريم...ريم اللي احنا نعرفها دي.. ـ أختك عندهم في البيت من الصبح وحالهم ما يسر عدو لا حبيب... ضاقت عيناه بذكرى قديمة عندما لمح ريم بجوار هيثم في السيارة أثناء خروجهم من الشركة... أمسك تليفونه واعتذر من أمه: ـ عن إذنك يا ست الكل خدي بالك من نفسك وادعي لي يمكن عروسة الدكتور مهاب يكون لها أخت ولا بنت عم ت**كلني أرجع لك وهي في دراعي.. ـ أنت بتتريق على أمك يا ياسر....ماشي مسمحاك ..بس أنت اعملها... فتح الخط ليصله صوت هيثم: اعتذر من أمه بإشارة وهو يغادر البيت ويرد على هيثم: ـ أيوة يا هيثم...أنت مش عارفني ولا أيه؟؟ أنت مسحت رقمي من عندك... ـ لا أبداً يا ياسر...مش لابس النضارة علشان كدة مشوفتش الاسم...خير لسة عاوزة تبستفني على ليلة امبارح ـ ريم مرجعتش من امبارح يا هيثم لحظات من ال**ت المتوتر جاءه صوت هيثم مختلفاً: ـ ريم مين..؟؟ زم ياسر فمه بغيظ وقد ادرك أن صديقه يراوغ: ـ ريم...ريم حجازي اللي بتشتغل عندك في الشركة..إيه مش فاكرها؟؟ ـ وأنا هفتكر كل الموظفين اللي في الشركة...ثم وأنا مالي ترجع بيتها ولا مترجعش هو أنا كنت الوصي عليها ـ هيثم بلاش لف ودوران أنا عارف أن أنت على علاقة معاها بعصبية زائدة هتف هيثم: ـ المعلومة دي ملهاش أي أساس من الصحة يا ياسر بيه وأنا ماليش أي علاقة بريم ولا بغيرها...لو سمحت بلاش اتهام الناس ظلم بس علشان حتى حشيش دخنتها في ساعة مزاج.... ـ أوك يا هيثم زي ما أنت عاوز....ولكن...قسما بربي لو اكتشفت أن ليك أي علاقة بأي حاجة حصلت لريم حسابك هيكون معايا أنا... نظر هيثم للهاتف في يده بعد أن أغلق ياسر الخط بوجهه...تلفظ بلعنة وضغط على ازرار التليفون يتصل بها...يعلم تماماً أنها لن تقاوم رؤية اسمه على هاتفها وسترد قبل انتهاء الرنة الأولى.... امتقع وجهه عندما أجابه المجيب الآلي "هذا الرقم مغلقاً أو غير متاح ..من فضلك حاول الاتصال في وقت لاحق" حاول مرة واثنتان وثلاثة وكل مرة يمنى نفسه أنها سترد.... ألقى الهاتف بعيداً ودار حول نفسه كالأسير بانتظار قرار الإعدام فتح باب غرفته ووقفت على عتبتها ترمقه بنظرات غريبة ـ هيثم...مالك...في حاجة... التفت ليحدجها بنظرات اتهام معذبة...وجهها الذي لا يخلو من المساحيق...ملابسها التي لا تناسب سيدة بعمرها...بنطلون ضيق وبلوزة حريرية شبه شفافة....صرخ بقوة يكاد يشد شعره وتخرج عيناه المحمرتان من محجريهما: ـ أنا مااااااالك...سيبيني في حالي بقى...حرام عليكي....أنتي عاوزة مني إيه...إيه اللي رجعك تاني...مش كنت مشيتي وريحتيني من بلاويكي اهتزت رموشها الاصطناعية في محاولة بائسة لتبدو متأثرة: ـ متنساش أني أمك...ومايصحش تكلمني كدة قهقه بضحكة لا علاقة لها بالشعور بالسعادة: ـ ضحكتيني يا إقبال هانم...ميصحش...وأنتي من أمتى بتهتمي باللي يصح واللي ميصحش...طول عمرك بتعملي اللي في دماغك...تتجوزي من دا وتتطلقي من دا...تحبي دا وتخوني دا....لدرجة أنك مش متأكدة من اسم أبويا الحقيقي...اعطيتيني اسم اللي كنتي متجوزاه وقت ولادتي....حتى بعد ما كبرتي وشعرك شاب...لسة زي ما أنتي وسســــ... شهقت تمنعه من نطقها: ـ هيثم.... سالت دموعه صارخاً: ـ عاوزة مني إيه...روحي شوفي حالك...وأبوس إيدك أنسي أن ليكي أبن....وأنا مش هفتكر أنك أمي...هـضحك على الناس وأقولهم تاريخ غير تاريخك...هقول أمي الحاجة أقبال ماتت وهي بتحج..واتدفنت في البقيع مع الصحابة علشان يترحموا عليكي ويتمنوا لو ينولوا حسن خاتمتك.... ـ أنا همشي يا هيثم...ورغم كل وساختي اللي بتعرك لازم تفتكر...أني مهما كنت...أمك...واللي أنت وصلت له دا...بفضلي... قهقه مرة أخرى: ـ أنت م**مة تضحكيني النهاردة...فضل إيه يا أم فضل...أنتي ناسية أنك أتخليتي عني وأنا عمري عشر سنين ولولا الراجل الطيب اللي ساقه سوء حظه أنه يتجوزك هو اللي حماني من الشارع ورباني زي ما أكون ابنه لحد ما اتخرجت من الكلية وعملت دراسات وبقيت دكتور...أنتي تعرفي أنا اشتغلت إيه لحد ما وصلت للي وصلت له....وجاية تقولي فضل...دي القطط والكلاب في الشوارع ليهم فضل على ولادهم أكتر منك....وبسببك أنتي دمرت بنات ناس...عارفة ليه...علشان بشوفك في كل واحدة بعرفها....ومش برتاح إلا لما بدمرها...هو دا فضلك عليا ...تحبي أكمل ولا كفاية كدة... رمقته بنظرة بائسة ثم ولت ظهرها وغادرت...تهالك على فراشه ينتحب بصوت عال وكأنه يفرغ مخزونه من دموع لم يذرفها طوال حياته. ******************************. خرجت وجدان من المطبخ مسرعة لتفتح الباب بعد طرقات ملحة تمسح يدها في فوطة المطبخ: ـ حاضر...جاية أهه ياللي بتخبط... فتحت الباب لتقف مذهولة أمام ضيفها الغير منتظر: ـ إيه..مش هتقولي اتفضل.. تص*رت الباب بنظرات قوية بعد زوال الصدمة: ـ لأ مش هتتفضل يا جمال بيه..راجل البيت مش موجود رمقها بنظرات تسلية: ـ هو أنتي متعرفيش...أنا راجل البيت ـ دا كان زمان وجبر...أنت عاوز إيه وإيه رماك علينا تاني... ـ دي طريقة واحدة محترمة تكلم بيها جوزها نفخت بفروض صبر: ـ اللهم طولك يا روح...ما قلنا جبرنا يا جمال بيه...وابني أخد حكم غيابي منك بالطلاق قهقه جمال بشيطانية: ـ لا والله ابن أبوه صح....وسعي كدة خليني أدخل بلاش قلة ذوق... بدأ الخوف يجتاحها وهو يقتحم الشقة وكأنه يعيش فيها طوال عمره...ازدردت ل**بها بصعوبة تتظاهر بالشجاعة التي بدأت أساساتها بالذوبان أمام وقاحة جمال محجوب: جلس على أحد مقاعد الأنتريه الوثيرة وأشار لها: ـ اقفلي الباب يا وجدان واعملي لي كوباية شاي من إيد*كي... ض*بت يداها على بعضهما ووقفت مسمرة مكانها: ـ أنت راجل غريب يا جمال بيه وميصحش.... قاطعها قهقهته العالية ليرتجف قلبها بين ضلوعها وهو يستطرد: ـ تكونيش صدقتي نفسك أنت وابنك ناقص الرباية دا...أه عمل جدع وراح واخد حكم غيابي بالطلاق....بس اللي ميعرفوش ابنك الحيلة أني استأنفت الحكم في نفس الأسبوع ...ورديتك يا وجدان ض*بت يدها على ص*رها وهي تتهاوى على أقرب مقعد: ـ يا نهار أسود... ـ أمال كنتي عاوزاكي أسيبك كدة...وبعد اللي ابنك عمله في الحساب المشترك اللي بيني وبينه وفلوسي اللي نهبها...مش ممكن هسيبكم أبداً ألا لما أدفعكم التمن أضعاف..ولا نسيتي أنا مين...دنا جمال الدين محجوب يا وجدان...قرش المحاكم...اتفضلي انجري حضري لي لقمة أكلها وجهزي لي الحمام...ويا ريت تلبسي الحتة الشفتشي البمبي...أنتي كبرتي وخوختي أه...بس الدهن في العتاقي...هتفضلي مبرقالي كدة كتير...قومي يا ولية حضري لي لقمة أكلها... سارت للمطبخ بخطوات مرتبكة....لا تعرف أن كانت على رأسها أم ما تزال واقفة على قدميها.... .........................يتبع............................
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD