بعد رحيل مهاب من المكتب ظل يفكر فى كلام والده كثيرآ لا يعلم كيف سوف يفعل ذلك، كيف سوف يتزوج من كانت زوجه اخيه الصغير امير، كيف له ان يفعل ذلك، ليتوجه الى الجناح الخاص به وهو يفكر فى كل كلمه، يكاد عقله ينفجر من كثره التفكير، صحيح ان شروق زوجه اخيه كانت تعجبه، رغم ان لم يدقق فى ملامحها ابدآ وذلك احترامآ لاخيه امير واحترامآ لانها زوجه اخيه،ولكن تصرفاتها مع ابنها وابنتها كانت تنبئ عن امرأه متفهمه وعاقله.
ليقف امام باب الجناح الخاص به، ليتذكر امر زوجته داليا، كيف سوف يكون رد فعلها، وكيف سوف تقابل هذا الامر، وكذلك ابنه انس كيف سوف يكون رد فعله فى هذا الامر.
ليقوم بفتح باب الجناح وهو يتوجه الى الداخل ليجلس مباشرة على الاريكه وهو يضع يديه على راسه وهو يسند ظهره الى الخلف.
عقله مشتت بالكامل كأنه قد توقف عن التفكير، هو من عادته انه يستخدم عقله فى كل شئ ، حتى عندما قام بالزواج من داليا زوجته، لم يكن يفكرى سوى بإن يتزوج من فتاة متعلمه من عائله محترمه، لدرجه انه بعد ان قام بالزواج وجد ان عقليتهم مختلفه جدآ، لدرجه انه كان يفكر بتطليقها، ليفاجئه القدر بخبر حملها بأبنه انس ، ليقرر الابقاء على زواجه بسبب ابنه فقط، رغم انه لا يحمل اى مشاعر اتجاهها، طوال السنوات الفائته كان يعيش حياة هادئه حياة عاديه ليس اساسها الحب، وليس هناك مكان للحب فى حياته، حيث كان كل هم زوجته هو المظهر بالاضافه الى الاموال والمجوهرات التى كان يغدقها بها، كم كان يتمنى ان يتزوج فتاة يحبها.
ليعصف بعقله اليوم الذى جاء فيه اخيه امير اليه وهو يخبره عن وقوعه فى الحب، ليتذكر كيف قام بمساندت اخيه للوقوف فى وجه عائله شروق ليتمم هذا الزواج، وكم كان أحمد اخ شروق شخصآ متفهمآ محبآ لاختيه شروق ومريم.
ليعود ويفكر كيف سوف تكون حياته مع من كانت زوجه لاخيه من قبل ، كيف له ان يفعل ذلك بسهوله.
ليعود ويتذكر ابنه اخيه رنيم، تلك الفتاة الشقيه اللطيفه التى تملئ البيت بالحيويه والسعاده، كم يحبها ويحب كونها ابنه اخيه، لقد كان مهاب سعيدآ جدا عند والادة رنيم ابنه اخيه، لدرجه انه عاد من سفره مسرعآ حتى يراها بعد ولادتها، فكم كان يتمنى ان يرزقه الله بفتاة صغيره، ليحمد الله على ابنه انس، ولتزداد سعادته بعد ولادة رنيم.
سوف يحاول ان يكون لها الاب والعم فى ذات الوقت، سوف يحاول ان يقوم بتربيتها على اكمل وجهه لن يفرق بينها وبين ابنه انس ابدآ، سوف يجعلها تعيش فى سعاده فابنت اخيه هى ابنته.
ليعود ويتذكر امر شروق، كيف سوف يكون تفكيرها كيف سوف تفكر فيه، هل سوف تفكر انه كان يطمع بها عندما كان اخيه امير على قيد الحياة ، ام انها سوف تفكر به على انه سوف يتزوجها بداعى الشفقه لاغير، كيف سوف يكون رد فعلها عندما تعلم بهذا الامر، هل سوف توافق، ام انها سوف تعترض، وان اعترضت ماذا سوف يفعل، لا يريد ان يفكر فى احتمال انها لن توافق، لا يعلم لما يتمنى ان توافق على هذا الزواج.
لينهض من على الاريكه وهو يشعر ان الصداع قد تملك من عقله، ليتوجه الى غرفه النوم حتى يأخذ حمام دافئ، لعله يريح عقله قليلآ من كل هذا التفكير.
بينما كانت تجلس فى غرفه النوم زوجته داليا وهى تتصفح بعض المجلات، لتشاهد مهاب وهو يدلف الى الغرفه ليقوم بتجاهلها بالكامل، ليتوجه الى الحمام مباشرة دون ان يعيرها اى انتباه.
لتشعر زوجته داليا بالحنق الكبير من فعلته تلك، فمنذ تلك الليله التى تشاجرت فيها مع والدته صفيه، وهو يعاملها بهذا الجفاء، لتحاول ان تستميل مهاب وتستدرك عطفه بعد وفاة اخيه امير، ليقوم مهاب بصدها والحديث معها ببرود وجفاء، لتنهض من مكانها وهى تقوم بالقاء المجلات التى تقوم بتصفحها من يدها وهى تقول فى نفسها بحنق وهى تنظر الى باب الحمام المغلق: انت تعمل معايا انا كدا يا مهاب، وليه دا كله، علشان والدتك، انا مش عارفه اى ال رجعنا القاهره اصلا، احنا كنا فى الاسكندريه بعيد عن كل العيله دى وكنا مرتاحين، بس اعمل اى، مهاب لما بيقرر حاجه، مش بقدر اغيرله رأيه عنها.
لتعود وتجلس على الاريكه وهى تشعر ببعض الغضب، فالوضع الذى هى فيه غير معتاده عليه ، لقد اعتادت ان تقوم بفعل ما تريد دون ان ترى انزعاج من جانب مهاب، واذا ابدى اى اعتراض كان يقوم بتمرير ذلك من اجل ابنه مهاب فقط.
لتردف بعد ذلك بقولها: لا وكمان مانعنى انى اخرج من القصر فاكر نفسه هيحبسنى هنا، انا مينفعش اقعد دا كله هنا، انا زهقت جدا من القعدة كدا، مش متعوده انى اقعد فى مكان واحد كدا.
لتجد باب الحمام يفتح ومهاب يخرج منه وهو يرتدى بنطلون اسود اللون فقد بينما جذعه العلوى كان عاريآ، ليبدوا جذابآ للغايه بسبب عضلات بطنه السداسيه بالاضافه الى رشاقه جسده على الرغم من اقترابه من الاربعين من عمره الا انه لا يزال جذابآ وجميلآ للغايه.
لتقترب منه داليا وهى تنظر الى جسده بخبث وهى تقول له : وحشتنى يا حبيبى، هو انا موحشتكش .
لينظر لها مهاب بضيق وهو يقوم بابعادها عنه وهو يقول لها: انا عاوز انام، مصدع شويه.
ليتوجه بعد ذلك الى السرير وهو يقوم بالاستلقاء عليه، ليوجه نظره لها وهو يقول : اطفى النور يا داليا ولو مش عاوزه تنامى اقعدى بره ، الجناح واسع على فكره .
ليقوم باغلاق عينيه وهو يستعد للنوم ، بينما كانت داليا تقف بصدمه وهى تنظر الى مهاب الذى يغمض عينيه وهو يستعد للنوم ، لتحمل نفسها وهى تخرج من الغرفه بعد ان قامت باغلاق الاضواء .
لتقول فى نفسها بحنق وهى تقف امام باب غرفه النوم التى ينام فيها مهاب : اذاى يتغير كل دا ، وكمان احنا الضهر نوم اى ال دلوقتى وهو مراحش الشركه انهاردا يبقى مصدع ليه ، انا مبقتش قادره اسيطر على اى حاجه ، ازاى يرفضنى كدا مره ورا التانيه ، دا مش مهاب ال انا اتجوزته ولا ال انا اعرفه اكيد فى حاجه ، انا لازم اتصرف واصلح علاقتى بيه هو واهله ولا كدا كل حاجه هتروح من ايدى ، انا لازم اتصرف بسرعه والا هندم على كل دا .
لتقوم باخراج هاتفها من جيب بنطالها وهى تضغط على بعض الارقام المعينه وهى تقوم بالاتصال باختها، حتى تساعدها فى التفكير فى حل لكل ما يحدث معها.
________♡
بينما فى الاسفل وتحديدآ داخل المكتب:
ظل الحج محسن فى المكتب بعد رحيل ابنه مهاب منه، ليفكر فى كل ما حدث، هو يعلم انه قد يكون ظلم ابنه مهاب بهذه الجيزه، ولكنه ايضآ بين نارين، بين ان يقوم بأخذ رنيم من والدتها اذا تزوجت من احد اخر، وذلك لانه لن يسمح لحفيدته ان تتربى بعيدآ عنه، بالاضافه الى كون ذلك ظلم لشروق، ومن الجهه الأخرى اذا تزوجت شروق من مهاب سوف يتم حل كل شئ، سوف يحافظ على حفيدته من جهه، ومن الجهه الاخرى سوف يسعد ابنه مهاب، فهو والده ويعلم ان ابنه مهاب غير سعيد فى زواجه، فهو متأكد ان شروق سوف تسعده كما كانت تسعد اخيه وتملئ حياته بالسعاده.
ليقول فى نفسه وهو يضع يده على جبهته وهو مسند اياها على المكتب: انت ممكن تكون فاكر يا ابنى ان انا بظلمك ، او بدمرلك حياتك، بس صدقنى كل ال بعمله دا فلنهايه فيه مصلحتك، انا متاكد ان شروق هتسعدك، هى بنت طيبه وجدعه وجميله، وانا متأكد انك هتلاقي الحب ال بتدور عليه فى حياتك معاها هى، هى وبس يا ابنى.
ليدلف فى هذه الاثناء الى المكتب زوجته الحجه صفيه، وهى تنظر الى الحج محسن بامل وهى تقترب من المكتب وهى تقول له بعد جلوسها على الكرسى الذى امام المكتب : اى طمنى يا حج عملت اى ، اقنعت مهاب بموضوع الجواز ولا اى، انا شفته وهو خارج من المكتب وحسيت انه مدايق وطلع على الجناح بتاعه على طول.
لينظر لها الحج محسن بهدوء وهو يقول لها : انا قلتله على كل حاجه ، وكمان اقنعته بكل كلامى، هو وافق، بس مشتت وتايه، بيقول ازاى اتجوز مرات اخويا ، عقله مش متقبل الفكره دى، بس انا متأكد ان هو هيرتاح مع شروق، وانا متأكد ان شروق هتسعده ، وكمان رنيم حفيدتى هتتربى وسطنا هنا وهو دا الاحسن والافضل لينا كلنا.
لتقول له الحجه صفيه وهى تأكد على كلامه :وانا كمان واثقه يا حج ان شروق هتسعده وهتريحه وهو اكيد هيحبها وهيعيشوا بسعاده وبكره تشوف يا حج محسن ، ان كل كلامى دا صح .
ليقول لها الحج محسن بامل: يا رب يا حجه صفيه، انا اتمنى ان دا يحصل على الاقل محسش انى ظلمت مهاب ، او ظلمت شروق فى الجوازه دى، مش عاوز اظلم حد فيهم، انا كل ال بفكر فيه هو راحتهم هما ، انا عاوز ابنى يعيش مرتاح وسعيد فى حياته هو دا كل ال انا بتمناه.
لتقول له الحجه صفيه بتأكيد على كلامه : وانا اقدر اقولك يا حج ، ان مهاب هيحب شروق ، وهيبقوا مرتاحين مع بعض، شروق هاديه ومؤدبه وكمان جميله جدا، جميله فى شكلها وطبعها واخلاقها ، هى متتعوضش وهو اكيد هيحبها ، انا مش خايفه الا من مراته داليا دى واحده شرانيه ومش بتحب غير نفسها ، دى ممكن تعمل اى حاجه فى شروق لما تعرف انها هتتجوز مهاب .
ليقول لها الحج محسن وهو ينظر لها بهدوء : ولا هتقدر تعمل اى حاجه ، انتى عارفه ابنك مهاب يا صفيه مش بيخاف من حد، حتى انا مش بيخاف منى هو بيحترمنى بس، وبيسمع كلامى كاحترام منه ليا بس، وهو لو كان عاوز يعمل اى حاجه مش هياخد اذنها ، هو بس هيحطها قدام الامر الواقع ، وهيخيرها اذا كانت هتمكل معاه ولا لا.
لتقول له الحجه صفيه: انا كل ال بفكر فيه يا حج اننا ممكن نكون ظلمنا مهاب علشان حطيناه فى الموقف دا ، ال هو فيه دا مش سهل ابدآ ، ازاى هيقدر يوفق بين الاتنين وكمان يحمى شروق وبنتها من شر مراته داليا، اصل انا متأكده انها مش هتجيبها لبر.
ليقول لها الحج محسن بنفى لكلامها : مظنش انها هتقدر تعمل اى حاجه خصوصآ انها عارفه ان مهاب ممكن يعمل اى فيها لو عرف انها فكرت حتى انها تأذي شروق او بنتها رنيم.
الحجه صفيه بتأيد لكلامه وهى تقول له : عندك حق هى فعلا هتخاف من مهاب ، وهتخاف انها تعمل اى حاجه غلط مع شروق والا مهاب مش هيجيبها لبر ابدأ معاها .
لتردف بعد ذلك بقولها وهى تنظر للحج محسن بهدوء : احمد هيجى انهاردا انت لازم تفاتحه فى الموضوع دا، لازم منضيعش وقت، قبل ما ياخد شروق وبنتها ويمشى من هنا ، هو شاب عاقل ومحترم ومتفهم، واكيد هيساعدنى انى اقنع اخته شروق، وكمان اختها مريم عاقله وفاهمه كل الاسباب ال بنتكلم فيها دى ، واكيد هتساعدنا اننا نقنع اختها بالجواز علشان مصلحتها ومصلحت بنتها.
ليقول لها الحج محسن بهدوء : انا كل ال يهمنى ان حفيدتى تبقى مبسوطه، وكمان ابنى حياته تبقى هاديه وسعيده، انتى فاكرانى مش شايف نظره الحزن ال كانت بتبقى ظاهره فى عينين مهاب لما كان امير يتكلم عن سعادته وعن حبه لمراته شروق ، كان حاسس ان حياته ناقصه وهو عايشها كدا من غير حب ومن غير استقرار، واحنا غلطنا اننا موقفناش مع ابننا مهاب وشفنا ال يريحه، كان لازم نبص ونشوف سعادته فين من الاول حتى لو كان هينفصل عن مراته داليا وسعادته فى كدا ، لولا بس انها كانت حامل وان دا هيكون ظلم لابنه انس ، انا متأكد ان مهاب كان طلقها من زمان .
لتقول له الحجه صفيه بتأكيد على كلامه : عندك حق والله ، بس فى النهايه كل حاجه نصيب ، احنا مش هنقدر اننا نغير حاجه من الماضى ، كل ال فات انتهى خلاص، كل ال نقدر اننا نعمله دلوقتى اننا نحاول اننا نسعد ابننا ونخليه مرتاح على قد ما نقدر، عمومآ مهاب راجل عاقل عارف الصح من الغلط ومش بيخاف من حد، وابنه انس كبر دلوقتى واكيد هيقدر يفهم كل حاجه ، وانا متاكده انه هيفرح لما يعرف ان رنيم هتفضل قاعده فى البيت ، دا اكيد كان هيتجنن لو كان عرف ان رنيم ممكن تسيب البيت وتمشى من هنا.
الحج محسن وهو ينظر لزوجته صفيه بهدوء وهو يقول : متتكلميش عن انس ، دا مش طفل صغير ، دا راجل فى جسم ولد، تصرفاته كلها بتقول كدا ، والله انا خايف ليجى فيوم ويقولى عاوز اتجوز رنيم ، او يجى ويقول انه اتجوزها ويحطنا قدام الامر الواقع ، الولد دا لولا ابوه مهاب ، كان تعبنا جدا ، هو نسخه صغيره من ابوه ذكى وعصبى وفنفس الوقت قلبه طيب وبيفكر دايما فى كل ال حواليه.
لتقول له الحجه صفيه وهى تبتسم : عندك حق هو زى ابوه مهاب بالظبط، بس تفتكر هيبقى موافق على حكايه جواز ابوه من شروق ، ولا ممكن يدايق من الموضوع دا ، وياخد جنب امه .
ليقول لها الحج محسن بنفى لكلامها : انتى عارفه ان انس طول عمره قريب من ابوه، وعمره ما كان قريب من امه ، ودا لان مهاب مهما كان مشغول فهو لازم يخلى وقت لابنه ، وعمره ما قصر معاه فى اى حاجه علشان كدا انس طالع بيحب ابوه وكمان بيحترمه جدا وشخصيته قريبه من ابوه جدا، وكمان متنسيش ان داليا امه طول عمرها بعيده عنه ، طول عمرها مش بتفكر غير فى نفسها ، وكان اخر همها ابنها انس، دى كانت تسيبه دايما معاكى لما كانت تخرج ، ولما سافرت هى ومهاب للاسكندريه علشان يتابع الشغل هناك، مهاب كان مضطر انه يجيب مربيه علشان تاخد بالها من ابنه ، مع ان داليا كانت موجوده .
لتقول له الحجه صفيه بهدوء : ربنا يصلح حالهم يا حج محسن ، ربنا يصلح حالهم