قال و هو يدير لها ظهره: دى اوامر الباشا و واجب تنفيذها و من غير سؤال، هنزل استناكى فالعربيه تكونى جهزتى و تنزلى و رايا فى اسرع وقت، اظن مش هتلاقى شياكه كده فى التعامل مع واحده عامله عملتك..
ثم تجاوز باب المنزل الى ان اختفى
كانت تتبعه رانيا بعينيها وما أن اختفى حتى نظرت الى ماريا متسائله: مين الراجل ده وعايزك تروحى معاه فين؟
نظرت لها ماريا بقنوط قائله: ده مجايبك، بسبب عملتك السودا اللى انا لبستها مكانك خليتى ناس زى دول يحطونى فى دماغهم ويتعاملوا معايا على انى بقيت ملكهم يض*بونى يمشونى يجيبونى يدخلوا بيتي بالشكل ده عااااادى خالص..
ثم اولتها ظهرها وهى تخطو بعصبيه داخل غرفتها ترتدى ملابسها ودموعٱ تقف داخل عينيها تأبى الا تغادرها حتى لا يظهر منها ضعفٱ تمقته وتمقت لحظات ظهروه أمام بشر، ولكنها فعلت امامه، وكأنه ينقصه ان يشعر بضعفها وقلة حيلتها كى تأتى دموعها مؤكده على ذلك...
كانت تبدل ملابسها وهى شارده تمامٱ تفكر بما هو ينتظرها...
انهت استعدادها وخرجت من غرفتها فوقفت رانيا من مقعدها فور رؤيتها لها ولكن ماريا لم تعطيها اى اهتمام، هبطت الدرج، ووصلت الى تلك السياره الفخمه التى لم ترى مثلها من قبل، كم تكرهها وتكره رؤيتها لها ان كانت رؤيتها ترتبط بكل هذا السوء الذي تواجهه..
نظر لها رامى مشيرٱ لها بالركوب..
فتحت باب السياره وصعدت الى جانبه، تشعر بأن شيئٱ ما يقف على ص*رها معيقٱ للهواء ان يدخله فتتنفس...سبحانك يارب، فقد كانت تركب هذه السياره منذ ساعات قليله وكان شعورها مختلفٱ تمامٱ، كانت تشعر بسعاده غامره وانها تحب الطريق والسماء والسيارات الاخرى والهواء، كل ماقا**ها فى رحلتها الصغيره بهذه السياره لمجرد انها تحررت منهم وعائده الى منزلها، اما الٱن فشعورها من اختناق وكره لكل شئ لا يوصف...
تحدثت وهى تعلم اما انه لن يجيبها او سيجيب برد ٱلى سخيف بصوت غليظ(دى اوامر الباشا)، ولكنها قررت ان تسأل، لعله يجيب بإجابه مريحه هذه المره، ولكن لا يبدو ان لا راحه منذ ان اقحمتها رانيا وسط أناس كهؤلاء
ماريا: احنا رايحين فين؟، راجعين المكتب تانى؟
لم يرد، هكذا اذن، رجل كالإنسان الٱلى، يعمل بالبرمجه، فقد وضع له ذلك الساهر نظامٱ معقدٱ لا يفلح فى حله سواه...
نظرت امامها بقلق شديد، ودقات قلبها تتزايد، فيا ترى ماذا ينتظرها؟
وفجأه تسائلت بصوت مسموع وعلى وجهها تبدو ملامح عدم الفهم: ده مش طريق الشركه.!!!
نظرت نحوه فوجدته يتابع الطريق، فعلمت انها لن تحصل منه على اجابه كالمعتاد، ولكنها تشجعت هذه المره فرفعت صوتها عاليٱ تعيد حديثها: لو سمحت رد عليا بقولك ده مش طريق الشركه ممكن اعرف انا رايحه فين، اظن ده من حقى وياريت متسكتش المره دى، أه وياريت كمان متقوليش دى اوامر الباشا..
استدار اليها فجأه، راغبٱ فى اخافتها، ولكنها ظلت تنظر له بتحدى، فتراجع عن تصرفاته فهو ليس مأمورٱ بفعل كل هذا معها، ثم نطق اخيرٱ ببرود وهو ينظر الى الطريق: هود*كى الشركه ليه؟!، عشان تكملى عملية السطو الاهبل بتاعة امبارح ولا عشان هنوظفك فيها..
اغتاظت من كلماته السخيفه فردت من بين اسنانها: ولما هى عملية سطو اهبل شاغلين نفسكم بيا ليه، بعد ماتمشونى ترجعوا تاخدونى تانى بعدها بكام ساعه...
لم يرد مجددٱ..!!
**تت قليلٱ ثم سألته بنبره تحمل خوفٱ من المجهول: طب لو احنا مش رايحين الشركه، هنروح فين؟!
ولكنه يبدو كالتمثال الذي لا حياه فيه، ي**ت حينما يحتار هل حديثه معها سيرفضه سيده ام سيقبل به؟، فهو برغم بنيته الضخمه الا انه يخشى كثيرٱ اغضاب ساهر باشا، فلا طاقه له باستثارة غضبه..
عادت ماريا ل**تها مجددٱ فمهما طال الطريق ستصل فى النهايه وتعلم كل مايخفيه عنها، فما هو أشد سوئٱ بالنسبه لها مما عاشته ليلة أمس، هل سيرسلها الى قسم الشرطه مقدمٱ بها بلاغٱ؟، فليفعل ذلك، فهو أهون لها من ان تراه مجددٱ...
بعد مرور قرابة الساعه والنصف، حتى شعرت انها ستسافر الى محافظه أخرى من طول المسافه، ولكنها فالحقيقه هى المسافه بين بيوت الفقراء وقصور الأغنياء...
خرجت ماريا من الحديث النفسي الذي كان يدور بداخلها، لترى انهم يقفوا بالسياره امام بوابه سوداء ضخمه، لتسمع صوت بوق السياره يطلقه هذا المدعو رامي، فنظرت لها وهى كالعاده لا تفهم شيئٱ..
فوجدت البوابه تفتح على مصراعيها، ليدخل رامي بسيارته مسرعٱ، فترى ماريا ما لم ترى من قبل.!!
حدائق شاسعه، باهرة الجمال، يترائى لها من بعيد صورة قصر لا تراه الا بالأحلام، بل أشد جمالٱ من الأحلام^^
لم ت**ت لعلمها ان رامى لن يرد عليها، بل **تت لانها تاهت فى سحر هذا النعيم الخاص بساكنه....
توقفت السياره امام درجات سلم واسعه جدٱ، كانوا تقريبٱ اربعه، فقد عددتهم بسهوله، ثم مسافه متوسطه ثم باب عملاق من المؤكد انه مدخلٱ لهذا القصر فائق الروعه من الخارج، فماذا عن الداخل!!!!
افاقت على صوت رامي من خلفها قائلٱ: يلا انزلى..
نظرت له بتعجب قائله: انزل فين؟؟؟
قال لها ببساطه: انزلى خبطى على الباب ده، وعرفي اللى هيفتحلك انك انتى اللى ساهر باشا قالهم عليها قبل مايخرج، وانا هتصل بيه ابلغه انى وصلتك..
ماريا بتوتر: احنا هنا فين اصلا؟
نطق بفراغ صبر: انتى شايفه ايه؟!، ده قصر ساهر باشا..
انتفضت وهى تنظر له بخوف: انت جايبنى هنا ليه؟، هو عايز منى ايه؟
طالعها بنظرة اشمئزاز من رأسها حتى أرجلها قائلٱ: وهو ساهر باشا ذات نفسه هيعوز من واحده زيك انتى ايه؟!، ماتفتكريش انك عشان حلوه شويه ان ممكن واحد زى ساهر باشا يشوفك أصلٱ، متنسيش نفسك انتى حتة بت حراميه لسه جايبها من مكان بيئه وبيت حقير..
نظرت له بعينين متسعتين، تحاول ان تبتلع اهانته دون رد فهى الٱن تقع فريسه بين ايديهم..
قال لها بصوت مرتفع: انزلى..
فتحت الباب سريعٱ، وهبطت من سيارته لاعنه له وللظروف التى وضعتهم فى طريقها، ماكان ينقصها الا كل ذلك الجحيم..
تحركت بخطوات ثقيله نحو مدخل القصر، صعدت الدرجات بخوف، جال بعقلها خاطرٱ غريبٱ على مثل تلك اللحظات، ولكن حقٱ كيف للانسان ان يسعد كثيرٱ برؤية شئ بل كان يتمنى رؤيته بشده، ولكن اذا كانت رؤيته فى ظروف كهذه التى تقع بها ماريا، يكون كارهٱ لرؤية هذا الشئ وكارهٱ لكل لحظه يقضيها وهو محاط به ويراه..
تتعجب ان بص*رها ضيق شديد من تلك السياره الفخمه اللعينه، وذلك القصر الكبير، ما كانت لتشعر بكل ذلك الضيق فى ظروف أفضل...
وقفت امام جرس الباب، تفكر هل تدقه ام تحاول الهرب، تعلم ان نظرات رامي تكاد تحرق ظهرها، واذا جرت الٱن فسيلحقها ولكن بسيارته... ولكن لم الخوف!، فليسحقها وينتهى أمرها وامر كل ماتعيشه من استعراض سخيف منه هو ورجاله...
استدارات فتلاقت عينيها بعيني رامي فاتسعت حدقتيه محذرٱ لها أن تتهور بفعل أى شئ، كأنه قرأ مابداخلها، فعادت ببصرها ممجددٱ الى الجرس، ووضعت اصبعها عليها لتضغطه فيص*ر صوتٱ بالداخل، بالنسبه لمن هم داخل القصر فهو مجرد جرس للباب ينبئ عن حضور احدهم، و لكن بالنسبه لها مطرقه دقت قلبها و بقوه معلنه عن اقتراب ما هو أسوأ لها.