الفصل ٨

1215 Words
واخيرٱ وصلت رانيا الى مدخل الشركه فتلفتت حولها قبل ان تعبر مدخلها، فتوارت ماريا سريعٱ خلف سياره بالجوار حتى لا تلمحها رانيا.. ثم اختفت رانيا فى ظلام مدخل الشركه، حاولت ماريا اللحاق بها وهى تجرى مسرعه من خلفها، ولكنها كانت قد اختفت، دخلت ماريا اخذت تنظر حولها فهى لا ترى شيئٱ فى هذا الظلام الكئيب، قلبها لا يحدثها بخير أبدٱ، لمحت نور يأتى من بعيد فأخذت تمعن النظر حتى أدركت انه مدخل ٱخر لهذه الشركه اشد اتساعٱ من المدخل الذي تجاوزته الٱن، ادارت وجهها فرأت سلم تكاد درجاته تتوارى فى الظلام الشديد الذي يكاد ان يبتلعه... خطت خطواتها نحوه بحذر فهى لازالت تشعر بخوف من المجهول، لم تعتاد ابدٱ على الدخول الى اماكن لا تعرفها بل ومحاطه بظلام يغلف كل شئ، والاسوأ ان اختها هنا فى احدى زاويات هذا المكان تفعل شيئٱ من المؤكد ان يكون مرفوضٱ، والا فلما كل ذلك الغموض، بل ولم أتت الى هذا المكان فى هذه الساعه المتأخره من الليل، بل ولم كانت تتلفت حولها بكل هذا الخـ..... قطع افكارها صوت صافرة انذار تدب فى ارجاء هذا المكان الساكن المظلم تزيد من وحشته ومن أثر رعبها وضيقها منه، فوجدت اختها رانيا تظهر من العدم على درجه من درجات السلم تهبط بسرعة فائقه لدرجة انها تخطت ماريا التى كانت تصعد درجاته.. فجرت خلفها ماريا ممسكه بذراعها تسألها بفزع: رانيا انتى هنا بتعملى ايه وايه الانذار ده وبتجرى ليييه شهقت رانيا بقوه كادت ان تزهق روحها فلا يرتد لها زفير، كانت ستبادلها السؤال بسؤال: انتى اللى هنا ازاى وبتعملى ايه، ولكنها لمحت الحراس يقبلون مسرعين من المدخل الرئيسي للشركه،فانتفضت رانيا بذعر قائله: الحرس اجرى بسرعه.. فنظرت ماريا خلفها واخذت تجرى هى واختها حتى فاجئها حظها العاسر بأحدى الشجيرات الصناعيه فى طريقها، لتسقط على الارض، فوقفت رانيا تنظر لها فأمرتها ان تغادر مسرعه: امشي يارانيا امشي حالٱ.. جرت رانيا بكل سرعتها فاختفت تمامٱ فى الظلام، حتى ان لم يراها احد، فغطت ماريا بسرعه وجهها بالوشاح المتدلى على احد كتفيها متبقيٱ من لفها له حول وجهها، فلقد كانت رانيا مغطاه بنقاب، ولابد انها ظهرت فى الكاميرات ترتدى شيئٱ ما على وجهها.. فى نفس اللحظه كانوا قد وصلوا لها وقاموا بمحاصرتها على الفور واوقفوها فتألمت صارخه فأحدى قدميها كانت تؤلمها بشده وهذا مامنعها ان تلحق برانيا على الفور، وقف احد الحراس يجرى مكالمه هاتفيه يخبر فيها ساهر البلتاجى بأن إمرأه كانت تحاول ان تسطو على شركته وخصوصٱ مكتبه الذي توجد به صافرة الانذار كزياده فى تأمينه لان ساهر يترك ملفاته المهمه بداخله مطمئنٱ ان لا احد يجرؤ على دخوله، ولكن هناك من تجرأت.. دخلوا بها الى احد المكاتب، كانت مذعوره خائفه لا تفهم شيئٱ، لا تعرف ما الذي ستقوله لهم ان سألوها عن اى شئ. قام احدهم بالاقتراب منها ورفع يده فى الهواء ليهوى بها على وجهها البريئ، ولكن زميله امسك يده، يخبره بأنه عندما كان يخبر ساهر بما حدث أمره ألا يتعرض لها أحد، ولينتظروه حتى يأتى.. فقال الأخر انه سيصعد الى مكتب ساهر فقد دقت صافرة الانذار التى لاتوجد الا به، ليرى ماذا سرقت.. كلمه القاها نبهت كل حواس ماريا، فحدثت نفسها بأن نعم، المنطق لا يشير الا بذلك، فرانيا كانت هنا لتسرق!!، فلا يوجد سبب يحملها ان تأتى الى هنا بكل تلك الطريقه المريبه الا لانها تخطط للسرقه، ولكن كيف يحملها غبائها على ان تسرق مكان كهذا، وما الذي تود سرقته من الأساس، أفكارٱ كثيره جدٱ تتداخل مع مشاعر متخبطه ليس لها نهايه.. بعد لحظات من صراع نظرات الحراس لها وهم يتعجبون من ذلك الوشاح الذي تخفى به وجهها.. سمعوا خطوات زميلهم تقترب بحده قائلٱ: الحلوه دى كانت عايزه تسرق ملف الـ..... بس وهى بتجرى وقع منها جنب السلم انا لسه مشغل نور الريسبشن وشوفت الورق.. نظر لها احدهم قائلٱ بابتسامه مستفزه يغلفها التشفي: ده انتى ليلتك هتبقى اسود من البتاع اللى حطاه على وشك ده، انتى جيتى برجلك للى مبيرحمش.. قال له زميله: طب ماتفرحش اوى كده ياخويا، عشان بنت الـ..... دى جابتلنا كلنا جزا ده غير الكلام اللى هنسمعه وابسط حاجه الجزا ان ماكانش رفد، انها قرطستنا كلنا وقدرت توصل لمكتبه وتطنش الانذار وتدخل تجيب الملف وتخرج كمان وحتة زرعة د*كور هى اللى توقعها وتسلمهلنا كمان. قال اخر مازحٱ: على كده كلنا هنترفد والزرعه دى هتترقى.. ضحك زملائه الا واحد منهم قائلٱ: انتو ليكم نفس تضحكوا!!! رد عليه: ياعم سيبك احنا بنتهزق وبيتخ**لنا من غير مانعمل حاجه مجتش على مره نكون مقصرين فيها بجد، عشان كنا كلنا سايبين المدخل الفرعى ومتجمعين عند الرئيسي. **توا تمامٱ بقلب ينتفض عندما سمعوا صوت وصول سياره بالقرب، فوقفوا جميعٱ متحفزين فقد وصل من لا يعرف فى قاموسه سوى الانتقام وعلى اى شئ مهما كان صغيرٱ... خرجوا جميعٱ بخطوات مسرعه مرتجفه فى ٱن واحد، كى يستقبلوه. هبط من سيارته، يشق الظلام الدامس بجسده العريض، عيناه تبدوان كعين الذئب عندما ينظر لفريسته يخطط للايقاع بها.. سار بخطوات تكاد تطبق على ص*ر سامعها متأهبٱ لقرب قدوم من سيفتك به.. دلف الى الداخل فرٱها تجلس على احد المقاعد بخوف ورجفة جسدها واضحه، تعجب من الوشاح الذي تغطى وجهها به، ولكنه فهم سريعٱ انها تحاول التنكر حتى لا يعرف هويتها احد اذا ظهرت فى كاميرات المراقبه.. كانت تنظر الى موضع قدميها بخوف ورهبه فرأت حذاء احدهم يقف بالقرب من مدخل الغرفه، رفعت رأسها ببطئ، حتى وصلت الى عينيه المخيفتين"" يا الهى ماهذا الرجل الشرس، هيئته لا تنبئ بخير ابدٱ، ولكنه كما نجوم السينما فى طلتهم البهيه حينما يمشون على السجاده الحمراء فى احدى المهرجانات، يقف معتدٱ بنفسه بفخر واعتزاز بالنفس، يموت غيظٱ اذا تجرأ عليه احدٱ، ولكنه فى الوقت ذاته يسعد بذلك حتى يضع كل شخص بمقامه الذي يليق به، فهو يستمتع بوقته عندما يلقن احدهم درسٱ قاسيٱ. خرج فجأه من الغرفه امام ناظريها، وتحدث الى احد رجاله بالخارج قائلٱ بصوت يخرج من بين براكين الغضب: هاتهالى فوق فى المكتب.. أفاقت من شرودها على صوت جرس الباب، فنظرت لرانيا كى تذهب لترى من الطارق.. اصطدمت عينيها برجل ضخم الجثه، هيئته مخيفه، لم ترى مثل ذلك من قبل غير فى الافلام يعملون حراس خاصه، كانت فى حيره أتضحك من تفكيرها ام تخاف من ذلك الرجل ومن سبب وجوده هنا!! رانيا: مين حضرتك؟ وجدته يبعدها عن طريقه بعنف، ليدخل رامي الى الشقه يبحث بعينيه عنها، فصرخت رانيا خائفه من هول مايحدث، فلم يتعرضوا لمثل ذلك من قبل... خرجت ماريا من غرفتها مسرعه اثر سماعها لصوت صراخ رانيا، فاصطدمت عينيها بعيني ذلك الرجل الذي كبد نفسه عناء تضخيم جسده لهذا الحد كى يرى ذعر من حوله فقط..!! كانت لا تستطيع ان تتحدث وتنطق سؤالٱ، كاد ان يفتك بعقلها، فقالت بداخلها دون صوت، ماذا اتى بك الى هنا مجددٱ.. وجدته ينطق بتباهى وتعالى وعينيه تتجولان فى المنزل المتواضع بعنجهيه زائده: ده انا كنت هبدأ اشك انك مش ساكنه فى الشقه دى، كنت قايلك اننا هنتقابل تانى مش كده؟ ترددت ماريا وهى تقول: بببب....بس مكنتش عارفه انه هيبقى بسرعه كده.. نظر اليها وقد تحولت نظراته الى جدية مفاجئه، وقال بصوت عميق: يلا عشان هتيجى معايا حالٱ.. تشجعت رانيا اخيرٱ وتحدثت بهجوم عليه ودفاع عن اختها: تيجى معاك فين؟، وانت مين اصلٱ، اختى مش هتتحرك منها، واطلع برا حالٱ بدل ماصوت والم عليك الناس.. التف ليواجهها بعينين حادتين: جربى تعملى كده وانتى هتشوفى اللى عمرك ماشوفتيه. خافت ماريا على اختها منه، فقالت بسرعه: مالكيش دعوه انتى يارانيا لو سمحتى اسكتى. ثم نظرت اليه بعينين حائرتين قائله: انت عايز منى ايه؟، وسبتونى ليه لما هترجعوا تاخدونى تانى؟! قال وهو يدير لها ظهره: دى اوامر الباشا وواجب تنفيذها ومن غير سؤال، هنزل استناكى فالعربيه تكونى جهزتى وتنزلى ورايا فى اسرع وقت، اظن مش هتلاقى شياكه كده فى التعامل مع واحده عامله عملتك.. ثم تجاوز باب المنزل الى ان اختفى كانت تتبعه رانيا بعينيها وما أن اختفى حتى نظرت الى ماريا متسائله: مين الراجل ده وعايزك تروحى معاه فين؟
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD