قد سبق وحدث الاسوأ

1601 Words
في ذاك الحين، بدأ اسوأ جزء في حياتي البائسة. "ما الذي سقط من السترة توًا..؟" أعقب شرطيٌ متسائلًا. في ذاك الحين صرت أملك شيئًا غير اسمي. "أليست هذه هي القلادة الذهبية التي نبحث عنها؟" صرت أملك... 'تهمة'. ___________________________ كورت جسدي في مركز الشرطة بينما أحيط جرحي الحارق بعنف وأغمض عيناي. لم أعطِ بالًا لما ثرثر به أفراد الشرطة أمامي. وإستنتجت بأنهم يعتبرونني الآن مجرمة جريئة كفاية لسرقة عقد ذهبي من عائلة بذاك النفوذ، وهنالك بعض من الهراء الآخر كأنهم سيسلمونني للعائلة بدون حساب يُذكر فقط لأنهم 'طلبوا ذلك'. "لماذا لا يسجنونني فحسب؟ يوجد سرير في السجن، أليس كذلك؟" هامست نفسي بخدر، وإستفقت على صوتٍ رجولي قوي ينادي: "آنستي؟" أدركت أنه فرد من الشرطة عندما رفعت عيناي المشوشتين نحوه. بدى ضخمًا كثيرًا لعقلي المتعب، وكان ذلك كل ما فكرت به أثناء رؤيته يخلع سترته السميكة ويرخيها فوق جسدي بلين. "الطقس بارد اليوم." قال، وتبخر من أمامي كأنه حلم قصيرٌ غريب، هل أعطاني سترته للتو؟ ضممتها إلي أكثر وحشرت رأسي بسطحها أتحسس الدفئ، ذاك الذي لم أدرك كم إفتقدته سوى الآن. أغلقت عيناي مجددًا ولم ألبث ثوانٍ حتى رَفع جسدي كفٌ صلبٌ لا يعطِ بالًا لشيء سوى دفعي داخل قضبان الحبس الإحتياطي بإهمال. وثم عاد أدراجه في صمت. تبادلت عدة نظرات متعجبة مع الثلاثة أطفال الذين وجدتهم في الداخل، وحركت عيناي خلف القبضان عندما علا صوت صاحب السترة متسائلًا: "هل سنبقيها هنا بدون أن نحقق في الأمر؟ ربما لم تسرقه حقًا." "أيًت يكن، إذا قال رئيس القسم ألا نحقق في الأمر فنحن ببساطة لا نفعل." أجب الآخر. "ألا تجد هذا غريبا؟" " هلا تتوقف عن إثارة الجلبة؟" عم الصمت، وأطلقت تنهيدة هادئة أُثقِلت بالندم. من بين كل الإختيارات الممكنة أضعه بجيبي وأنصرف، في ماذا كنت تفكرين، نيلان؟ تأملت المكان بهدوء عندما صارت الاجواء-وبشكل مفاجئ- مثيرة للنعاس، مكاتب الشرطة فارغة إلا من القليل، أوراق كثيرة متناثرة هنا وهناك، وعلى يميني، يوجد صغار يفركون أياديهم ببعضها أملًا في الدفئ. أزحت سترة الشرطي عن جسمي بدون تفكير يُذكر وإقتربت مرخيةً إياها فوق أكتافهم المتلاصقة، كانت كبيرة كفاية لإحتواء ثلاثتهم. " شكرا." هامسني أكبرهم، وبعثرت شعره بخفة وإبتسامة صغيرة لم أستطع منعها. كانوا مألوفين كثيرًا، تشابكت أكففهم الصغيرة في مظهر لطيف أخال أنني رأيته مسبقا. وص*رت صيحة مفاجئة مني بعدما أشرت نحوهم مردفةً "أنتم من تسرقون مخزن العم، أليس كذلك؟" غطيت فمي بندمٍ بدى وكأنه صخرة ساقطة فوق ظهري، وضاق ص*ري عندما راقبت الفتاتان تُطأطِآن وجهيهما للأسفل فيقضم أكبرهم شفاهه صامتًا. "ميشيل، انا جائعة." هسهست إحداهما بين سيل دموعها، وضمها الطفل أكثر مواسيًا."فور أن نخرج من هنا سيعطيكِ أخاكِ طبقًا ضخمًا من الطعام. لا تبكِ، حسنًا؟" "كيف وصلتم إلى هنا؟" سألت بنبرة غلبها الحزن، وأجابتني الصغيرة الأخرى بعنف: "أخبرهم ذاك العجوز الكريه أننا لصوص. لسنا لصوصًا، نحن فقط نشعر بالجوع!" ضللت الطريق عندما وقفت بين حزن قلبي وتلك الذكريات اللطيفة التي بعثها عقلي لتجعل إبتسامة خافتة تداعبني، ذكريات لي، ذكريات لنا، ذكريات لتلك الفترة الماضية. حين كنت أملك شخصًا أضمه فيشكي لي جوعه عندما نغرق في الشوارع، شخص كنا ندفئ بعضنا البعض في شتاء قارص كهذا عبر حضن تمتزج به أجسادنا معًا، فنذوب ببعضنا تمامًا كهؤلاء الصغار. أقحمت يدي في جيب بنطالي الخلفي وجذبت النقود التي أعطاني إيها ذاك الشاب في الصباح، أرخيت قبضتي بمكر بجانب جيب الباكية ووضعت ملامح دهشة زائفة على وجهي فجأة. "ما هذا؟" قلت، وفتح كفي كصندوق كنز ثمين لم يعثر عليه أحد تتوسطه نقود. "سقطت هذه من جيبكِ يا صغيرة." ألقيت كذبتي البيضاء وتأملت كآبة وجوههم تتلاشى تدريجيًا فلا يبقى في أعينهم سوى لمعة طفولية فَرِحة. ص*رت تساؤلات عديدة من قبل ميشيل، وقاطعته متحدثةً "فقط إستعملوهم في شراء ما تحبون، ربما كانت نقودًا نسيتم أمرها فحسب." داعبت شعره مجددًا عندما اومأ تحت ضغط شفتا رفقيتاه المزمومتين، ودفع كفي برفقٍ قبل أن يضع تعابيرًا جدية خجلة، ويهمس: "شكرًا." لقد تم كشف أمري. 8:36AM. فرقت عيناي على صوت إصتدام غريب،وراقبت شرطيًا يثرثر ببعض الأشياء قبل أن يسحبني للخارج ويضع جسدي البارد أمام رجل عريضٍ خمري البشرة، يرتدي بذلة سوداء ويمسحني من الأعلى للأسفل بأعين جامدة لا ترمش. "تبدو كمجرمة مبتدئة، ألا تظن؟" مازحه الشرطي، ورمقه الرجل صامتًا ليحمحم الآخر بحرج. "الأطفال." تحدثت، وتغيرت تعبيرات المحيط بي في ثانية لتمتلئ نظراته بإستحقار لا يخفى عن أحد. "أين ذهبوا؟" "أين مثلًا؟ للميتم، الآن رافقي السيد مارينو بأدب ولا ترتكبي الحماقات مجددًا." أعطيته ايماءة بسيطة وبدأت بالسير تحت تحديقات السيد مارينو الحارقة، وكأنه يأمرني بدون أن ينطق ببنت شفة. داعبتني أشعة الشمس الخافتة فور أن إنصرفنا، ثم تقدم السيد نحو سيارة بيضاء لاعمة من طراز أجهله بكل تأكيد وفتح بابها الخلفي موجهًا ناظريه نحوي. رمقته ثم رقمت السيارة، ورمقته مجددًا. هل يطلب مني الركوب الآن؟ "هل.." تحدثت بينما أشير نحو المقعد الخلفي، وأجابني بهدوءٍ :"إن لم يزعجك." "ملابسي متسخة، ستجعل السيارة متسخة كذلك." "لا بأس بهذا." أردف ببسمة طفيفة لأول مرة، وأرخيت جسدي بالداخل هامسةً بأن عليه تحمل المسؤولية إذا لم يعجبه الأمر لاحقًا. "أرجو أن تبدلي سترتك." حدثني بعد فترة طويلة من الوقت، وناولني حقيبة كانت بجانبه في المقعد الأمامي لأفتحها في إستغراب وأجذب سترة وردية ناعمة متسائلةً ما إن كان الحظ يرد لي جزاء عملي البارحة. "لا بأس معي." هسهست بتوترٍ بينما أعيد الحقيبة للأمام مجددًا، لماذا قد يهديني فرد وربما حارس لعائلة فيسكونتي سترة ثمينة بالرغم من أنني متهمة بكوني سارقة؟ "أنتِ في طريقك لمقابلة السيد الصغير لعائلة فيسكونتي، وهو شديد الدقة ومهووس بالنظافة. لا أظن الذهاب بهذا المظهر سيكون في صالحك، على الأقل إرتدي السترة." اومأت على مضضٍ وحشرت ذراعاي في السترة بخجل واضح. من هو السيد الصغير على أي حال؟ ولماذا قد يهمني ما إن كان مهووسا بالنظافة؟ ألا يبدو علي أنني لا أمتلك شيئًا لأخسره؟ أرو. 9:05AM. "هل عقدك ذاك مهم لتلك الدرجة؟" تأففت بضجر بينما أتقلب بين قنوات التلفاز. براد صديقي، هذا صحيح، لكنه في منزلي منذ بزوغ الشمس فقط لأن عقدًا من زينته التي تزن وزني قد ضاع، يحوم حولي كطفل لا يفارق أمه وينوح كل عدة دقائق مثرثرًا عن ذكرياتٍ قديمة وصور تذكارية كان يرتديه بها. "لقد أهداه لي جدي في حفل تخرجي، لماذا لا تفهم؟" تململ ملقيًا جسده فوق أريكتي، وتمالكت أعصابي بصعوبة مزيحًا عيناي عن الوسائد التي بعثرها. "حين تأخذه لاحقًا، أرجو أن تغرب عن وجهي لمدة كافية من الوقت." "توقف عن معاملة صديقك العزيز بحقارة!" "من قال أنك صديقي العزيز؟" شهق بزيف وتجاهلت المسلسل الم**يكي الرديئ الذي مثله بجانبي، في خلال ثوانٍ كان هنالك جسد عريض يحول بيني وبين التلفاز، جسد براد، ثم صاح عاقدًا ذراعيه فوق ص*ره: "لك ما تريد، فقط لا تزعجني بالمكالمات قائلًا أنك تودني أن أرافقك لمقهاك الرديء حين تفتقدني." التفت لأراقبه يصفع باب غرفتي خلفه ويصدم قدماه بالأرضية في الخارج محاولًا إظهار إنزعاجه لي. "لماذا يتصرف وكأنه مراهقة تم رفضها؟" هامست نفسي، ورفعت كتفاي ممرًا أمره حين رن هاتفي. جذبته متفحصًا الاسم وتن*دت بثقل مجيبًا: "ماذا الآن،مارينو؟" "المتهمة في الأسفل، آسف لمقاطعتك ولكنكَ قد أخبرتني سابقًا بألا آتي قرب غرفتك مدى الحياة." أنهيت المكالمة معه سريعًا ورتبت خصلات شعري الداكنة أمام المرآة الطويلة بقرب باب غرفتي، لم ألبث ثوانٍ حتى تن*دت بثقل متنبئًا بأن همًا كبيرًا ينتظرني في الأسفل. نيلان. وزعت نظراتٍ متفحصة حول المكان، كأنه طقعة من الجنة أُلقيت بإهمال أرضًا. كثيرٌ من اللوحات معلقة على كل جدار تقع عليه الأعين، بعض من الزهور هنا وهناك تطلق رحيقًا طيبًا مختلفًا عن رائحة المدينة المعتادة، تناسق غريب من الألوان يجعلك تشعر وكأنك مجبر على ضم ركبتيك وإسناد كفيك على فخذيك خاضعًا. إذا علمتُ بأنني سآتي لمكان كهذا حين أُتهم بالسرقة كنت لأسرق منذ زمن. إنتفضُ جسدي المتشنج حين تخللت إذناي أوامرٌ يُلقيها صوت متهدجٌ مألوف، وقاومت رفع رأسي بينما ألمح أقدام الخادمات والسيد مارينو تبتعد شيئًا فشيئًا. هُجرتُ وحيدة وسط هالة غريبة من الصمت، هنالك سيقان طويلة حُشرت أقدامها في حذاء بنيٍ كلاسيكي وصاحبها قد أخذ خطواته مسبقًا حتى صار يقف أمامي تمامًا. حركت عيناي يمينًا ويسارًا تدريجيًا ثم إستقرت في النهاية بإرتجاف واضح على نظراته المتفحصة، يمسحني من الأعلى للأسفل ببطئ ووضوح مثل خادمه مارينو فأصبحت متأكدةً بأن هذا المنزل قليل التهذيب. وكلما أنظر له أكثر أُصبح متأكدة أكثر من أنه هو، إنه ذاك الذي أعطاني نقودًا أمام المقهى في اليوم السابق. كان يحشر يداه في جيبه ويقف مستقيمًا، يرمقني بعدم إهتمام كأنه مُجبر على فعل هذا، وجعلني ذلك أضم ركبتاي أكثر بالعةً ريقي بتوتر مبالغ به. "أعطيني العقد." أردف، ومد كفه أمامي بهدوء. "ماذا؟" "أسرعي وأعطيني العقد. تبدين فتاة جميلة ليست بسارقة، لذلك لنقم بصفقة بسيطة. أنتِ تعطيني العقد، وأنا أدعك تذهبين وتكملين حياتك بلا تحقيقات أو ملاحقات من الشرطة وكأن شيئًا لم يحدث." فسر كلامه بتلقائية مداعبًا شعيراته القصيرة من وقتٍ لآخر، وضيقت عيناي أمام لمعة مقلتاه المريبة ليرفع حاجبيه مستفهمًا. هو لا يتذكرني، بدى ذلك واضحًا. ومن يتذكر المتسولين على أي حال؟ إنهم كتجمعات البشر الكبيرة في فيلم مشهور، كتلك الرشفة الأخيرة من مشروب غازيٍ رخيص، ككل شيء تلمحه وتغض البصر عنده بعد ثوانٍ ليُمحى من ذكراك كأنه لم يَكن. لأمثاله، المتسولون هم ذاك الصنف من البشر الذي قد خُلق ليُشعره بالرضى عن طيبة قلبه عندما يطوي النقود في أكففهم فحسب. "العقد ليس معي، أخذته الشرطة." أجبت بعد أن أُثقل قلبي بأفكاري الخاصة. ورفعت رأسي بحيرة نحو قهقهاته الساخرة المفاجئة. "لا تفعلي هذا، كلانا يدرك بأن العقد بحوزتكِ لذلك لنتنهي من هذا الموضوع بسرعة، هنا والآن." "ما الذي تتحدث عنه؟ لماذا قد يظل العقد بحوزتي بينما تم العثورعليه من قبل الشرطة بالفعل؟ ولماذا لا تتأكد من معلوماتك قبل أن تهدر وقتك على البحث في مكانٍ خاطئ؟" بصقت كلماتي في وجهه بحقد لم أعهده، لماذا ينتابني الضيق؟ لماذا تستفزني نظراته وتحركاته وحتى صوت شهيقه وزفيره الذي لا يُسمع؟ قضبت حاجباي بعنف عندما راقبت إرتجاف كتفيه إثر ضحكاته المكتومة، والتي إرتفعت فجأة فغَزت كل إنش وزاوية في هذا المنزل البائس. رفع قدمه عن الأرض وأخذ خطواتٍ بطيئة نحوي، يقترب أكثر فأكثر فيضطرب قلبي بعنف. لان ظهره عليّ وصار وجهه لطيف الملامح موازيًا لنظراتي المرتعدة. ألصقت جسدي بالإسفنج الطري من خلفي، وزادت سرعة أنفاسي العشوائية عندما لامست أناملٌ دافئة فكي. تشق طريقها من الأعلى نزولًا حتى أسفل عنقي النحيل ببطئ..فتسري القشعريرة بي. وفَرّق شفتاه الساخرتين ليتحدث بعد طول إنتظار. " انتِ.....ترتدينه." ~~~~~~~~~~~ بوم بوم بوم ? خلصت ? رأيكو فالبارت؟ ايه اللي هيحصل لنيلان ؟ رأيكو ف شخصية أرو؟
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD