جلست روز على طرف سريرها بينما جذبت إيروكا ذلك المقعد الجلدي لتجلس عليه أمام والدتها و بكل حب أمسكت كف روزا بين خاصتها و رفعته الى فمها لتقبلها بإبتسامة لطيفة تعلو ثغرها في حين لم تمنع روز شعورها بالسعادة و الإرتياح لتربت على شعر إبنتها بكل حنان هامسة بحب : إبنتي، أتمنى لك حياة سعيدة تخلو من الحزن و الصعاب، أنت لا تستحقين سوى السعادة إيرو...
هزت إيروكا بصرها الى والدتها و قد إتسعت إبتسامتها ب*رافة بعد أن نادتها روز بلقبها الذي تعودت على سماعه من ثغر والدتها دوما، كانت هي الوحيدة التي لا تلفظ اسمها كاملا و بكل مرة كانت تسألها عن السبب هي تخبرها أن إسم إيرو أفضل من إيروكا، هي تعلم أن والدتها تخفي عنها سرا بخصوص اسمها لكن إيروكا لم تلح يوما عليها أو تجبرها على أن تخبرها، بل هي تركت المجال لوالدتها حينما تكون مستعدة لإخبارها هي ببساطة لن تخفي عنها شيئا...
"أولن تخبريني لماذا إيرو و ليس إيروكا، لماذا تتوترين فور أن تخطئي و تذكري إسمي كاملا..."
سألتها من جديد و ربما تلك المرة المليون التي ترى فيها إيروكا التحول الذي طرأ على ملامح والدتها كلما جلبت سيرة هذا الأمر، هاهي تبتلع ريقها بكل صعوبة كما ترى حدقيتيها التي لمعت بدموع منعت إنهمارها، و هاهي كالعادة ستنطق تلك الجملة التي كرهتها إيروكا...
"لا ليس لشيء، لكن أفضل أن يكون إسمك إيرو، هو أسهل من أن يكون كاملا، و أيضا أنا أمك يا فتاة يحق لي مناداتك بما أشاء..."
نفس الإجابة ككل مرة، لم يتغير شيئا بأقوال روز و هاهي كعادتها تتجنب النظر الى إبنتها لتستطيع أن تتحكم بردات و فعلها و كل هذا إيروكا تراقبها بعينان متفحصتان، هي متيقنة من أن والدتها تخفي عنها شيئا لا تريدها أن تعلمه، لكن فضول إيروكا دائما ما يفوز و مهما حدث هي ستعلم الحقيقة عاجا أم آجلا ستعلم ما تخفيه والدتها عنها...
تن*دت بثقل جاذبة إنتباه روز إليها و التي لتوها تذكرت ما كانت تفعله إيروكا لتجعد حاجبيها بحيرة و هي تتدقق النظر بملامح إبنتها لتعلم أن إيروكا قلقة من شيء ما و خائفة من أن تخبرها...
رأتها تهز قدمها اليسرى بتوتر واضح و هذا جعل قلبها ينقبض فجأة و تشعر بضيق في تنفسها لتقول بهدوء مصطنع : بالبداية تسللت كالسارقين، و الآن تهزين قدمك و على ما يبدو أنك لست غاضبة فهذا التوتر يخفي ورائه مصيبة كالعادة، أخبريني مالذي فعلتيه هذه المرة!...
إبتسمت إيروكا بإستياء، فلطالما كانت كتابا مفتوحا أمام والدتها ع** ما كانت تحمله روز من غموض بداخلها، غموض لم و لن تستطيع إيروكا فك لغزه و هذا ما يزدها حزنا فوق توترها و غضبها الذي يكون سببه ستيڤ..
هي بالفعل كان يومها سيئا بداية من المهمة التي هي مجبرة على إنجازها، إلى ستيڤ و سره الذي أخفاه عنها و أخيرا مهمة إقناع روز بالسفر الى إسبانيا و بداخلها هي تعلم أن مهمة القبض على تايغر لن تكون اصعب من مهمة التوسل الى روز بأن تسمح لها بالسفر، إبتلعت ريقها بجفاف و ببطء هزت بصرها الى خاصة والدتها و أردفت بنبرة هادئة : أنت تعلمين بين الفترة و الأخرى أتكفل بمهمة تكون أخطر من سابقتها صحيح!!....
هزت روز رأسها بتفهم مانعة نفسها من أن تهز يدها الى قلبها الذي بات ينبض بقوة باتت تؤلمها و تثير قلق إبنتها في حين أكملت إيروكا حديثها و هي ترى إنعقاد حاجبي والدتها : هذه المرة المهمة ليست كأغلب سابقتها، الرئيس بعثني بمهمة خارج حدود الولايات المتحدة، يعني أنا مجبرة على السفر...
روز بالفعل الآن تحتاج إلى هواء نقي تتنفسه، تحتاج لأن تبعد تلك الأفكار السلبية التي راودتها ما إن نطقت إيروكا بكلمة سفر، إحتاجت لأن تفرغ ما بقلبها من صراخ و بكاء لكن هي أجبرت نفسها و تحاملت على مشاعرها بأن تبقى هادئة، إبتسمت لكن حتى إبتسامتها خانتها و بدت ضعيفة و كانت روز على حافة الإنفجار لكن لم تمنع نفسها من أن تسأل إبنتها، و كم أرادت صفع نفسها حينما خرج صوتها ضعيفا : الى أين تحديدا خارج الحدود أيروكا...
"إسبانيا..."
ذلك ما قالته إيروكا و هي تجيب على سؤال والدتها و بتلك اللحظة شعرت بالندم الشديد ما إن رأت الدموع تسيل على خدي والدتها، ما إن رأت الألم يظهر بعينيها و رأت إرتجاف يديها و كامل جسدها...
إقتربت لكن روز منعتها برفع كفها بوجه إبنتها و زحفت إلى الخلف محتضنة نفسها و قد شردت بالفراغ عميقا غير آبهة لإبنتها التي تحاول بشدة فهم ما حدث لها، لكن روز لم تكن تسمع شيئا سوى تلك الجملة التي ترددت برأسها مرة بعد مرة...
"سيأتي يوم روز، سيأتي ذلك اليوم الذي تعود فيه إبنتك إلى إسبانيا و حينها فلتجهزي نفسك للنار التي ستحرقها، النار التي قمت أنت بإشعالها ستكون سببا بتدمير حياة إبنتك..."
ضمت كفيها فوق أذنيها و هي تحاول إخراج ذلك ااصوت من عقلها، تحاول أن تنساه لكن دون جدوى هو يسمم حياتها يومياً بكل لحظة و ثانية يذكرها بفعلتها، يذكرها بأنها كانت إمرأة سيئة أذت الجميع و ما فعلته بالماضي هو سيعود على إبنتها مهما طال الزمن أو قَصُر...
لم تعلم إيروكا ما يجدر بها فعله بتلك اللحظة سوى إحتضان والدتها ضاغطة بذراعيها على جسد روز الذي كان يرتجف بشدة أرعب قلب إيروكا، ضمتها و هي تهمس لها بكلمات مهدأة في حين أن روز إنفجرت ببكاء مرير و هي تبادل إبنتها حضنها الدافئ و قلبك يبكي دما حزنا على ما آلت إليه الأحوال، لسنوات هربت لكن القدر أعادها الى البداية، الى أين بدأت القصة هي ستعود إلى إسبانيا....
"أرجوك لا توافقي، أرجوك أتوسل إليك الا توافقي، دعينا نبقى هنا نحن سنضل بأمان هنا أرجوك إيروكا..."
هي بكل وجع و حزن توسلت الى إبنتها التي إتسعت عيناها بصدمة و عدم تصديق لما حدث، إبتلعت غصتها و هي تبعد والدتها عنها ناظرة إلى عمق عيناها بتوتر و حيرة و هي ترى إحمرار حدقتي روز و ظهور ذلك الألم ببنيتيها، كانت ترى رجائها و شهقات بكائها التي علت وسط تلك الغرفة الهادئة، بدت خائفة مرتعبة من شيء ما لم تعلمه إيروكا و رغم هذا هي إحتوت وجنتي والدتها بين كفيها ماسحها دموعها بإبهاميها و بإبتسامة حلوة و نبرة هادئة قالت : أمي إهدئي حسنا، لا أحد سيؤذينا نحن بأمان هنا أم بمكان آخر ضعي هذا بعقلك ما دمت معك نحن بأمان هل فهمت!؟...
هي إعتقدت أنها ستشعر ببعض الإطمئنان و إعتقدت أنها ستتفهم حديثها، لكن روز أنزوت بتفكيرها و هي تهز رأسها نفيا و إستياء مع إزدياد إنهمار تلك الدمعات و هي تنظر إلى عيني إبنتها بوجع قائلة : لن نكون بمأمن بتلك البلاد إيروكا، أرجوك لا تسافري أرجوك إيروكا أرفضي مهمتك...
تن*دت إيروكا ب**ت ثم أخفضت يديها لتمسك كفي أمها بين قبضتيها و بكل يأس هي أسندت جبهتها على كف روز هامسة بحزن : أنا من سأتوسل إليك هذه المرة أمي، لا تدعي أفكارك تدمرك لا تدعي خوفك الوهمي يحطمك، أنت بمأمن معي و كلانا بحماية ستيڤ أمي، أنت تعلمين أن الو*د لولا معرفتي به لقلت أنه زعيم مافيا أو ما شابه لذا لن يضرنا شيء و نحن برفقته، ثقي بي روزي نحن بمأمن ما دمنا معا و المهمة سأنتصر بها كما تعودت دوما، ثقي بإيرو...
بقيت على وضعيتها تلك و هي تسمع الى بكاء والدتها الذي قل تدريجيا لتبقى شهقاتها هو ما يسمع بهدوء تلك الغرفة، و حينما إطمئنت إيروكا بأن والدتها إقتنعت بكلامها هزت رأسها ببطء لتلتقي نظراتها بخاصة روز و التي كانت محمرة كالجمر المشتعل و ذلك آلم قلبها بشكل كبير لتمنع نفسها من أن تبكي و تضعف و تزيد والدتها حزنا و ألما فوق ألمها، إبتسمت ب*رافة و مدت إصبعيها لتقرص وجنتي روز مجبرة إياها على أن تبتسم بتلك اللحظة و هي تنظر إلى ملامح إبنتها بلهفة و خوف عميقان، هي لم و لن تقتنع أبدا بكلام إبنتها لكن ما دام ستيڤ سيكون موجودا إستطاع أن يتسلل الأمان الى قلبها قليلا...
شهقت لتكتم إيروكا ضحكتها و أسرعت بأن تسكب بعض الماء لوالدتها، و كم بدت روز ظريفة بتلك اللحظة و هي تأخذ كأس الماء من يد إبنتها ثم شربته دفعة واحدة لتهدأ من روع تلك الشهقات، هي كفت عن البكاء لكن قلبها لم يكف عن الخفقان للحظة، شعور سيء يراودها و لم يخطأ شعورها يوما...
"من هو!، أقصد على من ستقبضين هذه المرة..."
حاولت روز ألا تكون جادة بنبرتها و جاهدت لأن تجعلها مرحة و هي تغادر فراشها حاملة الكأس الفارغ بيدها و قارورة المياه الزجاجية باليد الأخرى و بنيتها الخروج من الغرفة لتجهز العشاء من أجل إيروكا لكن ما قالته إبنتها بتلك اللحظة جعل كل أوصالها ترتجف، جعلها تتجمد و كل ذرة بداخلها إرتجفت، عيناها كانتا متسعتين تناظر الباب الخشبي بصدمة و عدم إستيعاب و مع إزدياد رجفتها شعرت بالضعف يستولي على كامل جسدها لتترك ما بيدها يقع و يتحطم أرضا كتحطم قلبها لأشلاء...
إيروكا لتوها قالت تايغر بيرود!؟، إبنتها لتوها نطقت إسم تايغر بيرود!!!، إزداد ضغطها و إزداد ذلك الصوت ضجيجا بداخل عقلها و لم تشعر بنفسها حتى متى وقعت أرضا ليصطدم جسدها بالأرضية الباردة و القاسية و كل ما سمعته قبل أن تغرق بظلامها هو صوت صراخ إيروكا...
من قال أن الماضي ينسى، و من قال أن الماضي لا يعاد فهو مخطأ بكل تأكيد، بطريقة ما مهما كانت الماضي الذي رحل سيعود، الماضي الذي ظننت أنك نسيته و لن تعيشه من جديد هو عاد ليثبت أن لا شيء ينسى، أن لا شيء بإمكانه أن يغير حقيقة أن الماضي سيترك أثرا عميقا بداخلنا...
الماضي عاد و روز لا يمكنها أن تنكره، لا يمكن أن تنكر أن تايغر بيرود إرتبط إسمه بحياتها و حياة إبنتها منذ سنوات، منذ خمس و عشرين سنة تحديدا أي قبل أن تولد إيروكا بأشهر، هربت من ماضيها الى نيويورك لكنها ستعود أو بالأحرى إبنتها هي من ستعود الى الماضي الذي ظنت روز أنه كتاب لن تفتح صفحاته من جديد و كم أخطأت بإعتقادها ذاك...
دماء، صراخ، بكاء رضيعة، طفل يلفظ أنفاسه الأخيرة، و بالأخير عينان رماديتان تنظران إليها بصدمة و حيرة، مع كل تلك الأحدث نهضت روز تلفظ أنفاسها لاهثة تطالب ببعض الهواء ليدخل الى رئتيها، العرق يتصبب كقطرات الندى من جبينها، عيناها متسعتان زائغتان تملأهما الدموع و بكل بؤس و يأس هي أغمضت عينيها لتجهش ببكاء مرير أيقظ تلك النائمة على المقعد الجلدي بعنق ملتوي و حينما نهضت تأوهت بألم لكنها بتلك اللحظة لم تهتم سوى لوالدتها متجاهلة ألم عنقها و بقلب مرتجف إقتربت من روز لتحتضنها بكل قوتها هامسة قرب أذنها بنبرة هادئة محاولة جعلها تهدأ و تطمأن، لكن ما كانت تشعر به روز تلك اللحظة لا يمكن وصفه بالكلمات...
الألم و لا شيء غيره ينهشها و مع كل همسة من إيروكا هي كان يزداد بكائها و حزنها، لم تكن تعلم ما يجدر بها قوله و لم تعلم ما يجدر بها فعله، لكن الشيء الوحيد الذي عرفته بتلك اللحظة أن لا مفر من الماضي...
"إغفري لي إيروكا، إغفري لوالدتك أخطائها، انا سيئة إيروكا، سيئة للغاية..."
تمتمت روز من بين شهقات بكائها و هي تشد على إحتضنها لإبنتها، تشد من حضن قلبها لقلب صغيرتها و لم تكف للحظة عن البكاء و طلب المغفرة من إيروكا التي لا تفهم أيا مما يحدث لوالدتها، لا تفهم أيا من كلامها أو تصرفاتها التي أصبحت غريبة فجأة، لما كل ذلك التحول منذ أن ذكرت إسبانيا و تايغر بيرود، و كيف مجرد ذكر إسمه على ل**نها فقدت روز وعيها!؟، ما سبب كل هذا و ما علاقة تايغر بيرود بحياة والدتها!؟، فقط مالذي تخفيه روز عنها و لا تريدها أن تعلمه....
قبلت قمة رأس والدتها و بكل هدوء إبعدتها عن حضنها ناظرة إلى عمق عيناها بهدوء و بالأخير إبتسمت قائلة : انا جائعة و أنت فقدت وعيك لساعتان، لم أستطع أن آكل بمفردي لذا سأطبخ شيئا من أجلنا و آتي بعد قليل، ضلي هنا و لا تتعبي نفسك روزي و أما عن حديثنا له بقية فيما بعد حسنا!؟...
هزت روز رأسها بتفهم و هي تقوم بمسح دموعها بكمي قميصها و حينما خرجت إيروكا هي تن*دت بثقل و حرقة تنغز قلبها، و بأصابع مرتجفة فتحت درج المنضدة التي بقربها لتخرج منها ذلك الصندوق الخشبي الصغير بلونه البني الغامق، أمسكته بتردد و بالأخير فتحته لتظهر تلك الصور التي جمعتها بداخل الصندوق...
أمسكت أحدها بين أصابعها ناظرة إلى تلك الملامح الرجولية بعينان دامعتان، دققت النظر بعيناه و كل إنش بملامحه قبل أن تقول بنبرته الضعيفة : هو سينتقم صحيح!؟، إبنك سينتقم من إبنتي أليس كذلك جيمس!، لكن ألا ترى أنها لا تستحق الألم، الا ترى أنها لا تعرف حتى من هو تايغر!!، هي رضيعة غادرت قبل أن تفقه ما معنى حياة لكن هل هو إستطاع أن ينساها!!، أن ينساني!!...
هل ربما إستطاع أن ينساها فعلا!؟!...
ذلك ما راود عقل روز بتلك اللحظة و بعيدا، بعيدا جدا عن تفكيرها دخل تايغر إلى جناحه أخيرا يسير بخطوات متثاقلة نافثا أنفاسه الساخنة بكل بطء و هو يرى ذلك الظلام الدامس الذي يحيط بالغرفة، إمتدت يده الى القابس ليشعل الضوء مقتربا من سريره ليجلس على حافة فراشه و أسند مرفقيه فوق ركبتيه و دفن وجهه بين كفيه متن*دا بإرهاق و رأسه يكاد ينفجر، ألم فضيع يشعر به بمؤخرة رأسه جعله يشعر بالجنون، غضب و ألم حزن و كره جميعها مشاعر تزده وجعا ليغرس أنامله بخصلات شعره مزفرا أنفاسه المرتجفة يحاول بشدة أن يكتم ألمه لاعنا نفسه بالداخل، هو لا يجدر به أن يتألم لا يجدر به أن يشعر بهذا الوجع، لكن هاهو الآن يكاد يفقد وعيه مع تزايد ألم رأسه...
تبا لك أنت السبب ... همس من بين أنفاسه المرتجفة و هو يفتح عيناه لينظر الى تلك الصورة المعلقة بعينان فارغتان خافيا ألمه وراء حقده و كرهه، نهض و بخطوات مترنحة إقترب منها و عيناه لا تفارقان تلك الملامح التي بغضها، تلك الملامح التي جعلته يحقد على نفسه لأنه أحبها، لأنه لم يستطع نسيانها و لأنه الى تلك اللحظة يضل يفكر بها، إقترب ليقف أمامها و بملامح غاضبة أمسك اطار الصورة بين قبضته ليرميه على الأرض محطما زجاجها و بإبتسامة ذابلة أردف : تبا لك روز، فقط ا****ة عليك أخبريني هل أنت سعيدة الآن!؟، هل إنتقامك مني جعلك تعيشين بهناء من بعد ما فعلته بي!؟، هربت مني لكنك ستعودي روز أنا متأكد أنك ستعودي، لكن .... إبتلع ريقه ببطء و قد مرت تلك الذكرى الحقيرة أمام عينيه جعلت من نبضات قلبه تخفق بقوة و بأنفاس ثائرة أكمل جملته بنبرة حملت كل الألم بين طياتها : لكن كوني ذكية و لا تجلبيها برفقتك، دعيها تبقى بعيدة عني روز، ما بيننا هي لا يجب أن تدخل به فقط إحميها مني...
"أمي، من هذا تايغر بيرود هل تعرفينه من قبل!؟..."
همست إيروكا بحيرة و هي تأكل ما بطبقها غير منتبهة الى روز و قطبها لحاجبيها بضيق، كلما نطقت إيروكا اسم تايغر على ل**نها ينقبض قلب روز ألما و رعبا، تشعر بالخوف من المستقبل المجهول الذي ينتظرها، و لا تدري هل هذا المستقبل سيكون مشرقا سعيدا أم مظلما و حزينا، هي لا تعلم ما ينتظر إبنتها بتلك المهمة التي ستقلب حياة الكل رأسها على عقب...
"لا أنا لا أعرفه، أنا فقط خائفة عليك منه إيروكا، هو مجرم و سمعته السيئة تلاحقه.."
هي كذبت و إختصرت الكثير من حديثها، هي أكثر من عرفت تايغر بطفولته و شبابه و مهما إستطاع إخفاء حقيقته الا أنها كانت واضحة وضوح الشمس بعينيه، لطالما قرأت ما بداخل عينيه دون أن تنتظر منه التحدث، و كلما رأته بنشرة الأخبار أو بمقابلة تلفزية هي تقضي ليلها تبكي و تشتاق لكل لحظة مرت فيها بعيدا عنه، تبكي لأنها تقرأ ما يظهر بعيناه و صدقا هي لا ترى سوى الظلام و الكره و تعلم تماما لمن يحمل مشاعر الكره تلك، تعلم تماما أنه كرهها و بات يحقد عليها و هي لا تلومه، هي بالفعل لا تستطيع أن تلومه هي تستحق القتل لما فعلته....
"حسنا ذكريني لماذا بكيت يوم وفاة والده..."
دفعت روز الصحن الذي أمامها بعنف جعلت الأخرى تشهق بصدمة و هي ترى التحول الذي طرأ على ملامح والدتها من غضب و ضيق، كانت تراها تتنفس بتسارع ص*رها يعلو و يهبط بجنون و حينما أرادت التحدث قاطعتها روز بصراخها : يكفي فقط يكفي إيروكا، تريدين السفر صحيح!! تريدين الموت صحيح!! سافري إيروكا أنا لن أمنعك مهمتك القبض على تايغر و من أنا لأمنعك منه....
تركتها لتغادر بعدها صاعدة الى غرفتها و تركت إيروكا بصدمتها تحاول أن تفهم و تستوعب ما كان يحدث أمامها لكن تشعر و أن عقلها توقف عن الفكير، ما حدث للتو لم و لن يكون طبيعيا هي بحياتها لم ترى والدتها بهذا الحال، هي قبضت على من هو أخطر من تايغر و والدتها كانت دوما سعيدة و فخورة بإبنتها لكن الآن شعرت و أن والدتها خائفة على تايغر منها؟!، أو ربما هي تتخيل....
روز هي بالفعل خائفة، مرعوبة دقات قلبها تكاد تتوقف لما تشعر به داخلها، لا يمكنها أن تتحكم بردات فعلها و لا يمكنها أن تمنع إبنتها، لا تريد أن تكون أنانية لكن الخوف هو من غلب على مشاعره...
تعلم أن ما سيحدث سيغير حياة الجميع و أولهم إبنتها، و كلما راودتها فكرة أن يتعرف تايغر على إبنتها تجعلها ترتجف بالكامل، و عبراتها تسقط غصبا عنها مبللة خديها و رموشها و هي فقط تتمنى أن لا يحطم الماضي حياة إبنتها...
أمسكت تلك الصورة بين أصابعها و بكل ألم و حزن أردفت بصوتها الضعيف : ما فعلته لا يغتفر، ما فعلته بقي ب**ة سوداء بقلبي، أنا دمرت حياتك جيمس و حطمت إبننا تايغر بفعلتي، فعلت أشياء ب*عة بكما لكنني آسفة جيمس، إشتقت لك تمنيت أن أطلب الغفران منك لكنك تركتني و رحلت، آسفة جيمس...
الندم و تأنيب الضمير أشبه ب*عور الموت حرفيا، أشبه بجبل يثقل ص*رك و كل ذرة من مشاعر السعادة بداخلك، هذا ما تشعره به روز يوميا و بكل ليلة الماضي و الندم كعذاب الجحيم هي تتعذب يوميا و لخمس و عشرين سنة و رغم هذا هي لا زالت تقنع نفسها بأنها ستكون بخير و ستتغير حياتها يوما ما، هي لا زالت تتأمل أن الحياة ستكون أفضل بالمستقبل، لكن مع مهمة إبنتها و تلك الذكريات الأليمة التي لا تبارح عقلها تجعلها أملها يتلاشى كتلاشي راحتها و سعادتها....
أغلقت الصندوق على صورة جيمس لتعيده الى مكانه الأبدي، و بكل ضعف أسدلت جفونها مقررة أن تنام و تتناسى كل ما حدث، تود أن تنام لعلها ترى حلما جميلا يع** واقعها البائس الذي تعيشه كل يوم مجبرة......
مر يومان بالفعل و قد جهزت جميع التحضيرات لمهمة إيروكا، ليومان لم يزر عيناها النوم و كانت تجهد نفسها بالعمل و السهر و شرب الكحول، ليومان عقلها لم يتوقف عن التفكير للحظة و ليومان هي لم تنام بمنزلها....
خرجت بتلك الليلة و قررت عدم العودة الى حين سفرها، خرجت دون أن تلتفت خلفها ليأخذها طريقها الى منزل ستيڤ بأنصاف الليالي، إستقبلها بأحضانه و كلماته الم**رة لعقلها ليجبرها على المبيت بمنزله يومان على التوالي دون أن يسئلها عن علتها، ترك لها مساحتها بأن تفكر بروية و ترتاح بعيدا عن ضغط والدتها، و هي بالفعل لم تبخل عليه بالتحدث هي أخبرته عن كل ما يجول برأسها و نصحها بالإبتعاد فقط لكي لا تفعل شيئا تندم عليه بعدها، هو جهز كل شيء بمفرده دون أن يطلب مساعدتها و كلما أرادت فعل شيء هو يمنعها و كلما عاندته ينتهي الأمر بغضبه الجنوني و يجعلها تتراجع عن عنادها مجبرة...
كريستا ليومان كانت تتصل بها و تترجاها بأن تأتي للمبيت بمنزلها لكن ستيڤ كالعادة منعها ليوبخ كريستا من الجهة الأخرى مع إلقاء تهديداته المعتادة، لكن مع من يتحدث!!، مع كتلة برود و كراهية تعشق أن تعانده هو بالذات....
ضحكت، تحدثت، بكت، و روز لم تخرج من بالها للحظة، هي لم تعتقد أن الأمور ستصل الى ما عليه الآن لكنها بالفعل منصدمة من ردة فعل والدتها، هي لم تتصرف بحياتها بتلك الطريقة و من أجل من، من أجل تايغر بيرود الذي لا تعلم حتى ما صلة والدتها به...
كانت تعلم أن والدتها كذبت بتلك الليلة، فهي رأت تلك اللمعة بعيناها، لمعة الإشتياق و الحب الذي كان واضحا بشدة بحدقتيها، كرهته، حقدت عليه، و غارت منه بشدة لت**م على إمساكه بأي طريقة كانت حتى لو تلاعبت بأقذر الطرق فقط لتزج به وراء قضبان السجن، لكن هل فعلا ستقدر على ذلك!؟...
يتبع....