......
"ماذا يجِب أن اُخبِرهُم؟ "نامجون سأل جونغ كوك ذو البشرة الشاحِبة امامهُ.
جونغ كوك يجلِس ارضاً يُحدِق بِالأرض البيضاء مُفكِراً لِيقول:
"اني سافرتُ!"رفع عيناهُ لِصديقهُ الذي يقبع في السرير واكمل"إلى اليابان، كندا إياً يكُن، لا اُريد رؤيتهِم بعد الآن! "
نامجون تن*د بعدم رِضا وتحدث بِجديّة:
"جونغ كوك، لَن تتمكن مِنَ الهرب مِنهُم لِلأبد! على الأقل اخبِرني السبب! الستُ صديقكَ؟!"
جونغ كوك نظر بعيداً واجاب:
"إذاً يا صديقي"قالها بِبعض السُخرية واكمل"افعل ما تراهُ مُناسِباً"اعاد نظرهُ لهُ بِحِدة واكمل"لَكِني سأفعل ما اراهُ انسب حينها!! "كان هَذا نوعاً ما تهديداً.
نامجون قال فوراً:
"لقد إشتقتُ لكَ!!"
ارخت تعابير جونغ كوك واكمل نامجون بِبعض الغضب:
"لقد إنتظرتُ لِعشر سنوات كامِلة لِعودة صديق طفولتي المرِح اللطيف الساخِر جون جونغ كوك، لَكِن بدلاً مِن هَذا يعود شخصاً آخر تماماً لا يعتبرني صديقاً لهُ حتى!!!"
جونغ كوك إزدرد ريقهُ وقال:
"إن كان لا يُمكِنُكَ تحمُل نفسي الجديدة، يُمكِنُكَ الذهاب فَحَسب! "
نامجون اومأ نفياً ووضح:
"يُمكِنُني تقبُلكِ في جميع حالاتكَ إن عاملتني كَـصديق على الأقل!"
جونغ كوك تن*د ونظر ارضاً بِبعض الحُزن.
نامجون قال:
"سأذهب، اراك لاحقاً! "
•••
بِمُجرد حلول الليل كانت والِدة جونغ كوك في زيارة لهُ.
جينا تقِف بِالخارِج مع نامجون وتقول:
"ألم تقُل انهُ يكرهُهُما؟ لِما سمحت بِالزيارة؟ "
نامجون اجاب:
"هذهِ مشاكِل عائليّة، انا اعلم ما اقوم بِه! "
جينا تجاهلت الأمر فَـكما قال مشاكل عائلية ولا تعنيها بِشيء.
جونغ كوك صرخ:
"فقط إذهبي!!! "
نامجون وجينا تبادلا النظرات قبل أن يسرِعا لِلداخِل.
الوالِدة قالت بِحُزن:
"اعتقِد انهُ يجب أن اذهب، هو لا يحبُني! "
جينا شعرت بِالغضب الشديد وصرخت على جونغ كوك:
"فلتكُن مُمتن لِكونِها على قيد الحياة ايُها الو*د!!!"
فكم تتمنى هي أن تكُن والِدتها حية حتى إن كرِهتِها...
جونغ كوك صُدِم قليلاً مِن صُراخِها كما نامجون لكن جينا تجاهلتهُما ولحقت بِالوالِدة لِلخارِج.
جينا اوقفتها ومدت يدها قائِلة:
"اُدعى جينا، انا الطبيبة المسؤولة عَن جونغ كوك! "
الوالِدة نظرت لها بِحُزن واضِح واجابت بِهدوء:
"شُكراً لِقبولكِ بِه"ثُم صافحتها.
جينا إبتسمت بِخفة وقالت:
"لابأس، هذا عملي، حالة جونغ كوك النفسية سيئة للغاية لِذا تجاهلي افعالهُ حتى يتعالج ارجوكِ!"
الوالِدة رمقتها بِهدوء تام لِدقيقة ثُم قالت:
"الأمر لا يتعلق بِنفسيته، جونغ كوك لم يحبُني يوماً! "انهت حديثها وذهبت تارِكة جينا مُشتعِلة.
كيفَ لِشخص أن يكره والِدتهُ لِهذا الحد؟! يجب أن يكون مُمتناً، سَيندم لاحِقاً إن توفت!
عادت جينا لِتوبيخ جونغ كوك.
بِمُجرد أن دخلت الغُرفة حتى حاول نامجون محادثتها لكنها قاطعتهُ مُحادثة كوك:
"ماذا ستفعل إن توفت والِدتكَ؟! هاه؟!! هل ستكون فخوراً حينها؟!! "
جونغ كوك رمقها بِبرود واجاب بِبساطة:
"اجل! "
كانت إجابتهُ صادِمة بِالنسبةِ لها.
لم تتوقع هذا...
تن*دت وهدأت نفسها ثُم قالت:
"ستكون اول شخص يبكي، انا مُتأكِدة! "خرجت تحت نظرات كوك البارِدة.
نامجون امسك بِمع**ها بِمجرد خروجهُما مِنَ الغُرفة قائِلاً:
"انتظري! "
إلتفتت لهُ وانصتت لِيقول:
"رُبما هُناك سِر! "
قبضت حاجِباها واكمل هو:
"رُبما شيء قاما بِه والِداه جعلهُ هكذا!! "
جينا سألت بِفضول:
"لِما تعتقِد هذا؟ اعني لقد اعتاد ان يكون في غيبوبة وقبل الحادث كما ذكرت انت، احب والداه! إذاً الامر لا يتعلق بِه بل بِالحادِث والغيبوبة فقط! "
نامجون اقتنع وترك مع**ها:
"إذاً...يوجد فرصة لِيتعالج حتى بدون معرفة السبب؟!"
جينا طمأنتهُ:
"لا تشغل نفسكَ بِالتفكير في هذا، نامجون، صدقني اقوم بِأفضل ما يُمكِنني! "
•••
وقفت جينا امام سرير جونغ كوك بِصحن الطعام:
"ألن تأكُل؟! "
رمقها بِبرود ثُم ابعد نظرهُ.
تن*دت وقالت:
"يجب ان تأكُل لِتأخُذ دواءك! "
تحدث بِبرود:
"لستُ جائع!! "
نفذ صبر جينا وتحدثت بِبعض الغضب:
"انا لا اطلُب، هذا أمر!! يجب ان تستمع لي إن أردت أن تتعالج!! "
سأل بِبساطة:
"ومن قال أني اُريد الشِفاء؟! "
تن*دت وقالت:
"حسناً، فلتُساعِدني لِكي لا اخسر عملي، حسناً؟ رد جميل قبولي لكَ"
رمقها بِهدوء لِدقيقة ثُم سأل:
"هل كان صعباً؟ القبول بِشخصِاً مثلي..صعب؟ هل يستحق الأمر رد جميل؟! "
جينا لم تقصُد هذا، وضحت قائِلة:
"لم يكُن صعباً، لكن يجب أن تُساعدني! إن كان الأمر غير مُهم لكَ، فَـشِفائكَ هو وسيلتي الأخيرة لِلحفاظ على عملي، وحياة ريمي والآخرين!"
جونغ كوك **ت قليلاً وكأنهُ يُفكِر.
اجاب:
"لَكِن بِشرط!"
بِالطبع، جون جونغ كوك، كما متوقع مِنه.
"ماذا؟ "
فرق شفتاه لِيُجيب لكن قاطعهُما دخول احدهُم.
نظرت جينا لِوالِدها بِتساؤل لِيقول:
"لقد انتهى عملكِ لِليوم، المُدير جين وافق لِخروجكِ الآن! هيا، فلنذهب لِلتنزُه! "
جينا زفرت بِغضب واجاب بِبعض الغضب:
"لا اهتم بِما يقولهُ جين! انا لن اترُك العمل الليلة!! "
لقد كادت تحرُز تقدُم لكنهُ دمر كُل شيء!
اردف الوالِد ببعض الحُزن:
"لِما العمل مُهم؟ وكأن هذا الشيء الوحيد الذي تستطعين القيام بِه!! "
جينا تن*دت بِنفاذ صبر وقالت:
"اخرُج الآن فحسب، لنتحدث لاحِقاً!"
الوالِد تن*د بِـاحباط وخرج.
جينا عادت تنظُر لِجونغ كوك الذي يرمُقها بِحِدة.
سألت:
"ماذا؟! "
اجاب:
"يجب ان تكُوني مُمتنة أن والِدكِ يُحبُكِ ايتها الغ*ية!"
قهقهت ساخِرة:
"شخص مثلك يستغل كل لحظة لِلسُخرية"
اكمل بِنفس النبرة:
"ستكوني اول شخص يبكي إن إنقلب حُبه لِعداوة!"
تذكرت جينا عِندما صرخ عليها والِدها وكيف شعرت بِالحُزن...
هو...مُحِق...
جينا تظاهرت اللامُبالاة وغيرت الموضوع قائِلة:
"تناول طعامكَ هيا! "
جونغ كوك تمدد بِالسرير وقال:
"لن اتناول الطعام، لَكِن سأستمع لكِ واكون شخصاً لطيفاً، سأنام الآن حتى تتنزهي مع والِدكِ، هل انتِ راضية؟"
جينا قالت:
"انا لا اثِق بِكَ!"
جونغ كوك اغمض عيناه واكمل بِبعض النُعاس:
"إذاً راقبيني طوال الليل هكذا.."
وقفت جينا لِدقيقة ويبدو انها فقدت السيطرة على الوضع، جونغ كوك يحاول التحكم بِالوضع الآن ويستغل رغبتها في الحِفاظ على عملها.
اجابت بِقلة حيلة:
"حسناً!!"
•••
جلست جينا امام والِدها في مطعم شعبي يتناولان العشاء.
وبخهها الوالِد:
"لقد اردتُ التنزه في صباح دافئ، لكنكِ كَالخُفاش ينام طوال النهار! "
جينا اردفت بينما تتناول الطعام:
"رُبما في حياتنا القادِمة، حين نكون مع والِدتي! "
الوالد إبتسم بِخفة وسأل:
"إذاً كيفَ تقومين في العمل؟ هل جونغ كوك بِخير؟ هل تحرزين تقدماً؟"
جينا اجابت:
"هذا يعتمِد على الشرط الذي سيشرطه عليّ لِيكون شخصاً جيداً!"
الوالد إبتسم بِخفة:
"كوريا يجب أن تكون شاكِرة لكِ، بِسببكِ..الدولة في أمان! "
جينا توقفت عَن تناول الطعام ونظرت لِوالِدها ثُم سألت:
"ابي! "
رفع عيناه لها وهمهم لِتقول:
"ماذا قد يجعل احدهُم شخصاً آخر بعد حادِث؟ "
نظر لها بِعدم فِهم لِتوضِح:
"اعني...جونغ كوك كان لطيفاً ومرِحاً،لكن بِعمر العاشِرة وقع في حادِث وكان في غيبوبة حتى سنتين مضوا لكن مُنذ إستيقاظِه..اصبح عِدة اشخاص مختلفين تماماً، كيف يُمكن هذا؟! "
اجاب الوالِد بِبساطة:
"إستثناءات! "جينا قبضت حاجِباها واكمل هو"الاشياء التي تبدو مُستحيلة هي مُجرد إستثناءات! بِمعنى انهُ رُبما لم يكُن في غيبوبة! رُبما كان في عالم آخر اكثر سوداوية! "
جينا سألت:
"لَكِن لِما يُلقي بِاللوم على والديه؟! "
الوالِد اجاب:
"رُبمل والديه لا يُحباه، رُبما نشروا السلبية حولهُ طوال تِلكَ السنوات، وهَذا هو سبب شعوره بِالكراهية نحوهُم! "
جينا خطرت بِبالها فِكرة وكانت تود الذهاب لَكِن يجب ان تخصص لها الوقت لِوالدها.
•••
في صباح اليوم الثاني.
كانت جينا في زيارة لِطبيب جونغ كوك.
كان الطبيب يتحدث بينما يجلِسان في كافيتيريا المشفى يشربان القهوة في صباح غائم:
"جونغ كوك كان مريضاً لِوقت طويل هُنا، لقد كبُر هُنا! "
جينا سألت:
"هل يُمكِنُكَ وصف علاقة والديه طوال هذا الوقت؟"
الطبيب العجوز تن*د بِبعض الإحباط ثُم اجاب:
"سيئة! سيئة لِلغاية، لقد اعتادا على الشجار كُل يوم طوال اليوم عِندما زاراه، خاصةً والِدهُ الذي رفض دفع مصاريف علاجهُ، اذكُر إنهما إنفصلا ايضاً!"
شعرت جينا بِالألم في قلبِها وكأنهُ يحترِق.
يبدو أن حياة جونغ كوك لم تكُن سعيدة...
جينا سألت بِبعض القلق:
"وماذا عَن علاقتهُما بِجونغ كوك؟"
تن*د الطبيب وقال:
"اعتقِد ان التفاصيل غير مُهِمة، فَهذهِ مشاكل عائلية كما اعتقِد! "
جينا قالت فوراً:
"ارجوك!! انا واثِقة ان للأمر عِعلاقة بِوالداه! "
نظر لها الطبيب بِبعض الشك ثُم تن*د بِقلة حيلة واجاب:
"في السنة الاولى والثانية حتى النصف كانا يزوراه بِشكل يومي، لقد دفعا الكثير مِنَ النقود لِأجله، لكن في وقت ما بدأت والدتهُ تصرُخ وتتذمر مِن حالتِه سمعتُها كثيراً تقول انهُ جُثة ولا أمل بِه، الوالِد اصبح يشرب كثيراً ورفض دفع المصاريف، ثُم فجأة توقف كلاهُما عن زيارتِه تماماً لِبضع سنوات، لم اتمكن مِن ترك جونغ كوك يمُت لِذا دفعتُ كُل نقودي لِمُعالجتِه فلم احظى بِطفل يوماً وكان هو كَـأبني، والدهُ زارهُ مرة بِالشهر تقريباً ووالدتهُ لم تزرهُ سِوى في سنواتِه الأخيرة وكانا يبدوان غاضبين كثيراً بِرؤيتِه! "
جينا اومأت، إن كان هذا الشيء السلبي الوحيد الذي واجهه جونغ كوك في غيبوبته فَـهي مُتأكِدة ان لهُ عِعلاقة بِمرضِه.
الخطوة التالية ستواجِه جونغ كوك وتقابل نامجون!
****