7- هروب ورجوع

2049 Words
لم تنطق بحرف ، وإنما ظلت تحدق به بخوف ، هاجس أتى لها وأمرها بأن تتوه بتلك العينان الممزوجة بلون العسل بحق ، ظلت شاردة بتلك العينان الحادة والتي تلتمع من الغضب ، تسارعت أنفاسها أكثر فأكثر ، حركت ببصرها لشفتيه الممتلئة ومن ثم لذاك الطابع الذي مطبوع في ذقنه الحادة والبارزة ، رجولة طاغية بحق ، بينما هو شعر بنظراتها التي تمر على كل إنش في وجهه الوسيم ، لا ينكر بأنه خضع لتلك العيون الساحرة وبياضها الناصع ، تاه بعيناها ولم يصدق بأنه عجز تماما ًعن معاقبتها أو بالأساس هو قد نسي لما عاد إليها ، عيناها حكت الكثير والكثير ، هالة من الحزن تشع من عينيها ، ابتلعت ريقها بتوتر ليقترب هو من دون سابق إنذار ويطبق بشفتيه على شفتيها الوردية ، قبلة رقيقة وناعمة جعلتها تتوه وتغمض عيناها مستسلمة له بحرية ، يحرك رأسه ويقبلها باحترافية ، تحاول أن تقلده بما يفعل ولكن ليس لديها الخبرة الكافية ، ابتسم أثناء القبلة عندما تجاوبت معه وعندما علم بأنها لا تجيد التقبيل ، شعرت به يتجول بيده على أنحاء جسدها لترن عندها نواقيس الخطر ، ابتعدت عنه فجأة وشهقت شهقة صغيرة وهي تحاول أن تستوعب كيف لها بأن تستسلم لمن مقتته وكرهته بهذه السهولة ، بينما هو عندما ابتعدت لم يحرك ساكنا وإنما فقط اكتفى بالنظر لها والشرود بها ، خجلت من نفسها وهبطت دموعها وبكت بصمت وهي تخبي وجهها بيديها من شدة خجلها من نفسها ، تن*د هو بقوة ونهض ليخرج من الغرفة بسرعة صافعا ًالباب خلفه ، دخل إلى غرفته والشياطين تحوم حوله ، لا ينكر بأنه ضعف أمام عيناها ، كما أنه عندما قبلها لم تكن قبلة عادية وإنما قبلة جعلته يحلق بالسماء على ع** سابقاتها ، شرد وهو يتذكر هدوئها أثناء القبلة ، بلل شفتيه وكأنه يتذكر طعم شفتيها وابتسم ببلاهة ، رمش عدة رمشات وعبس بوجهه واستفاق على نفسه وزمجر بغضب ، هو لن يخضع لتلك العيون الناعسة ، ولكن ماذا تعني هي بهدوئها هذا ؟ كيف لم تقاومه ! كيف لم تصرخ وتشتمه بعد ما فصلا القبلة ! اكتفت فقط بالبكاء والخجل ، أمسك رأسه بكلتا يديه وتن*د بقوة ، بينما من الجهة الأخرى حياة التي تبكي وتلعنه وتشتمه بسرها ، كيف استسلمت له وبادلته ! كيف لم تعارضه كـ كل مرة ! تكاد تجن من مافعلته ، خجلت من نفسها كثيراً ، هو أول رجل يقبلها وهو من أخذ عذرية شفتيها ، مسحت دموعها بعنف وقررت الهروب منه بأي طريقة ، فقط ستنتظر للمساء وعندها ستتدبر أمرها ، أفاقت من شرودها على صوت طرقات الباب لتأذن بالدخول للطارق وقد علمت بأنها الخادمة رباب ، دخلت عليها رباب بابتسامة صغيرة وبيدها تحمل الطعام والدواء ، بادلتها حياة الابتسامة كمجاملة لها ، لتسمع صوت الخادمة تقول : "آنستي يجب أن تأكلي ومن بعدها خذي الدواء لتنامي" نظرت لها حياة مطولا ًوحركت رأسها دون أن تنطق بحرف ، ابتسمت حياة ابتسامة صغيرة لها لتبادلها رباب الابتسامة ، تحدثت حياة بعفوية : "رباب لماذا يوجد حراس في الخارج" تحدثت رباب بعفوية : "لإن سيدي يريد ذلك" تحدثت حياة ضاحكة : "أجل أعلم ، حسنا ًهل هم كثيرين" حركت رباب رأسها موافقة دون أن تتحدث وهمهمت لها حياة ولم تتحدث أيضاً ، استأذنت منها لتخرج وتتركها تأكل على راحتها ، شردت حياة قليلاً وأقسمت على أنها ستنفذ خطة هروبها واليوم أيضا ً... ____________________ تجلس تلك الفتاة على سريرها ، تضم ركبتيها لص*رها وتبكي بصمت ، منذ أن وصلت لم تنطق بحرف وإنما دخلت إلى غرفتها وأقفلت على نفسها الباب ، تبكي وتشتم وتلعن بذلك الوحش الذي يريد افتراسها ، لم تكن تعرفه بأنه حقير إلى هذا الحد ، ولم تفعل شيئاً خطأ في حياتها سوى أنها أحبته فقط ، صدح صوت رنين هاتفها لترى المتصل وقد كان هو ، شهقت بقوة وعضت على شفتها السفلى وزادت وتيرة بكائها أكثر ، لم تجبه وإنما فصلت بوجهه ليعاود الاتصال مرة أخرى وأيضا ًلم تجيبه ، لم تمضي عدة دقائق حتى صدح صوت هاتفها معلنا عن وصول رسالة لها وإذ بها تفتح هاتفها لترى الفيديو خاصتها قد بعثه لها ، أجهشت بالبكاء أكثر فأكثر وهي تفكر بمدى حقارته ووساخته ، وصلتها رسالة أخرى لتفتحها وتقرأها : "لا داعي للهروب مني يا سلام لقد بعثت لكِ بالفيديو كي تتذكرين ما الذي يمكنني فعله بكِ لذا أحسني التصرف و*دا ًتكونين عندي في تمام الساعة الثانية عشر هل فهمتي إلى اللقاء" ازدادت وتيرة بكائها أكثر فأكثر ، هي مجبرة على القبول وإلا سيفتضح أمرها ، وصلت لمرحلة أنها تريد أن تقتله وتتخلص منه ، هذه الفتاة البريئة واللطيفة أصبحت فتاة شريرة وبدأت تفكر بطرق إجرامية ، لقد حول منها من فتاة لطيفة إلى فتاة شرسة ، وهذا ما أوقظ عندها القطة الشرسة ، أياً يكن لن ترضخ له ولن تسلمه نفسها وليفعل ما يفعل المهم بأنها لن تدعه ينجس جسدها ، صدح صوت رنين هاتفها مرة أخرى لترى المتصل وتجيب بنبرة جامدة : "أهلاً" تلعثم ينال قليلاً ليقول : "كيف حالكِ سلام ، أردت فقط الاطمئنان عليكِ لإنني شعرت اليوم بأنكِ لستي بمزاجٍ جيد أليس كذلك" تن*دت بقوة وتحدثت بجمود : "أجل صراحة لست بمزاجٍ جيد ولكن لا تقلق أنا بخير وشكراً على اهتمامك" همهم لها وبلل شفتيه ليقول : "لا داعي للشكر سلام نحن أصدقاء ، أي شيء تحتاجيه فقط لا تتردي في مهاتفتي اتفقنا" تن*دت بحرقة لتقول بنبرة مهزوزة : "حسناً ينال مع السلامة" أجابها ينال باستغراب : "مع السلامة" اغلقت الهاتف لتبدأ نوبة بكائها من جديد ، بينما ينال علم بأن شيئا ًما قد حدث معها وليس شيئاً هينا بل شيئاً كبير جدا ً، فهو يعلم بطريقة تفكيرها وبمزاجها وبكل شيء يتعلق بها ، تن*د بقوة وهو يفكر بطريقة ما ليعلم ما بها لإنه يعلم جيدا ًبأنها لن تحدثه بشيء ، هي هكذا منذ أن كانت صغيرة لا تحب بأن تحدث أحداً بأمورها الخاصة حتى وإن كانت جدتها ، أخذ مكتبه ذهابا ًوإيابا ًوهو مشغول البال عليها ، يفكر كيف له أن يرضيها أو أن يخرجها من هالة حزنها المفاجئ ، وكأنه ليس هو من أقسم قبل قليل على عدم الاهتمام بها والسؤال عنها ، هه علم بأنه لن يتخلص من هذا العشق أبدا ً، إما أن تكون له ويرتاح أو أن تكون لغيره ويراقبها من بعيد بحزن وألم ويحاول نسيانها للمضي للأمام ، تن*د بقوة ليعود إلى عمله من جديد وعقله وقلبه وروحه عند معذبته فقط ... _____________________ في المساء كانت حياة قد تجهزت وانتهت ، أصرت على الهروب وعدم البقاء عنده ، هي لن تذهب إلى والدتها ستهرب بعيدا عنهم جميعا لتعيش وحيدة ، بعيدا ًعن كل شيء يخطف سعادتها وحريتها المسلوبة ، تن*دت بقوة وظلت جالسة في مكانها إلى أن يتأخر الوقت قليلا ً، دخلت عليها الخادمة منذ قليل وقد مثلت بأنها نائمة كي توهمها لإنها تعلم بأن سيدها هو من أمرها بذلك ، ولكنه بعد أن تأكد من نومها خرج إلى وجهته وإلى الآن لم يعد وهذه فرصة لحياة كي تستطيع الهرب منه ومن شباكه ، أخذت الغرفة ذهابا ًوإياباً ، توتر بالغ أصابها ، تقضم أظافرها وتزفر بضيق ، نظرت نحو الساعة لتراها قاربت على منتصف الليل ، تن*دت بقوة وطرقات قلبها تزداد شيئاً فشيئاً ، فتحت باب غرفتها بهدوء وهي تنظر للممر وتستكشفه ، شعرت بهدوء المنزل وعدم الحركة فيه ، لم تأخذ شيئا ًمن أغراضها التي جلبتها معها ، فقط أخذت حقيبة ظهر صغيرة تحمل فيها قطعتان من الملابس وأوراق مهمة لها ، تسللت على أطراف أصابعها كي لا تص*ر أية ضجة ، نزلت للأسفل بهدوء تام وهي تدعو بأن لا يتعثر حظها وتقابله ، فتحت باب المنزل لترى الحديقة مليئة بالحراس ، شهقت بخفة عندما نظرت لكثرة عددهم ، كزت على أسنانها وأقسمت على أن هذا الرجل سيفقدها صوابها من ذكائه وحنكته ، وكأنه يعلم بأنها ستحاول الهروب لذلك شدد الحراسة في الخارج ، نظرت للاشيء بتحدي وإصرار وعزمت على الهروب ، تسللت مجددا ًعلى أطراف أصابعها وهي منحنية بظهرها كي لا يراها الحراس وهي تمر من حديقة المنزل ، اختبئت خلف الأشجار كي لا ينتبه لها أحد ، جالت بنظرها في المكان لترى سور أمامها ، لم يكن بهذا العلو ولكن أيضاً لم يكن بهذا الذي يستطيع أحد بأن يقفز من أعلاه ، أخذت نفسا ًعميقا ًلتخطو خطوات بطيئة واقتربت لتصعد على الدرجة الملتصقة بالسور وتضع كلتا يديها على حافة السور ، تن*دت بقوة شجعت نفسها وأخذت نفساً عميقاً مجدداً لترتفع بجسدها الصغير وبقفزة واحدة إلى أعلى السور ، ابتسمت ابتسامة صغيرة عندما نجحت ولم يتبقى لها سوى القفز للجهة الأخرى ، مالت بقدميها بسرعة وقفزت للأسفل وأحست بلسعة قوية على قدميها عندما قفزت لإن المسافة كانت بعيدة بعض الشيء ، ابتسمت بانتصار وهي تلهث لتتلفت حولها وتنظر بأرجاء الشارع ، ابتسمت من أنفها لتنظر لمنزله لآخر مرة كما تعتقد وهي تتمتم : "حراس أغ*ياء وسيدهم أغبى منهم" أنهت جملتها وفلتت ضحكة صغيرة منها ، كتمت على فمها بيدها ، سعادة بالغة أتتها عندما هربت منه ، هي تتحداه بأفعالها ، لا تتربى هذه الفتاة ، تن*دت بقوة وهمت راكضة ومبتعدة عن المنزل لا تعلم أين وجهتها فقط تريد أن تهرب وتبتعد ، هذه الطفلة المسكينة لا تعلم ما الذي ينتظرها ، بينما من الجهة الأخرى إياد الذي أتى بعد هروبها بمدة قصيرة ، دخل إلى منزله وسط نظرات الحراس ، هدوء كامل بالمنزل ، توجه فوراً للأعلى إلى غرفتها ، فتح باب الغرفة ودخل ، بحث بناظريه عنها ولكن لم يجدها ، فتح باب الحمام الملحق بالغرفة وأيضا ًلم يجدها ، وضع يديه بجيبه ابتسم من أنفه وحرك رأسه بتوعد ، هبط إلى الأسفل وجلس على الأريكة ومد قدميه على الطاولة التي أمامه ، نظرة البرود تحيطه مع ابتسامة سخرية لم تصل لوجهه ، صدح صوته في الأرجاء على الحارس ليدخل عليه الحارس ويحييه باحترام ليتحدث إياد ببرود ونبرة آمرة : "نادي على جميع الحراس واجلبهم إلي" حرك الحارس رأسه بإيجاب واحترام ليغيب نصف دقيقة ويعود وبرفقته جميع الحراس ، ظل ينظر لهم ببرود قاتل ليتحدث بنبرة جامدة : "أولا ًأنا مخصص عندي حراس أغ*ياء ، ثانيا ًكيف لكم أيها اللعينين بأن تغفلوا عنها وتدعوها تهرب ، ثالثاً وهو الأهم كل عاهر فيكم يخرج ويبحث عنها في المدينة متأكد بأنها لم تبتعد من هنا ، وإياكم ثم إياكم أن تلمسوها فقط اجلبوها بالحسنى ، هيا تحركو من أمامي أيها الأغ*ياء ريثما أجهز لكم عقاباً يليق بكم هيااا" أنهى جملته بصراخ ، ابتلع كل منهم ريقه وتحركوا بسرعة بالغة ليبحثون عنها ويأتونه بها ، بينما إياد أعاد برأسه للخلف وأغمض عيناه وهو يتخيل عيناها الناعسة ، ابتسم ابتسامة شر لإنه لن يتركها بلا عقاب هذه المرة ، هو يعلم بأنها ستحاول الهروب ويعلم أيضا ًبأنه سيجدها بسهولة فلا أحد يهرب من إياد معين ، يعجبه عنادها و حدتها ولكنه لا يحب بأن تمارس عادتها عليه ، ابتسم بسخرية وهو مغمض العينين على سذاجة هذه الطفلة فهي لا تعلم مع من علقت ، تظن نفسها بأنها ستفلت من يده ، لا وألف لا لن يتركها تهرب منه أو أن تقف بوجهه ، علم منذ الصباح بأنها ستحاول الهرب وكأنه يعلم مافي بال الشخص من نظرة عينيه ، ولكن الذي تعجب منه بأنها كيف استطاعت بأن تقفز من فوق السور ، يا لها من قردة ، فلتت ضحكة صغيرة منه عندما شبهها بالقردة ، نظرة الشراسة الممزوجة بالشر والابتسامة الصفراء هذه لا تنم على خير أبداً ، بينما عند حياة ركضت بأقصى سرعة لديها ، لم تكن بالسرعة الكافية علما بأنها مريضة وقد تعرضت للضرب منه ولكنها تحاملت على نفسها وظلت تركض وتلهث بقوة ، لم تعلم من أين خرجو هؤلاء الرجال ليهبطوا من سياراتهم كرجال العصابات ، اتسعت عيناها عندما رأت هذا الحارس يقترب منها ليتحدث باحترام : "آنستي السيد إياد ينتظركِ في المنزل تفضلي معي" جحظت عيناها بقوة ، كيف علموا بمكانها ؟ وهو متى عاد ؟ وكيف له بأن يجدها ؟ فهي قد ركضت مسافة كبيرة للهرب منه والابتعاد عن منزله ، لم تعلم ما الذي ستفعله ، إن عادت معهم ستعود إلى جحيمها وستعاقب حتما ، وإن هربت منهم سيلحقون بها ويأخذونها غصبا ًعنها ، فـ في كلتا الحالتين هي الخاسرة ، تن*دت بقوة وهي على وشك البكاء لتحرك رأسها باستسلام وتصعد السيارة ليتوجهو بها إلى كتلة الغضب المنتظرة في المنزل ، لم يمضي وقت طويل حتى وصلوا بها إلى المنزل ، دخل الحارس عليه وهي معه وقد كان إياد على وضعيته منذ أن رحلوا يحمل كأس الخمر الذي بيده ويرتشف منه وتلك السيجارة التي يمسكها في اليد الأخرى يدخنها بشراهة ، تلاقت عيناه الحادة بعيناها الخائفة ، ابتلعت ريقها وعلمت بأن ليلتها لن تمر على خير ، بإشارة منه خرج الحارس لتبقى الفريسة برفقة الأسد ، نظراته الباردة والجامدة جعلتها تتسمر في أرضها ، يرتشف من كأسه بكل برود دون أن يحدثها بحرف ، بينما هي تقف تتابعه بنظراتها الخائفة والمتوترة ، تن*د بقوة ليضع الكأس أمامه وينهص متوجهاً لناحيتها ، جفلت هي من اقترابه وبدأ قلبها يطرق بعنف أكثر من ذي قبل ، ابتلعت ريقها بخوف ظاهر بعينيها ليقترب منها خطوة واحدة ويقول بهدوء مخيف وابتسامة شر ظهرت على محياه : "أتهربين مني ياحياة" ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD