6- حُب قديم

2725 Words
اقترب منها بنظراته الحادة ليلتقط شفتيها بقبلة عميقة ومؤلمة ، لم تكن قبلة عادية وإنما قبلة تدل على غضبه لعصيانها أوامره ، لم يدعها تتنفس حتى ، كاد أن يخنقها لولا أنه رأى وجهها الذي اصطبغ باللون الأحمر ، ابتعد عنها قليلا ًوهو ينظر لها بحدة وأنفاسه المتسارعة والحارة تلفح وجهها ، بينما هي تسارعت أنفاسها وأصبحت تتنفس بشكل سريع ، احتد بكائها أكثر فأكثر ، لم تعلم من أين أتتها هذه الجرأة لتصفعه على وجهه وهي تشهق وتبكي ، لم يستوعب ماحدث ، تفاجأ من فعلتها وبذات الوقت احتد غضبه ، احمرت عيناه وبدأ يلهث بقوة دليل على غضبه وجنونه ، لم يعلم كيف انهال عليها بالضرب المبرح ، صب كل جنونه عليها وفقد سيطرته على نفسه ، لم يأبه لصراخها وبكائها وإنما بقي يصفعها ويضربها إلى أن فقدت الوعي ، ابتعد عنها وهو ينظر للاشيء بعينان زائغة وكأنه مجنون ، هو فعلا مجنون ، فمن هو الذي يضرب فتاة بمثلها هذه المسكينة ؟ ابتلع ريقه ومسح وجهه بكفه ، نهض ليأخذ الغرفة يميناً ويساراً وهو ينظر بشرود ، يحاول أن يستوعب ماحدث ومافعله ، هو يعلم بأن ليس من الرجولة أن يضرب فتاة أو أن يستقوي عليها ولكن هي من أفقدته صوابه وهي من بدأت أولا ً، اقترب منها ليرى الدماء تنزف من أنفها ، احتدت نظراته عندما رأى صنع يده لينهض سريعاً ويأمر الرجال بأن يجلبو الطبيب فورا ً، لم يمضي وقت طويل حتى وصل الطبيب وقد قام بمعاينتها وتضميد جرح أنفها ، تن*د الطبيب بقوة عندما انتهى من معاينتها ورؤية حالتها المذرية ليقول بجدية : "سيد إياد الفتاة تحتاج لبعض الراحة وعدم الضغط عليها في أي شيء وإلا ستتدهور حالتها وستعود لفقدان وعيها" نظر له بقوة ليقول بجدية : "مم حسنا ًولكن متى ستستيقظ" أجابه الطبيب : "فقط للمساء وهذه الأدوية التي وصفتها لها يجب عليها أن تأخذها بانتظام" همهم له إياد وأخذ منه ورقة الأدوية ولم يتحدث ليردف له الطبيب : "بالمناسبة سيد إياد ، كيف تعرضت لهذه الكدمات حتى فقدت الوعي" نظر له إياد بحدة وتسارعت أنفاسه ليبادله بنظرة خائفة ، حمحم الطبيب وابتلع ريقه ليقول بتوتر : "حسنا ًسيدي بالشفاء العاجل عن إذنك" أنهى جملته ولملم أغراضه راحلا ًعنه وهاربا ًمن نظراته الغاضبة لإنه يعرف إياد عز المعرفة عندما يغضب ، تن*د إياد بقوة عندما رحل ذلك الطبيب ليتوجه إلى السرير ويجلس بقرب حياة ، لام نفسه على تسرعه وغضبه الذي صبه عليها ، لم يكن يريد أذيتها أو ضربها ولكنها استفزته بأفعالها لذلك حصدت مازرعته ، ينظر لها بأعين خالية من المشاعر فقط يتأمل ملامحها الهادئة والبريئة ، أول مرة يطيل بالنظر لها وتأملها وهي نائمة ، مد يده بتردد ليملس على شعرها بهدوء ، هي لا تعنيه شيئاً ولا تهمه بشيء وفكرة بأنه قد أتى إليها بالطبيب هذا لا يعني بأنه يهتم لها أو يحن عليها وإنما فقط يريدها بأن تكون بكامل صحتها وحواسها عندما يريد أن يتمتع بها أو أن يصب رذ*لته عليها ، تن*د بقوة ونظر لها بلؤم ، أبعد يده عنها بعنف عندما تذكر سبب مكوثها عنده لينظر لها بحدة وتوعد ، اقترب منها لتلفح وجهها أنفاسه الحارة ، نظر لها بحدة ليقترب من أذنها ويتحدث بهمس : "أريدكِ أن تستيقظي بسرعة فقط من أجل أن تري ما الذي سأفعله بكِ وكيف ستفقدين عذريتكِ على يدي عزيزتي حياة" صمت ليشم رائحة الورود المنبعثة منها ومن شعرها ، استنشقها لتتغلغل في داخله ويردف لها بنفس النبرة الهامسة : "لا تطيلي بالنوم حبيبتي لإنني أريدكِ ، لقد انتظرت طويلاً آن الأوان بأن أنفذ انتقامي منك ياحياة" أنهى جملته وابتعد عنها ليخرج من الغرفة بأكملها متوجها ًإلى شركته وهو يتوعد لها بأفظع الأفعال ... ___________________ تمشي في طريقها للمنزل وهي تشعر بأنها ارتكبت جريمة ، هي لم تفعل معه شيء ولكن ذهابها لمنزله وجلوسها معه بحد ذاته تعتبره جريمة ، غير ذلك غدر بها وخان ثقتها واستغلها فقط من أجل أن يصل إلى مراده ، دموعها المن**رة تهبط على وجنتيها بغزارة ، تائهة ، حزينة ، مجروحة القلب ، تخاف أن تنظر بوجه جدتها ، كيف ستبرر لها وكيف ستعترف بخطئها أمامها ؟ تريد أحدا ًمن أجل أن يساعدها في هذه المصيبة التي حلت عليها والتي كانت من صنع يدها ، تكاد تموت من فعلته ، كيف غدر بها ؟ كيف استغلها ؟ كيف استغل مشاعرها وقلبها بأنانيته وتفاهته ؟ ألهذا السبب كان يتقرب لها ؟ كم كانت ساذجة وغ*ية عندما صدقت شاب بهذه السهولة ، ﻛﻢ ﻫﻮ ﻣﺆﻟﻢ ﺃﻥ تتلقى ﺍﻟﻄﻌﻨﺎﺕ ﻣﻤﻦ ﺃﺳﻜﻨﺘﻪ ﺗﺠﺎﻭﻳﻒ ﻗﻠﺒﻚ ، ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﺣﺒﺒﺘﻪ ﺑﺈﺧﻼﺹ ، ﻭﻭﺛﻘﺖ ﺑﻪ ﻭﻭﻫﺒﺘﻪ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ، ﺑﻨﻴﺖ ﻣﻌﻪ أحلاما ًﺟﻤﻴﻠﺔ ﻭﻭﻋﻮﺩﺍ ًﻣﺘﻮﺍﺿﻌﺔ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻓﻮﻕ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ، ﺣﻠﻘﺖ به ﻋﺎﻟﻴﺎ ًﻭﻟﻜﻦ طعنك ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻚ بكل قسوة ، تسأل نفسها عن قلبها البريء الذي تعلم الحب على يديه ، ماذا جنى قلبها من حبه سوى الأسى والدموع ، لماذا أحبها ؟ هل كان عنده فراغ حتى يتسلى بها ! ألم يتعلم الحب الحقيقي ! هل انجرح من قبلها حتى يأتي ويحب قلبها البريء ومن بعدها يغدر به ، أم أنه خبير في الدخول والخروج متى شاء ؟ هي لم تعلم بهذه الطرق لإن سجيتها هي الصدق في كل الأمور ، تعاملت مع قلبه وكأنها وجدت جوهرة مكنونة ، والآن يكوي قلبها بكل وسائل التعذيب وفنونه ، ماذا كان ذنبها عندما صدقت تمثيله في الحب وإشباعها بالكلام المعسول ، لن تبكي ولن تن**ر بل ستضحك وهي تراه يشرب من نفس الكأس ، سيلقى من هي على شاكلته وسترويه مثل ما رواها ليعلم بأن الله حق ، ستحاول محاربته بكل ما لديها من قوة ولن ترضخ له ولتهديداته ، تن*دت بقوة ومسحت دموعها بباطن كفها عندما وصلت لمنزلها ، دخلت للمبنى وهي شاردة الذهن ولم تنتبه لذلك الذي كان متعجب من وضعها وشرودها ، استفاقت على صوت رجولي وهو يقول : "سلام مابكِ" التفت لذلك الواقف أمامها وهو عاقد حاجبيه باستغراب من وضعها ، نظرت له بقوة وتحدثت بتوتر : "ماذا" رمش ينال عدة رمشات ليقول : "ما بكِ لما تبدين بهذه الحالة ، هل حدث معكِ شيء خطير" تن*دت بقوة وامتعضت لإنها حقا ًليست بالمزاج الجيد حتى تتحدث مع أحد لتقول بجمود : "لا لم يحدث شيء شكراً على سؤالك عن إذنك" أنهت جملتها وصعدت لبيتها تاركة خلفها رجل انفطر قلبه منها ومن عشقه لها ، تن*د ينال بحرقة ، لا يعلم لما تفعل معه هكذا ، كما أنها متقلبة المزاج ، يوم تكون جيدة المزاج وتحادثه بطريقة لطيفة ، ويوم تكون سيئة المزاج وفي أغلب الأوقات لاتحدثه أبداً ، فقط ترمي السلام وتمشي فوراً ، لا يعلم بأن مزاجها متعلق بذاك الذي غدر بها والذي يقوم بابتزازها واستغلالها لمصلحته في الوقت الحالي ، تن*د بقوة واستقل سيارته ليتوجه إلى عمله ، لم يمضي وقتاً طويل حتى وصل إلى الشركة وكعادته يبتسم لهذا وذاك حتى وإن كان ليس بالمزاج الجيد ولكنه يبتسم للموظفين كمجاملة لهم ، لا يحب أن ي**ر بخاطر أحد أو أن يجرح أحد ، هو رجل مسالم وذو شخصية محببة للجميع ، يحب الحياة ويبتسم حتى وإن كانت هموم الدنيا كلها فوق رأسه ، بع** ذلك المغرور وميت المشاعر ، حياته كلها سوداء ، وإن مالت قليلا يمتزج لونها قليلا ليصبح باللون الرمادي ، هه ويالا السخرية ، فهو من يصنع بيده كل شيء وهو الذي يعيش حياته بهذه الطريقة السوداء ، توجه ينال إلى مكتب إياد ، دخل عليه بوجه جامد بع** كل مرة ، فعندما يلتقي بسلام وتمتعض بوجهه فورا ًيذهب لإياد كي يشكي همومه له ويحدثه بكل شيء ، جلس على الكرسي المقابل له ولم يتحدث بكلمة ، علم إياد من عبوسه بأنه التقى بها وامتعضت بوجهه ، لم يكن حال إياد أحسن من حالته ، ولكن لن يحدث شيء إذا قام بمواساته قليلاً وتشجيعه للتخلص من حبه الأبله كما يسميه هو ، تن*د إياد بقوة وابتسم بسخرية ليقول : "ماذا هل رأيت حبيبة القلب وتحدثت معك بطريقة متعجرفة أم يوجد شيء آخر" التفت له ينال ليتحدث بنبرة مهزوزة : "في كل مرة أئتي إليك وتسخر مني وأنا الأبلة لا أتعلم من خطئي وأعود بكل سذاجة لأشتكي لك" تن*د إياد بقوة وقد شعر بالذنب تجاهه ، ابتسم ابتسامة صغيرة ليقول : "حسنا ًألم تتعود على هذا الأمر ، إلى متى ستبقى على حبك هذا أيها الغ*ي ، ألن تتخلص من هذا الحب أم ماذا ، صدقني أنت تدمر نفسك بعشقك لها ، حاول أن تتقبل الحقيقة يا ينال فهي لا تحبك ولا أعتقد بأنها ستحبك ، حاول أن تتخلص من عشقك لها ، ولا تتوقع مني في يوم بأنني سأئتي وأشجعك على حبك لها وهي غير مكترثة لك لذا خذ بنصيحتي وانساها هذا أفضل لك" ظل ينال جامدا ًولم ينطق بحرف ، كلام صديقه يدور في عقله ، هو يعلم بأن عشقه لها سينهيه يوما ًما ولكن الأمر ليس بيده ، فقلبه الأ**ق يبدأ بالخفقان في كل مرة يراها أمامه ، يحاول أن يمنع نفسه عنها ، أن لا يكترث لها ، أن لا يسأل عنها ولكن لا يستطيع ، دائماً قلبه يخذله وهو كالأبله ينجرف وراء قلبه ومشاعره القوية تجاهها ، سيكابر وسيحاول بأن يمتنع عنها ، سيحاول أن لا يهيم بها ويعشقها ، ولكن على من سيكذب فهو يعشقها منذ عشرة سنوات ، منذ أن أتت وسكنت مع جدتها وهو يحبها ، كانت طفلة صغيرة تأتي إلى والدته كل يوم ، وكان يلاعبها ويأتيها بالتسالي والأل**ب ، كبرت وشبت أمام عينيه ، تعلق بها وأصبحت هوائه الذي يتنفسه ، فكيف سيستطيع أن يبتعد عنها ، كان بعمر المراهقة في التاسعة عشر من عمره عندما التقاها ، أحبها وهي صغيرة ، أذله عشق طفلة صغيرة وكبر على ذل هذا الحب ، تن*د بقوة وجمود ليقول : "حسنا ًما أخبار الصفقة الجديدة" تحدث إياد بجمود : "أمضينا العقد وانتهينا" همهم له ينال ليتحدث باهتمام وكأنه تذكر شيئا ًليقول : "بالمناسبة ماذا فعلت بتلك الفتاة التي تدعى حياة" نظر له إياد بقوة ليتحدث بحدة : "لا شأن لك" ابتسم ينال بسخرية ليقول : "منذ متى تقول لي لا شأن لك ، يبدو بأن الأمور قد تضخمت أليس گذلك" تن*د إياد بقوة ولم يجيبه وقد علم ينال بأن صديقه ليس بحالة جيدة ، تحدث ينال بروية وهدوء : "ماذا حدث إياد أجبني" تحدث إياد بجمود : "اشتريتها من والدتها ، إنها مستفزة لأبعد حد ، أكاد أفقد عقلي من عنادها لذلك قمت بضربها اليوم" تعجب ينال من كلام صديقه ولم يعجبه ما قاله ليتحدث بقليل من الحدة : "كيف تضربها يا إياد ، ألا تعلم بأنها ليست من الرجولة أن تمد يدك على فتاة" ابتسم بسخرية ليقول : "أجل أعلم ولكن هذه الفتاة مستفزة بشكل لا يوصف كما أنها لم ترى شيئا ًمني بعد" حرك ينال رأسه يمين ويسار وتمتم : "لا يوجد أمل منك" تحدث إياد بجمود وقد سمع ما قاله صديقه ليقول : "هل قلت شيئاً" انتبه له ينال ليقول : "مم لا حسنا ًإفعل ما شئت ولكنني لست راضٍ عن تصرفاتك يا إياد ، صدقني أنا أظن بأن هذه الفتاة بع** والدتها لذا حاول التقرب منها قبل أن تندم ياصديقي" لم يتحدث وإنما ظل صامتاً ومتعجب من حديثه ليسمعه يردف له : "سأذهب لأنتهي من أعمالي إلى اللقاء" أنهى ينال جملته وذهب ، تن*د إياد بقوة وهو يفكر بكلام صديقه ، ماذا يعني بأن يتقرب منها ؟ وكيف ! هل يقصد بأن يتخذها كحبيبة ومن بعدها يتزوجها ؟ لا وألف لا ، فهو لن يقع بالحب من بعد تلك التي خذلته ورحلت تاركة خلفها رجل تحطم قلبه وكبريائه إلى أشلاء ، كره الحب وكره النساء وكره نفسه بسببها ، أصبح يتمتع بالنساء ويذلهم ظنا ًمنه بأنه ينتقم منها هكذا ، لم يكن بهذا الوضع ولم يكن يقترب من النساء أبدا ً، كل حياته كانت مركزة عليها هي فقط ، أحبها وعشقها ، نسي العالم برفقتها ، فعل المستحيل لأجلها وهي ماذا فعلت ؟ تزوجت من غيره وقد أعطته عذرها الذي دعس عليه بقدمه وهو بأنها أجبرت من قبل والدها على هذا الزواج ، لم يصدقها ولكنه علم بأنها تتهرب منه ، كرههها ومقتها وابتعد عنها ، لم يعد يريدها ، حتى أنه استخسر أن يندم على معرفته لها لإنها لا تستحق تفكيره بها ، نسيها وأخرجها من قلبه وعقله ولم يعد يعلم عنها شيء ، هو يستطيع بأن يدمرها ويستطيع بأن يجعل حياتها جحيم ولكنه أبى ذلك وتركها للزمن كي يراها مذلولة وم**ورة في يوم من الأيام ، هه تركها وصب كل حقده وانتقامه على تلك التي لا تستحق إلا كل خير ، هو لم يكن سيء الطباع أو بارد أو قاسي وإنما كان رجل جيد وحسن المعاملة ، أراد من حبيبته والتي تدعى بـ رهام أن تقف بجانبه وتنسيه ألم الماضي ولكنها لم تكافئه سوى بالهجران والابتعاد ، وهذا مازاد من قسوته وجبروته ، مشى بخطواته خارج المكتب ليتوجه إلى منزله ، لم يمضي وقت طويل حتى وصل لمنزله وتوجه إلى غرفتها ، دخل عليها وقد كانت حياة أفاقت من نومها ، نظرت له بجمود ولكنها لم تستطع الإدعاء بالقوة طويلا ًحتى هبطت دموعها وبدأت بالبكاء فورا ً، وجهه جامد ، مشاعره وضعها في ثلاجة ، لم يأبه ، لم يحزن ، ولم يشعر ، لإنه لم يأخذ شيء من الحب والإنسانية سوى الغدر والألم ، ابتسم بسخرية وتوجه لها ليجلس بجانبها ويقول : "اسمعيني جيدا ً، إذا كنتي تريدين أن تكوني بخير فأطيعيني ولا تكوني عنيدة معي وإلا سترين ما لم تحسبيه أبداً ، مازلت جيد المعاملة معكِ ولم تري شيء ٌمن غضبي بعد ياحياة ، لذا أطيعيني ومن دون عناد وتحدي لإنكِ في كلتا الحالتين ستخسرين" لم تتحدث وإنما ظلت تبكي بصمت على حظها العاثر ، تن*د بقوة عندما لم يسمع منها حواب وكأنه يهدء من نفسه كي لا يرتكب جريمة لإنها منذ أن أتت لم يرى منها سوى البكاء والعناد ، أردف لها ليتحدث بنبرة ساخرة : "ألن تكفين عن البكاء يافتاة دموعك ستنفُذ" توقفت عن بكائها لتقول بنبرة مهزوزة : "حسنا ًسأطيع أوامرك ولكن لدي رجاء صغير وهو بأن لا تقترب مني ولا تريني وجهك أبداً" ضحك على جملتها بقوة لدرجة أنه أدمعت عيناه ، ضحكته وعيناه المغلقتان لم تزده إلا وسامة صاخبة وطلة محببة ولكن ليس بالنسبة لحياة ، حاول أن يوقف ضحكته ليتحدث ضاحكاً : "يا لكِ من فتاة ذكية ياحياة" بحركة سريعة اقترب منها ليصبح وجهه مقابلاً لوجهها ويردف لها بهمس و حدة : "اسمعيني ياحياة ، أنا لا أتلقى الأوامر من أحد ، أفعل مايحلو لي ومع من ما أريد ، لذا اتقي شري وغضبي لإنني أغضب سريعا ً، وبصراحة أنتِ جميلة جدا ًوأنا لن أستطيع أن أتحمل وجود فتاة حسناء مثلكِ ولا أقترب منها" حركت رأسها نافية لتقول بنبرة راجية : "أرجوك لا تقترب مني ، أعدني إلى والدتي أرجوك" ضحك بسخرية ليقول : "لا أعتقد بأن حياتكِ عند والدتكِ ستكون جيدة بقدر ما ستكون جيدة هنا ، لذا أبقي هنا ، أردتي أم لا ستبقين لدي رغما ًعن أنفكِ وإلا ستصبحين في عداد الموتى" أجهشت بالبكاء لتتحدث بنبرة حادة : "أجل هيا اقتلني وخلصني من هذه الحياة المقرفة ، هيا ماذا تنتظر" ابتسم بسخرية ليقول : "الموت بالنسبة لكِ راحة ، وأنا لا أريد لكِ سوى العذاب صدقيني" شهقت بسبب بكائها لتتوقف عن البكاء وتتحدث بنبرة جامدة وحادة : "هذا لإنك نذل وحقير ولا يوجد لد*ك ذرة شفقة" أمسكها من شعرها بحركة سريعة منه لتشهق هي من ألمها ، تحدث بحدة وهو يكز على أسنانه : "حياة لاتفقديني صوابي هل فهمتي ، لا تجعليني أفقد أعصابي وإلا سترين من هو إياد ، سترين غضبي الذي لم يراه أحد بعد" كانت تتألم بشكل لا يوصف ، فقبضته كانت محكمة على شعرها بقوة ، أفلت يده منها لينهص ويتحدث بجمود : "ستأتي الخادمة كي تطعمكي وتعطيكِ دوائكِ ومن بعدها نامي هل فهمتي" التفتت له لتتحدث بحدة : "لا لم أفهم ولن أتناول الطعام" عاد ليمسكها من شعرها لتصرخ هي بقوة وتسمعه يقول : "إذاً أنتِ ستتفرغين لي فقد اشتقت إلى أن أتلمس جسد امرأة ما رأيكِ" حركت رأسها نافية وهي تكاد تقسم بأن شعرها سيقتلع منها بسبب قبضته المحكمة عليه ، نترها من يده ليصرخ بصوته الجهوري للخادمة رباب ، أتت حالما سمعت صوت سيدها لتتحدث باحترام : "أمرك سيدي" تحدث بحدة : "أجلبي الطعام لها وأعطها الدواء ودعيها تنام وبلغي الحرس بأن يشددو الحراسة في الخارج لإنه يوجد لدينا قطة مشا**ة محتمل أنها ستحاول الهرب ولا أشك في ذلك" حركت الخادمة رأسها بطاعة لتقول : "حاضر سيدي" جحظت حياة عينيها لتقول : "هل يوجد حرس أنا لم أراهم" ابتسم بسخرية ليقول : "وكأنني أهتم لكِ ، إياكي والعبث معي ياحياة وإلا ستنالين عقابكِ" نظرت له نظرة حادة ليبادلها بنظرة باردة ممزوجة بالسخرية ويقول : "غ*ية" أنهى كلمته وتوجه للخارج صافعا ًالباب خلفه ، احتدت ملامحها لتتحدث بصوت مسموع وعالي : "بل أنت الغ*ي أيها اللعين التافه أكرهك" لم تعلم ما الذي ينتظرها لتشعر بأحد قد فتح الباب عليها ، لم ترفع بصرها لـ الذي يقف أمام الباب وإنما دعت وتمنت أن لا يكون إياد قد سمعها وفتح الباب عليها ، رفعت بصرها بخوف وكما نعلم تجري الرياح بما لا تشتهي السفن لتراه ينظر لها بحدة وغضب ، شهقت بخفة عندما رأته ودب الرعب بقلبها عندما رأته يتوجه لها ببطئ شديد ونظرة حادة تكاد تقتلها ، ابتلعت ريقها بتوتر ، أرادت أن تعتذر ولكن وكأن لسانها قد انعقد ولم تعد تستطيع الكلام ، اقترب منها لتتقابل عيناه بعيناها ويقول بهمس وهدوء مخيف : "من هو الغ*ي واللعين" ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD