4

1879 Words
و مرت السنين ولاقيت  نفسي معايا اربع اولاد وانا لسة عندي 25 سنة ، وفي يوم كان حمايا  لازم يسافر البلد  وطلب مني اسافر معاهم انا والاولاد  بس انا اللي رفضت كل مرة اروح فيها هناك احس بنفس الالم  اللي اتعرضتله وده ربي عندي عقدة من سفر هناك ، كنت مكتفية  بزيارة اهلي ليا كل كام شهر ، بس انا لا كنت بسافر ولا بحب اسفر ولادي هناك، وفعلا حمايا  أخذ محمد وحماتي وسافروا ،  ومافيش ساعات الا وجالي الخبر االلي بدل حياتي تمام ، وهو  انهم عملوا حادثة في الطريق ، وكلهم ماتوا ، وفجأة كدا بقيت لوحدي في  الدنيا ده وانا شابة وجميلة ومعاها اربع اطفال تقريبا الفرق بينهم مش كبير ، واللي طمعوا فيا كتير لحد ما في يوم رن جرس الباب  لقيت شخص انا عمري ما شفته غير في الصور اللي ماليا البيت ، ده كان الدكتور حاتم ، اخو محمد الكبير طول عمره مسافر  ومقيم في الخارج ،  ورجع لما عرف بخبر وفاة اهله ، فرحت وقتها وحسيت انه ربنا بعته ليا في الوقت المناسب ، عشان يشيل معايا الحمل ،  ، وبصراحة حاتم كان طوق النجاة بالنسبالي كان  ونعم الاخ شال شغل الشركة ، وكان بيبعتلي نصيبي انا واولادي كل اول شهر، ومر بيا الزمن وعشت طفولتلي  وايامي الحلوة مع اولادي ، كنت بلعب وبتفسح معاهم ،  كنت حريصة اني اشاركهم كل لحظات حياتهم ، كنت أم وأب وصديقة ، كنت ليهم كل شيء زي ما كانوا هم عمري كله ، حتي استكفيت ب*رستي  ومردتش اشتغل ، ا استغنيت عن شخصي وكياني ،  شوفت نفسي ونجاحي في تربيتهم  وبس قفلت علي حياتي انا وهما واكتفينا ببعض  طبعا لصغر سني كان بيتقدملى  عرسان كتير ،  بس انا كنت برفض ، للاسف  معملتش حساب اليوم اللي هكون فيه لوحدي ، لحد مافي يوم تفاجأت فيه  بحاتم ، وهو بيقولي انا عايز اتكلم معاكي يا عبير في موضوع مهم ،  قلتله خير يا حاتم اتفضل ،  قالي بصراحة وبدون مقدمات انا بحبك وعايز اتجوزك، اندهشت لانه مكنش ظاهر عليه اي حاجة  ،  لكن انا  كان فيه جويا مشاعر حب له بس كان  احساس المقاومة كان اعلى ، انا اختارت اولادي يكونوا ليا كل   حاجة في حياتي ، متخيلتش ابدا  انه عنده نفس المشاعر الحب ليا   ، وبرغم مدا رفضت برده ،  قولتله يا حاتم انت انسان جميل ومافيش وحده خصوصا في ظروفي  تقدر ترفض واحد زيك ، بس انا قدامي رسالة وهدف وطريق لازم اكمله  ،   انا وهبت حياتي لاولادي وبس وانت عارف انا  كل حياتهم ، ومعنديش استعداد اني ادخل عليهم  أي شخص ،  يشاركهم في حضني وحبي ليهم ،  وياخد وقتي ويشغلني عنهم ، هما أحق بحبي واهتمامي من اي حد تاني  ،  قالي بس انا مش غريب عنهم ،  انا عمهم وهشيل معاكي ، دول لحمي مش معقولة هعض فيه ، قولتله  ولو بس برده هتقسمهم قلبي  واهتمامي ،  وانا رفضه المبديء نفسه  ، قالي يا عبير  انتي لسة صغيرة  وفي عز شبابك ، حرام تدفني زهرة شبابك وحيده كدا  قولتيه لا مين قالك كدا ماانت شايف   انا عايشة وبستمتع بكل لحظة من شبابي معاهم  ، حاتم شافني مصرة واحترم وقدر وفهم وجهة نظري وخرج حاتم بعد ما ان**رقلبه وقلبي معاه ،  بس كله في سبيل اولادي ، وفضلت مكملة معاهم ،  وحاتم كان معايا بيدعمني بصراحة كان راجل بمعني الكلمة ،  وكل فترة  كان  بيحاول يقرب الفكرة لاولادي بس انا ديما اللي كنت بمنعه ، وعدت السنين وولادي كبروا وكلهم خلصوا دراستهم ،  اللي بقي دكتور واللي بقى مهندس  والمحامية والمحاسبة  ،  والحمد لله كلهم اتجوزه ، والبيت اللي كان مليان بهجة و ضحك وهرج وحيوية ، بقي ساكت ضالمة ، فين وفين لما حد فيهم يفتكرني ويفضي ويجي يزوني ،  انا مقدرة مشاغل الحياة قررت انزل اشتغل اهو اشغل وحدتي  ،  حاتم شجعني وقالي تعالي اشتغلي معايا في الشركة ، احساسي بالوحدة دفعني لاعادة التفكير في موضوع الجواز من حاتم وخصوصا لما نزلت الشركة معه وسمحت لقلبي انه يعيش وينبض للحياة  من تاني ، الشغل مع حاتم كان ممتع  احساس انك تحب نفسك و ان يكون ليك كيان وكرير خاص بيك احساس رائع ، و احساسك بمسؤوليتك تجاه نفسك ، ده شعور مختلف وممتع انت تممت  مسؤوليتك تجاه الاخرين ومش مطلوب منك اكتر من كدا ،  ومع تكرار خاتم عرضه بالجواز  ،  المرة ده كان الرد مختلف  ، حسيت اني محتاجة حد جنبي  ، حد يحس بيا ويملأ حياتي من تاني بس الصدمة كانت رد فعل اولادي ، مكنتش متخيلة انهم هيكونوا بأنانية ده ، معقولة مش قادرين يستوعبوا احتياجاي لشخص اعيش معاه بعد التعب  ده كله،  تفاجأت بردهم لما راح حاتم يطلبني منهم ، رفضوا ومش بس كدا ، لا دول اتجمعوا عندي وبداء، كل التحقيق وكل واحد فيهم  يعترض وعنده اسبابة ، كلهم دورو علي مصلحتهم وشكلهم الاجتماعي وكلام  الناس ، وازاي اصلا  اني افكر اتجوز ، بعد ما بقوا في المراكز ده محدش فيهم شافني ولا حس بيا  اصلا ،  انا برا حساباتهم ، انا معدومة بالنسبة ليهم سألتهم هو انتوا بتحجروا على حقي في اني اعيش  زي ما كل واحد فيكم عايش ، وعنده اللي يونسه آخر يومه  ،  كل واحد ووحده فيكم له الحضن اللي بيرمه فيه تعبه آخر اليوم ،  لكن انا مش بلاقي غير الوحدة والضلمة ، وذكريات مولمة بتحاسرني   ،  انا رفضت الجواز رغم اني كنت لسة في عز شبابي ، عشان مدخلش راجل غريب  عليكم ، انا فضلتك على نفسي ، كنت فاكرة انكم هتشوفوا راحتي فين ، زي ما زمان انا دورت على رحتكم ومصلحتكم ، ليه محدش شايفني ولا حس بيا ،  ليه كل واحد شاف نفسه و مصلحته وبس ،  بس يكون في علمكم انا هتجوز حاتم  ومش هسمح لحد انه يهدر حقي تاني لان ببساطة  محدش قدر احتياجي لانسان اكمل معاه حياتي ، ليه فاكرين ان عشان وصلتكم لبر الأمان ،  ان كده خلاص انتهت حياتي  واني ماليش حق في الحياة من تاني ، كنت بزعق وبثور ودى كانت اول مرة اتكلم معاهم بالحدة ده ، وفوقت من شرودي على وجودهم حواليا  وكملت اظن انا لا هعمل حاجة غلط ولا حرام عشان تتعروا من امكم ، انا هتجوز على سنة الله ورسوله واظن كده عداني العيب وزيادة ،  انا ربيت وكبرت وعلمت وجوزت يعني قضيت رسلتي على أكمل وجه ، ومحدش له عندي حاجة ،  مادام كله قال يلا نفسي ، هنا  بدأت الصدمة الأكبر لما كل واحد بداء يطالب بحقه في ميراثهم  وكأني في نظرهم  مش مص*ر امان  ، مقدرش استحمل الوجع ، معقولة يكون ده اخر المشوار ،  بس انا اتعلمت اني ابقي قوية ومنهرش بسهولة، وسلمت لهم حقهم ، واتجوزت انا وحاتم بس هو عشان انسان حس ان بعدهم عني وجعني رحل لهم واتكلم معاهم وهما لما بعدوا عني حسوا بيا وحاسوا انهم غلطوا وجم  لحد عندي و اعتذروا ٠ بس انا قلبي م**ور منهم   زعلي منهم اكبر من ان تنهيه كلمة أسف او اعتذار وجيت اخد رائيكم ، ها انتوا ايه رايكم.  انا لما فكرت في نفسي ده كان قرار غلط وزعلي  ده  قسوة مني عليهم مستنيه رائيكم خصوصا ان حاتم قالي لو انا ال*قبه اللي بينك وبين ولادك انا مستعد انسحب من حياتك                    الابطال چني ،  سبع سنوات وليد ، عشر سنوات الاب ، ايمن المنصوري راجل اعمال الام  ، ليلي الشهاوي ، ربه منزل الجدة ،  مديحة الشهاوي والدت ليلي الشهاوي ، مسنة تعاني من الشلل الرعاش تبلغ من العمر ستون عاما ، قضت عمرها مع زوجها  فهد الشهاوي رجل الاعمال المشهور ، تبني معه مستقبل ابنتها ، التي لم تنجب الا هي ، وبالفعل  جمعوا من المال الكثير ، ليلى شابة في ال*قد الثلاثين ،  لم تعرف معنى المسؤولية ، تعيش في فيلا كبيرة مع زوجها وأمها واولادها ، تشرق شمس يوم جديد على ابطالنا ، تجلس،الجدة مديحة علي كرسي متحرك ، على طاولت الطعام ، التي يلتف حولها جميع أفراد الأسرة ،  الزوج ، يقبل رأس الجدة مديحة ، صباح الخير يا امي ، الجدة ، صباح الخير يا ابني ، تصدح أصوات الأطفال بالفرحة والتهليل وعلى وجههم ابتسامة لا تغيب  أبدا فهي البراءة يا سادة ، تصدح اصواتهم بالمرح من  خلف ابيهم ، صباح الخير يا أغلي تيتا  في الدنيا ، الجدة ، بابتسامة عارمة ، صباح النور يا أحفادي الصغار ، يأتي صوت ، من خلفهم يتميز بصرامة والصلابة ، ، اتفضل كل واحد علي مقعده ، وكلا يلزم ال**ت والالتزام فان الطعام احترام ، التف الجميع حول المنضدة ،  حيث يرتص الطعام ، بحرفية و و تأتي الخادمة  وتأخذ من كل شخص طبق لترص لهم فيه من أنواع الطعام ، لكلا ما يشتهيه ، ، من اول الزوج والزوجة والأولاد ، حتي يأتي دور الجدة  ، ولكن قبل ان تلمس الخادمة الطبق وقع من يد الجدة نتيجة مرضها ، بالشلل الرعاش ، فان**ر الطبق الزجاجي ، انتفضت ليلى بزعر وقد انتابها الغضب ، تكلمت بفظاظة ، تنهر امها ،  وكانها طفلة امامها ، وليست أمها ، يا ربي ، فقد اصبحت عادة ، يوما ان ت**ر لنا طبق . زجاجيا ، ولكني قد وجدت الحل ،  واتاتت ، بطبق ، مصنوعا من الخشب ، التي تضع فيه طعام القطة ، وقالت للخادمة ، فقد أصبح هذا الطبق ، مخصص لامي ، حتى لا ت**ر لنا الاطباق ، الزجاجية مرة اخرى ، ووضعت الطبق بغلاظة قلب وقسوة ، نظرت لها الجدة ، نظرة تستعطفها ، ليلين قلبها ، ولكن لا جدوى ، من قسوة تلك الابنة ، ، لكن لاحظة نظره لها الأولاد الصغار ، وقد استنفر كلا منهم طريقة امهم ، ووضعت الخادمة الطعام للجدة في طبق القطة المصنوع من الخشب ، واكلا وذهب كلا من الزوج لعمله والاولا للمدرسهم ، وتجلس ليلي امام التلفاز ، تسمع الاغاني ، بصوت عالي وضجيج ، ولا تراعي تلك المسنة الجالسة بجانبها ،  وهي تهمس ياليلي ، اريد كوبا من الماء ، يا ابنتي ، وأخذت تتهافت هي بصعوبة لتصل الي كوب الماء لكن لا جدو الي ان سقطت أرضا، تبكي الما علي حالها وكيف كانت والان كيف أصبحت ، واخذت تنادي علي تلك الابنة العاقة ، ولكن كيف لذلك القلب وهو بتلك القسوة ، ان يشعر بتلك الام الضعيفة ، اخذت تنادي عليها بصوت اعلي جاهدت في إخراجه وليلي لم تبالي ، الا عند دخول الابناء البيت ، وهم يسرعون بنداء علي ليلى ،ماما  ماما ، تيتا ، انتبهت  ليلي لصراخ اطفالها ، واتجهت مسرعة  نحوهما ، وعندما  وجدت امها تفترش الأرض ، حاولت حملها مع الخدم وعدلت من وضعها ، وقالت بفظاظة ، يجب ان تذهبي لدار رعاية كبار السن ، انا لم اعد احتمل ، تلك المسؤولية  ، يجب ان تكوني في مكان يوجد به أناس متخصصة لرعايتك في هذا السن ، لاني لم اقدر ولن أتحمل تلك المسئولية  الشاقة ، وتركتها تبكي بدموع كشلال من انهار ، على ذلك القلب القاسي ، وانتهى اليوم باجتماع بين أفراد الأسرة لاتخاذ قرار ذهاب الجدة الي دار الرعاية ، لكن الغريب ان الزوج رفض ، والاطفال قالوا ، ماذا تعني دار رعاية ، قالت الأم هذه  دار مخصصة  لرعاية الانسان عندما يكبر ، فقال للاطفال ، اذا سانذهبك اليها عندما تكبرين ،  هنا تلجمت الام  بالصدمة ، بقرار أطفالها،  لكن بعد فوات الأوان  ، ففي نفس الوقت دخلت الخادمة التي تركتها مع امها ، لتخبرها بسوء حالتها وانها تود ان تراها ، اسرع الجميع الي غرفة الجدة فكانت طريحة الفراش ووجها شاحب  ، لكن مزالت عيونها تبكي بحرقة ، من قسوة تلك الابنة العاقة  ، واستدعي الزوج الطبيب على الفور لكن دون جدوى ، فقد نفذت الروح لخالقها ، بعد ان همست ببعض الكلمات ، يا بنتي  عليكي ان تتذكري ، ان الأيام دول ، وأن كما تدين تدان،  وعم ال**ت لا يتخلله غير الدموع علي ما راح ، ولكن ماذا يفيد الإنسان ، البكاء علي اللبن المسكوب ، ومرات السنوات ، وبعد مرور عشرون عاما ، نجد ليلي أصبحت جدة  تجلس مع اولادها ، الذين اصبحوا شباب ، 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD