الفصل الخامس
تن*دت وراحت تتفقد الصغارثم جلست تسمع أنشودتها المفصلة وهي تحتسي كوب شاي ساخن وواحدة من القطائف التي صنعتها بنفسها .
"امي بتسلم عليكي يا خالتي وبتقولك عايزة لمونة وكام واحدة طماطم .وخيارتين وقرنين فلفلوبصلتين للسلطة علي ما تنزل السوق بكرة"
صاحت أم سالم بود: ومالو يا حبيبتي دقيقة من عيني .
وبحقيبة بلاستيكية جمعت لها ما طلبت وأكثر .
_ خدي يا جنى،وسلمي على امك .كل عام وانتم طيبين .
_ وانتي طيبة يا خالتي .
"والله ما شوفت تناحةوبجاحة أكتر من كده"
هكذا هتفت صباح بغيظلتزجرها أمها بلوم: عيب كده،ده الجار للجار يابنتي محدش عارف حال الناس ايه، ورمضان كريم وخيره كتير .
_ بس الاستغلال وحش يا ماما .دي كل يوم تبعت تاخد حاجة ما جوزها معاه، يديها تشتري .
_ كلنا عارفين إن جوزها الله يهديهايده ماسكة حبتين،والست بتتعشم في جيرانها،وأنا في كل الأحوالمقدرش ارد طلب لحد من جيراني .وانتي كمان يا صباح يا بنتياتعلمي ماترديش حد يدق بابكويقصدك مهما حصل دي بيوت المحسنين دايما عمار .
_ حاضر يا ماما .بس يارب لما اتجوزما يطلعش من نصيبي جارةزي خالتي ام زكي كده .
_ ربنا يرزقك بابن الحلالوافرح بيكي انتي واختك واخوكيواشوف ولادكم .
_ أيوة ادعي من قلبك يا ماما .
ضحكت لها: مستعجلة علي ايه .بكره تشتاقي لعز ابوكي ودلال أمك يلا اجري شوفي اللي وراكيالمغرب قرب .
. .
_أخواتك فين يا أمنية؟ .
أجابته وهي تسكب له طبق خشاف: برة في الحارة .بيلعبو بالفوانيس مع العيال .
العم كامل: كتر خيره هارون، ماينساش الواجب ابدا .
_ اه والله يا بابا .ده حتي أنا كمان جابلي بوجي وطمطم زي العيال
رمقها أبيها بنظرة غامضة: أشمعنى قبلتي هدية هارون يا أمنية؟ .
صاحت غافلة عن نظرته الثاقبة: ما انت عارف يا بابا .مقدرش أ**فه، ده راجل محترم وجدع ومؤدبونيته طيبة
واستطردت: وبعدين انا برضو بفهم في الأصول، هجيب هدية محترمة لابنه طارق عيد ميلاده الاسبوع ده أنا حافظاه .
تن*د وعيناه تغيم بعيدا عنها: ربنا ييسرلك الخير يابنتي .ويعينك علي الحمل اللي شيلتيه بدري ياريت امك عايشة .كانت ساعدتك شوية .
_ حسك في الدنيا يابا .امي الله يرحمها .واحنا مالناش غيرك .
_ وانا نافعكم بايه يا أمنية .أنا عبء تقيل يابنتي .ياريت…
كممت فمه سريعا بفزع .ثم عاتبته: بقى كده يا بابا؟ .هترجع تزعلني تاني؟ثم لثمت كفيه بتقدير: أنا واقفة وسط الناس .رافعة راسي ومطمنة علي حسك .مسنودة بصيتك وسمعتك بين الكل .اوعي تتكلم كده مرة تاني عشان خاطري .
ربت علي رأسها بحنانوتمتم بدعاء خالص من القلبألا يريه مكروه بها هي وأخوتها .
_أخواتك فين يا أمنية؟
أجابته وهي تسكب له طبق خشاف: برة في الحارة بيلعبو بالفوانيس مع العيال
العم كامل: كتر خيره هارون ، ماينساش الواجب ابدا
_ اه والله يا بابا ده حتي أنا جابلي بوجي وطمطم زي العيال
رمقها أبيها بنظرة غامضة أشمعنى قبلتي هدية هارون يا أمنية؟
صاحت غافلة عن نظرته الثاقبة: ما انت عارف يا بابا مقدرش أ**فه، ده راجل محترم وجدع ومؤدب ونيته طيبة
واستطردت: وبعدين انا برضو بفهم في الأصول ، هجيب هدية محترمة لابنه طارق عيد ميلاده الاسبوع ده أنا حافظاه
تن*د وعيناه تغيم بعيدا عنها: ربنا ييسرلك الخير يابنتي ويعينك علي الحمل اللي شيلتيه بدري ياريت امك عايشة كانت ساعدتك شوية
_ حسك في الدنيا يابا امي الله يرحمها واحنا مالناش غيرك
_ وانا نافعكم بابه يا أمنية أنا عبء تقيل يابنتي ياريت…
كممت فمه سريعا بفزع ثم عاتبته: بقى كده يا بابا؟ هترجع تزعلني تاني؟ ثم لثمت كفيه بتقدير: أنا واقفة وسط الناس رافعة راسي ومطمنة علي حسك مسنودة بصيتك وسمعتك بين الكل اوعي تتكلم كده مرة تاني عشان خاطري
ربت علي رأسها بحنان وتمتم بدعاء خالص من القلب ألا يريه مكروه بها هي وأخوتها
بعشوائية تناثر فتات زجاج الصحن الزجاجي عقب ارتطامه القوي بالارض، فأصاب أم سالم ذهول من فرط دهشتها ليس لتهشيم الصحن بل لأن فتات زجاجه تناثر مثل حبات الفيشار التي تطير من داخل طنجرة ساخنة المنطقي جدا أن تتأذى ويرشق بها بعضه لكنها نجت! رغم وقوفها علي مقربة كبيرة نجت لم تُرشق بها ذرة زجاح واحدة
"ماما حصلك حاجة؟ مين وقع الطبق ده؟"
اجابت ابنتها صباح التي هرولت بلهفة تطمئن فور سماع صخب السقوط: معرفش ازاي وقع بس الغريب ان مافيش حاجة جت فيا
ضمتها ابنتها بقوة: الحمد لله يا امي تعالي ارتاحي وانا هكمل شغل المطبخ مكانك
_ حاسة بحاجة يا ماما؟ ساكتة ليه من وقت ما سبتي المطبخ طمنيني
غمغمت بمسحة شرود: بتأمل في اللي حصل انهاردة يا صباح ثم نظرت لابنتها وقالت: تعرفي ايه اللي نجاني انهاردة؟
_ ايه؟
أوضحت: فاكرة لما زعلتي من جارتنا اللي كل يوم تبعت تستلف مننا حاجة؟ وانا قلت ليكي مش هرد ايد تدق بابي؟ أدي الجزاء يابنتي ربنا سلمني من أذى كان قريب جدا مني أنا لو كنت دورت وشي بس ناحية الإزاز كان رشق في عيني واتعميت بس ربنا حماني الصدقة منعت عني البلاء دي رسالة ليكي اتمنى تكوني فهمتيها الصدقة خير لينا أكتر من اللي بياخدها مننا
أومأت لها متأثرة لما فهمت ، ربما كانت مخطئة من يدري بحال من يطرق أبوابنا غير الله
انقضت ليلة رمضان العاشرة وصوت المسحراتي يشق الليل متجولا بين الأزقة الضيقة ينقر على دائرة طبلته العتيقة ويدندن بأسماء الصغار والكبار لا يبتغي مما يفعل غير ثوابًا يؤجر عليه من ربه بإيقاظ النائمين ليستعدوا لصوم يوم جديد وكفى به مقابل يرضاه لنفسه
_ يلا يا طارق ، أصحى عشان تتسحر ياحبيبي
تململ الصغير: مش جعان يا بابا سبني انام
جذب هارون الغطاء من فوقه وهو يقول: قوم يا ابني اتسحر معانا ، أنت مش سمعت الشيخ بركات امبارح قال ازاي السحور مهم والرسول عليه الصلاة والسلام وصانا عليه وقال انه بركة؟ يلا بقى قوم اغسل وشك وحط الطبلية ، وانا هروح اصحي جدك واجيب الفول البيض المسلوق والزبادي واجي
رصخ الصغير أخيرا: حاضر يا بابا
في بيت الكنفاني
وضع حقيبة بلاستيكية مع قوله لها:
_جبتلك كنافة وقطايف طازة يا ام رامي، بس اوعي تنسي نصيب عم حلمي
_ من غير ماتقول، انا عاملة حسابي في صنية كبيرة زيادة اوزعها علي كل الجيران واستأنفت بزهو: ما انت عارف يا ابو رامي محدش بيعرف يعمل كنافتي ولا قطايفي
ابتسم بمحبة: طبعا مين يعملهم زيك يا ست الناس تسلم ايدك مقدما
_ تعيشلي يارب صحيح أم سالم بتقولي انهم عازمينا الجمعة الجاية ، جوزها كلمك؟
_ أيوة، وعازم كذا حد من رجالة الحارة، فطار جماعي يعني سبقني الراجل الطيب
_ ميجراش حاجة ، خلينا احنا الجمعة اللي بعدها نرد العزومة و نعمل الواجب
_ عندك حق، وربنا يتقبل أعمالنا ويكتبنا من المغفورين المعتوقين من النار
_ اللهم امين ويديم حسك في الدنيا يا حاج
وگعادة موعدهم الدائم يرتادون مسجد الحارة نؤدين الصلاة الحماعية ليأتي وقت خذبة الشيخ بركات وهو يصدح بقوله عبر المكبر:
ازيكم يا أحبابي كل عام وانتم بخير وطيبين وطاعتكم مقبولة وذنبكم مغفور إن شاء الله
همهم المصلين يؤمنوا علي دعائه ليستطرد الشيخ:
سر استجابة الله للدعاء
ده موضوعنا الليلة وهوضحوا مع أحداث هذه القصة التي وقعت عندما كان الإمام بن حنبل يرغب في قضاء ليلته في بالمسجد ، ولكن منعه عن المبيت فيه حارس المسجد إذ حاول معه الإمام كثيرًا ولكن دون جدوى ، ظل الحارس على موقفه ، فقال له الإمام : سأنام في موضع قدمي ، وبالفعل نفذ الإمام ما قال ، ونام بالمكان الذي به موضع قدمه حارس المسجد لم يكتف بمنع الإمام من دخول المسجد بل قام بجره بعيدًا عن مكان المسجد ، وكان الإمام حينها شيخًا وقورًا تبدو عليه ملامح الكبر ، وأمارات التقدم في العمر ، فلما رآه خباز يجر بهذه الطريقة ، تضايق لأمره ، وعرض عليه المبيت في بيته تلك الليلة ، فوافق الإمام أحمد بن حنبل وذهب مع الخباز إلى داره ، فأكرمه وأحسن ضيافته الخباز كعادته ذهب لتحضير عجينة يصنع منها الخبز، وبينما هو يعمل سمعه الإمام يستغفر ويستغفر لعدة مرات كثيرة ، ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال ، فتعجب منه الإمام ابن حنبل ، وأعجب به كثيرًا ، ولما طلع الصباح سأله عن سر استغفاره في الليل قد يهمك : الخباز لم يضع وقتا في الإجابة بل رد قائلا :إنه يستغفر الله دائمًا طوال صنع العجين ، فسأله الإمام : وهل وجدت لاستغفارك ثمرة ، وقد كان الإمام رجلا عالمًا يعرف ثمرات الاستغفار جيدًا وفوائده الكثيرة الخباز رد علي الإمام بالإيجاب : نعم ، والله ما دعوت الله دعوة إلا أجابها ، إلا دعوة واحدة طلبتها ، ولم تأت ، فقال له الإمام أحمد بن حنبل : وما هي ؟ ، فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل ! ، فقال الإمام أحمد : إنني أنا أحمد بن حنبل ، والله إني جررت إليك جرًا
صاح هتاف المصلين مسبحين لله تأثرا لما قصه الشيخ الذي استرسل:
تلك القصة تعد من أغرب وأعجب القصص يا أحبابي عن عظمة الاستغفار ، وفوائده العديدة ، فالله ينادي عباده دائمًا : أما من مستغفر فأغفر له ؟ أما من تائب فأتوب عليه ؟ ، سبحان الغفار التواب الذي جعل بيننا وبينه بابًا مفتوحًا طوال الوقت بابا نطرقه إذا أردنا اللقاء ، بابا نطرقه إذا ضللنا الطريق ، بابا لا يغلق أبدا طالما نحن على دينه الحنيف ، فالحمد لله على نعمة الاستغفار هذه النعمة العظيمة ؛ التي جعلها الله رحمة لنا وملجأ في كل حين
وفي قصة سيدنا يونس عليه السلام عبرة أخرى لقوة وأهمية الاستغفار واستجابة الدعاء
فعندما ابتلعه الحوت وظل في بطنه في ظلام الليل داخل بطن الحوت وقد دعا الله تعالى وقال بسم الله الرحمن الرحيم “ذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك نُنجي المؤمنين”
أرأيتم يا أحبابي كيف هو سحر الاستغفار من منا ليست له حاجة عند ربه؟ من منا لا يتمنى أن يحصل علي شيء؟ جميعنا داخلنا أماني نطوق لتحقيقها يوما فأدعوا الله لي ولكن بقبول الدعاا وصالح الأعمال وأوصيكم بمداومة الاستغفار