يقال بان ما
تخافه يصبح اقرب المقربين اليك ذات يوم
نظرته احرقتها ..شعرت بها عميقة دقيقة وكانها نار .. فرفعت راسها بكبرياء وحدقت امامها
وكانها ترى بحق
المصعد توقف وبابه فتح ..يده عادت لتسمك يدها وانعطف شمالا يسير بضع خطوات :
- لوك ماذا جرى ؟؟
- انها بخير لا داع للقلق .. الطبيب يفحصها
تركت يدها يده وتقدمت نحو مص*ر صوت زوج اختها تهمس قلقة :
- والطفل ؟
- والطفل ايضاً جول .. كلاهما بخير
- اه حمداً لله ( ووضعت يدها على ص*رها بارتياح ) ما الذي حدث اذاً ؟
- مجرد مغص عادي .. لكنهم سيبقونها هنا الليلة .. للاطمئنان فقط
بعد خروج الطبيب والتحدث معه طلبت جوليان من لوك ان يدخل لرؤيتها اولا وجلست على كرسي
الانتظار في الممر تزفر هوائها بثقل ..
كانت ترتدي ثوب صيفي يصل لركبتيها بلا اكمام ..وشعرت بالقليل من النسمات الباردة تحط
على بشرتها العارية فطوت ذراعيها واسندت راسها للخلف ..
هذه الرائحة .. وهذه الاصوات كانت تصيبها بالالم ..فقد تركت ذكرى سيئة داخلها
جلس احدهم بقربها على الكرسي المجاور ورائحة عطره ملات انفها .. انه هو ..
واقتحم التوتر من جديد جسدها لا تعرف لم ؟.
لماذا اختار هذا المكان ؟. الا يوجد كرسي اخر .. وفركت عينيها بتعب ..
ذراعها تلامس قماش قميصه وساقها تكاد تلاصق ساقه .. تباً .. الن يبتعد ؟.
اتبتعد هي ؟. لا .. لا .. سيظن انها تهرب منه ولن يتوقف الامر حينها على كلمات ساخرة فقط
.لذلك بقيت بمكانها تعد الدقائق لخروج لوك .. وعدا عن بعض التحيات التي تلقاها لم يقل
او يفعل كلاهما شيء ..
خرجت اخيرا من غرفة اختها حين اتخذ القرار .. ايديث ستبقى وسيبقى لوك برفقتها وهي
ستعود للمنزل مع لياندر ..
كان يخطو خلفها في الممر ثم انتفضت مذعورة لما امسك بيدها وتراجعت :
- هي .. مابكِ ؟؟.
اجابت سؤاله المستغرب بثقة :
- لا داع لهذا سيد رودسن .. بت اعرف طريقي الان
- حقاً .؟.
ورمقها باستهزاء يرفع حاجبيه ..عينيه الغامقتين تلتمعان باستمتاع لمراقبتها ..
تقف هناك براس شامخ متكبر وعزيمة اسد ..
اخذت تخطو اخيراً وهي تعد .. تعرف بانه يلحق بها ويراقب ما تقوم به ..ينتظر ربما ان
تخطئ .. وهي لن تفعل ودعت ربها ب**ت ان تنجح ..
توقفت عن السير ثم انعطفت تبحث بيدها عن المصعد .. نحو الشمال على الحائط ..
تستدل وسط ظلامها كي تجد لوحة التحكم به .. واخيراً ضغطت زر الاستدعاء وتوقفت تنتظره
- سريعة في الحساب والعد ..!!
- ابصر افضل من الاشخاص العاديين لحسن حظي
وانفتح الباب فخطت ثلاث خطوات داخله واستدارت تتمسك بالجدار
خروجها من ردهة الاستقبال كان بالسهولة نفسها .. بالنهاية هذا ما تعلمت فعله في المركز
المختص .. الم تفعل ؟.
وحالما لفح وجهها الهواء عرفت بانها باتت في الخارج .. تفصلها خطوتين الان عن الدرجات
الثلاثة وسارت برويد ثم نزلت الدرجات موفقة .. تعتمد على ذاكرتها بشكل تام وهي تخطو الى
الشارع نحو السيارة حيث اوقفها لوك تتوقف هناك وتهمس :
- والان يمكنك ارشادي الى سيارتك
سالها متفاجئا :
- افعلت كل هذا لتتحديني ؟؟
نظرت نحوه وكانها تراه واجابت :
- اتظن انه لدي الوقت لاتحداك .. ثم حتى لو .. ما كانت التحدي ليكون عادل .. الا تعتقد ؟؟.
- ابقي مكانك .. ساحضر السيارة ..
- حسناً
خيم ال**ت بشكل تام في رحلة العودة ..يدي جوليان في حضنها تفرك اصابعها ببعضهم فيما
لياندر يقود بهدوء شديد .. دقائق ربما مرت والهواء يعبث ب*عرها فتبعده بتافف ثم جاء
صوته اخيراً :
- كيف حدث لك هذا ؟.
تفاجئت بسؤاله فاستدارت بعينيها نحوه
- حادث
- كنت انت من يقود ؟؟
- لا .. ( والتوت شفتها ) كان الطيار من يقود
- طيار .. تقصدين حادث طائرة ؟؟
هزت راسها المتعب بالايجاب .. وعادت باتجاه النافذة تسمح للنسمات بانعاشها :
- 531 كان هذا رقم الرحلة ... سقطت في المطار قبل دقائق من هبوطها
- اتقصدين تلك الطائرة التي وقعت منذ نحو عام ؟؟!. الم تكن قادمة من اميركا ..؟.
كنت على متنها !!؟
- صحيح .. بعد زفاف لوك وايديث مباشرة
هتف بها بصوت حاد مخيف :
- ومالذي كنت تفعلينه في اميركا ها ؟. ما الذي اخذك لهناك ؟!
- انا مضيفة طيران سيد رودسن اقصد ..( وخفت صوتها ) كنت مضيفة طيران ..
سمعته يجذب انفاسه بصدمة ولم يقل شيء فبللت شفتيها تتذكر .. تتذكر من جديد الاضواء
والصراخ والنار .. وارتعش جسدها للذكرى فهتفت باول سؤال تبادر الى ذهنها :
- ماذا ترتدي ؟
- عفواً !!
(( تباً .. ماهذا السؤال هل فقدت عقلها ؟))
- انا .. أ .. يسهل علي تخيل الشكل ان عرفت ماذا يرتدي الشخص
- اتقولين بانك تذكريني ؟. اتتذكرين كيف ابدو ؟؟
لهجته مستهجنة متاثرة فاجابت :
- طويل ..بشرتك حنطاوية ..لك شعر اسود قصير وذقن ناعمة .. وعينيك ( وعبست ) غامقتين ..
ربما لا اعرف لونهما بالتحديد .. لكن اذكر انهما غامقيتين
- هذا مفاجئ !!.
- بعض الاشخاص لا يمكنك ان تنسى ملامحهم .. تظل صورهم مطبوعة داخل ذهنك ..خصوصاً اذااثاروا
داخلك احاسيس ومشاعر
- اها .. هكذا اذاً ؟؟
- نعم .. وبما انني كرهتك لحظة التقيت بك . .. وشعرت بالنفور والحنق منك حفظت ملامحك
فلك وجه متميز يصعب نسيانه بسهولة ..
**ت للحظة لا يقل شيء .. وشعرت به يتحرك في كرسيه ثم اخيراً .. قال :
- كذلك انت .. عرفتك فور رؤيتك تعبرين الشارع
توقفت ض*بات قلبها بتفاجؤ وركزت على النافذة :
- لم تتغيري كثيراً .. لازلت تلك الطفلة المتهورة الو**ة .. لكن بابتسامة شاحبة كاذبة ..
وجسد نحيل
تابعت جملته بهمس خافت :
- وعيون منطفئة ها ؟.
وضمت فمها باسى ... ثوان جديدة لم ينطق كلاهما بحرف واحد .. وعرفت بانهما اقتربا من
منزل لوك وايديث .. وحينها عاد صوته للظهور :
- قميص ابيض .. وبنطال رمادي .. هذا ما ارتديه
وتوقفت السيارة عن التحرك فقد وصلا .. نزعت حزام الامان تتهيا للخروج .. تحاول تخيل شكله
الجديد بما يرتديه وعرفت بانه لن يغادر السيارة
فارتاحت لذلك .. على الاقل لا يعاملها كعاجزة ضعيفة ونزلت برويد :
- شكراً لايصالي ايها الشريف
- انت على الرحب جوليان
قال اسمها للمرة الاولى .. بشكل غريب ذو رنة مختلفة .. وكانها لم تسمع به قبلا ً..
وانفاسها توقفت بتاثر لا تدري لم !!.
اغلقت الباب خلفها وسارت مبتعدة نحو السلالم تدرك بانه لم يغادر بعد تشعر بوقع عينيه
عليها يزيدها ارتباكاً .. وطرقت باب المنزل تنتظر مايا لتفتح لها ثم تدخل اخيراً ..
خرجت اختها من المشفى في اليوم التالي وقد كانت على وشك الاجهاض لولا التدابير السريعة
التي اتخذت ..وطلب منها الطبيب ان تستريح في السرير ليومين اثنين وهذا ما حصل
في اليوم الثالث باتت افضل والتحقت جوليان بهما على العشاء
قبل ان تدخل من باب الغرفة اتاها صوت ثالث معهما
-لقد طلبت منه تجنب المشاكل ايديث .. لكنه لا ينصت
-ارجوك لوك استمع لنصيحة الشريف
-لن ارضخ لطلبات جار وضيع اناني
-طلباته تلك من حقه لوك .. لاتنكر الارض الخارجية مشتركة وان رفع قضية ضدك سيربحها
لقد حذرتك فحينها لن استطيع فعل شيء لمساعدتك
صوته الواثق الجاد بعث رجفة في جسدها لسبب لا تدريه .. هي تكرهه .. واثقة من شعورها
تماما وربما لذلك تجد ردة الفعل هذه داخلها كلما سمعت صوته او شعرت بوجوده
وخطت نحو الداخل بمساعدة عصاها
-لوك ارجوك
-هل تاخرت ؟
قاطعت حديث اختها ببراءة تتصنع بانها لا تعرف بوجود ضيف
-اعتذر هل قاطعت حديثكما ؟!!
-أ..لا ..لاجول تعالي العشاء على وشك الجهوز .. تعالي واجلسي
-حسنا
وتقدمت برويد تعرف بانه يراقبها يقينا تتصنع الهدوء والبراءة
-كيف اصبحت حبي ؟
-افضل ماذا عن صداعك ؟ هل اخذت الدواء ؟
-ساخذه بعد العشاء ..فلا يزال الالم محدود لغايه الان
وجلست على الاريكة تطوي العصا فيما لوك يهتف بمرح :
-لياندر هنا سيكون ضيفنا على العشاء الليلة
تبدلت ملامحها على الفور بذكاء واستقامت بكتفيها عابسة
-لن ابقى لوك .. شكرا لك لكنني لا اريد ازعاج احد
( ازعاج؟! ) وهل يعرف معنى هذه الكلمة بقلة ذوقه وانعدام احترامه وعلمت بانه يوجه
حديثه لها فتجاهلته تماما
-ازعاج ماذا يارجل ؟ لا تقل ذلك
-سوف تبقى ايها الشريف انت مرحب بك على الدوام
همهم بامتنان لايديث ثم قال بلهجة بريئة كاذبة
-ماذا عنك جوليان ؟ اتريديني ان ابقى لاستمر في ازعاجك ؟
لم يعهد دائما الى السخرية ويتحدث اليها فقط بوقاحة واستخفاف .؟
وضمت فمها بقوة تود لو تنقض عليه لتخمشه باظافرها
-ماشاني انا ان بقيت او لا .. هذا ليس منزلي بمطلق الاحوال
-اتحبين ان يكون لك منزل هنا ؟
صوته غامض جعلها ترفع جابيها وسط الظلام
-منزل ؟..هنا ؟ لماذا ؟ الشكر لله انني لا اعيش هنا بشكل دائم .. لا اتصور بقائي في هذا المكان
لوقت طويل
-لماذا ؟
لوك وايديث صامتين منصتين لكلاهما فتململت في جلستها بعدم ارتياح وعبوسها في تزايد فيما
خصل شعرها المنسدلة تزيدها رقة وغموض
-اظن السبب واضح سيد رودسن .. لا يتحتاج لذكاء
ولوت شفتها بابتسامة كارهة فوقفت ايديث سريعا لتنهي الحديث المحرج
-اظن الطعام بات جاهز هيا
وقفت جول من جديد تمسك بعصاها لتفتحها ثم تسمرت ..
انفاسها عجزت عن الخروج واقشعرت خلاياها.. لفح جانب وجهها دفء انفاسه
ورائحة عطرة ملات المكان حولها ثم خرج صوته اخيرا خافت مرح :
-من الممتع استفزازك .. اتعرفين هذا طفلتي ؟
ضمت فمها كما قبضتيها بقوة ولم ترد
-ليتك ترين نفسك الان .. عيون لامعة ساخطة وخدين محمرين بغضب ..هل افعل هذا بك ؟
هل اعيد روحك الميته الى الحياة ؟
-تعطي لنفسك اهمية كبيرة .. شريف ..الا تظن ؟ وعلي شكر الله لاني عمياء كي لاارى وجهك المقيت
ص*رت منه ضجكة ساخرة ثم ابتعد فتحررت من وجوده تترك انفاسها المشدودة لتخرج بسلام
ونهرت مشاعرها .. ما الذ يجري لها ؟ انها لا تجد الرد المناسب له حتى !!
-لوك هل حجزت لي ؟
-فعلت جول .. القطار سينطلق عند العاشرة صباحا
-جيد
وهزت براسها وقد استرخت على الكرسي خلف طاولة الطعام من صوت لوك عرفت انه على يمينها
اذا ايديث ناحية الشمال والسيد لياندر مقابلا لها
ورفعت يدها تبعد الشعر عن عينيها لخلف اذنها
-ابقي بعد
-لا استطيع ايديث .. لقد اخبرتك .. ثم لدي بعض الافكار الجديدة اريد مناقشتها مع جوردن
لقد حان وقت المضي قدما
اعترضت ايديث بصوت لطيف خائف :
-ستكون الرحلة بالقطار ومتعبة لك .. ستكونين لوحدك
-ايديث بحق الله انضجي
وابتمست بوهن تاخذ نفس عميق تمد يدها المترددة لتحصل على الملعقة
-صحن الحساء امامك حبي .. على اليمين السلطة على الشمال طبق اللحم . وكوب الماء امام
صحن الحساء وبقربه كاس الشراب جيد؟
كانت تنصت لكلمات وشرح اختها بامعان تحاول تخيل ما امامها واومات بالايجاب :
-ممتاز .. سوف تتخلصين من هذا قريبا..بعد يويمن ..هه..
-لا تقولي ذلك .. لقد قضينا وقت ممتع ها؟
وقال لوك بحماس
-سننتظرك قريبا جول
-شكرا لكما لقد كانت اجازة رائعة
وبدات برشف الحساء كما يفعل الجميع ثم دخل لياندر ولوك بحديث عن الخناق الذي حصل
صباحا في القرية
-لا اعرف حقا كيف تفعل هذا ليام .. يا الهي ! عملك صعب جدا
-لقد اعتدته .. كل هذا بسيط وتافه مقارنة بالخدمة في الجيش
عبست جول وسط الحديث تسمع صوتا تعرفه قادم من بعيد يقترب شيء فشيئا
انه صوت رنين هاتفها ودخلت مايا الغرفة تحمله
((جوردن يتصل بك .. لا تردي .. احذري ..جوردن يتصل .. لا تردي ))
-انستي هاتفك كان يرن في غرفة الجلوس
-اه .. تبا تبا
سمعت صوت ضحكات ايديث ولوك العالي فيما هي تحمل الهاتف الذي لم ي**ت بعد
-ما الامر ؟
-لم انه الفصل بعد .. اتعرف ما معنى هذا لوك ..؟ اه يا الهي
-لا تردي عليه ..ببساطة
-لا يمكنني ايديث
وضغطت زر الرد الجانبي ورفعت الهاتف نحو اذنها لتجيب :
-الو .. أ .. ماذا ؟! لا كيف عرفت بشان نغمة الرنين.. لقد غيرتها حقا (وعضت شفتها بخبث)
بخير .. باتم حال ..صحيح بعد غد ..متى ؟ اها .. بات لدي موعد محدد ممتاز ..حسنا فهمت
اه قريبا
وعبثت اصابعها بحافة الطاولة امامها
-حسنا .. همم ..نعم انهيته كله (وانزلت الهاتف عن فمها تسنده الى كتفها وتهمس ) سامحني
يا رب لاني كذبت ..
ضحكت ايديث عليها وهي تعيد الهاتف لتتابع بجدية
-ماذا قلت لكنني اتناول العشاء الان ..لم لا نفعل هذا لاحقا ها؟ في الغد مثلا او في لقاءنا
يوم الخميس موافق ؟(وزفرت هوائها بسام تطلق شتيمة قاسية ) ماذا لا ..لم اشتم .. هذه ايديث
بقربي .. تعرفها تحب الشتم كثيرا ..نعم ايديث صحيح ..كيف ؟ أ.. لا ..انا .. لا اسمعك
جيدا ..أ..الو ..الو .. اين ذهبت لا اسمعك صوتك يتقطع .. أ ..أش .. أخ ..أ..
وانزلت الهاتف تقطع الاتصال سريعا تتنفس بانهاك ثم تهتف
-كفا عن الضحك .. هذه ورطة
-اغلقت الهاتف في وجهه و..
وغرقت ايديث في الضحك اكثر
-وماذا افعل ؟ كان سيسالني عما قرات وكانه امتحان فصلي مع انه يعرف انني اتناول العشاء
انه رجل بلا رحمة
وقفزت مرتبكة حين عاد الهاتف للرنين من جديد
((لا تردي .. جوردن يتصل بك .. لا تردي .. احذري ))
-يا الهي ماذا فعلت بحياتي لا تلقى عقاب كهذا ؟! انه لا يسام .. لوك خذ اجب انت قل له
بانني متت .. قفزت في المسبح واغرقت نفسي هيا
-جول !!
-لن يصدق صحيح ؟ ا****ة ..حسنا ساتعامل معه واعود
ووقفت برويد تترك كرسيها
-لا تاكلوا طعامي ها ؟ لن اتاخر
وتركتهم يضحكون وسارت خارجة من غرفة الطعام تختفي داخل الرواق وهي تجيبه