الفصل الرابع :

1949 Words
هتفت ايديث وهي تدخل المطبخ على عجل ) ما الذي حدث ؟!! اخذت جوليان نفس عميق تحاول الهدوء ثم اجابت بهمس : - لا شيء .. - يبدو انني اثير عاصفة داخل هذه القطة .. وبدا صوته عميق مستهجن ربما لا يزال مستغرباً لرد فعلها المبالغ به بنظره .. ضمت فمها بضعف وتململت في مكانها تستدير حول الطاولة تنوي الخروج .. لكن يد قوية قبضت على ذراعها توقفها - انتبهي للزجاج .. مابك ؟. الا ترين ؟ سكين قاسية طعنت قلبها .. هاهو يقولها من جديد .. وألمها عجزها هذا .. فجذبت ذراعها من قبضته بعنف ترد : - لست انا من لا يرى ...بل انت ايها الاعمى وجحدته باحتقاد فهمست ايديث : - ايها الشريف .. ارجوك يكفي .. تراجعت جوليان خطوة للخلف والجو متوتر ثقيل ووصلها صوت جديد .. كان لوك : - ما الامر ..؟. لم الزجاج يملأ الارض ؟ - أ .. أنا السبب .. انفعلت قليلاً .. ( وبللت شفتيها ) انا اسفة - لا تعتذري روحي - اريد العودة لغرفتي .. ممكن وتالمت لان صوتها خرج هامساً ضعيف .. - مؤكد ..مؤكد .. لكن لم انت حافيه القدمين .!!. وتقدم احدهم يمسك بها .. من لمسته عرفت انه لوك فارتاحت : - اعتذر .. اردت فقط احضار كأس عصير .. لقد افسدت الامر .. هتفت ايديث بها بلطف : - لم لاتصعدي الى غرفتك .. وساحضر لك واحد ها ؟؟. - لاداع .. لم اعد اريد .. ساذهب الى غرفتي لوحدي لوك وابتسمت له بشحوب تحرر نفسها من يده وتراجعت خطوة للخلف حتى التصقت بالحوض ثم تابعت : - ايديث ؟؟. وحدقت بمكانها بانتظار ف*نهدت ايديث بحشرجة مخنوقة : - اربع خطوات نحو الطاولة ثم التفي .. بعدها .. خمس خطوات تقريباً للحائط .. خطوتين نحو الشمال ثم الباب .. و**تت بتاثر فهزت جوليان راسها ممتنة تاخذ نفس عميق - اسفة مجدداً بشان .. - لا تعتذري جول .. اذهبي هيا - حسناً وتحركت تبدأ بالعد ويديها مرتفعتين امامها بطريقة دفاعية حسية ... التصقت بالطاولة ثم التفت تلحظ ذلك ال**ت الثقيل الذي يرافق خطواتها .. الكل كان ينظر عرفت ذلك يقيناً .. وتمنت فقط لو ترى وجهه الان .. ردة فعله وملامحه ..ذلك الو*د .. لامستها يد ايديث اخيراً حين باتت بقربها فابتسمت باطمئنان لها وخطت خارجة .. روحها المتمردة لم تسمح لها بالابتعاد قبل القاء كلمات اخيرة بصوت عال ليسمعه هو : - لعين نذل !. وانعطفت في الممر واختفت .. الاصوات لا تزال تلاحقها بسبب خطواتها البطيئة - عودا لغرفة الجلوس .. انا .. سانظف الزجاج - ايديث انا .. - لا ايها الشريف .. افضل الا تقول شيء .. لقد قلت كفايتك الليله .. استئذنكما لتخرجا .. - انت بخير ؟! - اجل ومنحتها ابتسامة عذبة تشعر بشيء بارد يوضع بين يديها وهي مسترخيه في السرير : - اسفة لما حدث جول .. - لا تعتذري ..لقد بالغت بردة فعلي .. - يا له من وقح نذل .. ا****ة لا اطيق النظر لوجهه ص*رت ضحكة عفوية من بين شفتي جوليان وقالت : - ليس وقح نذل .. انه مجرد غ*ي عديم الملاحظة .. لا تنزعجي .. ورفعت يدها تربت على يد اختها المرتاحة بقربها على الحافة : - الست حزينة لما حدث ؟ - حزينة ؟. لا .. غاضبة ربما .. ومحرجة لما فعلته .. كان علي السيطرة على انفعالاتي .. لو عرف دكتور جوردن بما حدث لوقع ارضاً من الضحك وعادت لتضحك بمرح ورشفت شرابها اللذيذ : - هل رحل ضيوفك ؟ - ليس بعد .. اردت الاطمئنان عليك اولاً .. همهمت متفهمة ثم قطبت تتذكر شيء : - اه صحيح ايديث .. اخبريني .. كيف كانت ملامح الشريف حين عرف انني عمياء مدت ايديث يدها ترفع الشعر عن عيني اختها واجابت : -كان صامت .. جامد .. وظل يراقبك كما اذكر .. بتفاجؤ وتجهم - ربما تاكد حينها انه الاعمى لا انا ..هه.. - لا تمزحي بهذا الشان .. ارجوك .. - انت حساسة للغاية .. هل يفعل الحمل هذا للمرأة ؟!! - اظن .. وابتسمت بوهن تراقب وجه اختها الضاحك المسترخي ... اغلقت جوليان جفنيها باسترخاء شديد تستمتع باشعة الشمس التي داعبت وجهها ورائحة الزهور ممزوجة بالعطر تملا انفها .. وعادت براسها للخلف تستند لجذع الشجرة تزفر انفاسها برويد .. مرت سنة .. واكثر .. عانت ..بكت .. تالمت وضعفت ..ووقفت من جديد على قدميها لتخطو لكنها طوال هذه الشهور لم تتوقف يوماً عن الشعور بالم حاد يصيب قلبها ..فقدان ووحدة ..ليس للنور فقط بل لمن كانت يوماً بالسنبة لها تؤام روحها وضمت فمها بقوة تكتم تاوه كاد يغادر شفتيها فقدت اكثر شيئين مهمين يعنيان لها في هذه الحياة .. ولم تتجاوز هذا الفقدان ولن تفعل .. - اه .. هوب .. هوب وارتعش صوتها المشتاق وجفنيها مغلقين .. كم ليلة قبعت في سريرها وسط الظلام الدائم تتخيلها موجودة معها .. تروي لها مجريات نهارها .. تشرح الاحداث وتنصت بسخف لردودها الهازئة المضحكة كما العادة .. كم مرة ؟! - انت بخير !؟. وعت من شرودها للصوت ثم قطبت واستندت : - أ .. لورين .. نعم انا بخير ! - هل يمكنني الجلوس بقربك ؟. - مؤكد تعالي وتنحت قليلاً تسمح لها بالجلوس قربها اسفل الشجرة - ماذا تقراين ؟؟ تذكرت الكتاب بقربها فاجابت : - انه كتاب نصحني به الدكتور جوردن .. اسمه (( لا تفقد الامل )) - ممتع ؟. - لنقل مفيد ( ورفعت حاجبيها ) لمن هم في حالتي لكن ليس ممتع لا .. - هه .. الروايات افضل - بكثيرررررر وضحكتا معاً بانسجام .. ** ** ** حين كانت تنزل السلالم بعد يومين سمعت صوت الجرس الباب .. كان الوقت يقارب الغروب بقليل ايديث قصدك منزل صديقة لها ولم تعد بعد .. واستعانت بالعصا المخصصة لها والتي كانت نادراً ما تستخدمها كي تصل نحو الباب لابد ان مايا مشغولة بالمطبخ ولم تسمع صوت الجرس ومدت يدها تبحث عن القبضة ثم فتحته متراجعه مقطبة بتساؤل : - من هناك ؟؟. نسمات الهواء عبثت بخصل شعرها وهي تقف عند المدخل تنتظر الرد : - هذا انا .. تبدلت ملامحها الرقيقة حالما سمعت صوته لتغدو نافرة متضايقة وقبضتها قست على العصا وهي ترد بجفاء : - شريف رودسن .. ولت شفتها السفلى بكره فخيل اليها انه مستمتع بما يثيره فيها من سيئات : - كيف اخدمك ؟ - جئت ارى لوك - اه حسنا .. واستدارت عن الباب مبتعدة تعد خطواتها تسمع صوت تحركه خلفها وصوت الباب يغلق برويد - لوك في المكتبة .. اظنك تعرف اين تقع ..خذ راحتك وانعطفت في الممر تتجه نحو غرفة الجلوس الى حيث كانت تنوي التوجه مسبقاً تتركه ليجد طريقه بنفسه ... وجلست على اريكة مريحة في الحديقة الخلفية تستمتع بالهدوء لثوان ثم فتحت كتابها تتابع من حيث توقفت (( هذا انا )) تسمرت اصابعها لا تتابع وصوته يطرق مسامعها وذاكرتها .. تتذكر لهجته الخاصة ونبرة التعالي فيها .. وضمت فمها باستياء تتخيل ملامحه .. هل تغير يا ترى ؟ لا تظن فالناس لا تتغير بسنة واحدة ..لكن .. لماذا تفكر به ؟ وهزت راسها بسام تطرده خارجاً .. قدر المستطاع بعيداً .. وركزت على الكلمات من جديد - ها انت ذا ؟؟ صوت لوك تعالى من خلفها مقترباً فرفعت اليه وجهها وابتسمت وهو يتابع : - الم تعد ايديث بعد ؟ - لا ليس بعد .. لقد تاخرت .. - ستكون هنا قريباً .. هل يمكننا الانضمام اليك ؟ - يمكننا ؟! - انا ولياندر .. اجلس لياندر ظلت مقطبة وهي تسمع صوت تحرك كرسي مقابل لها حيث تفصل طاولة حديدية بينهم .. لوك استراح بقربها .. عرفت ذلك ..اذاً .. لياندر مقابلا لها - طلبت عصير .. اتريدين شيء اخر ؟ - لا العصير ممتاز .. فالجو حار واغلقت الكتاب تضعه امامها على الطاولة .. ثم خرج صوت لياندر العميق .. مثيراً بطريقة ؤغريبة رعشة في خلاياها : - باتت الحديقة اجمل .. اسمع نصيحتي وابدا بوضع سور حولها - لن افعل ذلك لارضي غرور جاري الوقح - كل هذا لاجلك لوك ... تجنباً للمشاكل - اي مشاكل ؟ ..بحق الله انصتت جوليان لحوارهما لا تتدخل .. ومجدداً تلحظ صوته الواثق .. الهي !!. لم تفكر في صوته ؟!. وغامرها فضول مفاجئ لمعرفة ماذا يرتدي .. ربما لتستطيع تخيله بشكل افضل .. اللعنه لا .. ورفعت يدها تفرك جبينها بسام مثيرة بحركتها الانظار حولها : - انت بخير جول ؟ - مجرد صداع عادي .. - وهل اخذت دواءك ؟ - نعم فعلت وابتسمت بامتنان لاهتمامه الصادق - ماذا بشان الكتاب .؟. هل انهيت الفصل ؟ - ليس بعد ..رباه ..!. انه كتاب ممل وسخيف - توقفي عن قرائته اذاً - ليتني استطيع لكني اخاف جوردن .. انه يسالني في كل اتصال عما قراته .. يحقق معي ويجري امتحان وكانني لازلت طفله اعدادي ضحك لوك بعمق لانفعالها وربت بيده على كتفها - لا تفقدي الامل .. - لاتقل امل .. ارجوك ..صرت اكره هذه الكلمة .. فالكاتب يقولها عشر مرات في الصفحة الواحدة .. لا والذي يزعجني اكثر بان هذا الكاتب السخيف التافه لم يكن اعمى حتى .. لا ادري علام يعتمد في وصفه وشرحه لسير الامور .. ( وتن*دت بملل ) لو انني اقرأ رواية لكان ذلك افضل .. يا للسخف ! - وهل انت مضطرة لمجاراة جوردن ذاك ؟ - وكانني املك خيار اخر .. صدقني قد يلحق بي الى هنا ويقتلني - لهذه الدرجة ؟! هزت راسها بالايجاب .. تتذكر طبيبها النفسي .. ادوارد جوردن .. ذو السابعة والثلاثين عاماً .. رجل لطيف متفهم جداً .. ودائما على حق ..برايه طبعاً ..هه .. رنين هاتف لوك قاطع عليها تخيلاتها وانصتت لصوته الذي بدا جاد ثم متوتر وعرفت بان هناك خطب ما - ما الامر ؟. حدث شيء لايديث ؟! هتفت حالما انهى مكالمته لتعرف فاجابها : - انها بخير عزيزتي .. متوعكة قليلاً .. وقد قصدت المشفى - ماذا ؟. مشفى !! وقف الثلاثة وقرروا ان يذهبوا جميعاً نحو المشفى ورغم اعتراض لوك لياندر اصر على اللحاق بهما في سيارته ... توقف لوك امام بناء المشفى فنزلت تلحق به مما جعله يهتف بعجل : - لياندر .. - اذهب انت .. انا سارافقها .. سنلحق بك .. - حسناً .. جول رافقي لياندر ..ساسبقكما وابتعد فيما جوليان تقف بتوتر قرب السيارة لاتدري اين هي وما يحيط بها .. خطوات اقتربت ثم شعرت به قريب منها : - سامسك بيدك لارشدك - لاداع ( وتراجعت برفض ) قل لي عدد الخطوات وسامشي بمفردي .. - انا مستعجل طفلتي .. لا وقت لدي .. الد*ك انت ؟ ((طفلتي ؟)) ..تباً له .. وضمت فمها ثم مرغمة رفعت يدها تبحث عن ذراعه .. حتى قبضت عليها .. وارتعش جسدها لسبب لا تدريه وهي تلامس عضله ساعده من فوق قماش القميص .. تمسكت به هناك فهذا سيكون افضل من ان يمسك هو بيدها ..ولما تحرك سارت في خطاه على مهل كي لا تقع خطوات لياندر كانت بطيئة متفهمة وثابتة .. فركزت هي معه وسط الظلام المحيط بها حتى اصطدمت قدمها بحافة درج مما جعلها تقف متفاجئة لتتزن وهتفت بحنق : - لم لم تخبرني ان هناك درج ؟؟ وتشبثت بساعديه اكثر ثم صعدت : - هناك ثلاث درجات ثم الردهة .. - حسناً وعضت شفتها .. المتكبر .. انه حتى لم يعتذر على ما فعله - ساحدث موظفة الاستقبال - لا تحدثني وانا اسير .. هذا يشتتني .. (ووقفت مكانها تحرر يده ) اذهب الان .. عرفت بانه يرمقها بنظرات عدم تصديق ممزوجة بسخط وكادت تضحك لذلك ..وكبتت ابتسامة ساخرة تسمع خطواته تبتعد ثم صوته الجاد وهو يسال الموظفة لم يغب سوى لثوان .. ولما عاد صوته انصتت بامعان - هيا بنا .. امتدت يده لتمسك بيدها فجأة فارتعشت متوترة مصدومة وسار بها من جديد .. داخل ردهة الاستقبال ثم توقفا .. صوت زر المصعد .. صوت تن*ده العميق ..يده في يدها وشعرت بالعرق يتسلل الى راحتيها فنهرت نفسها .. (جوليان ركزي .. اختك في المشفى مريضة ..الوقت الان غير مناسب لتفكري بيده وبصوته وبافعاله ..ا****ة ) - شريف رودسن حياه احدهم فرد التحية ثم انفتح باب المصعد فسحبها للداخل وحالما استقرا هناك حررت يدها سريعاً وابتعدت عنه تستند لحائط المصعد البارد - اتخافين المصاعد ؟. - لا - الاماكن المغلقة لم يسال ؟!. فضول ؟!!. وردت باستهزاء عليه : - هه .. المغلقة .. كنت اخاف الظلام حين كنت طفلة . والان اجد الامر سخيف .. يقال بان ما تخافه يصبح اقرب المقربين اليك ذات يوم
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD