الفصل الثالث :

2070 Words
حل ال**ت حين اعلنت قرارها صباح اليوم التالي وتفهمت موقفهما فتابعت بهدوء : - سيكون كل شيء بخير .. لا تقلقا - حبيبتي ..هل انت متاكدة ؟. هزت جوليان براسها فتساقطت خصلات من شعرها على جبينها واجابت : - هذا هو القرار الصحيح ابي .. مكاني هناك - الى متى جول ؟ - لا اعرف ( وحدقت بالظلام امامها وهي مرتاحه على الاريكة ) احتاج لوقت طويل كي اتعايش واعتاد وضعي .. لاتحزنا ولا تستاءا مني .. يكفيكما ما سببته لكما خلال هذا الشهر .. ذلك المركز سيساعدني همست والدتها بضعف وارتجاف : - لكنه بعيد ..بعيد جداً ..كيف ساراكِ ؟ - يمكنكما زيارتي في العطل .. احتاج لهذا ماما .. هبيني ثقتك ارجوك انتقلت هوني للجلوس بقربها والدموع في عينيها وضمتها في احضانها لتحميها من الم ما تشعربه : - اثق بك .. وافعل اي شيء لاجلك .. عديني فقط ان تكوني شجاعه وصبورة .. وسيكون لك ما تريدين - نحن معك ابنتي .. ولن نتخلى عنك ابداً .. هل تفهمين .؟. ابداً .. وامسك ليوم بيد ابنته يعتصرها بقبضته فضمت جوليان فمها بتاثر : - ساعود ابنتكما التي عرفتماها وربيتماها قبلاً .. سوف اغدو افضل ..اعدكما ** *** ** كان الطقس رائع .. مشمس وهادئ.. والنسمات الرقيقة تلاطف المكان وتص*ر اصوات حفيف رقيق مع اغصان الشجر ظلت جوليان مسترخية باستمتاع في مكانها تشعر باشعة الشمس تداعب وجهها والهواء يبعثر خصلات شعرها حول عنقها وكتفيها .. واخذت نفس عميق تشعر بالراحة والامان ..فهذا المكان رائع حقاً ومريح وكانها في منزلها وبحثت في عمق ذاكرتها عن صورة للحديقة حيث تجلس فهي قد زارته لمرة واحدة ولعدة ايام فقط .. لو علمت بان ذلك الحادث سيقع وستفقد بصرها لكانت اخذت وقت اطول بالتمعن في كل شيء هنا لتحفظه عن ظهر قلب لكن .. مافائدة الامنيات ..ما حصل حصل وابتسمت بوهن لذلك ومددت جسدها بانتعاش وقد قررت العودة الى المنزل .. وقفت عن العشب ترتب ثوبها الاصفر الصيفي القصير ثم استدرات حول الشجرة وراحت تعد .. كما حفظت وكما علمتها ايديث .. خمسة عشر خطوة نحو الامام .. ثم الطريق الفرعي .. ثمان خطوات لقطع الشارع ثم خطوتين نحو باب المنزل الخارجي .. لقد حفظت ذلك خلال ثلاثة ايام وباتت كانها ترى حقاً امامها .. حواسها غدت اكثر قوة وحدة وركزت قبل ان تحاول قطع الشارع .. وقفت ب*عر مبعثر ووجه مشرق مرتاح ..تغير مع مرور الايام والشهور ليغدو افضل .. وانصتت عند الشارع الريفي قبل ان تقطعه ..قليلا ما كانت تمر السيارات هنا لكنها رغم ذلك توقفت تنصت لعل سيارة مسرعة تمر وتفاجئها ولما تاكدت من خلو المكان حركت ساقيها من جديد وسارت غريبة هي الحياة !! فكرت ب**ت ..كيف يمكن للانسان ان يتغير فجأة ويفقد شيء مهم بلحظة واحدة افكارها انقطعت بصدمة حين سمعت صوت عنيف لفرامل سيارة يعلو من الجانب الايمن وتوقفت انفاسها ..ساقيها لا تتحركان وجسدها منتظر لحصول الاسوء ولما توقف الصوت ولم يحدث لها شيء زفرت بعجز لا تصدق .. ما الذي جرى ؟ - هل انت عمياء ؟ كان يمكنني ان اقتلك .. الا ترين ؟ سمعت جوليان صوت صراخ يعلو من جانبها لكنها كانت لاتزال مصدومة من هول ما حدث ووضعت يدها على ص*رها تتحس ض*بات قلبها العنيفه - ماذا ؟!. الن تبتعدي عن الطريق ؟ هل تريديني ان اصدمك بحق ؟!!. ام هي طريقة الفتيات الحديثة للحصول على حبيب ؟ هذا الصوت !! هي تقسم بانها سمعته من قبل لكن اين ؟.. وبدون ان تستدير نحوه تقدمت الى الامام تفسح له المجال وبقدمين مرتجفين تتنحى عن طريقه - اه حمداً لله .. ( وظهر صوت محرك السيارة ) .. طفلة !! قال كلمته الاخيرة وغادر ..صوت السيارة بدأ يتلاشى وجوليان تقف بجمود في مكانها عند نهاية الطريق لجهة منزل لوك وايديث .. حاجبيها معقودين ب**ت وعقلها يعمل سريعاً (( طفلة .. انا على عجلة من امري .. لم ادرك انك تملكين سيارة الاجرى .. شريف بلدتنا لياندر رودسن ..)) هذا هو .. صوته ولكنته الخاصة ..هي لا تزال تذكره .. وصورته عادت لمخيلتها نعم هي تذكره كان طويل شعره اسود وعينيه ..غامقتين ربما ..وقح جامد متعالي .. وكانها تراه امامها من جديد لن تخطئ به فهو ربما اكثر رجل كرهته ونفرت منه طوال حياتها ولت شفتها باستخفاف ..يبدو انه لا يزال كما هو .. صراخه وكلامه وحتى لهجته تؤكد ذلك .. وابتسمت رغماً عنها تهز راسها بخلاص وتابعت سيرها .. ضحكت جوليان وهي تخبر اختها بما حدث مساء اليوم نفسه : - كان عليك سماع صوت صراخه ..هه .. - كوني حذرة في المرة القادمة جول ارجوك .. - لا تقلقي - على كل لياندر .. على هذه الحالة دائماً ..( وامسكت بيد اختها تضع كوب قهوة فيها ) لوك يقول انه يضطر لفعل ذلك بسبب عمله وموقعه ..لكن .. يمكنني ان اعد المرات التي رايته يبتسم بها او يضحك قطبت جوليان باستغراب لما سمعته ثم سالت ايديث : - لماذا ..؟. هل لديه ماض سيءاو شيء من هذا القبيل ؟! - على الع** .. لديه والدين رائعين اعرفهما ولديه اخ يدرس في العا**ة واخ اخر اصغر يعمل مع والده في المزرعة - حياة طبيعيه اذاً !!. ورفعت كوبها لترشف منه برويد : - طبيعية تماماً .. باهمال رفعت جوليان حاجبيها .. فهي لا تهتم حقاً لما يعيشه ذلك الرجل : - اتصلت امي لتطمئن .. قلت لها انك بالحديقة - انها تقلق كثيراً .. - لقد قضيت عام كامل بعيداً عنها .. هذا شيء طبيعي !! - لكنني عدت افضل ..بت الان خبيرة فيما اعيشه وتقلبت ماحصل وتعايشت معه ردت ايديث بصوت لطيف صادق : - العلاج النفسي والجسدي جلب لك نتيجة .. نتيجة مبهرة - صحيح .. كنت بحاجة ذلك وهزت راسها بهدوء وهي ترشف باقي شرابها ... بعد يومين رافقت مرغمة ايديث نحو السوق ..وقررت انتظارها عند الرصيف خارج المحل التجاري فهي لا تريد الدخول والسير وسط جموع الناس الصاخب ... لذلك توقفت بمكانها وجهها للواجهة الزجاجية وكانها تتامل المعروضات تبعد الشعر عن عينيها ثم تعيد يديها لجيبي سترتها الجنيز وفود من الناس تدافعت على الرصيف مسببة لها الارباك فتململت في وقفتها وتراجعت قليلاً للخلف لتصطدم بجسد خلفها دون ان تشعر فهمست باعتذار : - اسفة .. واستدارت ترفع وجهها فيما الظلام يحيط بها وشعرت ب**ت غريب يرافق من اصطدمت به فعبست مستغربة : - هل ستتخذين الاصطدام بي عادة ؟ ازداد عبوسها كما تسارعت انفاسها بحنق فقد عرفت من هو فيما هو يتابع بصوت اكثر جفاء : - لم العبوس .؟. تقفين في منتصف الرصيف .. اتخذي مكان افضل للمشاهدة فالرصيف للمارة رفت جوليان بجفنيها صامتة تحدق به وكانها تراه تماماً كما تعلمت بالمركز .. تتدقق على مص*ر الصوت وتلاحقه ثم تنظر مباشرة اليه .. - ايها الشريف .. طاب نهارك صوت ايديث عاد اخيراً للظهور ف*نهدت مرتاحة وهمست : - انتهيت ايديث ؟ لياندر هو الاخر رد عليها بجدية : - ونهارك ايديث .. - هيا لنغادر .. فقد عطلت السير بوقفتي .. قالتها باستهزاء كما قالها هو تتململ في مكانها بسأم - حسناً عزيزتي هيا بنا واسفة لتاخري - لا مشكلة لكنها قبل ان تمسك بها ليغادرا حدثت لياندر : - مؤكد اخبرك لوك بأمر العشاء عندنا في الغد صحيح ؟ - نعم لقد فعل ..شكراً لكما على الدعوة - ننتظرك - حسناً .. طاب نهارك .. وتحرك ثم اقترب قليلاً منها بحيث لفحت انفاسه جانب وجهها وقال بهمس : - كوني حذرة في الغد كي لا تصدميني مجدداً .. ايتها الصغيرة وبدى مستمتع ساخراً منها فكتمت غيظها ولم ترد .. لقد تعلمت البرود والجمود طوال العام الفائت .. تعلمت كيف تخفي المها وضعفها وحتى غضبها .. وهذا ما تحاول فعله الان رغم صعوبة ذلك ...وحدثت اختها بحنق وهما تسيران عائدتان نحو المنزل : - اي عشاء هذا .. انا لن اكون .. - لوك دعا الشريف وصديقه الاخر مع زوجته وهي صديقة لي .. سيكون عشاء عادي هادئ .. - حقاً !!.. هذا مستحيل انا ساكون في غرفتي اعرفي هذا .. - لماذا ؟!. يوجد درجة هنا انتبهي .. سارت برويد لتنزل عن الدرجة وردت : - لن اجلس على طاولة مع اخرين غرباء ..لا - ظننتك اعتدت ذلك في المركز - صحيح .. مع اشخاص لا يرون مثلي .. لن اجلب الحرج لنفسي وخصوصاً بوجود ذلك البغيض هتفت ايديث بها بلوم : - لا تكوني جبانه ... - جبانة ..؟. الم تسمعي ما قاله .؟. هو الاعمى الذي لم يلاحظ انني عمياء .. - لقد تدربت جيداً بحيث لن يعرف احد ..ثم .. ( و**ت لهجتها الخبث ) اراك خرجت عن برودتك وهدوءك .. هل السبب هو لياندر رودسن ؟.. - تباً له .. كم هو بغيض !! ضحكت ايديث عليها بعدم احتمال فض*بتها تنتقم دخلت ايديث غرفتها مساء اليوم التالي وجوليان تعرف يقيناً ما تريد التحدث به : - الن تغيري رايك ؟. - ايديث !! ورمقتها بسام وهي مستريحة على الاريكة في غرفتها تحمل كتاب بيدها : - لورين ستكون هنا .. وايضاً جيل زوجة ما** - لن انزل .. لا تصري .. ارجوك ايديث زفرت ايديث هوائها بخلاص وهي تقف قريبة منها .. لا فائدة ترجى فجوليان اتخذت قرارها و انتهى الامر - هل ستكونين بخير هنا .؟. لوحدك ؟ هتفت ترد بحنق : - توقفي عن هذا واخرجي لست طفلة .. ولمجرد انني عمياء لا يعني اني لا استطيع الاعتناء بنفسي - انا اسفه ..لم اقصد .. انا فركت جوليان جبينها بتوتر لانفعالها السريع وزفرت انفاسها : - انا هي الاسفة .. لقد .. - لا داع .. افهمك حبي .. استريحي ساتركك الان وعند الثامنة ستحضر مايا العشاء لك ابتسمت جوليان بلطف لاختها تشكر تفهمها ثم سمعت صوت الباب يفتح ويغلق وحل السكون على المكان ... ففتحت الكتاب من جديد وعادت اصابعها لملاحقة الرموز الخاصة بالمكفوفين .. لم تكن تريد النزول ليس ضعفاً او جبناً .. لكن لانها لا تريد احراج نفسها واختها بتصرف غير مناسب والسبب الاقوى هو وجود ذلك البغيض الساخر الذي قز يجد قي تصرفاتها اسباب ليزيد من استزاءه بعد نحو ساعتين نزلت بخطاً مترردة نحو المطبخ لتسكب كوب عصير بارد يهدئ اعصابها .. سمعت عدة اصوات قادمة من غرفة الجلوس .. الضيوف انهوا عشائهم ..هذا واضح وبيد ثابته لامست الحائط تنزل السلالم ثم عدت الخطوات في الممر وانعطفت .. خطوتين لليمين ..باب المطبخ .. ودلفت اليه تثرثر : - خمس خطوات .. الطاولة .. اها .. ( ولامست يديها حافة الطاولة ) اربعة يمين .. الثلاجة ورفعت ذراعيها وهي تخطو نحوها بانتظار ملامستها ثم فتحت بابها بانتصار : - الاولى ماء .. الثانية نبيذ .. الثالثة عصير .. جيد .. وابتسمت بوهن واخذتها تعود ادراجها نحو الطاولة لتضعها هناك بحذر وتمضي لتحضر كاس زجاجي من حيث تعوف بتواجده .. لا بد ان مايا مدبرة منزل لوك مشغولة بمكان ما ووقفت عند الرخام ترفع يديها الى الخزانة لتحضر كاس .. - اها .. ها انت ذا .. - قالت اختك انك متوعكة .. هذا غريب !! انزلت يدها التي تحمل الكاس وصوت اجش ساخر يصل الى مسامعها ياتي من خلفها وعبست بانزعاج تسمع وقع خطواته تقترب .. الن تتخلص منه ؟! - تبدين بخير !! هو مجرد عذر اذاً ضمت فمها ب**ت غاضب ثم ارتدت على عقبيها لتعود نحو الطاولة وهي تعد الخطوات في عقلها خمس خطوات صح ؟؟ وسارت برويد ..اه ... لا .. تاوهت بالم لما ض*بت ساقها بحافة الطاولة الخشبية تضع يدها عليها لتستند بوقفتها وانفاسها متوقفة بحرج .. تباً له .. واجابت بصوت حاولت ان يكون جاف قدر الامكان وعينيها لا تنظران نحوه : - وهل جئت لتناقش وضعي في المطبخ .؟!. لا اظن .. ايها الشريف مدت يدها لتحصل على زجاجة العصير حيث تذكر انها وضعتها ووجدتها ف*نهدت بارتياح : - للاسف لا .. ليس لدي وقت للانشغال بك .. وعرفت يقيناً انه وبنظراته الهازئة يراقبها .. ابتداءاً ب*عرها البني المتهدل باهمال على كتفيها ومنامتها الحمراء القطنيه المرسوم عليها قط كبير كما وصفتها امها لها من قبل .. وقدميها الحافيتين .. وشعرت بالنار تحرق وجهها فانحنت سريعاً تفتح الزجاجة لتسكب العصير علها تاخذه وتهرب عينيها مركزتين للاسفل لا ترفعهما نحوه وبدات بالصب بانصات شديد لتعرف متى تتوقف .. لكنه عاد ليتكلم فشوشها : - اين زجاجة النبيذ ؟. - في الثلاجة .. ثاني زجاجة في الباب .. ا****ة وشتمت بسخط لما عرفت بان الكاس فاض والشراب انسكب على الطاولة .. تغلق جفنيها بضيق لم تفقد تركيزها التام حين يكون بالجوار .. ؟ واتاها صوته الساخر يرافق صوت باب الثلاجة يفتح : - ربما لو نظرتي جيداً وبتزكيز لما حدث هذا .. ولما بداتِ بالشتم .. كلماته اثارت الغضب فيها ..وضمت فمها تبحث عن هدوءها وبرودتها .. ولا تجدهما .. الهي .. انه يثير عاصفة داخلها بتعليقاته الهازئة المتعاليه .. وتصاعد غضبها لحد الجنون لا تستطيع السيطرة عليه .. من يظن نفسه ؟. ورفعت يدها بسخط تطيح الكاس ارضاً عن الطاولة محدثة صوت تهشم عالي .. جعل عينيه تحدقان بها بدهشة ..واخذت نفس عميق لتهدأ .. لم فعلت ذلك ؟. الا يزال لديها هذا الطبع الثائر الغاضب المستعد للانفجار في اية لحظة كما اخبرها طبيبها النفسي جوردن .. ورفعت يدها تفرك جبينها بيد مرتعشة وال**ت ثقيل من اتجاهه - جوليان ..؟. ( هتفت ايديث وهي تدخل المطبخ على عجل ) ما الذي حدث ؟!!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD