..قال فارس وهو يقود سيارته ناظرا للطريق امامه..
" انه شريف ابن خالك الذي رايته اليوم امام باب شقتك، اليس كذلك ؟"
التفت اليها، فوجدها تشير براسها بالايجاب. استطرد فارس تساؤلاته وقال.
" هل هربتي منهم لانه يريد ان يتزوجك غصبا عنكي وخالك لم يستطع ان يمنعه عن ذلك ؟!! أم يريدك زوجة لأبنه وارغمك على القبول به فهربتي منهما ؟!!!!"
اجابته وهى تنظر امامها تراقب الطريق بعينين فارغتين..
" لا، بل هما الاثنان يتصارعان مع بعضهما البعض للفوز بي"
_قطب فارس جبينه وضاقت عيناه قائلا..
" شريف يتصارع من اجل ان يتزوجك ولكن خالك لماذا يتصارع من اجلك، هل لد*كي ميراث كبير مثلا ؟!! "
اص*رت ضحكة ساخرة، اجابته بنبرة هادئة وهي تتن*د قائلة..
" بل يتصارع مع ابنه، لانه هو ايضا يريد ان يتزوجني.."
_وفجأة ضرب فارس مكابح السيارة بقوة، كاد على اثر هذا التوقف المفاجي ان يرتطم راس تمارا بتابلوه السيارة الامامي المواجه له، لولا حزام الامان التي تضعه على ص*رها..
شهقت تمارا بصوت عال وهي تستند بكلتا كفيها فوق سطح التابلوت والتفتت براسها بحدة تنظر اليه شزرا، وقبل ان تصرخ بوجهه الذي ينظر اليها باستهجان واضح لما سمعه منها واثار حفيظته وتشويش لعقله.. سمعت تمارا صوت ارتطام سيارة بسيارة فارس من الخلف، شهقت مرة ثانية، واغمضا هما الاثنان اعينهما بالتزامن مع ارتجاج السيارة بهما، وصل لمسامعهما هما الاثنان سيل الشتائم من سائقي السيارات التي مرت بجانبه، ضرب فارس مقود السيارة بيده بقوة وهو يصيح غاضبا..
" ياالله الن تنتهي مصائب هذا اليوم بعد لقد اكتفيت حقا اكتفيت "
عاود النظر اليها بغيظ وغضب واضح على ملامحه فتخصرت تمارا بكلتا يديها وهي تنظر له مستنكرة هادرة بوجهه بصوت عال..
" ماذا.. ها ماذا ؟!!!! لماذا تنظر لي هكذا ؟!! هل انا من يقود هذه السيارة وتوقف بها فجأة مثل الاغ*ياء ام انت ؟!! "
صمتت فجأة واتسعت عيناها وهي تحملق بمن ينظر لهما من خلال نافذة فارس، التفت فارس لما تنظر اليه، فوجد شخصا ضخما يضرب زجاج النافذة بقوة ويشير له بان ينزل من السيارة اغمض فارس عينه وتن*د بعمق تمهيدا لما سيحدث من مصائب بعد لحظات.. التفت لتمارا قائلا بهدوء وبنبرة تحذيرية قوية..
" اياكي والنزول من السيارة..هل سمعتي اياااك تمارا "
ارتسم الخوف على ملامح وجهها، واجابته بايماءة الايجاب برأسها، فتح فارس باب سيارته، فابتعد هذا كتلة العضلات عن الباب ليفسح له المجال ليخرج ويواجهه، نزل فارس ووقف بمواجهة الرجل الذي صاح به قائلا
" اذا كنت تريد قتل نفسك ومن معك، فقم برمي نفسك من اعلى جبل المقطم مثلا ، ولكن لا تقف فجاة هكذا ايها الغ*ي "
..وقبل ان يرفع فارس قبضته ليضرب بها وجه هذا الرجل الضخم، سمع صراخ تمارا من خلفه وهي تدور حول السيارة مهرولة باتجاههم صارخة بقولها..
" ارجووووك دع زوجي لا تؤذيه، لقد جائنا اتصال هاتفي الان من المستشفى فقد سمعنا توا ان ابننا احمد بغرفة العمليات بعد ان ساءت حالته مرة ثانية "
_قطب فارس جبينه وضاقت عيناه وهو يستمع لما تقوله تلك الحمقاء التي وقفت حائلا بينه وبين ذلك الرجل اخذت تبكي بشدة وتشهق بصوت عال وهي تقف بموجهة الرجل تستعطفه ليتركهما صاح فارس بها بصوت عال حاد
" تمارااااا، هل جننت أم ماذا ؟!!!"
التفتت اليه تقف بقبالته وهي تغمز له بعينيها وتعض على شفتيها اشارة منها ليجاريها فيما تفعله قائلة بصوت ضعيف باك، وبتمثيل يفوق نجمات السينما
" حبيبي هيا لقد تاخرنا على احمد سأموت ان اصابه شيء "
وارتمت على ص*ره وهي تبكي بحرقة وصوت عال.. ارتخت ملامح الرجل وصاح بصوت قوي وهو يلوح بذراعه العضلية مبتعدا عنهما بتأفف وتذمر يشوب صوته..
" حسنا هيا اغربا عن وجهي "
والتفت متجها لسيارته، كاد فارس ان يدفع بتمارا بعيدا عن ص*ره ليلحق بالرجل، ولكن تمارا تشبثت بص*ره وظلت تبكي حتى عاود الرجل الضخم قيادة سيارته وسار بجانبهما، وبأقل من ثانية نزعت تمارا نفسها من ص*ر فارس وهي تزفر ع** الحالة التي كانت عليها منذ دقيقة ونظرت اليه قائلة بثقة..
"ها انا قد انقذتك من براثن هذا الوحش الذى كاد ان يلتهمك، هيا بنا لقد تأخرت كثيرا عن موعد نومي "
حملق بها فارس بعيون ضيقة تمعنا بملامح تلك المجنونة كما يصفه بها عقله الان وظل ينظر لها بتعجب وهي تلتفت عائدة لمكانها بكل هدوء، لم يستطع ان ينطق بكلمة وكل مافعله هو ضرب كفيه ببعضهما، ركب سيارته، وعاود القيادة بسيارته.. وبعد القليل من الوقت وتمارا تراقب الطريق التفتت الى فارس قائلة بتساؤل
" الى اين نحن ذاهبان هذا ليس طريق البيت "
اجابها بهدوء وهو ينظر للطريق امامه
" بالطبع لن نذهب الى البيت بعد ما حدث بالفندق ومحاولة شريف لخطفك، من المؤكد انه شاهدك وانت معي بالحفل وعرف اني كذبت عليه هو ووالده عندما اتيا امام شقتك وسؤالهما عنك.. ولذلك لن ترجعي لشقتك مرة اخرى، ساذهب بك لمكان امن لا يستطيعا ان يعثرا فيه عليك، لا تقلقي "
ازدادت حدة انفاس تمارا واجابت بتردد وبتعثر بكلماتها
" ولكن.. هذا لا، انا اريد ان اذهب الى شقتي "
نظر لها قائلا بحدة " الا تفهمين ماقلته، هذا الو*د الذي كاد ان يقتلك بالفندق، من المؤكد انه الان امام بيتك يبحث عنك، وانت تريدين الذهاب الى هناك اهدئي قلت لك سنذهب لمكان آمن ستظلين هناك، ودعي لي انا مواجهة هؤلاء.. لن يقف امامهم غيري "
نظرت له وهي تشعر لاول مرة منذ وفاة والدها ببعض الامان، ها هو رجل غريب لم تعرفه سوى اليوم، واخذ على عاتقه مسئوليتها وحمايتها، ولكنها عاهدت نفسها ان لا تثق باحد، ولا تستند على احد سوى نفسها فقط.. فاشاحت بوجهها ونظرت للطريق قائلة وهي تشبك ذراعيها امام ص*رها بصوت يشوبه الكثير من العناد.
" شكرا لك سيد فارس، انا لا اريد احدا يحميني، انا استطيع حماية نفسي بنفسي، ولذلك اذا سمحت اعدني الى البيت "
ضحك ساخرا من كلماتها قائلا باستهزاء
" اضحكتيني عن حق ، من هي التي تستطيع حماية نفسها بنفسها، اعتقد انسة تمارا بعد ما مر بنا نحن الاثنان من احداث هذا اليوم، اكاد ان اجزم انك لست قادرة حتى على حماية قطة صغيرة، فسيادتك وبدون مبالغة تجتذبين المصائب كالمغناطيس، وياليت تقعين فيها وحدك، بل تلتصقين بي لنقع فيها ونحن بأحضان بعضنا. ام نسيت "
ذمت شفتيها واحتقن وجهها من شدة الغضب مما سمعته من وصف كامل ودقيق لها ولأحداث هذا اليوم معها، ولكنها حافظت على هدوئها قالة بنبرة باردة من بين اسنانها..
" واذا كنت كذلك كما تقول لما تحوم حولي وتمشي ورائي كظلي، فلتتركني وتنجو بنفسك من تلك المصائب التي سببت لك بها "
تن*د قائلا بصوت هادىء بارد
" للاسف عزيزتي لا استطيع ذلك، فواجبي كضابط شرطة سابق ورجل امن حاليا، يحتم علي ان اساعد مسكينة مثلك "
صاحت به قائلة بغضب
" انا لست مسكينة، وليس لي بحاجة لحماية رجل مثلك ولا لواجبك الانساني المتفاخر به، اذهب لمن يحتاجك، انا في غنى عن خدماتك الجليلة "
اجابها محافظا على نبرة صوته الهادئة بشق الانفس..
" قلت لك انا ضابط شرطة وواجبي ان اساعد الناس وانتي جارتي واولى الناس بمساعدتي لذلك لا يسمح لي ضميري بتركك هكذا "
ردت بسخرية " لقد نسيت ان تقول ضابط شرطة سابق "
اجابها ساخرا بدوره..
" وان يكن قد نسيت، انا الى الان اساعد من يلجا الي طبيعة عملي تحتم عليا ذلك "
تاففت قائلة
" اووووف، ولكني لا اريد مساعدتك اعدني الى بيتي او اقول لك قف هنا، وانا ساخذ تا**ي وارجع بنفسي قف من فضلك "
رد عليها بحزم وحدة
" قلت لن اسمح بان تعرضي نفسك للخطر اكثر من ذلك الا تفهمين "
صرخت قائلة
" الا تفهم انت، قلت لك لا اريد مساعدتك او حتى رؤيتك بعد الان، انزلني هنا "
صاح بصوت عال غاضب
" كفى تمارا عنادا، واصمتي لقد وصلنا بالفعل "
نظرت حولها وجدته يركن سيارته بجانب الطريق امام بوابة كبيرة تعلوها لافتة معلقة مكتوب عليها شركة فارس صابر للأمن والحراسة التفتت اليه قائلة بتساؤل
" ما هذا ؟!! هل سنقضي الليلة هنا بشركتك !!! "
اجابها بعد ان سحب المفتاح من زر تشغيل السيارة والتفت ناظرا اليها بوجه جامد..
" نعم تمارا، سنقضي هذه الليلة هنا مؤقتا، وبالصباح سأكون قد دبرت لك مكان اكثر امانا "
لم يعطي لها فرصة لاستطراد حديثها معه ونزل من السيارة، واستدار حول السيارة متجها لناحيتها فتح الباب وقال لها بصوت قوي يشوب نبرته صيغة الامر
" انزلي تمارا "
مطت شفتيها وهي تشبك ذراعيها امام ص*رها بحركة عصبية وقالت بعناد واضح دون النظر اليه..
" لن انزل، واعدني الى بيتي حالا، وليس لك شان بي بعد ذلك "
ضرب فارس بقبضته على سقف سيارته بقوة بعد ان اشتاط غضبا وغيظا من رفضها الطفولي العنيد فانتفضت بمكانها ولكنها لم تظهر الخوف على ملامحها ولكن ازدادت ضربات قلبها بقوة وهي تبتلع ريقها بصعوبة..
صاح بها بصوت عال
" اقسم بالله تمارا ان لم تنزلي الان من السيارة فسوف احملك كشوال البطاطا فوق كتفي دون مراعاة لأي اصول او اداب التعامل مع امراة "
مال بجزعه ناحيتها وصرخ بوجهها " هيااااا "
التفتت ناحيته بعد ارتجفت من صراخه، وصرخت هي الاخرى بوجهه قائلة..
" لن انزل اعدني الى بيتي "
كز على اسنانه وحرك رأسه يمينا ويسارا حركة اص*رت صوت طرقعة عظام رقبته وهو يقول بصوت خافت قوي اثار الرعب بقلبها
" حسنا حسنا، انتي من جلبتيه لنفسك سا**ر راسك فيما بعد لتعرفي جيدا كيف تسمعين الكلمة "
مال اكثر بكامل جذعه داخل السيارة وبات قريبا منها حد الالتصاق، ومد يده يفك حزام الامان الملتف حول خصرها، والتفت براسه مواجها لوجهها حتى كادت شفاهما ان يتلامسا ببعض، فضرب انفاس كل منهما وجه الاخر، حاولت تمارا بكلتا يديها ان تبعده عنها ولكن بدون فائدة فصرخت بوجهه..
" ابتعد عني ايها الو*د، هل جننت "
اجابها ببرود وهو يمسك بخصرها ويخرجها من السيارة بالقوة
" نعم جننت والفضل يرجع لك ايتها العنيدة "
شهقت بصوت عال بعد ان وجدت نفسها ترتمي على كتفه اخذت تضربه بيدها على كتفه وهي تصرخ وتشتم..
اما هو اغلق سيارته واستدار ناحية البوابة غير عابئ او مهتم بمن تصرخ على كتفه دلف بها الى الداخل حتى وصل الى مكتبه دلف اليه ومشى باتجاه باب على جانب حائط غرفة مكتبه فتحه ودخل حتى وصل الى سرير صغير امسك بخصر تمارا مرة اخرى ورمى بها فوق فراشه تأوهت تمارا بصوت عال من شدة القائه بها، فاعتدلت وهبت واقفة لمواجهته رفعت راسها تنطر اليه شزرا ثم اشارت بسبابتها امام وجهه وهي تصيح بحدة
" كيف تجرؤ يا وقح، من انت لتحملني هكذا وتدخلني عنوة لشركتك بمثل هذه الطريقة الاجرامية "
اجابها بهدوء..
" انا احذر مرة واحدة فقط ولذلك انتبهي لالفاظك معي والا هذا الذي يقف امامك ستجديه يمسك بك ويضعك على فخذيه وباستمتاع شديد سوف يضربك على مؤخرتك "
شهقت بصوت عال واضعة كفها على فاهها متسعة العينين وهي تراه يهز رأسه مؤكدا على ماتفوه به من تهديد ووعيد لها وخاصة عندما عاود قوله ..
" انا الذي أنقذت حياتك اكثر من مرة في يوم واحد ولذلك انت وبما تملكين لي، الم تقرأي عن أن حياة الشخص الذي يتم إنقاذه تصبح ملك منقذه؟ ام انك جاهلة غير مثقفة "
ضاقت عيناها وردت ببلاهة واضحة..
" ماذا "
اجابها بحزم جعلها تنتفض امامه..
" كما سمعتي، والان بكل ادب وهدوء تجلسين امامي، وتروي لي بكل دقة وتفصيل عن حكايتك ومن هو ناجي وشريف بالنسبة لك ولماذا يلاحقونك ويتربصون بك "
تن*دت تمارا بياس واضح على وجهها وبكتفين قد تهدلا قالت وهي تجلس على الفراش ناظرة للفراغ امامها.
" انا تمارا فؤاد طالبة بالسنة الاخيرة بالجامعة ادرس تجارة انجليزي، كنت اعيش حياة فتاة عادية مثل مل الفتيات التي بعمري.."
لم يحيد فارس بعينيه عنها وجلس بجوارها يستمع بحرص شديد لما ترويه عن حكايتها، وشد انتباهه اكثر عندما استطردت قولها وهي تشبك قبضتيها وتضعهم على رجليها
" وهذا ناجي بيك الذي يقول انه خالي، هو بالاصح يكون اخ لزوجة ابي، هو واخته وابنه شريف اعتبرهم عصابة سرقوا ثروة ابي بعد ان....."
إجتمعت الدموع بعينيها حتى نزلت على وجنتيها مدرارا بقهر والم ارتسم بوضوح على ملامح وجهها، فأغمضت عينيها وهي تعاود قولها بصوت خافت حزين
" بعد ان اتفقوا جميعا فيما بينهم وقاموا بقتله"....
_ _ _ _
يتبع