..إجتمعت الدموع بعينيها حتى نزلت على وجنتيها مدرارا بقهر والم ارتسم بوضوح على ملامح وجهها، فأغمضت عينيها وهي تعاود قولها بصوت خافت حزين..
" بعد ان اتفقوا جميعا فيما بينهم وقاموا بقتله "
..شعر فارس بوخزة قوية توخز قلبه وهو يستمع لها ويري دموعها كحبات اللؤلؤ تزين وجنتيها فبهوادة مد يده وامسك بذقنها وادار وجهها اليه. كانت مازالت مغمضة العينين فهمس بصوت هادئ يبعث بعض الطمأنينة بداخلها قائلا..
" كفى بكاء تمارا، وافتحي عيناك اريدك ان تنظري لي"
امتثلت تمارا لقوله، وفتحت عينيها وما ان فتحتهما حتى جرت دمعاتها كالسيل على وجنتيها، وما ان نظرت الى عيناه المحدقة بها حتى شعرت بقلبها يهتز بين جنبات ص*رها وشعرت بمشاعر تغزوها لاول مرة، اهتزت حدقتيها وهي تنتقل بنظراتها بين عينيه وشفتيه التي ابتسمت بخفوت وهو يعاود قوله بصوت هادئ وثابت..
" والان اهدئي، اريد ان اسألك.. هل انت متاكدة تماما مما تقولينه؟ "
هزت رأسها بالايجاب وقالت وهي لم تحيد بعينيها عن وجهه.
" أجل فارس متاكدة بالطبع، لقد سمعتهم بنفسي.. ساحكي لك ماحدث بالضبط في هذا اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقتهم جميعا.. كنت ساعتها بغرفتي ابكي ععلى فراق ابي، ولكني سمعت صوت صراخ احدهم وكانه بمشاجرة.. خرجت من غرفتي لاعرف ماذا يحدث ولما هذا الصراخ العال، وجدت ان الصوت قادم من غرفة اخ زوجة ابي، كدت ان افتح الباب لاسال عما يحدث ولكن وصل لاذني صوت شريف يصرخ قائلا
" قتلت الرجل والان تريد الاستيلاء على ابنته كما استوليت على ثروته"
شعرت ساعتها ان الدنيا تدور من حولي .لم اعد ارى شيئا امامي سوى الظلام، استندت على الحائط قبل ان اقع ارضا امام الغرفة وارتعبت ان يسمعوا او يشعروا بي خارج الغارفة، كل ماشعرت به ان قلبي كاد ان يتوقف، بلحظة فكرت ان ادخل عليهم لاصرخ بوجوههم، ولكني سمعت صوت زوجة ابي وهي تسرع بقولها.." هشششش، اصمتا انتما الاثنان، وانت شريف اخفض صوتك ايها الا**ق ستسمعنا تمارا، وساعتها لن ينالها اي منكما "
" وضعت يدي على فمي لمي اكتم اي صوت لي، لم يكن يخطر ببالي ان زوجة ابي شاركت بقتله يااللهي لقد وقعت بين ايدي من لا يرحم، عصبة من اناس لا تعرف الرحمة، سرقوا ثروة ابي ثم قتلوه، والان جاء الدور علي، وبصعوبة مشيت نحو غرفتي، كنت اشعر ان الحوائط تميل من حولي، ولكني تحاملت على نفسي، وبالنهاية نمت بفراشي اتدثر بالغطاء لعله يحميني منهم، غرزت وجهي بوسادتي لابكي على ابي المسكين "
كان فارس لا يحيد بنظره عنها، يسمع منها، وهو يتامل كل انش من ملامحها، يشعر بما تشعر به، ويخيل له لو انه كان ساعتها معها، كان سيقتل من فكر ان يقترب منها او يلمس شعرة واحدة من شعرها الذي يتمنى الان لو يدفن وجهه بين خصلاته، كل ما يتمناه الان هو ان يقوم بغرزها بين اضلاع ص*ره ليخفف عنها المها، لتشعر بانه سوف يحميها حتى لو كان الثمن حياته، ولكنها انتفضت من امامه وهبت واقفة مشت بخطواتها امامه يمينا وشمالا بحركات عشوائية وهي تلوح بيدها وتردد بصوت عال
" قلت لنفسي، سانتقم لابي من هؤلاء المجرمين ولكن ماذا افعل ؟!! ظللت افكر الى ان طلعت الشمس ووجدت نفسي اذهب الى المطبخ، وامسكت بسكين واتجهت ناحية غرفة قاتل ابي، و ما ان دلفت داخلها، وجدت هذا الوحش نائما بفراشه، اتجهت نحوه، و رفعت يدي بالسكين، وقبل ان اغرزها بص*ره، توقفت يدي قبل ان تصل اليه "
نظرت تمارا ليدها وهي تصرخ بصوت عال..
" لم استطع قتله فارس "
رفعت راسها تنظر لفارس ورددت وهي تبكي..
" لم استطع، لم استطع، حاولت، اقسم اني قد حاولت، ولكني خفت، وارتعشت يداي وكاد السكين ان يقع من يديف هرولت الى غرفتي، وانا العن نفسي على تخاذلي وضعفي "
وضعت كلتها يديها على وجهها وصوت بكائها يعلو ويعلو، هب فارس من مكانه ومشى مسرعا ناحيتها اخذها بين ذراعيها واحتواها بحضنه فتشبثت بقميصه وظلت تبكي بص*ره، اخذ يمسد بيده على شعرها وظهرها، وهو يهمس قائلا..
" هشششش، اهدئي أهدئي، حمدا لله انكي لم تقتليه، لقد فعلتي الصواب تمارا "
رفعت وجهها اليه ورددت وهي تبكي
" لا لا فارس، انا ضعيفة هشة، شخص جبان لم استطع ان اخذ بثار ابي، ان ابي الان غاضب مني لاني قد خذلته، اليس كذلك فارس؟!! ولكن ولكن القتل هذا شئ صعب صعب "
استندت براسها علي ص*ره واستطردت قائلة بين شهقاتها
" كيف استطاعوا ان يقتلوه كيف؟؟ "
اجابها فارس وهو يقبض بيده على كتفها لتنظر اليه..
" انظري الي جيدا، اريدك ان تهدئي واعلمي ان ابيك ليس غاضبا منك، بل على الع** هو فخور بك فخور بك لانك لم تصبحي مثلهم، تذكري هذا دائما "
هز راسه لها بنعم ليؤكد لها بانها ليست مخطئة بحق ابيها ردد بقوله امامها وهو ينظر لها بقوة وكان نظراته تخترق عيناها
" انتي صحيح مشا**ة مثيرة للمشاكل قوية مجنونة وذكية، ولكنك ابدا لست بقاتلة "..
ارتسمت على شفاها شبح ابتسامة فمسحت دموعها وهي تهز راسها امامه بالموافقة على ماوصفها به.
تن*د فارس وهو يعاود قوله ..
" سنكمل حديثنا فيما بعد، لاعرف ماذا حدث بعد ذلك انتي متعبة الان، وانا ايضا "
اشار لها بيده نحو ارجاء الغرفة قائلا
" الغرفة بها كل شىء تحتاجينه، من الممكن ان تستبدلي فستانك هذا بشيء من ملابسي، وهذا البراد به فاكهة وعصائر، كذلك هناك حمام صغير "
ثم نظر اليها ومد يده ناحيتها قائلا
" اعطني مفتاح شقتك لان غدا ساتي لك بكل حاجياتك وملابسك من هناك "
نظرت ليده الممدودة ثم لعيناه قائلة..
" لماذا ؟!!! لقد انتقلت اليها منذ يومان فقط، لقد احببت تلك الشقة ولا اريد ان اتركها "
اجابها بصوت قوي
" تمارا من فضلك.. لا تجادليني كثيرا قضيتك ليست بالهينة ستاخذ وقتا حتى اضمن سلامتك من هولاء المجرمين، وساعتها ستعودين لشقتك الغالية على قلبك ثانيا "
استطرد قائلا بصوت قوي وهو فارد يديه..
" المفتاح من فضلك "
مدت يدها داخل حقيبتها الصغيرة تبحث عن المفتاح وهي تتافف بضيق، اعطته المفتاح، ثم اشارت نحو وجهه بسبابتها.
" انتبه جيدا، انا لا اريد العبث بحاجياتي "
ذم فارس شفاه وهو يضع المفتاح بجيبه
" لا تقلقي على حاجياتك الثمينة سيدتي "
اجفلته فجأة وهي تصرخ بوجهه
" يااللهي كيف ساذهب الى عملي صباحا لقد انذرني هذا المدير الا**ق باني اذا تاخرت مرة ثانية سيقوم باقصائي عن العمل تماما "
زفر فارس بضيق واجابها
" انتي لن تذهبي الى اي مكان "
صاحت به
" ماذا تقول ؟!!! انا يجب ان اذهب الى عملي، لقد تعبت كثيرا لكي احصل على هذا العمل، خاصة وانا لم احصل على شهادتي الجامعية بعد، انا بالفعل احتاج لهذا العمل "
زفر فارس وصاح بها
" تمارا اذا كنت تحتاجين الى العمل لا تقلقي ساقوم بتوظيفك هنا بشركتي "
شبكت ذراعيها امام ص*رها ثم قالت بنبرة ساخرة..
" وماذا ساعمل هنا بشركتك ان شاء الله، هل ساقوم بحراسة احدا ما من الشخصيات المهمة "
شبك فارس ذراعيه هو الاخر وهو يقلدها ولكن بصوته القوي بنفس النبرة الساخرة..
" لا ايتها الذكية ستكوني سكرتيرتي الخاصة، ها ما رايك ؟؟"
تن*دت وربتت باصبعها على وجنتها وكانها تفكر بامر هام ثم قالت
" حسنا لا مانع لدي بالعمل هنا مؤقتا فقط حتى اجد بديل اخر "
كتم فارس غيظه ثم قال من بين اسنانه..
" لكي جزيل الشكر سيدة تمارا كم انا سعيد حقا لقبولك العمل معي والان يجب ان لا تذهبي الى اي مكان بدون ان اكون على علم به اولا اتفهمين "
صاحت بصوت عال
" ماذا ؟؟ ماذا تقول ؟!!!! هل ساكون حبيسة هذا المكان ؟! "
زفر بضيق ثم قال لها بنبرة جادة عالية..
.تماراااا، لا اعرف كيف اشرح لكي؟ انا لا اعرف اذا كان شريف او والده يعرف انك تعلمين بجريمتهم ام لا ولذلك يجب اخذ الاحتياطات الكاملة حفاظا على حياتك، هل فهمتي ؟! "
اخذت تمارا تفرك بكلتا يديها امامه، ورفعت كلتا حاجبيها وهي تقول بتردد واضح..
" انهم، انهم "
اقترب منها فارس وهو ينظر اليها بريبة متسائلا..
" انهم ماذا تمارا ؟!! "
رجعت خطوتين الى الوراء وهي تقول بصوت خافت..
" انهم يعرفون، لاني تركت لهم رسالة قبل ان اهرب من البيت، بعد ان... بعد ان... "
صاح بها فارس قائلا..
" بعد ان ماذا تمارا ؟!! تكلمي "
تاففت وهي تلوح بيدها امامه
" اوووف فارس، انت قلت اننا سنكمل حديثنا فيما بعد، وانا متعبة الان "
تن*د فارس امامها بقوة وهو ينظر لها ويضيق بعينيه قائلا
" حسنا تمارا كما تريدين، ساتركك الان "
التفت ومشى ناحية الباب، وقبل ان يخرج نادته تمارا بصوت عال
" فارس "
تسمر مكانه، واغمض عيناه بعد ما شعر بضربات قلبه تزداد، ثم التفت اليها ورسم بشق الانفس الجمود على وجهه، وهو يجيبها بصوت ثابت
" نعم "
ارتسمت على وجهها ابتسامة واضحة وقالت وهي تفرك بكلتا يديها بتوتر او خجل او بمزيج بينهما
" شكرا، شكرا على انقاذك لي، وعلى كل مافعلته من اجلي "
همس لنفسه
" بل شكرا لكي انتي ياصاحبة اجمل ابتسامة واجمل وجه، شكرا لانك اقتحمتي حياتي هكذا بدون سابق انذار كعاصفة هوجاء تدمر كل يقف امامها "
تنحنح قائلا بصوت متحشرج..
" العفو، اذا اردتي شيئا انا بالمكتب، تصبحين على خير تمارا "
هزت راسها ومازالت الابتسامة تزين وجهها ملوحة بيدها..
"وانت من اهل الخير فارس"
.. سعل فارس وهو يدير ظهره لها متجها لباب الغرفة بخطوات قوية تدب الارض من تحته، لقد شعر انه كاد ان يفقد السيطرة على نفسه، كان يريد ان يلتفت راحعا اليها لياخذها بين ذراعيه، كان يريد ان يقبل كل انش بوجهها وخاصة شفتيها المكتنزيتين المغويتين له، فأسرع واغلق الباب خلفه بقوة.. مسح على راسه واستد بقبضته على خصلات شعره وهو يزفر نفسا ساخنا هامسا لنفسه
" اهدأ يارجل، ولا تصاع هكذا لما تفعله بك، اثبت فارس، اثبت "
اتجه ناحية الاريكة، ورمى بنفسه عليها فاردا جسده ، ثم وضع ذراعه على عيناه واخذ يتحدث مع نفسه قائلا
" اشعر وكاني كنت كتاب باوراقه المرتبة والمنظمة، ثم جاءت هذه التمارا وبعثرت كل تلك الاوراق بكل مكان"
حاول باستماتة ان ينام ولكنه فشل فشلا ذريعا فزفر وهو يعتدل بجلسته ثم هب ليستقيم بوقفته مختصرا، تردد ان ينظر ناحية باب غرفتها، ولكنه تعلقت عينيه بالباب.. والتي كانت تمارا وراءه تجول بانحاء الغرفة لاستكشافها، كانت غرفة تبدو بسيطة تحتوي على اثاث محدود فقط سرير ودولاب ومنضدة صغيرة بجانبها كرسي واحد، اتجهت الى الدولاب، واخذت تنظر لملابس فارس تتفحصها لتجد ما يناسبها
همست لنفسها بعد ما وجدت غايتها..
" حسنا هذا القميص يبدو ملائم "
اخذته وذهبت الى الحمام اغتسلت وارتدت القميص ثم نظرت لنفسها بالمرآة، كادت ان تضحك بصوت عال على هيئتها المثيرة للضحك، ولكنها كتمت فمها بيدها، خرجت من الحمام واتجهت ناحية السرير تمددت وتدثرت بالغطاء جيدا، وبدون ان تشعر اغمضت عينيها، وبخلال دقائق قليلة ذهبت بسبات نوم عميق جراء عناء يوم طويل قضته من اوله حتى نهايته، وخلال ذلك لم يستطع فارس النوم اخذ يمشي بارجاء مكتبه دون ان يحيد نظره عن باب الغرفة حتى وجد نفسه امام الباب، وقبل ان يرفع يده ليطرق الباب سمع صوت تمارا وكانها تصرخ، استبد به القلق فطرق الباب وهو يقول
" تمارا افتحي الباب "
لم يجد رد منها ففتح الباب بهدوء،و دلف داخل الغرفة، وجد تمارا تلوح بكلتا يديها وكانها تدافع عن نفسها وهي تصرخ
" لا ابتعد عني ابتعد عني "
ارتسمت الدهشة على ملامح فارس لانه وجدها انها مازالت نائمة مشي بخطوات سريعة ناحيتها جلس بجانبها ومال ناحيتها نادى باسمها..
" تمارا افيقي"
ولكنها لم تستمع اليه كانت مازالت تحلم بذلك الكابوس الذي كان يرافقها منذ ان هربت من بيت ابيها جذبها فارس داخل ص*ره وقام بتهدئتها احاطها بذراعيه القوية، واخذ يربت على ظهرها ويقول بصوت هادىء خافت
" اطمئني تمرتي، اطمئني انتي بخير الان لا تخافي انا معك "
شعر بها تهدا شيئا فشيئا، وانخفضت حدة لهاثها وبدات تتنفس بانتظام، دفنت وجهها بعنقه، وغمست نفسها اكثر بحضنه حتى عاودت النوم دون قلق
.ابتسم فارس وردد بصوت خافت
" الم اقول لكي ان امانك وملجئك الوحيد هو حضني ايتها التمارا "
ويبدو ان النوم الذى كان بعيد المنال بالنسبة له قد اصبح قريبا جدا، ارتخت جفونه واغلق عيناه وذهب هو الاخر في سبات النوم، ولكن نوم لذيذا لم يشعر به من قبل.
لم يشعر كم من الوقت مر وهو بهذه الحالة اللذيذة، حتى فتح عيناه مذعورا على صوت صراخ قريب جدا من اذنه ليجد من تنظر له بغضب ووجهها امام وجهه تصرخ قائلة.....
_ _ _ _
يتبع