..فتحت عينيها على اثر طرقات قوية على بابها، وصوت الجد العجوز يصيح عاليا .
" هيا ايتها الجنية الصغيرة، افيقي "
ازاحت الغطاء ونزلت مسرعة من فراشها متجهة الباب كادت ان تتعثر وتقع ارضا وصلت للباب وفتحته فوجدت امامها الجد العجوز ووراءه كل من فارس وماهر ..يستندون على الحائط والنعاس يظهر جليا على وجوههم.. رفع الجد عصاه امام وجهها وهو يقول
" امامك ربع ساعة تستبدلين بها ملابسك، واجدك امامي اول الصف، سانتظرك بالحديقة الخلفية، لا تتاخرين والا ساصعد بنفسي واجرك من اذنيك الكبيرتين هاتين "..
وبدون ان تعي امسكت تمارا باذنيها وهي تنظر بتساؤل لفارس الذي كان يبتسم لها ببلاهة رافعا لها كتفيه باستسلام واضح..
تركها الجد وخلفه ماهر متجهين للسلم، أما فارس قد وقف أمام باب غرفتها بقبالته قائلا بصوت خافت
" كنت بالأمس تسالين لما لا اقيم هنا، ستعرفين بعد ربع ساعة، هيا تمرتي لا تتاخرين فهذا العجوز لا يلقي بكلماته هباءا"
تركها وصوت ضحكاته العالية تدوي باذنها.. وقفت تمارا تنظر حولها وهي تلتفت يمينا ويسارا تهمس لنفسها
" ماذا يحدث هنا بالضبط "
..اغلقت الباب ودلفت حمامها مسرعة، اغتسلت وبدلت ملابسها، ونزلت مسرعة تبحث عن باب البيت، خرجت واتجهت الحديقة الخلفية، وجدت الجد واقفا امام كل من فارس وماهر واربعة اخرون يبدو انهم من العاملين بالمزرعة، اشار لها الجد بان تقف بجانب فارس، وقفت حيث اشار لها، فهمست لفارس وقالت
" ماذا يريد جدك في مثل هذا الوقت، انها الخامسة والنصف صباحا"
وقبل ان يجيبها فارس، صاح الجد بصوت جهوري قوي..
" فلنبدا بالتمرين الاول "
بدا الجد بمزوالة التمرينات الرياضية وهو يقوم بالعد
" واحد اثنان ثلاتة "
..جحظت عين تمارا وهي تشاهد الجد يقوم بالتمرينات وكانه شاب صغير بعمر احفاده، نكزها فارس بكتفها لكي تفعل مثلهم، بدات برفع ذراعيها عاليا، وبدأت تقوم بتلك الرياضة وهي تكز على اسنانها غيظا من ذاك الذي يكتم ضحكاته بشق الانفس نكاية بها، صاح الجد وهو يقول نفس الكلمات التي يرددها كل يوم كعادته..
" هذه التمرينات ستساعدكم على قضاء اعمالكم بالمزرعة بسهولة ويسر هيا"
وبعد انقضاء نصف ساعة من التمرينات الشاقة، اعلن الجد بنهايتها.. مالت تمارا بجذعها تستند بكفيها على ركبتيها وصوت لهاثها العال وصل لاذان فارس وماهر ..فتعالت صوت ضحكاتهم عاليا نظرت لهما بغضب وكادت ان تصرخ بوجههما، ولكن قاطعها صوت الجد وهو يقول
"والان نوزع المهام"
اشار بعصاه ناحية ماهر وقال له
" ماهر ستراجع الحسابات وتقوم بالاجراءات المعتادة مع المشترين "
زفر فارس عاليا وهو يلوح بذراعيه ويهتف بغيظ
" لا ياجدي هذا ظلم، لماذا هو يقوم بالحسابات ويجلس مستريحا بالمكتب، ونحن ننغمس باعمال المزرعة الشاقة، دعني انا للحسابات اقوم بها هذه المرة "
نظر له ماهر واخرج لسانه له كطفل صغير يغيظ اخاه
عندما قال الجد موجها كلامه لفارس..
" لا انت جلف وتتحدث مع المشترين بطريقة جافة وتغضبهم منا، وانا لا اريد ان اخسر المزيد من زبائني بسببك "
ضحكت تمارا بصوت عال وهي تنظر لفارس بشماتة واضحة واسرعت قائلة لجدها
" انا ياجدي ادرس المحاسبة دعني انا اقوم بها "
هز لها الجد راسه بالرفض قائلا
" ولا انت، انا احتاجك بقن الدجاج "
فغر فاه تمارا واتسعت عيناها وهي تردد ببلاهة
" انا والدجاج، أي دجاج "
ضحك فارس بصوت عال وراقص حاجبيه امام وجهها ليغيظها بدوره.. اشار الجد لفارس بان يذهب لاسطبل الخيل فخضع فارس لامر جده وهو يشير لتمارا بيده قائلا بصوت ضاحك..
" بالتوفيق مع الدجاج تمرتي "
اشار الجد لتمارا قائلا بقوة
" اتبعيني ايتها الجنية "
سارت خلفه باستسلام واضح حتى وصلا لقن الدجاج فاشار لها با تدخل وهو يقول
" هيا تمارا ادخلي وائتني بدجاجتين سمنتين"
اشارت تمارا لنفسها باصبعها بعد ان شهقت بصوت عال ثم رددت امام العجوز بتعجب وتساؤل..
" من يدخل ويخرج بالدجاج السمين.. انا.. انا ياجدي انا "
هز الجد لها راسه مؤكدا بقوله..
" نعم ابنتي انتي، انتي من سيدخل ويخرج وبيده دجاجتين سمينتين لشواؤهما، هيا هيا، لدينا مهام اخرى كثيرة هذا اليوم فلا تضيعين المزيد من الوقت "
..كادت عيني تمارا ان تدمع عندما خطت اولى خطواتها داخل القن انتقلت بانظارها حول ارجائه وبين الجمع الكبير من الدجاج، حاولت ان تمد يدها لتمسك بالدجاجة التي كانت ترواغها،و تهرب من يديها تارة يمينا وتارة يسارا، حتى انتفضت على صوت الجد العجوز وهو يصيح
" اسرعي تمارا ما بك .فتاة كبيرة مثلك لا تستطيع الامساك بدجاجة صغيرة "
كادت ان تبكي وهي تجري وراء الدجاجات، ووقعت اكثر من مرة، حتى بالنهاية نجحت بالقبض على احدى الدجاجات، خرجت من القن وفي يدها تلك الدجاجة التي كانت تصيح بصوتها العال وتحاول ان تتملص باجنحتها من بين يدي تمارا التي اخذت تتأفف وتسعل من بعض الريش الصغير الذي تسرب لأنفها وحلقها..
كان فارس يراقبهما من بعيد مستمتعا بما يشاهده، اتسعت عيناه من شكلها فكانت مشعثة الشعر وملابسها متسخة كتم فمه كي لا تسمع صوت ضحكاته وهمساته بأنه يود ان تكون الان بحضنه لينفض عنها بيده هذا الريش المتناثر الملتصق بها..
مدت تمارا يدها لجدها وهي تقول
" تفضل جدي و اقسم لك اني لا استطيع الامساك بأي دجاجة ثانية.. لان الاولى قد انهكتني بالفعل كما رايت"
ضحك الجد والتفت معطيا اياها ظهره وهو يقول..
" اتبعيني، لنقوم بذبحها "
تسمرت تمارا بمكانها وضمت الدجاجة لص*رها مرتعبة مما سمعته، وقف الجد واستدار ناحيتها سائلا اياها
" لماذا تسمرتي بمكانك هكذا هيا اتبعيني"
اسرعت تمارا بقولها
" من سيذبح من ياجدي"
ضحك الجد بصوت عال قائلا
" لا تقلقي ستقوم ام طاهر بذبحها وانتي من سيقوم بطهيها، هيا ولكن لنفطر سويا اولا ثم نستكمل مهامنا اعطني الدجاجة واسرعي لفارس استدعيه لنفطر جميعا، هيا "
مدت له يدها بالدجاجة وهي تهز رأسها بالايجاب واستدارت تبحث بعينيها عن اسطبل الخيل اتجهت ناحيته وما ان خطت خطواتها الاولى داخله حتي وجدت من يمسك بخصرها ويحاصرها بجانب الباب الكبير شهقت بصوت عال ثم صاحت بوجهه..
" افزعتني مابك كلما تراني تمسكني هكذا، اتركني الا يكفي مافعله جدك بي "
تركها فارس مرغما فقد وجدها قاب قوسين او ادنى من البكاء واجابها بصوت هادئ
" عذرا، انا لم اقصد ان اضايقك"
صاحت به وهي تشير له بسبابتها قائلة
" بلي، انت تتعمد مضايقتي منذ ان اتيت بي الى هنا فلتسمعني جيدا فارس، منذ الان ستكون المعاملة بيننا رسمية، انا عميلة وانت المكلف بحراستي، وبعد ان انتهي من قضيتي مع قتلة ابي فسوف اعطيك اجرك كاملا افهمت "
ظهر الغضب واضحا على وجه فارس واقترب منها وجذبها من ذراعها بقوة حتى كادت ان تنصدم بص*ره وقال بصوت اجش حاد
" فلتحتفظي بالاجر لنفسك تمارا هانم، انا ساعدتك وساساعدك حتى النهاية شفقة ومروءة مني لفتاة ضعيفة مثلك، واعلمي جيدا اني لن اقترب منك بعد الان، ولكن لنا جلسة اخيرة سويا لتخبريني بكل ماتخبيئنه عني سنقوم بها اخر اليوم، والان هيا الى البيت "
ترك ذراعها ودفعها بعيدا عنه ثم مشي ناحية البيت تاركا اياها ودموعها تنساب على وجنتها بغزارة مسحت دموعها ومشت ناحية البيت وهي تهمس لنفسها مؤنبة اياها على ماتفوهت به واغضب منها فارس فصاحت
"غ*ية، غ*ية "
دلفت للبيت، وجلست معهم حول مائدة الافطار والجميع ينظروا لهم بتعجب على اثر ملامحها الحزينة فسالها الجد العجوز..
" هل انتي بخير ابنتي "
اكتفت بهز راسها بنعم، وبدات بتناول الطعام وهي تنظر خلسة لذاك يتناول طعامه بوجه متجهم ولا يلتفت ناحيتها ابدا
بعد ان انتهوا من طعام الافطار هب فارس واقفا وقال موجها حديثه لجده
" عذرا جدي ساذهب للشركة لعمل هام وساتي قرب وقت الغداء "
هبت تمارا ووقفت هي الاخرى وقالت..
" ساتي معك ك"
نظر لها فارس بغضب وقال
" لا، ستظلين هنا، قلت لك قبل ذلك لا اريد ان يراك مختار او اي احدا من رجاله هناك ويتعرض لك "
ردت قائلة بصوت عال..
" لن يستطيع هو او اي احد من رجاله الاقتراب مني وانت معي، وخاصة ان بجانبي هناك بالشركة كل هؤلاء الرجال مفتولي العضلات "
كاد فارس ان يهجم عليها لكي ي**ر رقبتها لعله يرتاح من شعور الغيرة الذي يفتك به، ولكنه حافظ على ثباته قائلا بحدة
" قلت لا يعني لا، ستظلين هنا "
وقبل ان يسمع اعتراضها مرة اخرى، سمعا صوت جرس الباب يصدح، وبعدها بلحظات جاءت ام طاهر وهي ممتعضة الوجه تقول من بين اسنانها بغيظ واضح
" الانسة هند بالخارج، تطلب مقابلتك فارس "
ارتسم الغضب علي وجوههم جميعا، ماعدا فارس الذي تعجب قائلا
" هند، ما الذي اتى بها وفي مثل هذا الوقت من الصباح "
وقبل ان يستطرد بقوله لام طاهر ويسمح بدخولها اقتحمت هند المكان وهي تصيح بصوتها القوي المليئ بالثقة المفرطة..
" صباح الخير ث"
ضمت تمارا قبضتها بشدة كادت ان تدمي كف يدها من شدة الغيظ والغضب الذي شعرت به، وخاصة عندما سمعت اسم هند وراتها امامها بكامل اناقتها وزينتها المبالغ بها في مثل هذا الوقت من الصباح، تعجبت وهي تهمس لنفسها
" ا****ة، انها بكامل زينتها واناقتها، هل سهرت طوال الليل تتزين هكذا امام المرآة ؟ الم تنم ؟!!!! "
ثم نزلت براسها تنظر لنفسها ولملابسها التي اتسخت من مطاردتها للدجاج فاخذت في محاولة بائسة تهندم من ملابسها وترتب بكفيها شعرها المشعث
نظر الجميع لهند بوجه يرتسم عليه الجمود ولم يجبها احد سوى فارس
" صباح النور ما الذي اتى بك هند "
لم تجبه هند بل مشت ناحية الجد العجوز ومدت يدها قائلة
" جدي صابر كم افتقدك، صباح الخير"
امتعض وجه الجد ومد يده ببطئ وهو يقول بنبرة صوت باردة
" الم اقل لك مائة مرة، لا تدعوني بجدي، انا لست جدك، انا السيد صابر، ها...السيد صاااابر"
ازدردت هند ريقها بصعوبة ولكنها حافظت على قناع البرود التي ترتديه وقالت بصوت هادئ
" حسنا سيد صابر .كيف حالك "
اجابها بفتور واضح " بخير "
اشارت لماهر قائلة..
" مرحبا ماهر "
هز ماهر راسه لها ثم ازاح كرسيه وخرج من الغرفة تبعته ام طاهر وهي تذم شفتيها وتسبها بسرها
نظرت هند لتمارا التي لم تقم بتحيتها سوى بحركة من راسها وهي تنظر لها نظرات مليئة بالغيظ والكراهية رسمت تمارا على وجهها ابتسامة سمجة وهي تهز براسها هي الاخرى
اتجهت هند ووقفت قبالة فارس قائلة
" الم تدعوني للافطار فارس "
قبل ان ينطق فارس، صاحت تمارا بصوت حاد
" لقد انتهينا جميعا من تناول الافطار "
لم تلتفت لها هند بل اقتربت اكثر من فارس قائلة
" اذا لتناول القهوة معا، في المكان الذي اعتدنا تناولها به، اتتذكره فارس "
وللمرة الثانية لم تعطي تمارا فارس فرصة الرد وصاحت بصوت قوي وهي توجه حديثها للجد
" ما رايك جدي بان نذبح طائرا اخر بدلا من تلك الدجاجة المسكينة لقد رايت غرابا اسود يسير بجانب اسطبل الخيل "
كز فارس على اسنانه وهو ينظر لها ويضيق لها بعينيه متوعدا
كتم الجد ضحكته وهو ينتقل بعينيه بين تمارا وفارس وقال بصوت هادئ
" ولكني لم ارى اي غراب يحوم بالمكان من قبل "
اجابته تمارا مسرعة
" بلى ياجدي موجود، لقد رايته يطير فوق راس الحصان الاسود بالاسطبل، ولكن يبدو ان الحصان غ*ي وا**ق وبدلا من ان يقوم بدهس هذا الغراب الذي جاءه بكامل زينته الفجة أخذه ليطعمه، هل رأيت حماقة مثل ذلك من قبل "
ضحك الجد بصوت عال وقال
"لا ابنتي، وانا من رايك تماما... نذبحه ابنتي نذبحه "
زفر فارس بصوت عال واتجه لجده وهمس باذنه
" اعتني بتلك المجنونة جدي، ولا تدعها تغيب عن ناظريك، حتى اتي انا واستلم تلك الجنية منك "
اجابه جده هامسا هو الاخر
" لا تقلق ابني ولكن خذ حذرك من ذلك الغراب "
ربت فارس على كتف جده وهو يبتسم له بعد ان اومأ له برأسه بالايجاب..
كانت كل من تمارا وهند ينظران لبعضهما شزرا ثحتى قال فارس، وهو يحدق بتمارا.
" هيا هند امشي معي، لنتناول قهوتنا بالخارج كما قلت، فرأسي اصابها الصداع من صوت الدجاج المزعج"
.خرج الاثنان من الغرفة بعد ان نظرت هند لتمارا نظرة انتصار واضحة
فغر فاه تمارا واتسعت عينيها على اخرهما ثم صاحت بصوت غاضب عال للجد وهي تشير بيدها ناحية الباب
" ارايت جدي، ارايت، لقد اخذها معه دون ان ينبس بكلمة واحدة معي، ارايت ماذا فعل حفيدك المحترم"
قام الجد بعد ان ارتكز على عصاه ليقف وقال
" نعم رايته، هيا قومي وامشي معي نتفقد احوال المزرعة سويا هيا "..
_ _ _ _
يتبع