..خرج الاثنان من الغرفة بعد ان نظرت هند لتمارا نظرة انتصار واضحة
فغر فاه تمارا واتسعت عينيها على اخرهما ثم صاحت بصوت غاضب عال للجد وهي تشير بيدها ناحية الباب
" ارايت جدي، ارايت، لقد اخذها معه دون ان ينبس بكلمة واحدة معي، ارايت ماذا فعل حفيدك المحترم"
قام الجد بعد ان ارتكز على عصاه ليقف وقال
" نعم رايته، هيا قومي وامشي معي نتفقد احوال المزرعة سويا هيا "..
قامت معه على مضض ومشت بجانبه يتابط ذراعها خرجا سويا من البيت باتجاه الحديقة الواسعة وهما يتبادلان الحديث كانهما يعرفان بعضهما منذ زمن بعيد..
_اثناء ذلك بعد ما عبر كل من فارس وهند بوابة المزرعة قال فارس سنركب سيارتك لاني تركت سيارتي بالشركة.. رحبت هند بشدة وقادت سيارتها وتوجهت نحو المقهي الذي كانا يعتادا شرب القهوة بها..كانت اول كلمة نطقتها هند بعد ارتشافها لقهوتها الساخنة عند جلوسها حول الطاولة..
" اشتقت اليك فارس.. اشتقت لكل شيء معك، لقائتنا سويا هنا بالمقهى، اشتقت لكل دقيقة كنا نقضيها سويا بكل مكان ذهبنا اليه"
..لم يجبها فارس سوى بنظرة جامدة كملامح وجهه تماما..
..وضعت هند فنجانها على المنضدة امامها، ثم شبكت اصابع يديها معا وهي لا تحيد بنظرها عن عين فارس الذي يرتشف قهوته بهدوء ووجه جامد خالي من اي تعبير سوى الجمود..اخذت تفرك بيدها واستطردت قائلة بصوت به نبرة صدق زائفة..
" فارس انا اعلم اني اخطئت بحقك، وتركتك في وقت محنتك، ولكني لم اقصد ابدا ان ابتعد عنك، انا.. انا كنت لا اعي ساعتها ما افعل ارجوك، فارس سامحني ارجوك، واذا كنت لا تريد ان نرجع كحبيبين مثل سابق فعلى الاقل نرجع كصديقين ما رايك؟؟ "
ظل فارس صامتاتماما، وبعد ما انهي احتساء قهوته نظر لساعته بتافف ثم عاود النظر اليها قائلا بصوت هادئ
" هل انتهيتي من حديثك "
رجعت هند بظهرها للوراء وهي تنظر له بتوجس واضح، بعد ان ارتسم على ملامح وجهها جهلها لإجابة سؤال تعجبت عند سماعه.. فلم تجد لديها غير ان تقول..
" عفوا، لم افهم معنى سؤالك"
..وقف فارس واخرج من جيبه ورقة نقدية رمى بها على سطح الطاولة ثم نظر لهند قائلا بصوت حاد..
" بل تفهمين وتعي جيدا معنى سؤالي، ولذلك اسمعي مني ماسأقوله لك، انا لا اريد ان ارى وجهك مرة ثانية ولا حتى عن طريق الصدفة، وللمرة الاخيرة اقول لكي ابتعدي عن طريقي هند، انا وانت قد انتهينا، وصدقيني انا احمد الله كثيرا على ماص*ر منك تجاهي خاصة بوقت محنتي، والا كنت الان الان اعض اصابع يدي ندما لاقتراني بفتاة انانية متسلطة متعجرفة مثلك"
..التفت للناحية الاخرى وخرج من المقهى، ثم اشار بيده لسيارة الاجرة متجها لشركته..
..ارتسمت على وجه هند ملامح تملؤها الكراهية والبغض اخذت بداخلها تسب وتلعن تلك التي سرقت قلب فارس وجعلته يلفظها بطريقة مزرية احطت من كرامتها لاقصى الحضيض..
..دلف فارس لمكتبه وقبل ان يجلس امام مكتبه فوجئ بناصر يدخل المكتب وبيده ملف ويصيح بوجهه
" لن ادعك فارس تواجه ذلك الرجل وحدك.. ان كنت تظن انك تواجه عدو واحد، لا صديقي بل اثنان، اسمعت اثنان، احدهما كان نزيل مشفى للمجانين "
اشار فارس لصديقه ان يهدأ وقال له
" اجلس يا صديقي واهدا ثم اشرح لي بالتفصيل ما بجعبتك عن مختار وولده "
رمى ناصر الملف على المكتب وجلس بكرسيه ثم قال
" مختار ليس بالرجل الهين فارس، انه ذئب مسعور لا يرحم من يقف امامه له صلات كبيرة برجال اعمال وكذلك رجال ذو مناصب كبيرة بالبلد وبرجال ذو سمعة اجرامية هو وولده، يظهران امام العامة كرجال اعمال مخلصان متعاونان للعلو بإقتصاد البلد، وكأب حنون وابن ممتن، ولكنهما بالحقيقة يكرهان بعضهما وبشدة، الابن شريف ليس له نفس الصلات، ولكنه قاتل قتل زوجته بعد شهرين فقط من زواجه وبصلات ابيه الواسعة جعله يدخل المشفى بدلا من السجن وبعده بعدة اشهر خرج من المشفى على اساس تم شفائه ارايت من ستواجهه "
استطرد ناصر قوله..
" ولكن العجيب بالامر انه الى الان لم يقم بأي خطوة تجاهك "
نقر فارس باصابعه على سطح مكتبه واجاب سؤال ناصر وقال
" لان تمارا بحوزتها شيء يخصه ويبدو انه شئ يهدد مكانته وشخصه "
زفر ناصر باريحية وهو يقول
" اها.... لاجل ذلك لم يواجهنا، جيد، وما هو الذي بحوذة تمارا"
وقبل ان يجيبه، التفت ناصر يمينا ويسارا قائلا
" بالمناسبة، اين تمارا فلدي لها اخبار سعيدة"
نظر له فارس بتعجب وقال
" اي اخبار؟؟!"
ابتسم ناصر بمكر وقال وهو يتمعن بوجه فارس
" تخيل من اول يوم بدات به العمل هنا تقدم لها عريسان من زملائنا "
ضرب فارس بقبضته علي سطح مكتبه، وصاح بغضب
" ناصر لا تثر غضبي، وقل لذاك الا**قان ان تمارا قد سافرت ولن تاني الى هنا مرة ثانية "
كتم ناصر ضحكته بصعوبة وقال
" حسنا، حسنا، ادرس هذا الملف جيدا وضع براسك اني معك بكل خطوة ويجب ان يكون لدي علم بكل شيء، لا تجعلني استعين لك بحراسة كما نفعل مع عملائنا "
هز فارس راسه بنعم وقال
" اطمئن ناصر ساعلمك بكل جديد "
خرج ناصر من مكتب فارس وهو يفكر بجدية بحماية صديقه لانه قد احجب عنه معلومة هامة قد تثير جنونه فسيمنع عنه ان يعرف ان مختار علي صلة قوية بقاتل اشرف اخو لفارس....فتح فارس الملف واخذ يقرا به بتركيز واضح..
اثناء ذلك كان الجد صابر يمشي بمزرعته متابطا ذراع تمارا يتحدث معها وسالها قائلا
" اتعلمين لماذا اسميتك بالجنية "
ابتسمت تمارا وهي تهز راسها بالنفي، اجاب الجد..
" لانك جنية بالفعل فعلتي مالم نقدر عليه نحن .اعدتي لي فارس من جديد لقد اعتقدت اني فقدته كما فقدت اخيه اشرف رحمة الله عليه "
توقفت تمارا ونظرت للجد بتعجب وسالته
" هل لفارس اخ ثان غير ماهر "
اجابها الجد بعد ان ارتسم على وجهه علامات الحزن الشديد، وفجاة وكان التعب قد حل عليه وتملك من جسده، امسكت تمارا بذراعه ومشت به حتى اجلسته على سور حجري يحاوطه زهور مزروعة متنوعة الالوان، جلست بجانبه لتسمع اجابة سؤالها عندما قال الجد..
" نعم ياابنتي فارس واشرف تؤامان التحقا هما الاثنان بكليه الشرطة، وعندما تخرجا كانا يعملان سويا بمركز شرطة واحد، كان اشرف دائما مندفعا متهورا غير اخيه فارس الذي يفكر جيدا قبل ان يقدم على اي خطوة، كان فارس يشعر دائما بانه مسؤول عن اخيه وحمايته حتى جاء هذا اليوم المشئوم اص*رت اوامر بمهاجمة مكان ما للقبض على رجل خطير يبدو انه من رجال المافيا او شئ شبيه ذلك، كانت المداهمة تتسم بالخطورة الكبيرة كانت المواجهة بين الطرفين لصالح ذلك المجرم اص*رت اوامر لضباط الشرطة بملازمة اماكنهم حتى ياتيهم الدعم ومواصلة الهجوم، ولكن اشرف لم يخضع لتلك الاوامر وترك اخيه وقام بمداهمة المكان هو وبعض زملائه الذين اضطروا للوقوف معه وعندما ادرك فارس بما فعله اخيه ذهب مسرعا وراء اخيه لانقاذه والرجوع به .ولكن كان قضاء الله قد نفذ .رصاصة غادرة اخترقت رقبة اشرف دون رحمة قبل لحظات من وصول فارس لمكان اخيه .في هذه اللحظة فقدت الاثنان معا اشرف بجسده، وفارس بروحه "
استطرد الجد قوله بعد ان التمعت عيناه بالدموع وقال
" اصبح فارس انسان اخر غير الذي كنت اعرفه تمام المعرفة، وكانه تبدل، ظل فارس بإستماتة يبحث عن هذا الرجل قاتل اخيه دون جدوى بعد ان هرب، وعندما علم فارس بهروبه خارج البلاد جن جنونه قام بت**ير مكتبه بمركز الشرطة وقام بالاعتداء على بعض من زملائه وهو يصيح انه سينتقم من قاتل اخيه ويقتله ولو اخر يوم بعمره، اصبح عدوانيا لايطيق احدا، لزم غرفته اكثر من شهران ثم قام بتقديم استقالته لانه لم يطق العودة لهذا المكان دون اخيه، لم تحتمل هند الحالة التي ال اليها فارس وتركته بعد ثلاثة اشهر فقط من موت اخيه، ولكن بظهورك انتي ايتها الجنية، شعرت ان حفيدي كان مسافرا ورجع لوطنه اخيرا، البسمة اصبحت تزين وجهه من جديد، حتى نبرة صوته عادت، تلك النبرة التي افتقدتها منذ زمن، ها انا قد سمعتها من جديد "
..شعرت تمارا بحزن شديد، ومع ذلك ارتسمت شبح ابتسامة على شفتيها امام الجد الذي قال لها متسائلا .
" والان احكي لي لما اغضبتي حفيدي اليوم "
اسرعت تمارا بقولها وهي تشير لنفسها.
" انا ياجدي من اغضبه انا، بل هو من اغضبني ورحل هو وتلك الحرباء دون ان ينبس معي بكلمة واحدة "
..ضحك الجد وقام واقفا وتابط بذراع تمارا مرة اخرى وقال لها..
" لنناقش امر تلك الحرباء مرة ثانية.. والان انا اعهد لكي بحوض الزهور الصغير هذا لتقومي بزراعته والاعتناء به، هيا بنا نرجع للبيت لكي تطهي لي تلك الدجاجة المسكينة التي تم قطع رقبتها على يد العجوز أم طاهر "
زفرت تمارا قائلة بتذمر..
" من قال لك ياجدي اني اجيد الطهي، اؤكد لك تمام التأكيد ، ان من ابلغك بهذا، قد كذب عليك "
مشيا سويا وقال لها بحزم واضح بعد ان ارتسمت الابتسامة على شفتيه..
" هنا ستتعلمين كل شيء، الزراعة وحلب الابقار وذبح الدجاج وطهيها، كل شيء انا من اؤكد لك ذلك "
هزت راسها وتن*دت بياس واضح، هامسة لنفسها..
" يبدو انه لا مناص مما سوف اواجهه بتلك المزرعة "
..وبعد انقضاء عدة ساعات طويلة.. وصل فارس للمزرعة، ودلف للداخل، فوجد ان الهدوء يعم المكان اتجه للمطبخ وهو يبحث بعيناه في كل مكان عن تمرته دون جدوى، سال ام طاهر بلهفة واضحة بعد ان فشل باخفائها " اين الجميع ام طاهر "
اجابته ام طاهر
" جدك نائم وماهر خرج منذ قليل "
سكتت ام طاهر متعمدة حتى تثيره قليلا.. بعد ما وجدته يتطلع بكل مكان بحثا عن منشودته..
..تنحنح فارس قائلا بصوت حاول ان يكون ثابتا..
" وتمارا ياترى، اين هي الان "
اجابته قائلة بصوت هادئ..
" يبدو انها بغرفتها ترتاح قليلا، فجدك جعلها تتعلم طهي الدجاج ولم يجعلها ترتاح ابدا الا منذ نصف ساعة فقط، مسكينة ابنتي، يجب ان تعلم انها اذا هربت من البيت بمنتصف الليل سيكون السبب جدك لا محالة "
..ضحك فارس وقام بتقبيل راسها والتفت متوجها لغرفته، مر امام غرفة تمارا ووقف ينظر للباب، تردد بينه وبين نفسه هل يطرق بابها ام لا، لقد اشتاق لرؤيتها فقد شعر انه اصبح مدمنا بها ولكنه تذكر ماقالته له صباحا، ف*جع عن قراره واتجه لغرفته زفر بضيق واضح وشعر بغيرة شديدة عندما تذكر كلام ناصر عن من تقدم لها ويريد خطبتها خلع سترته ورماها ارضا، ودخل الحمام واغتسل ثم ارتدى بلوزة قطنية خفيفة وبنطال، خرج لشرفته نظر للسماء وكانه يدعو ربه بان يهدا ذاك الذي ينبض بص*ره بقوة وكانه ينبض باسمها نظر لاسفل ناحية حوض السباحة الصغير اتسعت عيناه مما راءه كانت تمارا ترتدي ثوب السباحة وتعوم ذهابا وايابا نظر حوله يمينا ويسارا ليري اذا كان يوجد احدا اخر يشاركه مشاهدة تلك الحورية التي تعوم بحوض السباحة حتى انه نظر لفراش اخيه ليتأكد اذا كان موجود هو الاخر ليتذكر ماقالته ام طاهر انه خرج منذ قليل، فخرج مهرولا من غرفته ونزل مسرعا لا يعلم كيف وصل لحوض السباحة في ثوان معدودة، رمى نفسه بالحوض حتي وصل لتلك التي تسبح دون ان تدري مايجري حولها، تفاجئت تمارا بمن يمسك بخصرها العاري ويسبح بها ناحية حافة جدار الحوض، كان شعرها الغزير يعوق بصرها لترى من قام بجرها هكذا حتى سمعت صراخه بوجهها..
" ماذا تفعلين ايتها الحمقاء، لماذا تثيرين جنوني، لماذا تمارا "
..ازاحت تمارا شعرها عن وجهها، وصرخت هي الاخرى بوجهه قائلة..
" لماذا تصرخ بوجهي هكذا، انا ماذا فعلت "
استطرد فارس قوله بصوت حاد..
" هل انتي غ*ية تسالين ماذا فعلتي، ما هذا الذي ترتدينه "
..كان مازال ممسكا بخصرها بيده ويحاوطها بذراعه الاخرى حتى لا يوجد اي مهرب لها، كانت اصابعه الخشنة تنغرز بخصرها بقوة، وجسده يكاد ان يلتصق بها شعرت بقلبها ينتفض بمكانه وانفاسها تزداد سرعتها لا تكاد ان تلاحقها، فاجابته قائلة بصوت هادئ ع** مايعتمل بص*رها من بركان هائج..
" هل انت اعمى مثلا، فتاة وتسبح بحوض للسباحة ماذا تعتقد ان ترتدي ياعبقري زمانك، عباءة مثلا ام ماذا، ثم انت ما شانك، الم تقل انك لن تقوم بمضايقتي ثانيا، الم تذهب مع خطيبتك السابقة لتسترجعا ذكريات الماضي السعيد، ابتعد عني، ارجع لخطيبتك ايها الا**ق الغ*ي ال... "
ابتلع فارس باقي اهانتها بجوفه بعد ان قام بتقبيلها بقوة فوجهها وصوتها وشفتيها المرتعشتين جعلته لا يستطيع السيطرة على نفسه اكثر من ذلك، اما هي فكانت كلما تقاومه يزيد هو من التهام شفتيها بقبلة عنيفة مليئة بكل مشاعره ناحيتها من حب وشوق وغضب وغيرة... كادت ان تنقطع انفاسهما معا فك اسر شفتيها من بين شفتيه، ثم استند بجبينه على جبينها ولهاثه يسبق لهاثها، رفعت تمارا يدها تلمس شفتاها وقالت بصوت خافت ضعيف..
" فارس، ماذا فعلت "
اجابها بصوت هادئ وهو باسم الوجه..
" فعلت هذا حبيبتي "
وعاود تقبيلها مرة ثانية محاوطا خصرها بكلتا ذراعيه القوية، فما كان منها الا انها رفعت هي الاخرى ذراعيها بدون ان تدري او تعي ماذا تفعل، حاوطت عنقه بذراعيها وجارته بقبلته القوية، هنا شعر فارس بالفرحة تزلزل جدران ص*ره، نزع شفتيه بعد تلك القبلة التي كادت ان تزهق انفاسهما معا قائلا امام شفتيها
" احبك تمارا" ...
_ _ _
يتبع