الفصل 7

2731 Words
_سيد فارس..السيد مختار الناجي هنا، ويطلب مقابلتك لامر هام.. لم يتفاجا فارس بمجيئ مختار، وقد استعد بالفعل لمقابلته.. فابتسم ابتسامة جانبية لتوقعه لتلك الزيارة وقال للسكرتير .. " اجعله ينتظر عندك لخمس دقائق وبعدها دعه يدخل" _اغلق فارس الهاتف، وتوجه لغرفة تمارا ثم طرق بابها فلم يجد اجابة، زفر بضيق وصاح امام الباب قائلا " افتحي الباب تمارا، هذارليس بوقت للمزاح " _اسرعت تمارا بفتح الباب، ونظرت له بغضب واضح على ملامح وجهها، وهي تصيح بوجهه.. " عن اي مزاح تتحدث، ثم منذ متى وانا امزح معك، بالاحرى من انت من الاساس لكي امزح معك، انتبه لما تقوله سيد فارس وانت تتحدث معي " وضع اصبعه على فمه وهو يقول بصوت حاد غير عابئ بالتراهات التي تفوهت بها .. " هششششش، لا اريد ان اسمع لكي صوت " اتسعت عيناها من فظاظته معها وكادت ان تصرخ بوجهه، ولكنه اسرع بقوله، وهو يشير الى باب المكتب " المدعو مختار الناجي بالخارج، دقيقة ويدخل، لا تخرجي من الغرفة، اياك ان المح طيفك خارج حدود غرفتك، مفهوم " ارتسم على وجهها الخوف، ولم تجادله فيما اص*ر لها من اوامر، وقالت بصوت خافت وعينيها لم تحيد عن باب المكتب.. " وما الذي اتى به الى هنا ؟!! ماذا يريد ؟؟؟ " اجابها قائلا لكي يبث بها البعض من الطمأنينة.. " سنعرف بعد قليل " ادار لها ظهره واتجه لمكتبه وقبل ان تهدر به لكي لا يتركها .. اغلقت باب غرفتها فور سماعها من يطرق باب المكتب، واستندت بظهرها عليه، اخذت تتسارع انفاسها بحدة حين اذنها بالباب لتسمع مايجري بالخارج.. _جلس مختار بالكرسي المقابل لمكتب فارس دون ان يلقي باي تحية فقط جلس بكل عنجهية واضحة وقال بصوت هادئ " اين تمارا سيد فارس ؟ " ..رجع فارس بظهره على كرسيه ووضع ساقه فوق مثيلتها، واخذ يهز بكرسيه قليلا يمينا ويسارا، والابتسامة ترتسم على وجهه بكل وضوح، اجاب بصوت اكثر هدوءا " انا لا افصح عن اي معلومات خاصة بعملائي سيد مختار " اجابه مختار متعجبا بعد ان اص*ر ضحكة خافتة.. " عملائك " هز فارس رأسه مؤكدا وهو يقول بثقة.. " نعم.. الانسة تمارا عميلتي، ولكن مايستدعي انتباهي سيد مختار هو..لماذا تسال عنها ؟!! " ..ضرب مختار سطح المكتب بيده وهو يصيح قائلا بصوت عال " ما هو الذي لماذا اسال عنها، تمارا فرد من افراد عائلة اختي، وبعد وفاة والدها انا المسئول عنها، ومن الافضل لك ولها ان اعرف مكانها،والا...... " ..توقف فارس عن الحركة ومال بجذعه امام مكتبه ليستند بمرفقيه عليه وقال بصوت حاد " والا ماذا ؟؟؟ افق سيد مختار واعرف جيدا مع من تتحدث، انا لا اخاف احدا، وتمارا الان اصبحت تحت حمايتي انا، ومن يجرؤ على او مجرد ان يفكر في الاقتراب منها هو من سيندم، بل سيندم اشد الندم " هب مختار واقفا وقال بنبرة صوت تهديدية.. " يبدو اني قد اخطئت بمجيئي الى هنا والتحدث معك بالحسنى، كنت اريد ان امنحك فرصة للتراجع فانت لا تعرفني جيدا سيد فارس، انا لا احد يقف بطريقي وينجو ابدا " لم ينتظر مختار الرد واعطى ظهره لفارس متجها للباب، ثم التفت الى فارس قائلا.. " ابلغ تمارا، انها اذا جرؤت وعبثت معي بما لديها سيكون الثمن غالي، ولتتذكر ماحدث لابيها، فمن الافضل لها ان ترجع للبيت مع عهد مني ان تعيش بسلام، ام اذا عاندت ورفضت ما قدمت لها من بادرة صلح، فالتبتعد تماما عن طريقي ولكن هذا بعد ان تعيد لي مااخذته والا هي تعرف جيدا نتيجة الرفض او العناد او المواجهة ضدي.." هب فارس واستقام بوقفته، وقبل ان يفتح مختار الباب ليخرج صاح به فارس قائلا بصوت قوي يشوبه الكثير من نبرة تحدي.. " فارس صابر يحذر مرة واحدة فقط وانا منحتك اياه ، ولذلك بالمرة الثانية ستكون مواجهتك معي نتيجتها هي الخسارة لك بكل تأكيد، تمارا خط احمر سيد مختار، ولذلك فكر جيدا قبل اتخاذ اي خطوة ستكون انت النادم الوحيد على اثرها." ارتسمت على وجه مختار ابتسامة سخرية، واغلق الباب بقوة خلفه.. بعد ان خرج زفر فارس بضيق، وجلس على كرسيه راجعا ظهره للوراء، واجزم بينه وبين نفسه ان تمارا تبدو انها خائفة وغير واثقة به والدليل على ذلك انها تختبئ بين اسرارها الغامضة ولا تريد البوح بها له، ظن انها بعد انتهاء المقابلة مع ذلك البغيض ستخرج لتعرف ماذا حدث ولكنها لم تظهر الى الان ..وخلال ذلك بعد ان سمعت تمارا كل ماحدث بين مختار وفارس ارتسمت علامات القلق على وجهها اخذت تفرك بكلتا يديها تلعن وتسب مختار لانه كشفها امام فارس بانها تخفي عنه مااخذته منه رددت بينها وبين نفسها " الو*د كشفني امام فارس ويهدد ويتوعد، ياللحيرة لا اعرف ماذا اقول لفارس اذا سالني عما اخذته من ذلك الحقير ؟!" قطع عنها حديثها مع نفسها صوت فتح الباب وظهور فارس وهو يمسك مقبض الباب ينظر لها نظرات ثاقبة ولكنه لم يسالها عن شئ كما توقعت بل قال " هل انتي مستعدة الان لاستلام عملك، اذا كنتي مستعدة فهيا معي لمكتبك " ظلت صامتة تنظر اليه بتوجس وريبة، شعرت بان فارس ليس بالسهل خداعه او الكذب عليه همست لنفسها قائلة " جيد.. يبدو انه سيمهلني بعض الوقت " هزت له راسها بالموافقة ثهندمت من ملابسها وقالت بصوت هادئ. " مستعدة بالطبع، هيا بنا " نظر اليها والى ماذا ترتدي، كانت ترتدي بنطال من الجينز وبلوزة بيضاء رقيقة ولكنها تظهر ملامح جسدها حتى وان كانت تخفيه. ازدر ريقه بصعوبة، واشار لها بيده ان تمشي جواره خرجا من المكتب، ظهرت ملامح الصدمة على وجه سكرتيره القابع بمكتبه ولكن تجاهله فارس عن عمد ولم يجرؤ الرجل ان يتكلم مشيا برواق الشركة كانت نظرات الجميع تلاحقهم ومنهم من فرغ فاهه مما يراه وكذلك كاد احدهم ان يص*ر صفيرا اعجابا بتلك الفاتنة التى تمشي بجوار مدير شركتهم ولكن نظرة واحدة قاتلة من فارس اخرست كل الالسن وطمست كل العيون ارضا ولكن تلك الحمقاء التي كادت تخرجه عن طوره.. بنظرات الاعجاب التي تقوم بتوزيعها هنا وهناك على كل هؤلاء الرجال مفتولين العضلات اصحاب الاجساد الضخمة، وها هي تلوح باصابع يدها لهم، تنحنح بصوت عال دليلا على تذمره مما تفعله، لم تكترث له ولنظراته الغاضبة، فكز على اسنانه غيظا الى ان دلفا الاثنان مكتب ناصر، فهب ناصر واقفا وعيناه لا تحيد عن تمارا اشار فارس له بيده لكي ينتبه له قائلا .. " ناصر.. اقدم لك تمارا فؤاد ستعمل معنا هنا بالشركة بدأ من اليوم، ولذلك ارجو منك ان تبلغها بما يجب ان تقوم به من مهام " ثم نظر الىتمارا وهو يستطرد بقوله بصوت حاد " هذا ناصر شريك لي ومدير قطاع العاملين هنا.. هو من سيطلعك على طبيعة العمل، وارجو.. هل سمعتي ارجو ان تكون عند حسن ظني وظنه بك " نظرت له بطرف عينيها ممتعضة الوجه، ومدت يدها الى ناصر وهي تقول بوجه باسم " اهلا سيد ناصر، سأكن عند حسن ظنك لا تقلق ابدا من هذا " نظر ناصر ليدها الممدودة فمد يده هو الاخر لمصافحتها وبعض من علامات التعجب والتساؤل على ملامح وجهه مرتسمة بوضوح.. شعر فارس ببعض الضيق لما يحدث،و همس لنفسه.. " يالها من ناكرة للجميل، تبتسم وبصوت ناعم تتحدث معه، ومعي انا الصراخ، والنظرات الغاضبة " اجفلهما عندما صاح بصوت عال دون ان يدري " حسنا.. ساذهب لمكتبي " توجه بحديثه ناحية تمارا " بعد ان تنتهي من عملك اليوم سانتظرك بمكتبي لنكمل حديثنا انسة تمارا " ردت تمارا ببلاهة واضحة " اى حديث؟!!!!! " زفر فارس وانتقل بنظره بينها وبين ناصر الذي ينظر لهما وكانهما اعجوبة، فقال بصوت قوي " سانتظرك انسة تمارا وساعتها ستعرفين اي حديث سنكمله " خرج فارس وهو يزفر بضيق بعد ان تركهما سويا ودلف الى مكتبه اخذ يمشي بارجاء مكتبه يمينا ويسارا شعر بضيق من نفسه لما يحدث له.. فتمرته لها تاثير واضح عليه وهي بجواره، وتاثيرا اكبر عندما ابتعدت عنه، مع ان لا يفصلهما عن بعضهما غير رواق شركته، جلس امام مكتبه، وفتح اول ورقة بالملف الذى امامه لكي يشغل تفكيره بشئ اخر غيرها، ولكن مع كل ورقة يرى وجهها الجميل يضحك له، فصاح بصوت عال وقال لنفسه " ما بك فارس، ارجع الى رشدك، وباشر عملك ايها الرجل بجدية، الم ترى فتاة جميلة مشا**ة ناعمة من قبل " ..وبلحظة وجد من يدخل مكتبه كالاعصار والذي كان نلصر صديقه وشريكه وهو يصيح بغضب " هل جننت فارس؟!!! تاتي بتلك الفاتنة الى هنا لكي تعمل معنا بشركة مدججة بالرجال والسلاح ايضا، الا يجول بخاطرك ولو للحظة ان رجالنا هنا سوف يقومون بالتهامها " اجابه فارس بهدوء يخالف الحرب التى تشتعل بص*ره من شعوره بالغيرة فور سماع ما هدر به ناصر.. " اطمئن.. لن يجرؤ احد من الاقتراب ناحيتها، ولذلك ناصر قلت لك انها ستكون تحت رعايتك ولا تجعلها تحيد عن نظرك لفترة مؤقتة فقط " قال له ناصر بعد ان تمعن بملامح فارس جيدا محاولة منه لقراءة مايخبئه من مشاعر او كلمات بصوت هادئ.. " تمارا هي جارتك وصاحبة تلك الشقة اياها، اليس كذلك " اجابه فارس بنفس هدوئه " نعم ناصر هي، وقلت لك سوف افصح لك بكل شيء ولكن ليس الان " اجابه ناصر بعد ان زفر باستسلام.. " حسنا فارس، ساخرج الان بمهمة وعندما ارجع سيكون لنا حديثا مطولا " هز فارس راسه بالموافقة، وبعد ان رحل ناصر من امامه..حاول فارس وبشق الانفس ان يبعد تمارا عن حيز تفكيره، ولكنها كانت تحتلها وبقوة، حاول ان يعمل جاهدا، وبعد مرور ساعتين تقريبا شعر بشوق شديد لرؤيتها، فهب واقفا وهو يحاور نفسه " ساطمئن عليها فقط " ..وعندما خرج من مكتبه لم يجد المساعد بمكتبه فخرج الى الرواق، وهو يهمس لنفسه وعلامات التعجب ترتسم بوضوح على وجهه.. " ماهذا الهدوء الذي يعم المكان " وصل لاذنه اصوات همهمات وضحكات مص*رها من مكتب ناصر، وصل الى هناك، ووقف امام المكتب اتسعت عيناه ووجد اسنانه تصطك ببعضها عندما راى مايحدث امامه، فكان كل العاملين بالشركة ملتفون حول تمرته تلك التى تجلس على حافة مكتبها وتتارجح بقدميها تضحك لهذا، وتبتسم لما تفوه به هذا، وبيدها وردة تقبلها بشفتيها، وهي تتحدث باريحية واضحة والابتسامة لا تفارق شفتيها، وصلت به درجة الغضب الى الغليان، فصاح بصوت عال هاتفا بالجميع.. " ما الذي يحدث هنا بالضبط " انتفض الجميع على اثر صوت فارس القوي، واسرعت تمارا فوثبت من مكانها فوق سطح المكتب، وارتعبت عندما نظر فارس واشار لها بيده قائلا " انتي، انتظريني بمكتبي " ظلت تنظر له دون ان تتحرك حتى صاح بها " هياااااا " لاول مرة منذ ان قابلته تشعر بهذا الخوف، فلم تشعر بنفسها الا وهي تهرول أمامه لتخرج بسرعة من المكتب، وهي تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة.. شبك فارس ذراعيه امام ص*ره وهو يواجه رجاله وردد بصوت حاد اجش " ما رايته الان لن يتكرر ثانيا، اظن مفهوم والان كل واحد منكم الى مكانه، ولا اريد ان ارى اي احدا منكم هنا ثانيا الا باذن مني انا شخصيا" اجابه رجاله بصوت واحد قوي.. " مفهوم سيد فارس" التفت ومشى مسرعا ناحية مكتبه وهو يفكر باي سلاح سوف يفتك براسها.. دلف الى مكتبه بعد ان اغلق بابه بقوة انتفضت على اثر صوته القوي تلك التي تقف والرجفة تسري بجسدها ولكنها وبشق الانفس تحاول ان تحافظ على هدوئها الزائف امامه، مشى بخطوات قوية تجاهها حتى وقف بمواجهتها قائلا بصوت قوي هادئ " بماذا تفسرين ما رايته منذ قليل " ظلت تنظر اليه دون ان تجيبه فاستطرد فارس قائلا بغضب واضح " الا تخجلين من نفسك، وانتي تقفين هكذا وسط كل هؤلاء الرجال تتسامرين وتضحكين معهم " وهنا لم تستطع ان تصمت اكثر من ذلك فرفعت سبابتها امام وجهه قائلة " اياك ان تسمح لنفسك باهانتي، والان جاء دورك لتسمعني جيدا، دور البطولة الذي اسندته لنفسك بحياتي، انا فقط من سمحت لك به، وانا ايضا وقتما اريد اسحبه منك " ازدرت ريقها قائلة بهدوء " انا اعلم انك انقذت حياتي، وقد شكرتك على ذلك بالفعل، ولا املك غير ذلك لاقدمه لك، ولكني لن اسمح لك بان تنتقد اخلاقي او تقوم باهانتي، والان سوف اخرج من مكتبك وانسى انك قابلتني بيوم من الايام " كادت ان تلتفت لتبتعد عنه، ولكنها وجدت من يمسك بمرفقها بقوة ويجذبها ناحية ص*ره وانفاسه ترتطم بوجهها قائلا بصوت خافت قوي " قلت لكي اكثر من مرة، انا فقط من يحدد متى اقترب ومتى ابتعد، ودور البطولة الذي سمحتي له بان يكون لي، انا لست بحاجة لسماحك او اعتراضك، فهذا هو دورى منذ ان ولدت، وقبل ان تولدي انتي، ومن هنا وحتى تكوني بمأمن بعيدا عن قتلة ابيكي، ستكوني تحت رعايتي وضمن مسئوليتي، ولا انصحك بالتمرد علي او بمعارضتي تمارا، فانتي لا تعرفيني جيدا ولم تختبري من قبل غضبي، وهذا هو تحذيري الاول والاخير، لقد انتهى عملك هنا ساخذك الى مكان اكثر امانا " ترقرقت بعينيها سحابة رقيقة من الدموع وامتعض وجهها لما تشعر به من الم بقلبها قبل ذراعها وهي تحاول ان تنفض قبضته عن ذراعها،و كاد فارس ان يتراجع عن موقفه معها بعد ان راى الدموع تتراقص بعينيها كان يريد ان يغمسها بين احضانه ويهمس باذنها تدللي حبيبتي كما تشائين، ولكنه حافظ على رباطة جاشه، وترك مرفقها وتوجه ناحية الغرفة التي امضت بها ليلتها، وحمل حقائبها ودون ان ينظر لها قال بصوت حاد.. " اتبعيني " ن**ت راسها واهدلت اكتافها، وهي لا تعرف لما تركت نفسها تنهزم امامه هكذا، ولكنها همست لنفسها.. " لا ادري ماذا يحدث لي ؟!! وهل املك انا هذا القدر من القوة لاواجهه أم لا ؟!! " _تن*دت بياس، ومسحت تلك القطرات التي نزلت على وجنتيها ومشت ورائه وقف فارس امام مساعده بعد ان انزل الحقائب التي بيده ارضا قائلا " ارسل احدهم بهذه الحقائب الى المزرعة " هب مساعده واقفا واجابه " امرك سيد فارس، سارسل احدهم حالا " ..التفت فارس ناحية تمارا، واشار لها ان تمشي بجانبه خرجا من الشركة واتجها ناحية الجراج.. وقف فارس امام دراجته البخارية، ونظر الى تمارا قائلا.. " اذا كنتي تخافين من ركوبها، نركب سيارتي " تبدل حالها بلحظة، وارتسمت البسمة على وجهها قائلة بحماس "لا .. لا.. اريد ان اركب الدراجة " ..شعر فارس بالسعادة داخله عندما راى الابتسامة ترتسم على ملامح وجهها اخيرا، وقال بنفس الحماس " اذا هيا بنا " ركب فارس الدراجة البخارية، وركبت تمارا ورائه، وبدا فارس بتشغيلها، ومع اول حركة للدراجة، وجدت تمارا نفسها تحتضن ظهر فارس، وهي تشهق بصوت عال شعر فارس بانتفاضة تهز جسده وروحه معا، وابتسم دون ان يدري، وقاد الدراجة مسرعا من طريق اخر غير طريقه المعتاد، حتى يضمن عدم مراقبة احدهم له كادت تصرخ بصوت عال من شدة حماسها، ولكنها اكتفت باستقبال لفحات الهواء القوية الباردة على وجهها، لم تشعر بتلك السعادة منذ وفاة والدها اغمضت عينيها واسندت راسها على كتف فارس لتستعيد ذكرياتها مع ابيها لا تعلم لما شعرت بالاطمئنان والامان، شعورا كهذا افتقدته منذ زمن بعيد شدت بيديها اكثر حول خصر فارس لتغوص بهذه الذكريات اكثر واكثر نبضات راقصة تجوب بين ارجاء ص*ره، تمرته اللذيذة اللاذعة، تستمد الامان منه.. فهمس لنفسه " يبدو اني وقعت بحب التمارا، وبيدك وارادتك اميرتي، سوف تجعليني سلطان مملكتك " وبعد فترة من الوقت توقف بدراجته امام باب المزرعة الكبيرة ضغط على بوق الدراجة ليصدح عاليا ولتفتح ابواب المزرعة وبالفعل فتح الحارس بوابة المزرعة استانف فارس قيادة دراجته وكانت تمارا تجوب بنظرها المكان تلتفت براسها يمينا ويسارا لترى ماهذا المكان الذي يسوده اللون الاخضر البديع، فالزرع الاخضر يملا المكان باكمله، وقفت الدراجة امام سلالم يعلوها باب بيت كبير يتسم بعراقة البناء، اعمدته واحجاره الكبيرة تدل على انه بيت قديم، ولكن عناية اصحابه تجعله بيت جميل وعريق، نزلا اثنان من الدراجة، وصعدا معا تلك السلالم القليلة..قام فارس بالضغط على جرس الباب.. هو يملك مفتاحا ولكن وجود تمارا معها جعلته يحتاط اولا قبل ان يفاجئ من بالداخل بمجيئها معه، فتحت لهم الباب سيدة عجوز تتشح بجلباب اسود وغطاء للراس من نفس اللون ولكنها ما ان رات فارس حتى ارتسمت البسمة على وجهها وفتحت ذراعيها لتستقبل فارس قائلة.. " حبيبي اين كنت ثلاثة ايام ياولد، انا غاضبة منك " ضحك فارس وهو يحتضنها قائلا " كيف حالك ايتها العجوز، لقد افتقدك كثيرا، لا تستطيعي ان تغضبي مني، انا فارس حبيبك ام طاهر، اليس كذلك " ضحكت ام طاهر بصوت عال وهي تربت بيدها على ظهره " نعم نعم انت حبيبي " ابعدته عن حضنها وامسكت وجهه بكلتا يديها قائلة بصوت خافت بعد ان اختلست نظرة للفتاة التي تقف بجانبه.. " من تلك الجميلة التي اتت معك، هل تزوجت ايها الماكر دون ان ادري، هل هي من ابعدتك عنا طوال هذه الايام " ضحك فارس وقال لها.. " اي ايام ام طاهر.. انهم ثلاثة ايام فقط.. اطمئني لم اتزوج بعد، انها ضيفتي لا اكثر، قولي لي اين جدي لقد افتقده كثيرا " تركها فارس ليبحث عن جده وكانت تمارا مازالت واقفة بمكانها لم تتحرك تنظر لام طاهر التي تلتفت وتدور حولها وهي تنظر لها نظرات متفحصة من اخمص قدميها حتى شعر راسها حتى وقفت بمواجهتها وهي تقول " تفضلي ابنتي تفضلي ماشاء الله ثمحروسة من العين ابنتي " كادت تمارا ان تتعثر بخطواتها وهي تدلف داخل الصالة الكبيرة الواسعة كانت تنظر لما حولها من اثاث عتيق وانتيكات مصفوفة بعناية بكل مكان، نظرت لاعلى تشاهد السقف العالي المزين حروفه بزخارف مرسومة وملونة باحترافية شديدة.. حتى ارتطمت بشدة دون ان تدري بالمائدة الصغيرة التي كانت امامها لتقع تلك الفاز ارضا وتتهشم الى اجزاء صغيرة بعد ان اص*رت صوتا يصدح عاليا شهقت تمارا ووضعت يدها على فمها، وهي تنظر لتلك الانتيك الغالية التي كانت السبب في تحطيمها هرب الدم من اوردتها وبلحظة دب الشحوب بوجهها عندما رفعت براسها ببطئ شديد لترى من ينظر اليها، فوجدت عينان لرجل عجوز ينظر لها بغضب حتى احمرت عيناه وصاح بها قائلا بصوت عال...... _ _ _ _ يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD