الفصل 8

1928 Words
كادت تمارا ان تتعثر بخطواتها وهي تدلف داخل الصالة الكبيرة الواسعة كانت تنظر لما حولها من اثاث عتيق وانتيكات مصفوفة بعناية بكل مكان، نظرت لاعلى تشاهد السقف العالي المزين حروفه بزخارف مرسومة وملونة باحترافية شديدة.. حتى ارتطمت بشدة دون ان تدري بالمائدة الصغيرة التي كانت امامها لتقع تلك الفاز ارضا وتتهشم الى اجزاء صغيرة بعد ان اص*رت صوتا يصدح عاليا شهقت تمارا ووضعت يدها على فمها، وهي تنظر لتلك الانتيك الغالية التي كانت السبب في تحطيمها هرب الدم من اوردتها وبلحظة دب الشحوب بوجهها عندما رفعت براسها ببطئ شديد لترى من ينظر اليها، فوجدت عينان لرجل عجوز ينظر لها بغضب حتى احمرت عيناه وصاح بها قائلا بصوت عال " ماذا فعلتي ايتها الحمقاء " تلجم لسان تمارا ونظرت بذعر لفارس كي ينقذها..وقف فارس قبالة جده وهو يقول بصوت " عذرا جدي فهي لم تقصد ان ت**رها .اسف جدي " صاح الجد بوجه فارس وهو يقول " من تلك المصيبة التي ابتليتني بها، انظر ماذا فعلت منذ اول دقيقة لها بالبيت، ما بالك لو انقضى اليوم وهي هنا فمن المؤكد سنطلب المطافئ" ..وقفت تمارا تتشبث بظهر قميص فارس الذي ابتسم لجده وقبل ان ينطق بكلمة، رفعت تمارا راسها تصيح غاضبة.. " لما انت غاضب هكذا، انها مجرد فاز صغيرة فارغة ليس لها فائدة، سادفع ثمنها وانتهى الامر " اغمض فارس عيناه لما سمعه من تراهات تلك الحمقاء، فبدل ان تعتذر وتصلح الامر، بغبائها اشتدت الازمة، ولذلك عندما سمع الجد العجوز ما تفوهت به تلك الحمقاء، اتسعت عيناه غيظا وغضبا من تلك الصغيرة التى لا تعلم قيمة تلك الانتيك التى هشمتها، فرفع عصاه الخشبية التي يستند عليها عاليا امام فارس محاولة منه ان ينزل بها على راس تمارا، اخذ يحاول العجوز الوصول اليها ولكن كان ما يمنعه ذراع فارس الذي ظل يعتذر لجده ولكن لم يعبئ الجد باعتذارات فارس وصاح بصوت عال قوي.. " حمقاء صغيرة مثلك تقول لي انا ادفع لك ثمنها.. الا تخجلين من نفسك، ولكن من الطبيعي ان فتاة جاهلة مثلك لا تعلم قيمة تلك الانتيك الغالية،والتي يفوق عمر صناعتها اضعاف عمرك انت، دعني فارس، دعني ا**ر راس تلك الجاهلة كما **رت انتيكيتي دعني.." صرخت تمارا وهي تحاول ان تختبيء بظهر فارس الذي حاول ان يمسك ذراع جده الممسكة بالعصا وهو يصيح بصوت عال قائلا " ارجوك جدي اهدا، هي لم تقصد، لا تغضب هكذا، سادفع انا ثمن تلك الفاز انت رجل كريم جدي، ثم انها ضيفة عندنا، ولا يصح ان نعاملها بتلك الطريقة " هدا الجد العجوز قليلا بعد ما شعر ببعض التعب اثر مرواغته يمينا ويسارا امام حفيده وبمن تختبيء وراءه، فاتجه الى كرسيه وجلس وهو يلهث قائلا " حسنا، من اجلك فقط ساتركها هذه المرة، ولكن اذا فعلتها مرة اخرى ساهشم راسها بعصاي هذه " التفت فارس لتمارا التي اطبقت جفنيها بقوة كلما شعرت بالخوف، حاوط كتفيها بكلتا كفيه وهزها بهوادة وهو يقول بصوت هادئ قوي.. " تمارا، افتحي عيناكي ولا تخافي انا معك، ثم ان جدي رجل طيب جدا لا تخافي منه " فتحت عيناها التي لمعت بسحابة رقيقة من الدموع ارتعشت شفتيها وهي تهمس.. " ارجوك فارس، لنخرج من هنا، اعدني الى غرفتك بالشركة " اجابها فارس مسرعا بعد رجائها الحزين الذي مس شغال قلبه.. " اياك ان تخاف وانا معك، تمارا انا لا استطيع ان ارجع بك الى الشركة واغامر بان يراك مختار او شريف، لا تخاف هكذا من جدي، انه رجل يملك قلبا من ذهب عندما تعرفينه ستحبينه كثيرا، ثق بي " كانت لا تحيد بعيناها عن عين فارس تنصت له بكل حواسها تريد ان تنغمس بين احضانه، ولكنها لا تستطيع سوى ان تهز راسها بالموافقة على ماتفوه به امامها ليطمئنها.. لم يعرفا هما الاثنان كم ظلا على هذا الوضع متمعنين بعيني بعضهما حتى اجفلها الجد العجوز عندما ضرب ظهر فارس بعصاه وهو يقول بتذمر زائف.. " تحشم ياولد انت وتلك الحمقاء التي معك" ..ابتسم فارس وامسك بيد تمارا ليلتفتا هما الاثنان بقبالة الجد وقال بصوت محبب.. " اقدم لك ياجدي.. ضيفتك تمارا فؤاد " ثم التفت الي تمارا وقال.. " تمارا هذا جدي السيد صابر عبد الحميد، كان قائدا عظيما بالجيش، والان يدير هذه المزرعة الكبيرة" انتقلت تمارا بنظرها بين فارس وجده ثم مدت يدها ببطئ شديد وحذر واضح نحو الرجل العجوز لمصافحته.. رفع الجد يده واستقبل يدها وغمرها بكفه الكبير وقال بصوت هادئ وابتسامة ترتسم على شفتيه.. " مرحبا بك ايتها الجنية الشقية " ابتسم فارس ونظر لتمارا التي ارتسمت على وجهها هي الاخرى شبح ابتسامة تتردد في الظهور علانية على كامل وجهها وقالت بصوت خافت " اعتذر عما بدر مني وعن **ر الفاز الانتيك..اقسم لك سيدي لم اكن اقصد، لقد اصطدمت بال....." رفع العجوز يده اعتراضا على تكملة حديثها ثم ربت على يدها بيده الاخرى وبوجه باسم قال " لا تناديني سيدي، بل جدي ايتها الجنية" هزت راسها بدون ان تعي بالايجاب واحست بدمعتها تجري على وجنتها مسحتها سريعا بيدها وهي تقول " حسنا جدي" انتفضا كل من فارس وتمارا على صوت جدهم العجوز العال وهو يقول " اين العشاء ياام طاهر لقد تضورت جوعا، بئسا لك ايتها العجوز ساموت جوعا على يداكي " ضحك فارس قائلا.. " لا تقل عنها عجوز ياجدي، ستغضب منك ولن تحضر لك اي طعام " جائهم صوت ام طاهر وهي تقول " لولا ضيفتنا ماكنت ساقوم باطعامكما ابدا، ولكن ماذنب تلك المسكينة بينكما، هيا الى الطعام قبل ان يبرد" قام الجد واتجه ناحية غرفة الطعام وورائه فارس وتمارا التي تمشي بخطوات بطيئة حتى شعرت بيد فارس تمسك بكفها الصغير ليحثها على المضي بجانبه دون خوف او تردد جلس الجد على راس المائدة العامرة باصناف الطعام الشهية، وجلس كل من تمارا وفارس بجانب بعضهما وام طاهر قبالتهم صاح فارس قائلا " بارك الله لك ام طاهر رائحة الطعام اشبعتني من قبل حتى ان اكل " ..ردت ام طاهر بحب " بالهناء يابني، هيا قم بسكب الطعام امام ضيفتك الجميلة، يبدو انها تخجل ان تاكل امامنا " نظر فارس لتمارا وقال " تفضلي تمارا ولا تخجلي انت الان وسط عائلتك هيا حتى لا يغضب جدى وام طاهر هيا " ابتسمت تمارا له وهزت راسها وقبل ان تمد يدها سمعت صوتا صاخبا اتيا من بعيد يقول " اين انتم ياقوم لقد جئت " ارتسمت البسمة على وجوه الجالسين امام تمارا وهب فارس واقفا ليستقبل صاحب الصوت العال حتى ظهر امامها شاب وسيم يرتدي زي قائد الطائرات فتح فارس ذراعيه وهو يصيح " مرحبا باخي الهارب، افتقدك كثيرا ايها الو*د " استقبله اخيه هو الاخر واحتضنه بشدة، واجابه.. " وانا ايضا افتقدك اخي " نزع الشاب نفسه من احضان اخيه فارس واتجه ناحيه جده قام بتقبيل راسه ويده وقال " افتقدك كثيرا جدي " اجابه جده.. " حمدا لله على سلامتك يابني هيا اجلس " اتجه الشاب ناحية ام طاهر وقام بتقبيل راسها " افتقدتك ايتها العجوز وافتقدت طعامك الشهي " ضحكت ام طاهر.. " حمدا لله على سلامتك حبيبي الحمد لله انت واخيك معنا اليوم هيا اجلس ساقوم باطعامك بنفسي" ضحك الشاب بصوت عال حتى التفت بنظره ناحية تمارا فتوقف عن الضحك وارتسمت على ملامحه التعجب قائلا " يبدو اني دخلت بيتا غير بيتي، بيتي لم يكن به كائن جميلا هكذا من قبل " تنحنح فارس بصوت عال بعد ان شعر ببعض الضيق من مغازلة اخيه لتمارا وقال موجها حديثه لتمارا.. " تمارا هذا اخي ماهر.. كابتن طيران ".. ثم التفت لاخيه قائلا بصوت حاد.. " ماهر اقدم لك تمارا انها ضيفتي ستقيم هنا معنا لبعض الوقت ارجو ان لا تقوم بازعاجها " ضحك ماهر بصوت عال من منظر اخيه وهو يتكلم عن تمارا وهمس بداخله.. " يبدو يا فارس انك وقعت بالحب، هنيئا لك ياأخي " رفع ماهر يده وهو يلوح لاخيه قائلا " اطمئن اخي، مرحبا تمارا في مزرعتنا المتواضعة " هزت تمارا له راسها وهي تبتسم بدا الجميع بتناول طعامه بنهم واضح، استغل فارس انشغال الجميع بالطعام وانزل يده تحت المائدة وتسلل بها ناحية يد تمارا وامسكها بقوة حتى لا تنفلت من يده اتسعت عين تمارا وكاد ان يقف الطعام بحلقها اخذت تسعل وهي تنظر لفارس بغيظ واضح تحاول ان تشد يدها من تلك اليد التي تحتلها بقوة ولكن بدون فائدة صاحت ام طاهر " اسم الله عليكي ابنتي، هل انتي بخير اعطيها كوب ماء فارس " امسك فارس كوب الماء ومد به يده ناحية تمارا .التي هدا سعالها بعض الشئ امسكت الكوب وارتشفت منه قليلا، ثم قالت له بصوت خافت من بين اسنانها " اترك يدي" تراقص حاجبي فارس وهو يقول لها بصوت خافت.. " لا لن اتركها " اجابته وقد **ت الحمرة كامل وجهها " اترك يدي، والا ساقول لجدك وافضحك " رد عليها فارس بثقة واضحة دون ان يسمعهم احدا من الجالسين امامهم والذين بدأوا يراقبونهم بصمت " قولي لجدي ان كنت تملكين الشجاعة، وقلت لك قبل ذلك انا لا اخاف احدا " زفرت تمارا بضيق واشاحت بوجهها عنه، حاولت ان تنزع يدها ولكن باءت محاولتها بالفشل . كانت النظرات المتنقلة بين كل الجالسين حول المائدة تحمل الف معني.. منهم ام طاهر التي تنظر لفارس وتمارا وبداخلها يرقص قلبها فرحا كانت تريد ان تزغرط بصوت عال من اجلهما.. وكذلك الجد العجوز الذي ينظر بترقب لتلك الجنية التي اقتحمت بيته وقلب حفيده على مايبدو .اما ماهر فكان متلهفا على الانفراد باخيه ليعلم منه كل شئ عنه وعن تلك الجميلة . وبعد ان انتهوا من الطعام ترك فارس يد تمارا على مضض التي زفرت بارتياح بعد ان استعادت يدها مرة اخرى . ثم توجهوا جميعا للصالة الكبيرة، ماعدا ام طاهر التي ذهبت لتعد لهم الشاي بعد العشاء، مد الجد يده لياخذ الة العود الموسيقية القابعة فوق كرسي عتيق الشكل.. وجلس على الاريكة الوثيرة الفراش، ومن حوله حفيديه فارس وماهر ظلت تمارا واقفة تنظر بتعجب للجد الذي بدات اصابعه تلعب بخفة على اوتار العود، نظر لها الجد وقال.. " تعال تمارا اجلسي بجانبي سوف تسمعين اغنية قديمة، اعتقد انكي لم تسمعيها من قبل " اتجهت تمارا ناحيته وجلست بجانبه، ثم بدا الجد يعزف موسيقى لاغنية قديمة لمطرب قديم اسمه عبد الغني السيد التمعت الدموع بعيون تمارا وهي تستمع لتلك الموسيقي، ثم ارتسمت البسمة على وجهها بعد ان سمعت صوت الجد وهو يغني بصوت جميل " ع الحلوة والمرة، مش كنا متعاهدين " وبدون ان تدري رددت تمارا كلمات الاغنية بصوت واضح جميل وقوي.. " ليه تنسى بالمرة، عشرة بقالها سنين.. ع الحلوة والمرة نسيت خلاص حبنا .ونسيت ليالينا .ونسيت كمان ودنا .ونسيت امانينا .ياناسي عهد الهوى ليه تنسى ماضينا " كان الجد العجوز يعزف على العود والبسمة تملا وجهه نظر فارس لاميرته وهي تغني بصوت جميل ساحر كاد ان يختطفها من امامهم.. فقط يريد ان يغمسها بين اضلاع ص*ره.. فقط يريد ان يقتنص بقية كلماتها بجوفه.. يتوق لارتشاف رحيق شفتيها.. كل هذه الافكار تبعثرت عندما ربتت ام طاهر بيدها على كتفه وهو تقول بصوت خافت بجانب اذنه " لم تعرف الابتسامة طريق لوجه جدك الا الان .منذ وفاة الغالي لم يكن سعيدا هكذا الا اليوم.. هذه الفتاة الجميلة هدية القدر لجدك.. هنيئا لك بها يابني " ابتسم لها فارس وقبل يدها واجلسها بجانبه ليستمعوا جميعا لذلك الصوت الساحر.. وبعد ان انتهت تمارا من الغناء.. وصل لاذانها صوت تصفيق عال وهمهمات راضية معجبة.. قامت بتخبئة وجهها بكلتا يديها خجلا على ماقامت به دون ان تشعر.. فقد تذكرت جلساتها مع ابيها وهي تغني معه.. فقد كانا يملكون صوتا جميلا، ويعشقون الاغاني القديمة ويغنياها سويا طوال الوقت.. امسك الجد يدها لتنزل بها عن وجهها الباك.. وقال لها بصوت هادئ. " صوتك جميل ياجنية.. ولكن عجيبا حقا لقد تفاجئت بك.. لم اكن اعلم ان شباب هذا اليوم يحفظون الاغاني القديمة..لقد تفاجئت حقا، ولكنها كانت اجمل مفاجئة" اجابته تمارا بعد ان مسحت دموعها.. " كنت انا وابي رحمه الله نسمع تلك الاغاني ونرددها سويا كان ابي يملك صوتا جميلا " ردد الجد " رحمه الله ياابنتي " نظر لاحفاده من حوله وقال.. " هيا جميعا الى النوم وراءنا مهام كثيرة غدا هيا " وقفوا جميعا وصاح ماهر معترضا كعادته.. " الساعة الان التاسعة هل ستنامون الان " صاح به جده "هيا ايها المشاغب الى غرفتك.. استرح قليلا وخذ قسطك من النوم قبل رحلتك القادمة " انصاعوا جميعا لاوامر الجد العجوز مشت تمارا بجانب فارس وهي تهمس له متسائلة " لماذا لا تقيم هنا، ان جدك رجل حنون وطيب جدا " قال لها بنبرة ساخرة.. " ستعرفين غدا الاجابة على سؤالك " _ _ _ _ يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD