صاح شريف عاليا لرجاله بان يتركوه، وبعدها قام بجر تمارا التي تبكي بصوت عال وصوت شهقاتها تملا المكان، لم تكن تحيد بنظرها عن ذاك الملقى ارضا مضرجا بدمائه ويتلوى بجسده ناظرا لتمارا ويمد ذراعه ناحيتها يهمس باسمها دون صوت، حاول ان يقف ولكنه لم يستطع، فجسده المنهك لم يرضخ لرغبة قلبه التى كانت تلهث وراء تمرته المختطفة امامه، وقبل ان يصل شريف ومن معه الى سيارته..وقفت امامهم سيارة كادت ان تدهسهم جميعا مخلفة ورائها عاصفة من التراب وصوت صرير مكابح الفرامل يصدح بالمكان عاليا، وفي غضون ثوان معدودة نزل ناصر ورجاله رافعين اسلحتهم امام شريف ورجاله الذين تفاجئوا بهذا الهجوم الذي لم يحسب له حسابا..
صاح ناصر بصوت عال لاحد رجاله ان يذهب لانقاذ فارس، ووقف امام شريف قائلا بصوت قوي، بعد ان اطلق بسلاحه عدة اعيرة ناريه لاعلى
" القوا باسلحتكم جميعا وارفعوا ايد*كم عاليا هيااااا"
تفاجئ الجميع بمحاصرة ناصر ورجاله لشريف ورجاله، فأرضخوا جميعهم لأمر ناصر الناهي بسرعة ملقين باسلحتهم ارضا وجلوسهم جاثيين، رافعين ايديهم لاعلى فوق رؤوسهم ما عدا شريف الذي ظل ممسكا بمرفق تمارا بقوة، حاولت تمارا الخلاص من بين يديه ولكن بدون جدوى، فأخذت تصرخ بوجهه لكي يتركها ولكنه ظل ملتصقا بها لا يعير لصراخها اي انتباه كان يكز على اسنانه بشدة حتى كاد ان يحطمها ولا يحيد بنظره عن ناصر.. الذي صاح بصوت جهوري وهو يوجه بفوهة مسدسه ناحيته..
." اتركها شريف والا سوف تندم، فكر جيدا فاللعب مع ضباط الشرطة ليس في صالحك ابدا، بل سينقلب ضدك، ولذلك فمن الافضل لك ان تتركها، الاااان شريف"
..لم يخف شريف او يهتز من تهديد ناصر، وظل ينظر له شزرا وبنفس الوقت متشبثا بذراع تمارا التي انهالت ضربا على ذراعه ليتركها حتى فوجئ شريف بقبضة تضرب وجهه كموجة عاتية قوية جعلته يترنح قليلا للوراء بعد ان افلت ذراع تمارا جانبا، وبعد ان تراجع خطوات قليلة حاول ان يستعيد وعيه قليلا وينظر لصاحب تلك القبضة القوية التي كادت ان ترميه ارضا، وكان فارس هو صاحب تلك القبضة القوية يستند على ذراع زميله، فكان عندما ملقيا ارضا كانت لا تحيد عينيه عن تمارا التي تحاول ان تفلت يدها من شريف دون جدوى كان منظرهما وهو يحاول الالتصاق بها يثير جنونه وغضبه غضبه العارم الذي جعله بشق الانفس يستجمع جزء ولو صغير من قواه ويحتمل الالم البالغ الذي يشعر به ازاح يد زميله وذهب بخطوات مترنحة ناحية تمارا ورفع قبضته ورمى بها بقوة بوجه شريف ااذي فوجئ بفارس الذي يترنح قليلا بوقفته ولهاثه الذي يصل لاذنه بوضوح ووجهه مضرجا بالدماء..
ولكن نظرات عين فارس كانت قاتلة تكاد ان تخترق ص*ره ولكنه لم يشعر شريف بالالم الا عندما راي تمارا تجري ناحية فارس وتختبئ بص*ره تحيطه بكلتا ذراعيها تكاد ان تنغرس بين اضلاعه الم**ورة وتدفن وجهها بعنقه .تمنى ساعتها ان يملك سلاحا ليفرغ كل رصاصاته بص*ر هذا الفارس ويتخلص منه ولكن قطع عنه كل تلك الافكار صوت فارس الذي قال بصوت قوي وهو يشير له باصبعه
" كن رجلا وواجهني وحدك المرة القادمة .واقسم ان اقتربت منها مرة اخرى .ستخرج من تلك المعركة خاسرا حياتك .افهمت ايها الو*د "
صرخ شريف كالمهووس وقال وهو يلوح بيده
." ساقتلك فارس ساقتلك، تمارا لي انا.. لن ياخذها احدا غيري "
..ظهر الالم واضحا على وجه فارس فاشاح بوجهه من امام شريف والتفت للناحية الاخرى ويده التي تحاوط خصر تمارا بقوة ويده الاخرى يضعها على جانبه الذي يؤلمه ظل يحتمل الالم حتى لا تنزع تمارا نفسها من ص*ره فاذا كانت هي سبب الداء فقربها وحضنها الدافي هو الدواء..
توجها لسيارة ناصر الذي بدوره ضرب اطارات سيارة شريف بالرصاص، وجعل رجاله يجمعون اسلحة الرجال الملقاة ارضا وامر احد رجاله بركوب سيارة فارس، الذي تاوه بصوت خافت اثناء ركوب السيارة نزعت تمارا نفسها من حضن فارس نظرت له وهي تقول بصوت باكي
" ماذا... ماذا افعل ؟!!ضع يدك على كتفي فارس سامسك بك "
..لم ترى تمارا الابتسامة التي ارتسمت على وجه فارس من كثرة الدماء التي تملا وجهه امتثل لما قالته ووضع يده على كتفيها يستند عليها لتشعر انها بالفعل تساعده، قام بالتمثيل انه يضع ثقله عليها بالفعل، ولكنه تحامل على نفسه ليكتم انينه داخله من الالم الكبير الذي يشعر به..
ركب ناصر السيارة واسرع بقيادتها مخلفا وراءه عاصفة من التراب الكثيف جعل شريف ورجاله المنبطحين ارضا يغمضون اعينهم بشدة ويلوحون بايديهم لشعورهم بالاختناق المباغت لحنجرتهم بسبب تلك العاصفة الترابية، شاهد ناصر بمراة السيارة انعكاسا لشريف الذي يصرخ ويضرب الارض بقدمه ويلوح بيده شمالا ويمينا كالمجنون مد يده ليحرك المراة ناحية فارس الجالس خلفه راجعا براسه للوراء مغمض العينين ووجهه غير واضح المعالم ولكنه يبدو مطمئنا يحاوط بذراعه اميرته التي تسكن ص*ره تربت عليه وصوت شهقاتها تحاول ان تكتمها بشق الانفس
صاح ناصر بصوت يملؤه الغيظ وهو ينظر لهما من خلال المراة..
" الم اقل لك ان تبلغني بكل خطواتك مسبقا حتى لا تضطرني بان اراقبك كما نفعل مع عملائنا، ارايت ماذا حدث لك لولا اني ارسلت وراءك باحد رجالي لكنت الان اقرا على روحك الفاتحة، وتلك المسكينة تحت يد ذلك المجنون.. اعلم اني تاخرت عليك ولكن لسوء حظك انفجرت احدى اطارات سيارة الرجل الذي ارسلته لمراقبتك فلم يقم بانقاذك في الوقت المناسب وانتظر حتى اتيت انا ورجالي.. كنت اعلم انك بطريقك للمزرعة "
استطرد قائلا بصوت حاد
" لاخر مرة فارس، من فضلك اجعلني دائما على علم بخطواتك القادمة، انت لا تحارب عدو واحد، بل عدوين اثنين، مختار وشريف فكلاهما يحاربانك وبنفس الوقت يحاربان بعضهما البعض "
رفع فارس يده قائلا بصوت ضعيف
" حسنا ناصر سافعل بالمرة القادمة "
زفر ناصر بغضب وقال
" سنذهب الى المستشفى الان، يبدو ان ضلع او ضلعين من اضلاعك قد ان**روا "
فزعت تمارا عندما سمعت ماقاله ناصر ونزعت نفسها من ص*ر فارس وهي تنظر له وملامح الخوف ترتسم بوضوح على وجهها الباكي صاحت..
" يااللهي هل ماقاله صحيح فارس، هل ان**رت اضلاعك، يااللهي هل... هل انت بخير "
نظر فارس لناصر عبر المراة بغيظ لانه قد بث الخوف بقلب تمرته العنيدة ثم التفت لتمارا وربت بكفه على وجنتها قائلا بصوت يغلفه الالم..
" اطمئني تمارا، انا بخير "
.صاحت به وهي تبكي وتنظر الى يده التي تستند على ص*ره.
" لا لا .انت لست بخير انت تكذب "
اشارت بيدها ناحية ص*ره وقالت..
" لماذا اذا تضع يدك على ص*رك هكذا يااللهي لقد ان**ر ضلعك بالفعل "
وضعت يدها على فمها وعاودت البكاء بصوت عال واستطردت قائلة بصوت مبحوح باكي
" انا السبب انا السبب .انا اسفة فارس، اسفة سامحني ارجوك "
..مد فارس يده على راس تمارا واخذ يمسد على شعرها وهو ينظر لها بحب يملا عيناه .وقال لها بصوت هادئ
" قلت لك تمارا انا بخير اطمئني حبيبتي "
وما انا سمعت تمارا كلمة حبيبتي حتى انهارت اكثر امام فارس ورمت نفسها مرة اخرى على ص*ره فتاوه فارس بصوت عال هذه المرة... " اااه ".
اعتدلت تمارا وصرخت وهي تقول
" اسفة اسفة..لم اقصد "
التفتت ناحية ناصر وهي تصرخ
" اسرع ناصر، اسرع انه يتالم بشدة "
قطب ناصر جبينه قائلا بصوت هادئ
" اهدئي تمارا لقد اقتربنا، اهدئي ها قد وصلنا "
ركن ناصر سيارته امام بوابة المستشفي الكبيرة ولحق به رجاله بسيارة فارس نزل الجميع من سياراتهم فتحت تمارا بابها بسرعة لينزل فارس ورائها ببطء شديد ساعده ناصر على النزول وضع ذراع فارس على كتفه ليستند عليه ومشى به ناحية الباب ووراءه تمارا ورجاله.. رفضت تمارا ان تترك فارس عندما دخل الطبيب لغرفة فارس بالمشفى ولكن بعد الحاح ناصر وفارس معا خرجت على مضض حاولت ان تمنع نفسها من مواصلة البكاء ولكن محاولاتها باءت بالفشل ذم ناصر شفتيه وتقدم ناحيتها قائلا محاولة منه لتهدئتها..
" سيكون بخير تمارا، اطمئني فارس قد مر بهذه المعارك من قبل وواجه الكثير ك، صحيح ان هذه هي المرة الاولى التي يصاب بها بكل تلك الاصابات البالغة، ولكن فارس قوي البنية والارادة لا تقلقي عليه سيكون بخير "
هزت تمارا راسها بنعم لكي توهم نفسها بان كلام ناصر مضبوط وان فارس سيكون بخير مسحت دموعها وقالت بصوت ضعيف..
" حمد لله انك اتيت بالوقت المناسب لقد انقذت حياتنا معا .شكرا لك ناصر "
ابتسم ناصر لها بود وقال..
" لا تشكريني فارس اخي و صديقي افديه بحياتي لقد انقذ حياتي اكثر من مرة، وانتي تمارا مثل اختي "
خرج الطبيب من الغرفة اسرعت تمارا بخطواتها ناحيته لتساله بلهفة واضحة..
" ارجوك دكتور قل لي هل هو بخير "
اجابها الطبيب بصوت هادئ..
" انه بخير اطمئني، ضلعه ان**ر وبعض الكدمات بجسده وقطبنا له ثلاث غرز براسه من الخلف، ولكن بوجه عام هو بخير "
صرخت تمارا بوجه الطبيب جعلته ينتفض ويرجع للوراء مذعورا وهي تصيح بوجهه..
" يااللهي كل هذه الاصابات وتقول انه بخير.. اكاد ان اجزم ان لا يوجد به عضو واحد سليم "
نظر الطبيب لناصر وكانه يطلب منه المساعدة امام تلك الغاضبة رفع ناصر كتفيه باستسلام وكانه يقول له مشكلتك انت حاول ان تحلها بنفسك قال الطبيب ك..
" ياانسة، فارس رجل قوي البنية، ولذلك لا تقلقي، بضعة اسابيع ان شاء الله وسيرجع كما كان و احسن "
تاففت تمارا وقالت بتذمر واضح..
" هل يمكن ان اراه الان "
لم يستطع الطبيب ان يرفض لها رغبتها واشار لها بيده ان تدخل لفارس..
تجاوزته تمارا مسرعة ناحية باب غرفة فارس
دلفت تمارا داخل الغرفة بخطوات بطيئة هادئة وكانها تحاول ان لا تص*ر اي صوت يزعجه..
اقتربت منه وجدته نائما بفراشه وضعت يدها على فمها لتحاول كتم شهقتها العالية عندما نظرت لوجه المليئ بالجروح والكدمات التي تعددت بالوانها على ملامح وجهه من الاحمر و الازرق، لم تستطع منع دموعها التي انسابت بغزارة على وجنتيها، مالت بجذعها ناحيته قربت وجهها من وجهه وهمست امامه بصوت خافت
" انا السبب في كل ماحدث لك، سامحني اسفة ماذا افعل لكي تسامحني "
همس لها هو الاخر دون ان يفتح عينيه قائلا..
" تزوجيني "
_ _ _ _
يتبع