الفصل 13

2039 Words
بعد ان انهت ام طاهر مهامها بالمطبخ.. مدت يدها نحو هاتفها وضغطت لتتصل بفارس، الذي اجابها قائلا " مرحبا ام طاهر كيف حالكم جميعا " اجابته ام طاهر وهي تقول.. " نحن بخير ابني، لقد وصل ماهر ولكنه خرج مرة اخرى ومعه تمارا ذاهبين الى صالة كار .كاروكا لا اعلم ابني كيف ينطقونها " هب فارس واقفا وصرخ قائلا " ماذا تقولين ام طاهر....تمارا خرجت الى اين ؟؟" ..ابعدت ام طاهر الهاتف بعد ان انتفضت من صراخ فارس باذنها، ثم قالت بصوت عال.. " فارس لما تصرخ بأذني ياولد.. الم تسمعني ؟!؟ قلت لك ذهبا الى مكان يدعى كاروكا " ..زفر فارس بضيق واغلق الهاتف.. ثم تناول مفتاح سيارته بحركة عصبية من فوق سطح مكتبه وهو يتمتم بكلمات السب لأخيه ولتمرته التي بسببها قد شارف على الاصابة بالجنون.. اتجه مسرعا ناحية الباب فاصطدم بناصر الذي دلف لتوه.. ازاحه فارس من طريقه حتى لايعوقه، فصاح ناصر بصديقه الذي لم يعيره اي اهتمام.. " فارس.. الى اين يا رجل اريدك بموضوع هام " اجابه فارس بصوت حاد دون ان يلتفت اليه " ليس الان ناصر، ليس الان " شعر ناصر بالقلق واخرج هاتفه من جيبه واجرى اتصالا طارئا بإحدى رجاله المرابطين امام الشركة.. ..كانت تمارا تراقب الطريق بهدوء عبر زجاج نافذة سيارة ماهر الذي اجفلها بسؤاله.. "طالما تحبينه هكذا.. فالماذا تعذبينه ؟!! " تفاجئت تمارا من سؤاله، وتطلعت اليه دون ان تجيبه، نظر اليها وهو يضحك ضحكة ساخرة ناظرا لملامح التعجب التي ارتسمت على وجهها ثم عاود النظر للطريق امامه واستطرد قائلا " لا اعلم كيف تفكرون انتن يا بنات حواء.. انتي تحبين اخي، واخي يحبك بل يهيم بک عشقا، فأين المعضلة، وبدلا من قضاء وقت سعيد تستعدون فيه للزواج مثلا، تقضون وقتكم في المشاجرات التي تستنفذ منكم طاقتكم بكل قسوة.. لا اعلم هل العناد صفة ملتصقة بجينات الانثى، لما تعترفن عندما تقعن بالحب، انكن وقعتن بالحب.. هكذا شيء بسيط اليس كذلك.. ولكن كيف.. لا يمكن، يجب ان يتلبسكن جن العناد والغباء في ان واحد، يااللهي كم انتن يابسات الراس، كم كنت اتمني ان لو بيدي مطرقة لادق راسكن جميعا " ذمت تمارا شفتاها، وكتفت يديها امام ص*رها وصاحت قائلة... " لانكم معشر رجال لا تفهمون كيف تفكر المراة، ولا حتى تحاولون ان تعرفوا، تملون بسرعة وتهربون دون ادنى ذرة من العقل لد*كم " صاح بها معترضا.. " عن اي عقل تتحدثين، وهل عندما نقع بحبكن يبقى لنا اي ذرة عقل، انتن كل ساعة بحال " استطردت قائلة بعد ان تمعنت قليلا بكلام ماهر " لماذا تهاجم المراة بشكل عام هكذا " لم يجبها وزفر بضيق واضح وقال بصوت غاضب " اتعلمين اني قد غامرت كثيرا باصطحابي لك، انا اعلم جيدا انك قد جئت معي فقط لاثارة جنون فارس، واعلمي جيدا اني اذا قضيت الليلة بالمستشفى ستكوني انتي السبب وذنبي سيكون برقبتك " ظهر شبح ابتسامة بوجه تمارا وعاودت لمراقبة الطريق من خلال النافذة وبعد برهة من الوقت.. وقف ماهر بسيارته على جانب الطريق نزلا هما الاثنان وتوجها الى مكان مزدحم بشباب من الجنسين وما ان دلف ماهر من الباب حتى تعالت صيحات الترحيب به وكذلك التحديق بالفتاة الجميلة التي معه كان اكثر المرحبين بماهر هن الفتيات التي اظهرن لهفتهن بقوة له وبنفس الوقت كانوا ينظرن لتمارا شزرا.. نظرت تمارا لماهر الذي وجدته وكانه يبحث بعينيه عن شخص واحد ما الى ان تسمرت عينه عند تلك الفتاة فتاة رقيقة ناعمة (امل) النادلة التي تعمل بالمكان تغدو ذهابا وايابا بين الموائد الصغيرة، تحمل بيدها صينية صغيرة عليها بضعة اكواب، وما ان لمحت ماهر بالمكان التمعت عينيها ولكنها حافظت على ثباتها بقوة تحسد عليها، لاحظت تمارا عين ماهر التي تحاصر تلك الفتاة اينما ذهبت.. ضحكت تمارا ضحكة خافتة بعد ان جلسا هما الاثنان حول مائدتهم الصغيرة، وقالت بصوت عال نظرا لما يعم المكان من اصوات صاخبة.. " يبدو ان تلك النادلة الجميلة هي من جعلتك تهاجم كل بنات حواء " التفت ماهر براسه سريعا ناحية تمارا وقال متعجبا.. " كيف عرفتي".. ابتسمت تمارا واجابته وهي تشير باصبعها لعينيه.. " عيناك هما من قاما بفضحك ماهر بيك وبكل سهولة، اتعلم شيئا لقد فهمت جزء صغير من معضلتك مع من تحتل قلبك، يبدو انك لك علاقات كثيرة وهذا واضح من كل تلك الفتيات التي رحبن بك وغيرتهن الشديدة عليك مني، ويبدو ايضا انها تعرف ذلك، ولذلك ايها الا**ق الذي لا يعرف عن النساء شيء يجب ان تفهم ان مشكلتها معك هي انها لا تريد ان تكون واحدة من فتياتك المغرمات الولهانات بك، وذلك لانها تحافظ على كرامتها واحترامها لنفسها افهمت ايها المتذحلق" ..ابتسم ماهر لها بعد رفعه لحاجبيه متعجبا من رشد رأيها الذي كونته بسرعة من مجرد نظرات متبادلة بينه وبين حبيبته التي تشقيه لها، اوما لها ايجابيا فقط براسه بعد ان خرجت زفرة قوية من ص*ره، هبت تمارا لتقف ونظرت حولها وقالت ساذهب لاختار اغنية اغنيها واعتبرها رسالة من النادلة لك.. وما ان تركته حتي فوجئ ماهر بصديق له يربت بقوة على كتفه قائلا " من تلك الفتاة الجميلة ماهر " صاح به ماهر بصوت حاد " احذر يا صديقي انها خط احمر حتي لي انا" وقبل ان يجيبه صديقه الذي ارتسمت على وجهه ملامح التعجب، صدح رنين هاتف ماهر عاليا، نظر ماهر للهاتف، كان يعلم قبل ان ينظر ان المتصل هو فارس اخيه..... اخذ ماهر يتنفس بقوة وضغط على هاتفه مجيبا " مرحبا فارس " صاح به فارس قائلا " اين انت " اجابه ماهر بعنوان كافيه الكاريوكي، ولكنه ابعد عن اذنه الهاتف بعد ان اغلق فارس الهاتف بوجهه، انتبه الجميع لتلك الجميلة التي صعدت فوق ارضية المسرح الصغير تمسك بيدها ميكروفنا صغيرا وتنظر لشاشة كبيرة تظهر عليها كلمات الاغنية.. كانت اغنية لفيروز تقول كلماتها.. عندي ثقة فيك، عندي ولع فيك شو بدك يعني أكثر بعد فيك؟ عندي حلم فيك عندي وَلَع فيك بيكفيك شو بدك إنه يعني موت فيك؟ والله رح موت فيك.. ...عم الهدوء المكان بعد ان صدح صوت تمارا عاليا بصوتها الساحر.. كانت تغني وهي تلوح بيدها وتتمايل بجسدها على انغام الموسيقى بحركات خفيفة هادئة.. لم يجرؤ اي شاب من الاقتراب منها، لأنها طالما اتت مع ماهر الاخ لفارس صابر، فتعتبر بذلك خط احمر صعب تخطيه.. ..وما ان انهت تمارا غنائها حتى تعالت اصوات الصفير والتصفيق اعجابا بموهبة كبيرة.. كان فارس قد وصل ووقف متسمرا بمكانه عندما سمع جملتها الاخيرة وهي تغني.. وفجاة كالاعصار بوجه غاضب كغضب البركان الذي يعتمل بص*ره توجه بخطوات تدب الارض من تحته وقبضتيه مضمومتين حتى ابيضت سلامياتيه.. نفث بانفاسه الحارقة عندما انتقل بعينيه بين وجوه الحاضرين المعجبين وبين تلك التي تعلو وجهها ابتسامة عامرة وهي تميل بجزعها للامام لترد تحيتهم، وقبل ان يقترب منها ويصل اليها اصطدم باخيه ماهر الذي اعترض طريقه ووقف بقبالته وهو يقول بصوت هادئ.. " اهدا فارس واسمعني اولا.." ولكن ماهر لم يكمل كلامه عندما قام فارس بضرب ص*ره بقبضته ضربة قوية، ترجع ماهر عن اثرها خطوتين للوراء، نظر فارس له متوعدا واشار له باصبعه قائلا بصوت اجش حاد " حسابك معي بالبيت ليس هنا " رفع ماهر يديه باستسلام راضخا لامر اخيه ضم فارس قبضته واتجه ناحية تمارا التي شاهدت ماحدث، دب الذعر والرعب بقلبها وقبل ان تهرب وقف فارس بقبالتها وهو يضم قبضته بشدة مانعا نفسه من خنقها.. اخذ ينظر لها نظرات قاتلة تكاد ان تخترق عيناها فاغمضتهما بشدة، ثم رفعت اصبعها وقالت بصوت ضعيف خافت وبتلكؤ واضح.. " اقسم لك فارس.. ان مددت يدك علي ساشكوك لجدي ولن ترى وجهي مرة ثانية" اصيب فارس بالدهشة، فكان لا يعرف ان كان يضحك على طفولتها الواضحة اثر رعبها.. ام يصفعها على وجنتها لتفيق وتعلم بخطورة ماقامت به من حركة غ*ية بخروجها من المزرعة وتعرضها للخطر دون ان تدري، فهي لا تعلم ماشعر به من خوف ورعب عليها لو ان احدا من اتباع مختار وابنه وجدوها او وضعوا ايديهم عليها.. ساعتها شعر ان روحه كادت ان تنسحب من جسده وان انفاسه اصبحت ثقيلة ضاق ص*ره وحاول ان ينفض تلك الافكار عن راسه لم يشعر غير انه قد شكر الله بسره عندما راها واقفة على المسرح الصغير، انتابته فقط شعور بالغضب والغيظ والغيرة من نظرات الاعجاب المحدقة بها.. فصاح بوجهها بصوت عال قوي " افتحي عيناكي " فتحت تمارا عيناها بسرعة بعد ان انتفض جسدها من قوة صوته امامها، استطرد فارس قوله بصوت حاد وقوي " هل احملك كالنعجة كما وصفتي نفسك سابقا.. ام تمشي امامي بكل هدوء " ..ارتسم الغيظ على ملامح وجهها ولكنها لم تجرؤ على تحديه في تلك اللحظة ومشت امامه كالطفلة المعاقبة من استاذها بالمدرسة، وما ان خرحا من الباب وسط زهول ومراقبة كل الموجودين مد فارس يده وامسك بمرفق تمارا بقوة جعلتها تتاوه وتصيح به وهي تحاول التملص من يده دون جدوى " اترك ذراعي، انت تؤلمني، لقد جئت معك كما قلت اتركني فارس " لم يعرها اي اهتمام، كان فقط ينظر امامه حيث مكان سيارته بجانب الطريق فتح باب السيارة، ورمى بها داخلها، فتاؤهت تمارا بصوت عال يشبه الصراخ اعتدلت بجلوسها على كرسيها، وبدات تبكي وهي تمسد بيدها على ذراعها الذي يؤلمها، استدار فارس حول السيارة حتى جلس هو الاخر بمكانه قام بادارة محرك السيارة وسار بها محدثا بها صوت صرير عال، دون ان يلتفت لتلك التي تبكي والدموع تغرق وجهها رق قلبه لها ولكنه ظل ثابتا لا يظهر اي من مشاعره حتى ابتعد عن المكان سريعا، لم ينطق بكلمة طوال الطريق وقبل ان يصل لمزرعة جده وقف بالسيارة على جانب الطريق، ادارت تمارا راسها يمينا وشمالا وقالت بصوت باك " لماذا توقفت هنا " ظل فارس ينظر امامه وقت بصوت هادئ . " لما خرجتي دون اذن مني تمارا " ..اجابته وهي ماتزال تمسد ذراعها وقالت.. " لم تكن موجودا حتى اخذ اذن سيادتك لاخرج، ومن الاساس لما اخذ باذنك انت، لقد وافق جدي ودون غيره لم اهتم بابلاغه" ضم قبضة يده بشدة حتى ابيضت سلامياته وقال من بين اسنانه " الم تسمعي من قبل عن اختراع اسمه هاتف" اجابته بنبرة باردة لتزيد غيظه.. " لم يكن لدي رقم هذا الاختراع " ضرب فارس بقبضته على مقود السيارة بقوة وصاح بغضب " لا تثيري غضبي تمارا تعلمين جيدا خطورة الخروج والظهور علنا هكذا، ومع ذلك خرجتي " استطرد قوله وهو ينظر لها صارخا.. " لمااااذا فعلتي ذلك ؟؟؟" صاحت هي الاخرى بدورها قائلة " لماذا تصرخ بوجهي ؟!! انا لم افعل شيئا لكل هذا.. لقد ضقت ذرعا ومللت من جلوسي بالبيت، خرجت لاتنفس القليل من الهواء وماهر كان معي، ماذا حدث لكل هذا " اغمض عيناه وزفر بضيق وبصوت عال وقبل ان ينقض بذراعه عليها، سمعا الاثنان صوت ت**ير زجاج نافذتهما معا، صرخت تمارا بهلع ورفعت ذراعيها لتغطي راسها، فتح فارس باب سيارته ليدفع من يقف وراءه بقوة، وبالفعل تراجع هذا الشخص الضخم للوراء عدة خطوات، صرخ فارس بتمارا ان تظل بالسيارة ولكن كان الشخص الاخر قد فتح بابها واخرجها عنوة من السيارة، جن فارس عندما راي الرجل يدفع بتمارا ناحية شريف الواقف امام سيارته نزع سلاحه من حزامه الجانبي، ولكنه وقع من يده عندما هجم عليه اثنان من الرجال الاشداء مرة واحدة اوقعاه ارضا وبدا يضربانه، دافع فارس عن نفسه بمهارة وقوة عندما هب واقفا بسرعة ورفع قدمه لص*ر الرجل فاوقعه ارضا، والتفت للثاني الذي كاد ان يباغته بضربة بوجهه، امسكه فارس من ياقة قميصه ودفع براسه ليضرب جبهة الرجل بقوة جعلته يترنح قليلا قبل ان يقع، هرول ناحية تمارا التي كان يمسكها شريف من ذراعها بقوة وهي تحاول الخلاص منه دون فائدة، ولكنه فوجئ فارس بثلاثة رجال يجرون تجاهه ليهجموا عليه دفعة واحدة، دافع فارس عن نفسه بما يملكه من مهارات الفنون القتالية التي يبرع بها وعندما ضرب بقبضته وجه احد الرجال الذين هاجموه شعر بالم شديد براسه عندما قام احد مهاجميه بضربه على راسه بعصا غليظ كبيرة من الخلف فوقع ارضا هجموا عليه الرجال يتناوبون ضربه بارجلهم بظهره وبطنه.. كان صوت انين فارس يعلو شيئا فشيئا مع كل ضربة قوية تحطم له ضلع من اضلاعه، او تهشم جزء من وجهه تعالت صرخة تمارا وهي تحاول ان تتخلص من يد شريف دون جدوى.. صرخت تمارا مرة اخرى صرخة عاليه باسم فارس، والتفتت تمارا ناحية شريف تصرخ بوجهه تستنجد به قائلة بصوت مبحوح باكي " ارجوك شريف، اتوسل اليك، قل لهم ان يتركوه ساتي معك ولن اتركك مرة اخرى، ارجوك شريف ارجوك " نظر لها شريف بوجه باسم وقال بنبرة باردة.. " حسنا حبيبتي، ساتركه من اجلك " صاح شريف عاليا لرجاله بان يتركوه، وبعدها قام بجر تمارا التي تبكي بصوت عال وصوت شهقاتها تملا المكان، لم تكن تحيد بنظرها عن ذاك الملقى ارضا مضرجا بدمائه ويتلوى بجسده ناظرا لتمارا ويمد ذراعه ناحيتها يهمس باسمها دون صوت، حاول ان يقف ولكنه لم يستطع، فجسده المنهك لم يرضخ لرغبة قلبه التى كانت تلهث وراء تمرته المختطفة امامه، وقبل ان يصل شريف ومن معه الى سيارته..وقفت امامهم سيارة كادت ان تدهسهم جميعا مخلفة ورائها عاصفة من التراب وصوت صرير مكابح الفرامل يصدح بالمكان عاليا، وفي غضون ثوان معدودة نزل ناصر ورجاله رافعين اسلحتهم امام شريف ورجاله الذين تفاجئوا بهذا الهجوم الذي لم يحسب له حسابا.. صاح ناصر بصوت عال لاحد رجاله ان يذهب لانقاذ فارس، ووقف امام شريف قائلا بصوت قوي... _ _ _ _ يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD