-8

1132 Words
. . . . عم ال**ت بعد أن ألقى لوثر فكرته وكنا جميعاً نتبادل النظرات. هذا حقاً قاسي وغير آدمي، هل الموافقة على هذا..ألن يجعلني هذا وحشاً؟ لوثر قطع ال**ت: «وقت الحرب يجب أن نضع مشاعرنا جانباً» صوفيا سخرت: «اجل، من السهل لعدو البشرية الأكبر أن يقول هذا» تن*د لوثر: «مقتلهم يعني إنقاذ عدد ليس بالقليل من البشرية، القرار يعود لكم..لستُ انا من يرغب في إنقاذ العالم» «سنفعلها! »نظر لي الجميع حين قلتُ هذا لأستكمل: «لقد قُتِل ابي، وقُتل مئات الأبرياء على مدار سنوات بسبب الجيش الأمريكي، لا يمكننا حتى أن نشعر بالشفقة عليهم» تمتمت صوفيا في بعض الإحباط: «هيلينا..» لكني أصريتُ: «هذا سيكون لا شيء حين ننقذ البشرية، فليكن هذا سبباً قوياً يجعلنا على قيد الحياة حتى ننقذ البشرية ليُغفر لنا! إن كان هناك من يملك فكرة أفضل فَـليقولها الآن! » لكن لم ينبس أحد ببنت شفة، قضي الأمر. نظف براون حلقهُ: «يمكننا أن نذهب لِهناك عبر المرواحية، لكن هذا سيكون صعب قليلاً إن كان المجال الجوي مُراقب، لن أسافر معكم» قال لوثر: «يمكنني قيادة المرواحية، لا داعي لِتوريط سائق بهذا» اردفت انا: «فلنضع علم أمريكا عليها، لنجعلها مطابقة لخاصتهم تماماً، هذا سيجعلنا ن**ب وقتاً على الأقل !» أومأ براون: «طلباتكِ أوامر! لا تنسي أن تصطحبوني معكم حين ينتهي العالم»قهقه لأبتسم بخفة له. سأل لوكاس: «متى سنسافر إذاً؟» اجبتهُ: «لنجعلها الليلة، لا داعي للتأخر! » وافق الجميع على هذا ثم عاد كل شخص لغرفته. وعدتُ في عزلتي مجدداً، لكني لم أملك وقتاً للكآبة والبكاء، كنتُ أتجهز وأدعي الرب. هذه مخاطرة كبيرة للغاية، لكني أفعل هذا لأجل أبي فقط؛ اريد أن يعرف العالم أنه بطل! فتحتُ هاتفي للمرة الأولى وكانت جميع مواقع التواصل الأجتماعى تنشر صوري انا ولوثر وتطالب بالقبض علينا، البعض يتحدث أيضاً عن التهديدات بالحرب بين بعض الدول من ضمنها بالطبع أمريكا والمانيا. كنتُ قد جهزت أغراضي وأرتديت بذلة مقاومة للبرودة أشتراها لنا براون ولم تكن بالكثيرة حتى وخرجت حيث أتفقنا أن نتقابل وقد كان الجميع جاهز. صعدنا في **ت لسطح الفندق حيث المرواحية. كنت احدق في لوثر الذي يتطاير شعره كما يتطاير خاصّتي، كان يضع بيداه في جيبه كعادته وشارد في الفراغ وعدسات نظاراته تلمع. كانت السماء تحيط بهِ من كل صوب ليبدو لي كـالنجم مجدداً، وكأنه رسام تم رسمهُ في لوحة ليلة مرصعة بالنجوم لفان جوخ. أستدار بوجهه نحوي، بالطبع نظراتي أزعجته هكذا ظننت لكنه ابتسم لي بِخفة: «هل انتِ خائفة؟ » أشحت بنظري: «قليلاً، لكن لا بأس..لطالما تمنيتُ الموت» السيد أندرسون نادى: «هيا! هيلينا! » نظرتُ للوثر لأناديه لكنهُ كان قد أمسك بِيدي وسحبني خلفه بِبطء بينما يقول بِنبرة جامدة: «الموت؟ لن اسمح لكِ بِهذا» «ماذا-» قاطعني: «اصعدي!! » صعدتُ للمرواحية ثم أغلق هو الباب ولزمتُ ال**ت حينها، هل قال عدو البشرية الأكبر من يرغب في قتل الجميع انه لن يسمح لي بِالموت؟ ذهب لوثر لمقعد السائق وكنتُ انا أجلس بالمقعد قربه، كانت المرواحية ترتفع وكان ال**ت مسيطر على الأجواء، أرتفعنا بِالمرواحية في مستوى النجوم وكانت أضواء ايطاليا تبدو كـالنجوم من الأعلى. شعرتُ بِلوثر يقترب نحو أذني ثم تحدث شبه هامساً: «حتّى تغفري للعالم، فلتبقِ حية! » استدرتُ بوجهي نحو خاصته وقد كان جميلاً من هذا القرب، حدقنا في بعضنا قليلاً وشعرت وكأن الزمن توقف، وكأني امام شخص لايمد للحرب بِصلة وهذا ما شعرت به دوماً منذ البداية. تحدثتُ: «فلتغفر انتَ لنا، فـأنت لست هازارد أو عدو، انت لوثر...فقط لوثر! » نظرتُ بعيداً حين لم ينبس ببنت شفة وأطلقتُ تنهيدة ثم وضعتُ برأسي على النافذة وأغمضتُ عيني. لماذا الشخص الذي أشعر معه بالتفاهم أكثر هو عدو البشرية؟ لماذا هو الشخص الأكثر في العالم من أشعر أنه يفهم موقفي؟ هو لن يحكم علي إن أخبرته بِرغبتي في قتل الجميع، بل سيتفهمني... ربما هذا هو السبب الذي يجعلني شبه متأكدة أنه لن يقتل شخص، لأن تلك الرغبة مجرد رغبة لن تتحقق. •••••• فتحتُ عينايّ وسمعتُ لوثر يتحدث: «فليستيقظ الجميع! لقد وصلنا! » سأل أندرسون: «هل حان الوقت؟ » أجابه لوثر: «أجل، تشبثوا جيداً، قد تتم مهاجمتنا في أي لحظة! » أخذتُ نفساً عميقاً وكان المشهد أسفلنا ضبابي لِلغاية، الرؤية منعدمة لكن كما موضح في الخريطة نحن فوق ملتقى الأربع جُزر. كانت الغيوم تحيط بالمرواحية من كل صوب، وكأننا محاصرين. كان ال**ت يعم والأجواء متوترة وقطعها لوكاس بِقوله: «فلنقتلهم، لا تترددوا! » حينها أطلق لوثر الصواريخ، صواريخ محملة بالكلورين؛ ستنفجر بمجرد أن ترتطم بالأرضية. كلما أطلق صاروخاً كلما اهتزت المرواحية قليلاً. نظرتُ لهُ وقد كان يحدق في الفراغ بِأعين حمراء، نظراته وكأنه متردد ونادم؛ يده تهتز قليلاً ويأخذ القليل من الوقت قبل أن يطلق الصاروخ التالي، كنت أريد أن اخبره أن يتوقف عن هذا إن كان لا يرغب في ذلك لكني.. انا ارغب في هذا! لن ابكي مجدداً لرؤية الدماء، انها الحرب. كنا نهبط بالمرواحية بِسرعة وحينها قال لوثر: «هُناك مرواحية تلاحقنا! » قالت صوفيا في ذعر: «فلنخرج من هنا!! لنعد أدراجنا! » تدخل لوكاس: «بلى!! يجب أن نكمل! إن وصلنا لهذا الحد لا نتراجع الآن!! » نظرتُ للوثر وكان يتعرق حرفياً وبات وكأنه يختنق حينها تحدثتُ بِهدوء: «لوثر» لم ينظر لي، بدا وكأنه لم يسمع لأمسك بِيده وأتحدث في جدية تامة: «لوثر! إن كنتَ لا ترغب في الإستمرار يمكننا العودة! القرار يعود لكَ!» حينها هدأ قليلاً ثم قال: «ماذا إن لم يرحبوا بنا؟ سكان أغارثا؟ » كيف لم أفكر في حدوث تلك الورطة مسبقاً؟ تحدث أندرسون: «هذا مستحيل! لقد كانوا حلفائاً لِوالتر! » أهتزت المرواحية بِقوة تلك المرة وزادت سرعة هبوطنا حينها ذُعِرتُ وتصنمتُ تماماً. كان لوثر يضغط على مفاتيح مُختلفة وصوفيا بدأت تدعو الرب بينمل لوكاس قال: «تمسكوا جميعاً!!» أغمضتُ عيناي بمجرد أن إتضحت الأرض أسفلنا وكنا نتجه نحوها بِسرعة قصوى. فجأة تباطأت سرعتنا ومع مرور الدقائق شعرت بِالمرواحية تلامس الأرض. صاح لوثر: «إنخفضوا! » تقلصتُ في مقعدي وكانت أنفاسنا تتسارع، أكاد أختنق وبالرغم من كوننا في القطب الشمالي نفسه إلا أن الحرارة كانت تجتاحني. تحدث لوثر: «إن كان هناك من تبقى على قيد الحياة فالخروج الآن سيكون إنتحاراً» أجابه لوكاس في إنفعال: «وإن بقينا هنا فالمرواحية ستقتلنا! يجب أن نسرع!! » كانت جميع الخيارات سيئة للغاية، لكني أمسكتُ بِالحقيبة التي فوق ساقي وأخرجتُ منها الأسلحة ورميتها لهم ثم قلت: «فلنخرج ونقتل من تبقى حياً إذاً» اومأ لوثر: «لا تنسوا الأقنعة» وضعنا أقنعتنا بسبب الكلورين المنتشر في الهواء ثم خرجنا بين الضباب الأصفر، وكانت الرؤية صعبة أيضاً. كنا نسير على مقربة من بعضنا البعض وبخطوات بطيئة ونبضات قلبي تتسارع خوفاً من لحاق المرواحية بنا. أرتطمت قدماي بِجسد بينما أسير، حينها شعرت بالبرودة في جسدي بالرغم من بدلة التدفئة خاصتي. لا بأس، لقد قتلتُ حفنة من الأعداء.. تحدث لوثر: «من المفترض أن البوابة على بعد بضعة امتار أمامنا» كنا نسير بينما ننظر أمامنا فقط، هذا الضباب الأصفر سيكون مفيداً إن كان هناك أحياء. نادت صوفيا: «يارفاق! »نظر جميعنا لها وكانت واقفة. كانت تحدق ارضاً قائلة: «لقد وصلنا» أسرعتُ نحوها وحدقت في الأرضية وقد كانت عبارة عن بوابة حديدية كبيرة وصدئة في الأرضيّة. كانت مغطاة بِبعض كرات الثلج البيضاء فقلتُ: «ا****ة! لا يمكن أن يكون مغلقاً» أقترب لوكاس منه: «بالطبع لا يمكن! »ثم دفع البوابة حينها تزحزت قطعة حديدية ضخمة وسقطت ارضاً لتنكشف البوابة أمامنا. تبادلنا جميعاً النظرات، تلك اللحظة أما بداية لحياة او بداية الموت، حولت نظري للبوابة وأطلقتُ تنهيدة عميقة..فلنذهب. ★★★★★★ 1100 كلمة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD