.
.
.
.
بمجرد أن خرج هازارد برفقة لوثر حتى إندفع أندرسون نحو صوفيا الملقاة أرضاً وأخذ يبكي بِهستيرية بينما يتفحص جرحها.
شعرتُ أن الغيوم تحيط بي، كان جسدي مثلجاً تمامًا.
تحركتُ ببطء نحو جثتها وجلستُ فوق دمائها، لطالما رأيتُ تلك المشاهد، لقد اعتدتُ عليها، لكن لماذا قلبي يؤلمني بشدة الآن؟ أشعر أن خسرتُ ش*يقتي، بل جزءاً مني.
إن كان مقتل والدي الذي عشتُ معهُ قرابة العشر سنوات مؤلم، فَـموت صوفيا التي عشتُ معها قرابة العشرون عاماً لا يحتمل!
كانت تتنفس في بطء شديد وترمقني بألم وتحاول التحدث لكني كنت أومأ نفياً لها؛ لا تتحدثِ! لا بأس!
«غَـ..ني لي»قالتها صوفيا لأجهش في البكاء.
هي تشعر بالوجع، تريد أن تشعر بالأمان والسلام عبر أغنية والدتيّ..لكني عاجزة! شهقاتي تتعالى، لا يمكنني الغناء هكذا، قلبي يؤلمني بشدة، أريد أن أغني، أريد أن أغني بِشدة لأجلها..
كانت الغرفة تعم بِصوت بكائي انا وأندرسون، وأمسكتُ بِيد صوفيا المثلجة وجمعتُ أحرفي:
«ا-ا انتِ..»
لكن لا جدوى، دموعي لا تسمح لي بالغناء، أكاد أفقد صوابي..هل تلك هي الحياة؟ أم أن هذا هو الجحيم؟
«صوفيا!! »صرختُ بها حين بدأت تغمض عيناها.
دفعها أندرسون في حضنه وأخذ يبكي كالطفل بينما يربت على إبنته مما زاد من دموعي وشهقاتي، سأفقد صوابي بالتأكيد.
لا أريد أن أعيش بعد الآن، أريد أن اموت! لقد سئمت من رؤية من أحبهم يلقون حتفهم!!
حاولتُ الغناء بصعوبة شديدة:
«انتِ لسـ-»
«لقد ماتت..»قالها أندرسون لتض*ب قلبي كالصاعقة.
بكائي تحول فجأة ل**ت مطبق، أشعر أني أنفصل عن العالم؛ أتمنى أن أعود بالزمن لدقيقة للخلف لأغني لها حتى.
لماذا وافقتُ على الغناء لها في لحظاتها الأخيرة؟ لماذا دموعي منعتني لكنها سمحت لي بمجرد أن فارقت الحياة؟
كنتُ أجلس في الأرضية الباردة، امام جثة ش*يقتي وقرب والدها الذي يبكي كالطفل، أحدق في دمائها وجسدها البارد، هذا الشعر الذهبي الذي إزداد طولاً عما جان عليه في طفولتنا، تلك الشفاه التي ضحكت كثيراً معي، وتلك اليد التي ربتت علي طويلاً، هذا الوجه الذي ابتسم لي دوماً، تلك الفتاة التي تقبلتني في كل الأيام..لقد ماتت!!
وضعتُ بوجهي بين يداي، أشعر بالدوار الشديد، المكان يزداد سواداً حولي.
تمالكتُ نفسي، لن أترك السيد أندرسون وحيداً في مثل هذا الوقت، ليس بعد ما فعلته لي صوفيا!
تن*دتُ بعُمق ثم نظرت للسيد أندرسون وهو يزداد هدوءاً.
إستقمتُ على ساقاي وسِرتُ خلف المكتب حيث جسد السيد هوفر وقد كان مغطى بالدماء، لقد أصاب في معدته.
دنيتُ له وتفحصتُ نبضاته وقد كان حياً، لماذا الرصاصة أخطأتهُ ولم تخطئ صوفيا؟
تناولت الهاتف من فوق مكتبه وطلبت رقم 1 وأجابني أحدهم، لا أعرف من يكون لكني شرحت لهُ ما حدث وكيف أن السيد هوفر مصاب.
في غضون ثانية كان رجال الشرطة يملؤون الغرفة، السيد أندرسون فقد وعيه وتم نقله للمشفى وتم نقل جثة صوفيا وجسد هوفر للمشفى ايضاً بينما انا تم نقلي للسجن.
وضعتُ في زنزانة منفردة وحيدة وباردة.
كانت زنزانة مظلمة، بها نافذه واحدة صغيرة تطل على النجوم، تلك النجوم التي ستهوى علينا قريباً وأتمنى أن يكون قريباً هو الآن.
لقد أخبرني لوثر أنه لا يؤمن بوجود الرب، لكني افعل! وسأدعو له الآن لأن كل شيء قد تحطم!
تم قتل صوفيا بواسطة أخيها الذي تبين أنه هازارد والسيد أندرسون في حالة سيئة ولوثر تم إختطافه وانا تم سجني.
أمنية أبي لن تتحق، كان يجب أن أنصت للوثر، كان يجب أن نعيش في أغارثا تاركين عالمنا يحترق!! لأن ذات الأشخاص الذي أردتُ إنقاذهم يرمونني في زنزانة الآن!!
إنسانية؟ هذا يدعى غباء! النجاة للأنانين فقط! إن كان يتطلب الأمر أن أكون وحشاً لأنجو فسأكون وحشاً دون تردد!! لماذا أدركتُ هذا الآن؟ بعد فوات الأوان.
عما أتحدث؟ أعرف أني لن أعيش بسعادة بعد تركي ملايين الأشخاص للموت حتى وإن كنت في نيفرلاند.
لكن لماذا سأنقذ البشرية إن لم أتمكن حتى من إنقاذ صوفيا؟
هذا بالكامل خطأي منذ البداية، في هذا اليوم إن كنتُ قد عدتُ للمنزل مبكراً لم يكن سكان القرية ليتهمونني ويتورط لوكاس وصوفيا معي، حينها لم يكن لوكاس ليذهب للمعبد ويختاره هازارد.
مهلاً لحظة..انا لست متأكدة حتى أن هازارد اختار لوكاس هذا اليوم، لوكاس قد تغير منذ وقت أطول من هذا، وانا وصوفيا من ظننا أن هذا التغير عادي.
سمعتُ باب الزنزانة يُفتح ثم دلف رجل مع رجلين آخرين وتمت إضاءة ضوء الزنزانة الذي لم أعرف أنه كان موجوداً حتى.
وضع أحد الرجال كرسياً ليجلس عليه ذاك الرجل الأصهب وطويل القامة بينما الرجلين الآخرين وقفا قربهُ.
كنتُ انا أجلس أرضاً وأحدق بهم في جفاء شديد، لا أملك فضولاً حتى لمعرفة لماذا هم هنا، اريد الموت فقط.
تحدث الأصهب:
«انتِ هيلينا إذاً؟ لا أصدق أن تلك الفتاة التي أخافت العالم تبدو هكذا»
نظرت بعيدًا ولم أُجِب، لا أملك الطاقة للحديث.
نظف هو حلقه:
«لقد أخبرني هوفر بِشيء، لقد قال أنكِ بريئة وأنه يجب أن أثق في قصتكِ!»
أعدتُ نظري نحوه:
«هل ستصدقني؟ أم ستتهم هوفر بالجنون أيضاً؟»
«سأصدقكِ»قالها بجدية.
طأطأتُ رأسي، لا اعرف من أين يجب أن أبدأ لكني شرحت كل شيء له في إيجاز وأعني بِكل شيء..كل شيء!
كان ينصت في هدوء، ينصت جيداً لقصتي بالكامل حتى ختمتُها حينها قال:
«ألا تعلمين إلى أين ذهب لوثر وهازارد؟ »
أومأتُ نفياً:
«هازارد ليس حليفاً لألمانيا، ليس بعد الآن! »
«سأكثف عملية البحث عن لوثر وهازارد إذاً، وبالنسبةِ لكِ سيتم إطلاق سراحكِ، نحن نحتاجكِ لعبور الجدار..لأنكِ بطلة في أغارثا»
أطلقتُ سؤالاً:
«هل..هل هناك طريقة لإخراج هازارد من جسد لوكاس؟ اريد إستعادة لوكاس وقتل هازارد، لا أريد لوكاس أن يمُت!! »
أستقام هو مجيباً:
«لا علم لي، لكن أنصحكِ بالقلق على نفسكِ أولاً!»
أنهى حديثه ثم تقدم أحد رجاله نحوي وساعدني على الوقوف ليقول الأصهب:
«ألن تخرجي؟ »
أومأتُ لهُ:
«لكن..ما هو اسمكَ؟»
«اُدعى هاري »
★★★★★★
880 كلمة.