.
.
.
.
كان لوثر يقف تحت أشعة شمس الغروب، تحديداً أمام هازارد وكلاهما يصافح يد الآخر.
ابتسم هازارد:
«لقد نجحنا! »
رمقه لوثر في حنق:
«هل انتَ مدرك لما قمتَ به؟ »
تلاشت ابتسامة هازارد:
«لم أتعمد قتلها، انا حتى لم أقتل هوبر! هي من تدخلت »
«لقد هددتني بقتل هيلينا! لقد صدقت أنك ستقتلها! أتعلم كيف ستكون الآن بعد مقتل صوفيا؟ ألا تعرف؟ لا أظن هذا..انت لن تعرف يوماً»
رمقه هازارد في برود ثم ابعد يده عن خاصة لوثر:
«من الواضح أنك واقع في حب هيلينا، تذكر لوثر..انتَ مجرد أداة حرب، وجودك دوماً متصل بالحرب، هل نسيت ما قاموا بهِ لكَ؟ لقد قتلوك وقتلوا عائلتكَ فقط لأنك أنقذت والتر! لقد تركونا جميعاً نموت ببطء في ذاك اليوم، والآن هما يبحثون عنا لقتلنا مجدداً! شخصاً مثلك..لا يناسبه الحب! بدلاً من هذا ركز على الإنتقام! »
أشاح لوثر بنظره بعيداً نحو البحيرة التي تع** أشعة الشمس، كانت المياه تلمع وأردف في هدوء:
«لست انتَ من يحدد هذا، انا لا أريد القيام بهذا بعد الآن، بل لم أرغب في القيام بهذا يوماً!»نظر لهازارد في حزن:
«انا شخصياً لم أكن لأرغب يوماً في قتل البشرية! يمكنني أن أغفر للآخرين إن كان هذا سيضع حداً للدماء، كل ما أريده هو..السلام، لكن كل ما أحصل عليه هو الحرب! »
كانت عيناه تلمع بالدموع ليعقد هازارد حاجبيه:
«أنتَ تخالف الإتفاق!»
«لا أفعل! لقد نص الإتفاق على أن تأخذ جسدي حين تُبعث، لم أقُل يوماً أني سأساعدك على قتل البشرية، كل ما أردته الإنتقام من بضعة أشخاص هذا اليوم، الأشخاص الذين قتلوا عائلتي وقتلوني! لكني الآن أريد السلام فقط، هؤلاء الأشخاص قد ماتوا بالفعل، وربما في سلام وسعادة، لكني على الأقل سأعيش كـأنسان، ولن يغير أي شخص في العالم هذا»
أومأ هازارد نفياً في خيبة أمل:
«لقد كنتُ معجباً بِـكراهيتك للبشرية، من الواضح أن هيلينا تلك تؤثر عليك بفلسفتها ال*قيمة، مشاعركم تتحكم بكم»
«مشاعرنا تتوق للقتل والإنتقام، نحن نعاند هذا لنتمكن من العيش كالبشر؛ كيف تتحكم بنا مشاعرنا؟ ما يتحكم بنا هي إنسانيتنا! نحن لسنا في غابة..هازارد! »
أطلق هازارد تنهيد ونظر بعيداً:
«فلتُكن تلك الخطة إذاً..سنتعاون مع أمريكا، ونقدم لهم معلومات مزيفة، يجب أن نتأكد أنهم لا يحكمون نيفرلاند، وحين نتأكد يمكننا أن نتخطى الجدار، بمفردنا! لن ننقذ أحداً من هذا العالم»
«نتعاون مع أمريكا؟ »
«سنتظاهر بهذا، هذه هي الطريقة الوحيدة لنعرف بها من يحكم نيفرلاند»
«وإن كانت أمريكا تحكمها؟ »
«سنكون حلفاءاً لها حينها، فلنفعل أي شيء يجعلنا نتخطى الجدار»
أعاد هازارد نظراته للوثر الذي كان يفكر، حينها سأل لوثر:
«هل يمكننا حتى إصطحاب هيلينا وأندرسون؟ »
«إن أصروا على إنقاذ العالم لن نصطحبهم»
«لكن كان يمكنك أن تخبرني بتلك الخطة دون الهرب منهم، لماذا فعلت هذا؟ »
«لأنهم كانوا سيرفضون! لقد تعاونوا مع الجيش الألماني وإتضح أنه لا يعرف شيئاً عن أغارثا! لذا الحل الوحيد الآن هو التعاون مع أمريكا لمعرفة ما توصلوا له بالفعل! هيلينا وأندرسون كانوا سيرفضون هذا تماماً، هم لم يكونوا ليتعانوا يوماً مع الأعداء خاصة بعد التعاون مع المانيا، وعلى كل حال هم ليسوا مهمين أبداً، كانوا سيشكلون عائقاً فحسب ونورطهم بما لا شأن لهم بهِ، تلك مهمتي انا وانت فحسب، لذا لا تكذب عليّ مجدداً وتقول أنك لا تملك خرائط المانيا النازية عن خلف الجدار! »
لوثر أومأ في فهم، الجانب الجيد هو أن هيلينا ستكون بعيدة عن المشاكل أخيراً، هو سيرضى بهذا مؤقتاً.
•••••••
كانت هيلينا تقف بين رجال الجيش وقرب أندرسون وترسم خريطة القطب الجنوبي كما تتذكر، هي ممتنة لأن ذاكرتها قوية للغاية حين يتعلق الأمر بالأشكال.
كانوا يحدقون برسمتها في **ت وهوفر كان يجلس أمامهم ويراقب.
بعد أن إنتهت هيلينا أمسكت بخريطة القطب الجنوبي المنتشرة في العالم بأسره وبدأت تقارن بينهم قائلة:
«إن لاحظتم القطب الجنوبي ليس مجرد قطعة جليدية ضخمة كما هو موضح بالخريطة المنتشرة، هناك ممرات مائية به متصلة ببعضها وعند نقطة الإتصال تلك هنالك بوابة لعبور الجدار، ويمكن أيضاً عبور الجدار من فوقه! ولحسن الحظ لا وجود لأي جيش ألماني هناك، لكن يوجد جيش أمريكي، لهذا السبب تعاوننا معكن للقضاء عليه»
تحدث هاري الأصهب:
«سيكون هذا صعباً، فنحن لا نعلم تحديداً متى سينتهي العالم، والحرب بالتأكيد ستدوم طويلاً!»
شارك هوفر:
«لقد قلتِ أن هنالك ممرات أخرى يمكن العبور بواسطتها لنيفرلاند، أين تقع تحديداً؟»
«هنالك مكان في الصين، وهنالك الأهرامات في مصر، وتوجد بوابة في العراق، ومن ثم الجدار الجنوبي، لكن لا يوجد معبر عبر أغارثا لقد فصلوها عن نيفرلاند منذ سنوات»
تحدث أندرسون:
«يمكننا أن نخدع الجيش الأمريكي للذهاب للقطب الشمالي حيث أغارثا، لنعبر نحن من القطب الجنوبي حينها »
كانت هيلينا تفكر:
«لماذا لا ننتظر فقط؟ لنرى ماذا سيفعل لوثر و هازارد، إن لم يحدث شيئاً في غضون ثلاثة أيام فلنضع خطة حينها»
هوفر إستقام:
«أتفق معكِ، لقد قلتِ أن لوثر حليفاً لنا لذا لننتظر أن يقوم بشيء»
كان هوفر بخير الآن، لقد قام بِعملية وعاد بصحة جيدة، لقد قالوا أن الجرح لم يكن عميقاً أو خطيراً وبالنسبةِ لأندرسون فقد أصر على القيام بشيءٍ ما..فهو يريد إعادة لوكاس والإنتقام لصوفيا.
بالنسبةِ لهيلينا فهي لم تعد ترغب في شيء، هي فقط تستمر بالقيام بما يجب أن تقوم به لأنها لا تملك الجرأة لقتل نفسها، هي لا تريد أن تكون جبانة وهشة كوالدتها، لكنها ستكون ممتنة وسعيدة إن تخطت الجدار، برفقة لوثر وأندرسون.
•••••••
كان لوثر يجلس أرضاً، الوقت تأخر والظلام دامس وهو جائع بينما هازارد كان يرفع هاتفاً عالياً لتلقي الشبكة.
كان هاتفاً سرقه من جندي أمريكي في القطب الشمالي هذا اليوم دون أن يلحظ أحد، لقد أغلقه طوال هذا الوقت كي لا يتم العثور عليه.
لوثر قال:
«فلتستسلم، تلك أمريكا وليس جندي الماني ستقتله وتسرق سيارته وتهرب كما فعلنا»
«لقد نجحت! »وضع هازارد الهاتف على أذنه:
«مرحباً؟ مرحباً؟»
«مرحباً؟ هذا هاتف ماثيو! »
«أجل! وانا هو هازارد! لقد تسللتُ هذا اليوم لأغارثا وقتلتُ رجالكم، أعلن إنضمامي لكم! انا قرب بحيرة في برلين الآن، لا أعرف الموقع تحد-»
«هل تلك مزحة؟ »
«وهل تظن أن شخصياً عادياً سيتمكن من قتل هؤلاء الجنود؟ يمكنك القدوم والتأكد بنفسك! »
«نحتاج دليلاً أولاً!»كان الرجل يتهامس مع أحد آخر حينها وقف لوثر وأخذ الهاتف من هازارد ثم أغلق المكالمة.
سأل هازارد:
«هل جننت؟ »
أخرج لوثر هاتفه الشخصي وإلتقطت صورة ثم أرسلها لهاتف الجندي ومن ثم أرسله لهذا الرقم بينما هازارد يراقب في **ت.
أرسل لوثر رسالة تقول:
«هذا دليلكم، يمكنكم فحص الصورة ثم إتخاذ القرار! »
قهقه هازارد:
«انتَ ذكي حقاً، جنود النازية يدهشونني، لقد خسرت المانيا جندي رائع »
«لا تمدحني، هذا يشعرني أن شخص سيء»قالها في جفاء، فقد كان بارداً من رحيلهم عن هيلينا والآخرين.
عاد لوثر يجلس أرضاً في **ت، مجدداً العالم يرغمه على أن يحارب، لكن تلك المرة سيفعلها ليبلغ السلام، فلا يمكن أن ينال السلام بالمجان، ولا يمكنه أن ينال حب هيلينا ببساطة.
فمنذُ هذا اليوم الذي حاولت هي الإنتحار بهِ وهو يعرف أنه وقع في الحب، لقد حدث لقلبه شيئاً محرماً عليه وهو ليس نادم، في تلك اللحظة هو سيدعو الرب وإن كان لا يؤمن بهِ، فَـإن كان هنالك من تدعو له هيلينا دوماً هو يريد أن يعرفه جيداً وسيؤمن بهِ بالتأكيد لأن أي إله تؤمن هي بهِ..من المؤكد أن عظيم للغاية!
★★★★★★★
1100 كلمة.