|٣٢| قصة (جحيم زوجي).

2895 Words
كنتُ تلك الفتاة المراهقة التي تحلم بالدراسة بأعلى الكُليات، سعيتُ لحلمي منذ المدرسة الإعدادية رغبةً في جعل مستقبلي أكثر إثارةً، على الرغم من الظروف التي عايشتُها بحياتي، فحُلمي قد يبدو سهلًا للكثير، ولكنه كان صعبًا بالنسبة لي؛ فقد كنتُ تلك الفتاة الفقيرة من عائلةٍ فقيرةٍ أختًا لخمس فتيات وستّ فتيان، وكنتُ أكبرهم أيضًا. عائلتي تكوّنت من أحد عشر فردًا بالإضافة لي ولوالديّ، والدتي كانت تتّخذ مهارتها في الطبخ حرفةً تقوم بصنع وجبات العزائم للعائلات الغنيّة، ووالدي كان عامل نظافة وتقديم مشروبات في أكبر شركات الإسكندرية في ذلك الحين، وبسبب وظيفة والدي هذه أصبحت حياتي مثيرةً، ولكن ليس بالطريقة التي تمنيتُها. كان مدير الشركة التي يعمل بها والدي رجلًا أربعينيًا ناجحًا، من مُمارِسي الرياضة والمُهتمين بصحتهم وأناقتهم، فرغم سنّه كان مطمعًا للكثير من الفتيات. ظهرت نتيجتي في الثانوية العامة اليوم، كانت سعادةً لي رؤية سعادة والدي وفرحة والدتي الباكية أكثر من نجاحي وتحقيقي لحُلمي أخيرًا بمجموع أهّلني للالتحاق بكلية الطب في نفس محافظتي أيضًا، ومع هذه الفرحة طلبتُ من والدي هديةً صغيرةً لأول مرةٍ، كنتُ دائمًا مقتصِدة أوفِّر لإخوتي الصِغار من بعدي، طلبتُ منه القليل من الألوان لأخرج مع صديقاتي نذهب لأحد المحلات نحتفل وأشتري ثوبًا لي. ولمْ يشأ والدي أن يرفض لي هذا الطلب بعد نجاحي هذا رغم أنني شعرتُ أنه لا يملك المال الآن، فكدتُ أتراجع عن طلبي لولا إصراره عليّ أن أذهب له غدًا بالشركة لآخذ منه المال قبل ذهابي مع صديقاتي. ربما سيطلب سُلفةً من مديره الآن. شعرتُ بالندم لطلبي هذا ولكن والدي أصرّ على ذهابي له، وفي اليوم التالي ذهبتُ للشركة وركبتُ المصعد مع صديقتيّ متوجهةً للطابق الثالث حيث والدي، وقبل أن ينغلق المصعد دخله رجلان، أحدهما يبدو بالأربعين من عمره، والآخر عشرينيّ، كانا أنيقين ووسيمين جدًا، فتحدثت معي صديقي هامسة: «هناك حفلة يقيمها أربع شُبّان من مدرستنا الثانوية احتفالًا بتخرُّجنا اليوم، هل ستحضرين؟» «هل سيكون هناك فتيات غيرنا؟» «لا، نحن الثلاثة والأربع شُبّان فقط، إنهم أصدقائي لا تقلقي.» «لستُ قلِقة، الأمر أنني لستُ معتادة على هذه الأمور، ثم أنهم شباب ونحن فتيات، لا يقربوننا وأنا لا أريد خسارة ثقة والدي بي بهذا الشكل الدنئ.» **تت صديقتي مع إجابتي هذه، وانفتح المصعد وخرج منه الرجلان أولّا، استدار لي الكبير منهما ونظر لي مبتسمًا بخفةٍ يتفحّصني بعينيه، شعرتُ بالارتياب حينها وشككتُ في أنه ربما سمع حديثي مع صديقتي في المصعد، ولهذا السبب ينظر لي بهذه الطريقة التي فسّرها عقلي الغ*ي على أنها إعجاب. أبعدتُ عينيّ عنه سريعًا وذهبتُ تجاه والدي ما إن رأيتُه، احتضنتُه بحماسٍ ومددتُ له يدي بمرح، فابتسم لي يربّت على شعري المغطّى بحجابي، ثم استأذنني بالدخول لمديره وطلب بعض الأموال منه. دخل والدي للمدير وسمعتُ المدير من خلف الباب يسأله عن سبب أخذه لهذه الأموال، فأخبره أنني نجحتُ وأنه يريد إسعادي بهدية بهذه الأموال، فشعرتُ بالتوتر فجأةً حينما طلب منه المدير رؤيتي ما إن علم أنني بالخارج، ناداني والدي ودخلتُ غرفة مكتب هذا المدير، كانت غرفة كبيرة وباهظة وراقية، وكان مَن بها هو الأرقى، تفاجأتُ بهذا المدير، إنه نفس الرجل الذي كان معي بالمصعد ونظر لي بتلك النظرات المريبة. حينها ابتسم لي هذا المدير وأخبر والدي أن الأموال الذي أعطاها له هي مكافأة وهدية لنجاحي أنا، ابتسمتُ له وكنتُ سعيدةً جدًا بهذا الأمر، وخرجتُ من الشركة مع صديقتيّ أمضينا يومًا رائعًا. حتى مرّ أسبوع على هذا اليوم، وعلى غير العادة تفاجأ والدي بزيارة مديره له بالشركة في منزلنا، كنتُ بالداخل مع والدتي وإخوتي لا نعلم مَن الزائر، ولمْ تمضِ سوى عشر دقائق على مناداة والدي لنا، فخرجتُ له أنا ووالدتي فقط نتفاجأ بكمّ الهدايا والحقائب التي ملأت صالة منزلنا الصغير. ولكن المفاجأة الأكبر هي ما أخبرنا به والدي بحزن وان**ار. قال أن مديره بالشركة، والذي يُدعى إبراهيم جاء محمّلًا بكل هذه الهدايا والحقائب لأنه أراد الزواج بي، وحينما أخبره والدي أنه ليس موافقًا وذلك لفرق السن بيني وبين هذا المدعو إبراهيم، والذي يصل لأكثر من عشرين سنةً، هدّده إبراهيم. هدّد ذلك السيد الغنيّ والدي بشريط ڤيديو أعطاه لوالدي، فأدرتُ الشريط ورأينا والدي فيه يقف أمام الخزانة في غرفة مكتب المدير ويأخذ ما بها من أموال يضعها في كيس أ**د، ثم يخرج من الغرفة بهدوءٍ. سقط والدي على الكرسي خائر القوى وأطرافه ترتعش من الصدمة، بينما وقفتُ أنا ووالدتي أمامه نطالب بتفسير لما رأيناه في الڤيديو، وبعد أن التقط والدي أنفاسه وأصبح قادرًا على الحديث أخبرنا أنه بذلك اليوم الذي سُجِّل فيه الشريط كان والدي باقيًا في الشركة بمفرده مع المدير إبراهيم، بحكم كون والدي يقدّم المشروبات فيجلس حتى تنغلق الشركة ويخرج كل مَن فيها، وفجأة استدعى المدير إبراهيم والدي وطلب منه فنجان قهوة، قدّمه له والدي وشربه إبراهيم وهو يقوم بأعماله على حاسوبه المحمول، ثم نهض إبراهيم وأخبر والدي أن يتبعه للأسفل لسيارته ليعطيه علبةً من حبوب القهوة اشتراها خصيصًا من تركيا ليضعها والدي في الشركة ويعدِّ منها له ما إن يطلب. فنزل والدي معه وأخذ منه علبة القهوة، ولكنّ إبراهيم أخبره أنه نسي بعض الأموال في خزانته في مكتبه، طلب من والدي أن يصعد للمكتب، سيجد الخزانة مفتوحة لأنها ليس بها سوى المبلغ الذي يريده، ليأخذ والدي هذه الأموال ويضعها في كيس أ**د ويحضرها له بالأسفل بينما سينتظره بجوار سيارته. وبحُسن نيّة وافق والدي وصعد ليأخذ الأموال من الخزانة ويضعها بكيس أ**د ثم أعطاها للمدير إبراهيم، وفي هذه اللحظات كانت الكاميرا بمكتب المدير تسجّل ما يحدث، وبهذا المشهد الذي صوّرته الكاميرا احتفظ به المدير إبراهيم على عدة أشرطة ليبتزّ والدي بها فيما بعد مقابل أن يسمح له بالزواج مني. خطّط إبراهيم لكل شيء من البداية، واستطاع خداع والدي. جلستُ في هذا اليوم مع والديّ أرى انفجار والدتي في البكاء والأزمة القلبيّة المُفاجئة التي أصابت والدي بعد تهديد المدير له بإبلاغ الشرطة، ومقابل هذا الإبلاغ سيُلقَى والدي بالسجن لسنوات ونبقى نحن دون عائل أو حامٍ ولا زال إخوتي صغارًا. منحنا إبراهيم يومين فقط للتفكير، وخلال هذين اليومين كنتُ قد قررتُ قرارًا حاسمًا لهذه الأمور. خرجتُ من غرفتي في اليوم الأخير الذي كان من المفترض أن نخبر به السيد إبراهيم بقرارنا، وأخبرتُ والديّ أنني موافقة على الزواج منه. رفض والدي قراري وبكت والدي وإخوتي كثيرًا، حتى أن ش*يقي الأكبر الذي كان يصغرني بعامٍ واحدٍ فقط قال أنه سيكون عائلنا ويهتم بنا إن نفّذ ذلك الحقير إبراهيم تهديده وأدخل والدي للسجن، ولكن الأمور كانت سيئة أكثر من اللازم. رأيتُ حياة عائلتي بأكملها تتدّمر أمامي إن لمْ أستِجب لطلب إبراهيم وأتزوج منه، فقررتُ التضحية. دون إخبار والدي ذهبتُ لشركة ذلك الحقير وأخبرتُه بقراري، كان يحوم حولي وكأنني فريسة جديدة وقعت بقفصه، كنتُ خائفةً من نظراته جدًا، وخائفة من تدمُّر جميع أحلامي على يد زوج يكبُرني بثلاثة وعشرين عامًا. وبالفعل رضخ والدي لقراري الذي لمْ أشأ مناقشة أحدٍ به، تم الزواج بحضور السيد إبراهيم وصديقين له مع المأذون في منزلنا، وها قد تدمر حُلم آخر لي، حُلم ارتدائي لثوب الزفاف الأبيض. بكت والدتي كثيرًا في ذلك اليوم، ودخلت غرفتها لا تريد توديعي، فآلمني قلبي لهذا الأمر كثيرًا واشتدّ الحزن عليّ، حتى دخل والدي وأجبرها على الخروج، بل وجاءا معي يوصّلاني للڤيلا التي اشتراها السيد إبراهيم ليقضي بها حياته معي. وجدنا الڤيلا كبيرةً جدًا ومليئة بكل أساليب الرفاهية والرُّقي، ولكنني لمْ أُرِد هذه الرفاهية، أردتُ فقط عيش حياتي الطبيعية كفتاة فقيرة سعيدة بين عائلتها تسعى لتحقيق أحلامها وتتخذ الطموح ملجأً للشعور بالسعادة. ومع دخولي لهذه الڤيلا كانت بداية دخولي لجحيمي الجديد، تغيّر كل شيءٍ خلال يومٍ واحدٍ فقط، تبدّلتْ حياتي وانقلبتْ جحيمًا على الأرض، عشتُه مع شيطان ذلك الجحيم. زوجي إبراهيم. …………. ظننتُ أن أسوأ شيءٍ قد يحصل لي بالحياة هو خسارتي لحُلمي وطموحي وزواجي من رجلٍ بعمر والدي يكبُرني بأكثر من عشرين سنةً. ولكنني كنتُ مخطئةً، الحياة قاسيةٌ إلى أقصى الحدود، بل لا حدود لقسوتها. أصبحتُ حرَم السيد إبراهيم بدوي وأنا بالثامنة عشرة من عمري فقط، وعلى الرغم من ذلك تلقيتُ الكثير من الكلام الحاسد عن كوني زوجةً لرجل الأعمال الغني ذلك، اختارني من بين جميع النساء التي قا**هنّ ويعرفهنّ، جاهد للزواج مني رغمًا عن والديّ وعني شخصيًا، وهذا إن دلّ حسب آراء هؤلاء الحُسَّاد لا يدل إلا على حبه لي، وكمْ كان هذا الأمر رومانسيٌّ بالنسبة لهم، وخاصةً مع شرائه لتلك الڤيلا الكبيرة لي. وأخذه لي بشهر عسل قضيناه في النمسا. اختار البلد بنفسه، وأخبرني بذلك وكأنه اتخذ قراره ولا يحتاج لرأيي حتى، لمْ أعلم ماذا أفعل؟ وخلال شهر العسل كنتُ كالجثة الهامدة في فراشه، وكالخادمة في صحوته، حتى عدنا لمصر بعد أسبوعين فقط ع** الشهر الذي خطّط له إبراهيم؛ ولكنه قالها بوجهي. قال أنّه ملّ مني بعد أسبوعين فقط. اعتبرتُ الأمر نزوةً وضحكتُ كثيرًا ساخرةً من نفسي، حتى زواجي الذي أُرغِمتُ عليه لمْ ينجح، حتى وصل بي الحال للبكاء يوميًا، ولكن دون أن أسمح له برؤية ضعفي هذا. وبعد أيامٍ قليلةٍ قررتُ النظر للأمر من الطريقة الإيجابيّة. أنا زوجته اسمًا فقط بعد أسبوعين، أخذ مني حقوقه الزوجية التي أشك الآن أنه تزوجني من أجلها فقط وتناساني تمامّا، أصبح يذهب لعمله ويستمتع بحياته ويتركني وحدي في هذه الڤيلا الكبيرة التي اشتراها لي. ومع تلك الأموال والهدايا التي كان يرسلها لعائلتي بالإضافة لاهتمامه بتعليم إخوتي جميعهم دون استثناءً وجدتُ أن زواجي منه صفقةٌ مربِحةٌ لعائلتي فقط، فقررتُ استغلال هذه الصفقة. من أجل عائلتي فقط. تعايشتُ بقية أيامي مع إبراهيم خادمةً له بتلك الڤيلا الواسعة والخالية من أي أحدٍ سوانا وكلبه الضخم عند البوابة، أستقبله عند عودته ليلًا، أحضّر له العشاء، يأكله وأعدُّ له سريره للنوم ثم أعود لتنظيف المنزل. وتكرّر هذا الروتين يوميًا حتى اكتشفتُ ما غيّر حياتي الجديدة تمامًا. اكتشفتُ أنني حاملٌ بأول طفل لي، حاملٌ بطفل إبراهيم. كنتُ سعيدةً، فقط من أجل تلك الروح بداخلي. وما فاجأني هو تغيُّر معاملة إبراهيم لي، كان قد تبدّل مائةً وثمانين درجةً، أحضر لي بدلًا من الخادمة ثلاثة، وأحاط الڤيلا بالحراس ورجال الأمن، لمْ يكن يسمح لي بالحركة من السرير، بل وكان يحضر طعامي لي بنفسي. فوجدتُني أبكي، بكيتُ كثيرًا ولا أعرف السبب، لا أعرف إن كان بسبب اهتمامه المُفرط بي والذي أعلم أنه من أجل الطفل برحمي فقط، أم بسبب قدري الذي جعلني أعيش كل هذه التجارب بسني هذا. حتى مرت أيام حملي على خيرٍ وكنتُ بصحتي الكاملة، أنجبتُ فتاةً تشبه والدها كثيرًا. ورأيتُ سعادةً لا مثيل لها بعينيّ إبراهيم وهو يضمُّ طفلته لص*ره. فابتسمتُ لشعوره ذاك. ولكن ابتسامتي تلاشت مع قوله: «سأسمِّيها خديجة.» والأسوأ يتحقق بحياتي، أسماها خديجة كاسم زوجته الأولى التي حكى لي عنها بشهر عسلنا وفاجأني بقصة حبهما الأسطورية التي انتهت بانتحارها ولمْ يخبرني بالسبب، تألمتُ لأن تكون طفلتي الأولى سمّيت نسبةً لزوجة زوجي الأولى. ومع عودتي وطفلتي للڤيلا تفاجأتُ بإخبار إبراهيم لي أنه باع الڤيلا واشترى لنا أخرى بمكانٍ آخر دون علم أحدٍ. وتّرني قوله كثيرًا، ومع انتقالي معه للڤيلا الجديدة زاد توتري، كانت بمكانٍ ناءٍ لا يعيش به أحدٌ، ليس حولها سوى الأراضي الزراعية الفارغة. أقرب ڤيلا لنا على بُعد مائة مترٍ منها. وما زادني خوفًا هو إحاطة الڤيلا بأسوارٍ عاليةٍ انتهت بأسلاكٍ شائكةٍ. كانت كالسجن، سجني الجديد. بدخولي لهذه الڤيلا تيقنتُ أنها كانت سجني الجديد، منعني إبراهيم من الخروج منها بأي شكلٍ كان، أخذ مني كل وسائل الاتصال بالعالم الخارجيّ، كان يخرج ويتركني وحيدةً مع طفلتنا خديجة ويغلق جميع الأبواب بمفاتيح ليست مع أحدٍ سواه، النوافذ كانت مغلقةً بالحديد المتلاصق بالكاد تدخل أشعة الشمس منها، المكان كان موحِشًا وشعرتُ بالوحدة كثيرًا. وحينما قررتُ سؤاله عن سبب ما يفعله ض*بني، ض*بني تلك الليلة حتى لمْ أعُد أشعر بأي إنشٍ من جسدي، رغم أنني كنتُ قد خرجتُ من ولادتي قبل أسبوع فقط، ولكنه لمْ يبالي لذلك، بل استغلّ ضعف جسدي للتحكم بي وض*بي أكثر. وجدتُني محتجَزة بين يديه لا مفر منه، ونمتُ تلك الليلة من التعب باكيةً مع طفلتي الباكية. حتى استيقظتُ صباحًا متألّمة، لم أجد طفلتي بجانبي، أصابني الذعر وأسرعتُ بما لي من قوةٍ، فوجدتُها مع إبراهيم بالمطبخ، كان يُطعمها حليبًا صناعيًا ويهتم بها، يعانقها ويلاطفها ويهمس لها بكم أنه يحبها، يهمس لطفلتي بأن تحبه هو فقط ولا أحد سواه. ابتعدتُ عن المطبخ قبل أن يراني ودخلتُ لأقرب دورة مياه، فتحتُ صنبور المياه وجلستُ أُفرِغ بكائي بها. إنه مجنون، ذلك الوحش الذي تزوجتُه مجنون. انتفضتُ بدورة المياه على صوت طرقاته، فأخبرتُه أنني سأخرج خلال دقائق رغم ارتجاف صوتي. ومع خروجي أسرعتُ لغرف*نا وبدّلت ثيابي، فوجدتُه قد دخلها من خلفي، وضع الطفلة على السرير واقترب مني يسحب ذراعي بعنفٍ قائلًا بتحذيرٍ: «اسمعيني جيدًا يا حنين، بعد اليوم ليس لكِ اهتمامٌ بهذه الحياة سوى ابنتي الصغيرة، راعِها وكأنها أو**چينكِ، لن تخرجي من هذه الڤيلا بعد اليوم، لمْ يعُد لكِ عائلة أو أقارب، لا أحد لكِ بالحياة سواي أنا وابنتي الصغيرة. هل فهمتِ؟» «هل تعني أنك ستحتجزني في..» وقبل أن أُكمل سؤالي حتى كنتُ قد سقطتُ أرضًا ورأسي يرتطم بالخزانة من خلفي بقوةٍ بعدما صفعني بظهر يده صفعةً أسقطتني، ركل ساقي بعنفٍ وانحنى يجذب شعري له صارخًا بوجهي وأنفاسه تحرق جلدي: «لا تعارضي كلامي، إياكِ أن تناقشيني في كلمةٍ أنطق بها، أنتِ لي، ملكي وستنفّذين أوامري فقط، هل فهمتِ؟» هززتُ رأسي بضعفٍ والدموع تغرق وجنتيّ، فترك شعري وأجبرني بالض*ب والاعتداء على الاتصال بعائلتي وإخبار والديّ أنني لمْ أعُد أريد رؤية أحدٍ من عائلتي، أجبرني على إخبارهم أنني كرهتُهم لأنهم كانوا سببًا في زواجي وخسارتي لحياتي بهذه الطريقة، ثم جعلني أُغلِق الهاتف قبل أن أسمع كلمةً من والدي رغم سماعي لصوت بكاء والدي وشهقاتها العالية بجانبي. أرغمني على التخلّي عن عائلتي أو سيقتل طفلتي. ولأجل صغيرتي التي لمْ يكُن لها ذنبٌ بالحياة فعلتُ ذلك. لأجلها فقط. ومع مرور كل يومٍ بجواره أشعر بالمزيد من الاختناق في جحيمه هذا، حتى تبلّد جسدي وأصبح معتادًا على ض*به، تبلّدت مشاعري وأصبحت معتادة على صراخه وسبِّه لي، وتبلّد قلبي وأصبح معتادًا على قسوته في معاشرتي رغمًا عني. كنتُ لعبته التي تحكّم بها وشكّلها كما يريد. ولمْ أكن أجرؤ حتى على سؤاله عن سبب فعله لهذا بي. أصبح استيقاظي على صراخه عادةً مني، وأصبحتُ أستقبل كؤوس الشاي الساخنة التي يلقيها على جسدي كل صباحٍ برحابة ص*رٍ. بل وكنتُ خادمته كذلك. كرهتُ نفسي وجسدي، ولمْ أكن أعرف لمَ لا زلتُ صابرةً على جحيمه هذا؟ ولكنني أردتُ السلام لابنتي، أردتُ أن أرعى ابنتي التي تشبهه أكثر مني وأعانقها كل ليلةٍ باكيةً. مرّ شهران وأنا على هذا الوضع، حتى تفاجأتُ بإبراهيم يعود باكرًا للمنزل على غير عادته، رمى فستانًا باهظًا وبعض الجواهر الفارهة في وجهي وأمرني وهو يحمل الصغيرة ليعانقها: «تجهّزي الآن، سآخذكِ لحفلةٍ لمْ تكوني لتحلُمي بها يومًا، حفلة أقامها أشهر رجل أعمال بالإسكندرية وأنا أطمح لنيل صداقته حتى أضم شركتي لشركته وتنضج أعمالي أكثر، ستظهرين بمظهر زوجتي الراقية المحترمة، لا تحاولي الظهور كفتاة الشوارع الفقيرة التي انتشلتُها وعائلتها من مستنقع الفقر بين القمامة، كوني لطيفةً وحاولي مصادقة زوجته أيضًا، إنها امرأة أرستقراطية. تعاملي معها بتحضُّرٍ لت**بي ثقتها.» رغم الإهانة اللاذعة بكلماته ولكنني ركزتُ فقط على كوني سأخرج أخيرًا من هذا السجن، سأرى الشوارع والناس، سأتنفس هواءً نقيًا جديدًا غير ذلك الهواء الخانق في سجني. ارتديتُ ما أحضره وخرجتُ معه ومع طفلتنا، لمْ أكن أنتظر منه أن يُثني على جمالي بالفستان رغم نظراته المتفحّصة حتى وصلنا للڤيلا الأقرب لخاصتنا، وتعجبتُ كثيرًا من أنها مكان الحفلة. أصبح لي جيران يريد زوجي شراكتهم. كانت حفلةً راقيةً بالفعل كما قال، وتركني بعد الكثير من التحذيرات أتعرّف على السيدة ملاك الأرستقراطية زوجة رجل الأعمال ذاك، كانت لطيفةً لأقصى الحدود، ووجدتُ ذكاءً حادًا بأفعالها، ولكنني كنتُ أشعر بالتوتر من أسئلتها المتتالية عن إن كنتُ أخرج من المنزل أم لا. لاحظتُ كثرة أسئلتها غير المباشرة عن حياتي مع إبراهيم، وانتابني الشك أنها لربما تعرف شيئًا، حتى أنني كدتُ أخبرها أن زوجي اشتراني وامتلكني ويحتجزني في سجنه لا يمرُّ يومٌ إلا وتطالني يداه بالض*ب والاعتداء. ولكنّ إبراهيم ظهر من خلفي فجأةً وطلب الحديث معي بمفردنا، ابتسم للسيدة ملاك بلطفٍ وسحبني لغرفة بهذه الڤيلا، وفور دخولي للغرفة دفع رأسي بقوة وض*بني بالحائط من خلفي عدة ض*باتٍ، حذّرني من الحديث مع السيدة ملاك بأي أمرٍ يخصُّ حياتي، فأومأتُ له بخوفٍ وخرجتُ معه. أكملنا الحفلة وأنا أحاول الابتعاد بعينيّ عن السيدة ملاك كي لا تتحدث معي، ولكنها كانت تلاحقني أينما ذهبتُ، حتى انتهت الحفلة أخيرًا وعدتُ للڤيلا مع إبراهيم، كانت طفلتنا نائمة بين ذراعيّ، فأغلق إبراهيم الأبواب بالمفاتيح وحمل الطفلة يضعها بمهدها بغرف*نا، ثم عاد لي. وقبل أن أتحدث كان يخلع حزام سرواله ويض*بني به حتى أدمى جسدي بينما يصرخ بأن جميع الرجال بالحفلة ينظرون لجسدي بشهوانية. كنتُ أتلّوى بين ذراعي ذلك المجنون باكيةً حتى اصطدم رأسي بحافة الطاولة وانجرح جرحًا كبيرًا، فسحبني من شعري للقبو أسفل الدَرج، وفتح بابه ورماني بالداخل بعنفٍ، كان جسدي يتدحرج على درجات القبو أشعر بتحطم عظامي حتى فقدتُ وعيي سابحةً في دمائي. عدتُ لوعيي لأجد نفسي بالمشفى وحولي الكثير من الممرضات، وكذلك كان معي بالغرفة رجلين من رجال الشرطة، وكانت السيدة ملاك بجانبي. ما إن رأيتُها حتى انفجرتُ باكيةً، فأخذتني بعناقها وأخبرتني بكل ما حدث، أخبرتني أنها شكّت من حديثي معها بالحفلة أن هناك شيءٌ خاطئٌ يحدث بحياتي، ولأنها فضولية تبِعت إبراهيم حينما أخذني لإحدى الغرف ليتحدث معي، وسمعتْ تحذيره لي وسمعتْ ض*به لرأسي بالحائط، فانتظرتْ حتى انتهتْ الحفلة وأحضرتْ زوجها رغمًا عنه وجاؤوا للڤيلا الخاصة بنا وكأنهما يريدان إكمال سهرتهما معنا. ولكن عندما فتح لهما إبراهيم قال أنني نائمة، فلاحظتْ ملاك خطًا من الدماء على الأرض يؤدي لباب القبو، حينها علمت أن هناك شيءٌ سيءٌ يحدث. كان زوجها قد أحضر مسدسًا بناءً على طلب منها، وأخرجه يهدّد به إبراهيم، وركضتْ هي للقبو لتفتحه، وما إن وجدتني مرتمية أسفل الدَرج غارقةً بدمائي حتى اتصلتْ بالإسعاف والشرطة. جرى التحقيق وأخبرتُ الشرطة بكل ما حدث، من بداية رؤيتي لهذا الوحش المدعوّ إبراهيم بالمصعد بشركته وحتى ض*به لي كل ليلةٍ، وبناءً على أقوالي أرسلتْ الشرطة لوالديّ، وجاءا سريعًا يبكيان. أخبر والدي الشرطة أنه كان يتوسل يوميًا لإبراهيم أم يراني، ولكن الآخر كان يمنعه ويخبره أنني أصبحتُ أكرههم ولا أريد رؤية أحدٍ منهم. كبُرَت قضيتي وتناولتها بعض الصحافة، وتم الحكم على إبراهيم بالدخول لمشفى الأمراض النفسية بعد أن نلتُ حريتي منه أخيرًا، طلّقني وأصبحتُ كفيلةً وحدي لطفلتنا أعيش بما تجنيه شركة إبراهيم كنفقةٍ ومؤخرٍ للطلاق وتعويضٍ عمّا تلقّيتُه منه بحياتي الجحيمية معه. ولكنني علمتُ فيما بعد من طبيبه بالمشفى أن إبراهيم أُصيب بحالةٍ نفسيةٍ بعد خيانة زوجته الأولى له مع أقرب أصدقائه، وبإعادة النظر لقضية انتحارها اعترف إبراهيم أنه مَن قتلها ولمْ تنتحر، قتلها انتقامًا لخيانتها منه بعد هرب صديقه لخارج مصر. فتزوّجني بعد ذلك وهو مدركٌ تمامًا أنني سأخونه مثل خديجة، لذلك سجنني ومنعني من رؤية العالم، كان يعاقبني يوميًا على خيانة خديجة له، اعتبرني أنا المذنبة وأفرغ انتقامه بي. ولكنه الآن أصبح بمشفى الأمراض النفسية بعيدًا عني وعن ابنتي أخيرًا، تولّيتُ أنا إدارة شركته بعدما أكملتُ دراستي بكلية الإدارة، وعدتُ لتحقيق أحلامي. عدتُ لحياةٍ طبيعيةٍ بعد تلك التجربة المؤلمة، والتي كانت نتيجتها تلك الطفلة الصغيرة. تلك الطفلة التي أصبحت محور حياتي وسببًا جديدًا لعيشي، صغيرتي خديجة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD