|٣٨| قصة (خيانة لا يُغتفر لها).

1503 Words
الراوي ذكر الخيانة الزوجية من أقسى أنواع الخيانة، تدمّر الكثير من البيوت وتهدمها، وغفرانها صعبٌ جدًا. لطالما سمعتُ الكثير من القصص والأقاويل منذ القِدم عن الخيانة الزوجية، سواء كانت من طرف الزوج أو من طرف الزوجة. وفي الحالتين كنتُ أشعر بالتقزز والاشمئزاز من أشخاصٍ كهؤلاء، فالخيانة ب*عة.. أب*ع ما يكون. ولكن القصة التي سأرويها لكم الآن من أب*ع قصص الخيانة التي عرفتُها في حياتي، بل ورأيتُها بأم عينيّ أيضًا.. حيانةٌ قد لا تخطر على بال أحدٍ أبدًا. بينما وأنا في أحد المستشفيات، شاهدتُ أحد أصدقائي بالصدفة، حيث كان يشرف على إحدى المرضى في المستشفى وقد كان وجهه يعتليه مشاعر الحزن والأسى وهو ينظر إلى أحد كراسي المرضى. فنظرتُ إلى حيث ينظر صديقي المدعوّ علاء لأجد فتاةً شاردة الذهن مغيبة عمّا حولها تنظر بعيد؟ا ولا تدرك من حولها حتى. حيث كان منظرها يدعو إلى الشفقة كثيرًا. وعندها.. ذهبتُ لصديقي علاء ألقي التحيّة عليه، وطلبتُ منه الاستشارة في الأمر الذي جئتُ للمشفى من أجله، وبحكم كونه طبيبًا للمخ والأعصاب في هذا المشفى الكبير بمحافظة بورسعيد كان الأجدر بالاستشارة. فقال لي علاء أن أنتظره في مكتبه لدقائق حتى ينهي بعض الأعمال، فقلت له حسنًا وخرجت أنتظره في مكتبه بعدما أرشدتني إحدى الممرضات له، والتقيت به في مكتبه بعد ما يقارب النصف ساعةٍ. تحدثتُ معه عن الاستشارة التي جئتُ من أجلها وجلسنا نتحدث قليلًا عن اشتياقنا للماضي ومواقفنا معًا ونقهقه حتى أخذني الفضول أن أسأل عن حال تلك الفتاة التي رأيتُه ينظر لها بالخارج. فنظر إليّ علاء نظرة حزن ليتن*د بادئًا في حكاية تلك الفتاة. كانت هذا الفتاة تعمل في سلك التدريس وكانت متزوجة منذ أن تخرّجتْ من جامعتها قبل خمس سنواتٍ ولديها طفلين، صبيٌ في الرابعة من عمره وآخر في الثانية من عمره، كانت مثلها مثل الكثير من النساء غيرها، وكانت تعيش في سعادة مع زوجها وطفليهما. وأخذت مجريات الحياة في التغيّر معها وخاصةً بعد ولادة طفلها الثاني، ومع عودتها لعملها كمعلمةٍ أولى للكيمياء في إحدى المدارس الثانوية القريبة من منزلها استقدمت خادمة لبيتها حتى تساعدها في مشاغل البيت والجلوس مع الأطفال في غيابها وزوجها الذي يملك مصنعًا صغيرًا للأحذية الرجالية ومتابعتهما أيضًا. وكانت هذه الفتاة تطمئن عليهم باستمرار بالاتصال من المدرسة بالخادمة وتوصيتها برعاية طفليها وكل شيء على ما يرام لشهرين كاملين منذ تعيينها للخادمة. ولكن.. في أحد الأيام أخذت الزوجة في الاتصال على هاتف البيت كعادتها متوقعةً أن ترد الخادمة وتطمئن منها على طفليها وأمور البيت، ولكن هذا المرة تغير الوضع.. فلا أحد يرد على الهاتف. فأخذت العادة بالاستمرار طوال اليوم وكانت الزوجة تتصل ولكن لا أحد يرد على الهاتف أيضًا، وعند عودة الزوجة للمنزل وجدت الخادمة تجلس مع الطفلين تطعم الكبير وتحاول أن تجعل الصغير ينام والأمر كان عاديًا جدًا بالمنزل، فعاتبت الزوجة بلين الخادمة لعدم ردها على الاتصالات وإثارة قلقها بهذه الطريقة، واعتذرت الخادمة على ذلك وبقيت مع الزوجة بمنزلها بعد هذا حتى انتهى دوامها وعادت لمنزلها لتبقى الأم مع طفليها ترعاهما هي لحين عودة زوجها من عمله مساءً كما اعتادت. ولكن في اليوم التالي ذهبت الزوجة لعملها بالمدرسة، وكانت الساعة قد تخطّت الحادية عشرة حينما قررت الزوجة الاتصال بالخادمة والاطمئنان على طفليها، ولكن عند اتصالها لم تجد ردًا كما الأمس وحينما عادت لمنزلها عاتبت الخادمة واعتذرت بنفس الطريقة. إلّا أن الوضع تكرر عدة أيام حتى نفذ صبر الزوجة وتضايقت من الخادمة كثيرًا، مما جعل الزوجة تنزعج وتسأل الخادمة فور عودتها من عملها: «لماذا لا تردين يا هناء على اتصالاتي؟ ما تفعلينه يُشعرني بالقلق على طفليّ.» عندها **تت الخادمة هناء لدقيقة تخفض رأسها والزوجة تنظر ل**تها هذا بتعجبٍ، ولكن الخادمة رفعت رأسها أخيرًا تجيب الزوجة بأن زوجها عماد يعود للمنزل يوميًا بعد خروجها هي وذهابها لعملها في المدرسة، ثم يقوم بإدخال الخادمة مع والاطفال إلى إحدى الغرف ويقفل عليهم الغرفة بالمفتاح من الخارج ويحذّرهم من عدم الطرق على الباب حتى يفتح لهم مجددًا. وتبقى الخادمة هناء مع الطفلين في الغرفة تستغرب ما يحدث حتى يفتح لها الزوج أخيرًا قبل ساعةٍ بالتمام من عودة زوجته من عملها بالمدرسة. عندها اندهشت الزوجة وأصابتها الصدمة من كلام الخادمة هناء الغريب هذا، لمَ قد يفعل زوجها شيئًا كهذا؟ لمَ يدّعي أنه يخرج لعمله معها كل يومٍ ثم يعود للمنزل مجددًا بعد خروجها ويسجن الخادمة والطفلين في الغرفة حتى قبل عودتها بساعةٍ. راودتها الشكوك من جميع الجوانب وأخذت في التفكير لحل ذلك اللغز المحير وشيطانها يخبرها أن زوجها يفعل شيئًا خطيرًا لا يريد منها معرفته. ويستغل هذه الخادمة التي لم تتخطّى التاسعة عشرة من عمرها وطيبتها وصفاء تفكيرها في تنفيذ ما يفعله. ولكن الزوجة عادت تعاتب الخادمة على عدم إخبارها لها بأمرٍ مهمٍ كهذا، وحاولت الخادمة تبرير موقفها بقولها أن الزوج حذّرها وهدّدها بالطرد إن أخبرت زوجته بما يفعله. وهنا تأكدت الزوجة أن زوجها يفعل أمرًا خطيرًا بالفعل. فطلبت الزوجة من الخادمة أن تأخذ الهاتف المحمول الخاص بها دون معرفة الزوج وقالت لها: «عندما يطلب زوجي منكِ أنتِ والطفلين الدخول إلى الغرفة ويغلق الباب عليكم، ما عليكِ إلًا طلبي عبر هاتفي على هاتف العمل بمكتبي بالمدرسة، وعندها سوف أحضر.» وأملتها الزوجة رقم هاتف مكتبها بالعمل تملي عليها التعليمات جيدًا، فقالت لها الخادمة حسنًا سوف أفعل. وفي صباح أحد الأيام المشؤومة، جاء الزوج كعادته وطلب من الخادمة أخذ الطفلين والدخول إلى الغرفة وقام بقفل الباب عليهم كعادته. فما كان من الخادمة الى الاتصال على الزوجة وإخبارها بما حدث. وعندها أقفلت الزوجة الهاتف وذهبت إلى البيت مسرعة وفي داخلها تساورها الشكوك من كل مكان. وعندما حضرت الزوجة إلى المنزل وأخذت في الدخول وهي واضعة يدها على قلبها، بدأت في البحث عن زوجها في كل غرفةٍ، حتى وجدت غرفة طفليهما مغلقة بالمفتاح، فأدركت أن زوجها يحتجز الخادمة والطفلين بالداخل بالفعل. ولم يبقي إلا غرفة النوم التي تتشاركها مع زوجها والتي تمنت الزوجة أن لا يكون فيها أحدٌ وظلت تدعو لذلك كلما اقتربت خطوةً من الغرفة. عندها أخذت بفتح الباب.. وليتها لم تفعل، ليتها لم تفعل. رأت الزوجة المسكينة زوجها مع امرأة أخرى في فراشهما.ولكن.. ليست هنا المصيبة، ولكن المصيبة الكبرى أن تلك المرأة لم تكن إلا والدتها التي أنجبتها وتعيش معها في نفس المنزل. نعم.. الزوج عاشر والدة زوجته وعلى نفس الفراش الذي يعاشر فيه زوجته. اليست تلك مصيبة تُذرف لها الدموع؟ وتتقطّع لها القلوب؟ فكيف بتلك الزوجة المسكينة إذًا؟ بعد أن انتهى صديقي علاء من سرد تلك القصة الحزينة لي.. لم أتمالك نفسي من الحزن وأخذتُ غير قادر على الوقوف من مكاني وبدأت الدموع تنهمر من عيني. في حياتي لم أذرفها على فقدان قريب أو حبيب. والآن هذه الفتاة المسكينة بالخارج، الزوجة التي خانها زوجها وخانتها والدتها بتلك الطريقة انهارت حياتها وأُصيبت بانهيار عصبي كاد أن يؤدي بحياتها إلى الأبد ولكن صديقي علاء أخبرني أن هذه الفتاة في وقتنا الحالي تستجيب للعلاج. فادعو لها أن ينسيها الله تلك المصيبة لتعود سالمةً لطفليها. فلم تجد الزوج المحب ولا الأم الحنونة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD