أنا عزة، فلسطينية تغرّبتْ عن بلدها وسافرتُ مع أسرتي الصغيرة لنعيش في الجزائر، وهناك لم أكمل دراستي، ولكنني ذهبتُ لمكان لتعليم الفنون والرسم وأمور الخياطة والتطريز، والذي كان والدي رافضًا لها منذ البداية، ولكنني لطالما أحببتُ الفنون منذ صغري وأردتُ أن أدرسها. وكان هذا القسم سببًا في زواجي أيضًا.
تزوجتُ بعمر صغير قبل عشر سنوات تقريبًا، تزوّجتُ عمّار أستاذي في هذا المكان. بعدما وقع في حبي وجذبني لحبه أيضًا.
ولكن للأسف في هذا الوقت كانت وسائل التثقيف قليلة، وكنتُ جاهلةً بأغلب المهارات والتكتيكات بين الزوجين.. كنتُ على معرفةٍ بأن الحب هو أنني أضحي وأتنازل عن حقي المشروع، مثل العلاج حتى لا يتعب زوجي من الذهاب للمشافي والأطباء، أو السكن حتى لا يرهقه الأجار وهكذا.. بكل غباء تنازلتُ عن أمور كثيرة في سبيل أن أجذبه لي وأُحببه بي أكثر، وبالطبع لأنني جاهلة لأمور الزواج.
كنتُ أتعجّب لمَ كان عمّار يعاملني بقسوة ويحرمني من أشياء بسيطه رغم تضحياتي وتنازلاتي المستمرة.. وبعد أن انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج التليفزيونية، بدأتُ أبحث وأقرأ، وصُدمتُ بحجم الجهل وكمية الغباء التي كنتُ أعاني منها.
وبدأتُ تدريجيًا أطالب بحقي، مثل شقة ملكنت وليس بالتأجير، وأثاث وأدوية ومن هذا القبيل، لأنني كنتُ وبكل غباء أترك الشقة المُستأجرة وأذهب لأهلي لأنه كان يتحجج بأنه غير قادرٍ على تسديد الأجار.
لاحظتُ تغيّرًا بسيطًا في تعامله معي بعدما بدأت أطالب بحقي المشروع وأصبحتُ لا أتنازل عنه حتى لو مات أمامي.
رغم ذلك.. كان لا زال سيئًا معي، وكنتُ أبحث وأبحث حتى وجدتُ موقعًا رائعّا، وبكل أمانة.. صُدمت بأشياء كثيرة كانت موجودة بي وكانت سببًا من أسباب نفور زوجي وقسوته علي والتي لم أكن أجد لها مبررًا.
كنتُ عندما يحضر زوجي أغراضًا للمنزل لا أشكره، وهذا خطأٌ كبير، بعدها بدأتُ أن أشكره إن أحضر شيئًا خصوصًا إن لم أكن قد طلبتُه وأحضره من نفسه..
كانت تصرفاتي معه كأنني أحد الذكور، وصوتي كأنه قنابل صوتية، وطوال الوقت أتذمر وأصرخ على أطفالي رغم أنه يخبرني بأن أُخفِض صوتي، ولكن دون فائدة، وهذا بالطبع خطأ كبير أصبحتُ الآن أتكلم بهدوء وأ***ة ولا أصرخ أبدًا قدر استطاعتي.
إن صار بيننا جدال أو مشكله كنت أصرخ بأقوى صوتي، والآن أصبحتُ أتجنب الجدال، وإن حدث بصوت هادئ وواثق، وضع عيني بعينه وأقوم بواجباتي على أكمل وجه، رغم الخلاف الذي بيننا.. كنتُ أغضب وأجادله وأرد عليه ويطول ل**ني، والآن أصبحتُ أسكت وأترك المكان حتى يهدأ عمّار.
كنتُ طوال وقتي أتجول بالبيت أنظف وأرتب فوضى أطفالي، فلديّ بنتين فقط.. ومهملة لجسمي وكنتُ أرتدي أقمصة السيدات الكبار وأنا بالبيت أنظف وأجعل شكلي بفوضى، كنتُ فوضوية بشكل كبير.
كنتُ لا أنادي زوجي إلا باسمه، والآن أصبحتُ اناديه باسم دلع أو حبيبي أو قلبي أو أو أو.
كنتُ أتركه كثيرًا ينام على السرير لوحده وأنام مع ابنتيّ الصغيرتين، وهو قد اعتاد على الوضع ولم يعد حتى يشتاق لي أو يقول لي تعالي ونامي إلى جانبي، وعلى أتفه مشكلة كان يترك الغرفة. والآن حتى وإن مات لم أعد أتركه ينام بمفرده.
كنتُ أطلب منه الغرض بخوف وتردد والنتيجة أنه كان يرفض أن يحضره لي، والآن أصبحتُ أطلبه مباشرة مع كلمة جميلة فيحضره لي بابتسامة.
كنتُ طوال الوقت أثرثر معه بأمور فارغة لا تهم، تارةً أحكي عن أحداث بعض المسلسلات التي أتابعها وتارة أحكي عن أمور وحدث بالشارع ومع جيراننا حيث نسكن، ولكنني الآن صرتُ أنتقي الحديث الجيد معه والأمور المهمة فقط، أعطيتُه مساحةّ أكبر ليتحدث معي هو ويحكي لي عن يومه بتفاصيله، وهذا الأمر جعله يستأنس جلستنا الليلية كثيرًا وينتظرها أيضًا.
كنتُ أقضي وقتّا طويلًا من يومي أثرثر في الهاتف مع والدتي وصديقاتي عن أمورنا المعتادة والفارغة، أسهر الليل كذلك.. ولكنني أصبحتُ الآن أنظم وقتي بين بيتي وأطفالي وزوجي وحياتي الخاصة كذلك.
كنتُ كثيرًا ما أظهر أمامه مالّة وعابسة وأمسك هاتفي أعبث به كثيرًا، ولكنني أصبحتُ الآن أبتسم له وأترك هاتفي في حضوره إلا للضرورة أو إن كان هو غير منتبه يعبث بهاتفه أو منشغل في أموره.
باختصارٍ.. كان هذا الموقع الذي وجدتُه كنزًا لي ولحياتي، أدركتُ أنني كنتُ جاهلةً أفعل الكثير من الأمور غير اللائقة والمحرّمة عليّ مع زوجي، أهمله وأهمل نفسي بواقع عدم خبرتي، ولكن كان فضل الله واسعًا أن أرشدني لهذا الموقع الملئ بالنصائح والفوائد الدينية والدُنيوية كذلك.
تغيرت حياتي الزوجية كثيرًا لدرجة أنني صُدمت من تغيّر زوجي عمار معي كثيرًا. طلباتي جميعها أصبحت أوامر، طوال الوقت أصبح رائقًا يلاحقني في المنزل ويريد الجلوس والحديث معي، لم يعد يمسك هاتفه ويلتهي به كثيرًا عني، إن غضب أو تضايق مني لأمر لم يعد يترك غرف*نا مثل السابق، وإن تركها لا يلبث كثيرًا حتى يعود لها بنفسه.
إن غضب مني وأحزنني يعود ليراضيني سريعًا، بل وأصبح يهتم لابنتينا أكثر ويشاركني في تفاصيل تربيتهما ويشاركني أعمالي بالمنزل أيضّا. ولم يعد يقدم لي الانتقادات والتذمرات الكثيرة مثل الماضي.
وأهم ما حدث أنه كان في طريقه لتكوين علاقة مع أحد الفتيات، ولكنه تراجع عن تفكيره في هذا حتى بسبب تغيُّري الحسِن والإيجابيّ معه.
إلى أن جاء يوم وغلبه الشيطان ليعود للحديث مع تلك الفتاة التي اصطادته كالفريسة، وهذا أحزنني كثيرًا عندما اكتشفتُه وقررتُ ترك المنزل والعودة لمنزل والديّ مع ابنتيّ.
وعندما عاد للمنزل واكتشف هذا الأمر أسرع لمنزل والديّ وطلب روئيتي، ولكنني رفضتُ بسبب ان**ار نفسي وكبريائي بعدما تغيّرتُ من أجله.
حتى جاء الليل وأرسل لي رسالةً طويلةً على الهاتف حينما كنتُ أرفض مكالماته المستمرة، وكان محتوى الرسالة هو:
«والله العظيم أنا لم أشعر معكِ بهذه المشاعر من قبل، ولم أعِش معكِ أيامًا مثل الأيام الأخيرة التي عشناها معًا، ولكن الشيطان غلبني والآن أنا نادم كثيرًا وتائب عن كل ما ص*ر مني سيئًا في حقكِ، عسى الله أن يغفر لي، سامحيني يا زوجتي الحبيبة، سامحيني ولنبدأ معًا من جديد فلا أستطيع التخلّي عنكِ.»
قضيتُ الليل أفكّر حتى جاء الصباح وقررتُ منحه فرصةً، قررتُ أن نبدأ معًا صفحةً جديدةً ونعِد بعضنا إن لا نخون أو نجرح أو نحزن بعضنا.
ففرح كثيرًا لهذه الفرصة مني وطلب مني مسامحته، ومن يومها وقد بدأنا صفحة جديدة نقية بالفعل، والحمد لله نعيش حياتنا معًا بحُلوها ومُرّها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .