الفصل السابع -7

1463 Words
(( حتى تقتل الوحش يجب أن تكون وحشاً مثله , فلا يتأقلم ذوي البيئة الطيبة مع أمثالنا من الحثالة , أحيانا يجب ان تنزع عن قلبك غشاء الرحمة و تطلق جماح الوحش الكاسر الذي بداخلك , لكن لا تفرط فقد تتحول إلى مسخٍ يدمر كل شيئ فال*قل البشري لا يستوعب سوى لغة واحده , ألا و هي المزيد من كل شيئ )) شق ريان طرقات شركته في صرامة و جمود و هو يتوجه إلى مكتبه ممسكاً بهاتفه وهو يقول: لقد انتهى الامر سيد موريس. اطلق موريس قهقهه عاليه ثم قال : بالطبع يا سيد ريان , لا يمكن ان تكون هناك نهاية افضل من هذه , انت سعيد اليس كذلك ؟ ابتسم ريان بسخرية : نعم السعادة تغمرني بالكامل . إلتهم موريس شريحة اللحم كاملة في قطمة واحدة , و هو يقول بصوتٍ مُتخم غير واضح: أنا الان في مقهى مرجوان القريب منك , ألا ترغب في زيارتي ؟ = بالطبع سيد موريس , سمعت انهم يقدمون لحماً طازجاً هناك هلا حجزت لي احد الاطباق حتى اتي اليك ؟ - بالطبع , لكن اسرع حتى لا يبرد الطعام . = بهذه السرعة ؟ موريس بتعالٍ : الجميع هنا يسارع بتحقيق رغباتي و رغبات من يزورني سيد ريان . ريان بهدوء : حسناً سيد موريس سأكون امامك في اي لحظة . و بمجرد ان اغلق المكالمة ألقى بهاتفه في عرض الحائط بكل قوته فتعلقت ابصار الجميع به ..... ففرد ذراعيه بطريقته المسرحية المعتاده قائلاً بطريقة استعراضية: اخوتي و اخواتي دون ان اطيل عليكم, لتبدء الفوضى . تعالت صيحات الفرح لهذه اللحظة المنتظره منذ امدٍ طويل , و اشتدت حدة الطرقات على سطح المكاتب كانها تحولت الى قاعة كبيرة تضم العشرات من مقاتلي الفايكينجز يتأهبون لمعركة النهاية التي ستوصلهم إلى فالهالا حيث تجتمع ارواح المحاربين تحت قيادة اودِن للدخول في معركة النهاية (( رغناروك )) . وبالفعل انطلق السرب المكون من ست عربات رباعية الدفع ثلاثة منهم يسيرون بعرض الطريق كأنه لا يوجد به سواهم في حين تصافت باقي السيارات في الخلف . لكن لم تصل إلى المقهى سوى عربة واحدة تضم ريان يرافقة كلاً من اكرم و ادريان .... هبط ريان من العربة ثم تأمل السماء التي شرعت قطراتها في البكاء فملئ رئتيه بعبقها , ثم تناول علكتة و ارتسمت البسمة الهادئة على وجهه و تقدم في خطاً ثابتة يتبعه كلاً من اكرم و ادريان يشقان الطريق وسط الامطار إلى ان توقفا امام بيبان المقهى فجُذبت من الداخل على الفور .... (( سيد ريان , الصامد الاخير في الحرب التي اوقفت السوق لعدة اشهر , اهلا بك )) تقدم ريان صوب طاولة موريس و مد يده لمصافحته , ثم جلس على المقعد امامه و هو يقول : اشكرك على هذا الترحيب الحار سيد موريس . اطلق موريس قهقه عالية , ثم رفع كاساً من النبيذ قائلاً: انت تستحق هذا , لقد اثرت اعجابي بخططتك بحق , نخبك . قارعه ريان الكأس ثم وضع كأسه امامه مرة اخرى و هو يلتفت حوله قائلاً: لا يبدو ان هنالك الكثير من الزوار اليوم . افرغ موريس الكأس في رشفة واحدة ثم قال : بالطبع فهذا المكان ملكي بما فيه , وانا لم اشئ ان اعكر صفو مقابلتنا بهؤلاء الحمقى ذوي الاموال الطائلة . ريان بسخرية : فملئته بدلا من ذلك بحرسك الشخصي . اشار موريس صوب رجاله الذين ملئو المكان على بكرة ابيه قائلاً: بالطبع سيد ريان فانا اخاف على سلامتك ,من يدري فقد يُقدم جبريل على حركة غادرة فقد بات يعلم الان انني كنت اخدعه طوال هذه المدة . حطت الاطباق امام كلا من ريان و موريس , فهم الاخير لحشو فمه منها قدر المستطاع , في حين ظل ريان يتأمله بهدوء ...... (( لماذا لا تأكل سيد ريان , الا يعجبك ذوقي في الطعام ؟ )) = على الع** سيد موريس يبدو شهيا للغاية , لكنني اريد ان اتحدث في العمل لاريح راسي قبل ان اتناول وجبتي بهدوء . موريس ببساطة: اي عمل , نحن بيننا عقداً ساري التنفيذ من اليوم ...... ثم اسطرد بخبث: أم انك تفضل ادارة اعمال جبريل من خلف الستار ؟ **ت ريان تماماً امام هذه الجملة الصادمة التي هوت كالصاعقة على مسامع ادريان الذي يعلم بهذا المخطط من قبل ............ فقهقه موريس بصخب حتى هزت ضحكاته ارجاء المقهى , ثم قال : ما بال هذه الوجوه القاتمة , أظننت حقاً انني لن اعلم بهذا ...... ثم اخذ رشفة من كأس النبيذ و تابع قائلاً: عندما توقع بالاشخاص بمرور السنين سيشتعل الشك الجميل بداخلك خاصة من الاشخاص الذين اتفقت معهم على المؤامرة ...... ثم تناول قطعة لحم اخرى و اتبعها برشفة نبيذ ثم قال : هذا الو*د جبريل اتصل يسبني ليلة امس , وظل يتشدق بنزاهته التي اودت به إلى الهاوية و كم انا خائن حقير , لكن تلقي هذا السباب كان يستحق فلولاه لم اكن لاعلم بهذا ال*قد السحري الذي تركتة بحوزته , لماذا ترغب في الاستيلاء على شركته بدلاً من تدميره كما كان مخطط سيد ريان ؟! ثم اخذ نفساً عميقاً و أراح جسده على المقعد و أطلق زفرة الانتصار وهو يتأمل ريان الساكن امامه و عيناه ملتصقتان بالطاولة....... ثم اشعل سيجارة من محفظتها الذهبية و زفر ادخنتها في سماء المقهى و قال : لكن لا تقلق سيد ريان فأنا لست بالمغفل الذي يسقط في فخ طفلٍ عشريني, حتى بدون ان ادرك بوجود هذا ال*قد فقد اصبح جميع الموردين في جيبي الان ....... (( أأنت واثق من ذلك ؟ )) - لم اتوقع انك لازلت محتفظاً بل**نك إلى الان . تجاهل ريان عبارته وهو يحملق بعينيه قائلاً: هل انت واثق من امتلاك جميع الموردين بجيبك ؟ موريس بتهكم: ولما لا و قد حصلت على كل ما في الميناء ؟ برقت عينا ريان وهو يقول : لقد حصلت على ما اعطوك اياه ولم تحصل على كل ما لديهم . شحبت ملامح موريس و ضاقت عيناه بشدة وهو يردد : ماذا تقصد بهذا , جميع الشحنات التي وصلت إلى الميناء حصلت عليها بالكامل , لما لن يعطوني جميع مالديهم ؟ اتسعت ابتسامة ريان و هو يقول : سيد موريس انت تعلم جيدا ان في المزادات السلعة تذهب لمن يعرض سعراً أعلى , اليس كذلك ؟ امتقع وجه موريس وغاص في مقعدة بعد ان خارت قواه  , في حين اشار ريان إلى اكرم قائلاً: هذا الرجل امضى كل هذه الاشهر يعرض ضعف الثمن الذي تدفعه على الموردين مقابل نصف شحناتهم بالاضافة إلى الشحنة القادمة التي ستأتي إلى منافذنا على الفور, لقد وصل إلى الميناء نصف الانتاج فقط ...... ثم سكب النبيذ من كاسه على الطاولة امام موريس بتروٍ وهو يقول بشماتة : لقد وقعت في الفخ ايها العجوز الخمسيني و أبتعت النصف على أنه الكل, لكن يبقى في النهاية كل شيئ ملكي. تسارعت نبضات قلب موريس حتى كادت تخترق ص*ره و هو يرى امامه كل املاكه و امبراطوريته التي بناها على مر السنين تنهار في غمضة عين مع هذا النبيذ الذي يسكب امامه ..... و كما يفعل اي انسان من صلب ادم حينما يفقد كل شيئ , تخلى موريس عن طبيعته و كشر عن انيابه و هو يقول بغيظ: لن يبيعو شيئاً لرمادٍ محترق , سأقتلك ثم احول كبريائك اللعين هذا إلى شرائح لحم على طاولتي . تراجع ريان في مقعدة و هو يقول بسخرية : سيد موريس على رسلك انا اُريك فقط ما يمكن لهذا الطفل العشريني ان يفعله ..... ثم فرد ذراعيه بطريقته المسرحية المعتادة وهو يقول بجنون: لما لا اُظهر لك ما تبقى في جعبتي ؟ وبمجرد ان اتم ريان كلماته اخترقت عربة نصف نقل ضخمة الحجم بوابات المقهى ليهبط من على متنها خمسة اشخاص ويطلقون العنان لبنادقهم الالية لتحصد رجال موريس واحداً تلو الاخر , و في ذات اللحظة اخرج كلا من ادريان و اكرم مسدساتهما و اطلقا النيران صوب اقرب الرجال إليهم ليتحول المقهى  إلى ساحة حربٍ حقيقية وسط توافد العديد من رجال ريان من خلف السيارة النصف نقل ليغرقو المكان بطلقات وحشية تخترق الابدان و الارواح ...... بدى كأن موريس يلفظ انفاسه الاخيره وهو لا يرى سوى هذا الوجه الذي يلتهمه بنظراته الباردة و يجلس امامه بجمود كأنه لا توجد حرباً مشتعله من حولهم , فنطق بتلعثم : لقد اجهزت علي بالكامل , لماذا , انت من طلب مساعدتي انا لم اجبرك على شيئ . ريان ببرود: انا مجرد دين يرد إليك من جميع من أوقعت بهم لتبني إمبراطوريتك , يمكنك ان تقول اني خلاص الاله منك . اقترب موريس من ريان و تشبث بملابسه في رجاء و عينيه تفيض بالدمع قائلاً بتوسل: ارجوك لا داعي لان نخوض في هذه الحرب , ساترك لك هذا السوق و سأتنازل لك عن كل ما املك . هم ريان واقفا و هو يرمقه ببرود : لقد اشهرت سلاحك في وجه ريان نعيم , فلترى عاقبة ذلك لما تبقى من حياتك . ثم ولاه ظهره و بصق علكتة على ارضية المقهى و هم مغادراً المكان بعد ان سيطر عليه رجاله بالكامل قائلاً : فلتروني قطعة فنية من الجحيم ياسادة . وبالفعل تولى ادريان و اكرم تحطيم زجاجات النبيذ المعتقه منذ زمن في جميع انحاء المقهى و اضرموا النيران فيه بالكامل وسط صرخات موريس و مناجاته ريان بأن لا يتركه في هذا الجحيم , لكن لم يكن ريان هو من يمنعه من الخروج بل كل روحٍ ملعونه تشبثت بكل جزءٍ من اطرافه لتجذبه معها إلى اعماق الدرك الاسفل من النار. ***
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD