(( لقد حررتك من سرنا يا ينال ))
اذاً.... فقد كانت تعرف..
الحفيدة المدللة المفضلة لدى جدي..
زهرة الصنوبر الرقيقة تلك..
تعرف بانها لا تحمل دم عائلة موريس..
تنهيدة ثقيلة غادرت فمي.. اجلس خلف مكتبي لاقلب الورقة الصغيرة بين اصابعي فاعيد قراءة تلك الجملة لمرات..
حررها من سرهما!!!...
منذ متى تعرف؟. وكيف؟.
ترى الذلك غادرت؟. الذلك قام جدي بابعادها؟. لانها لاتحمل دمه؟.
لم يورثها شيء.. لم يبقيها في منزل العائلة.. كل هذا اجد له مبرر وسبب.. لكن..
ان يطلب مني الزواج بها!!!.. لماذا؟. ولما في ذلك الوقت الحرج.. اكان يعرف بانها ستغدو بمفردها؟. ولو فعل ويقيناً سيفعل.. لما تركها دون اي نقود او ممتلكات؟!. لما لم يورثها شيء؟.
من جديد فركت جبيني.. اعيد حصر اسئلة لا قرار لها داخل عقلي علني اجد الاجابات..
كان يعرف باننا حين نعلم من هي سنعترض.. ومؤكد احدنا سيشكك بالوصية.. فلو مهما احببنا ينال.. فكرة انها لا تحمل دماء ال موريس سيبقى هاجساً ونقطة لنقض اي بند في الوصية التي تركها الجد..
هذا هو التحليل المنطقي الوحيد..
لكن منذ منى تعرف ينال بحقيقتها؟. وكيف فعلت؟. والاهم....
وسحبت انفاسي بعمق..
اهذا هو السر الذي حررها منه؟. ام هنالك شيء اخر؟. قلبي كما عقلي يخبراني بانه ليس السر الوحيد وبانهما معاً يخفيان امراً ما...
لكن ماهو هذا الامر؟. وبما انهما اثنان فقط من يعرفان.. اثنان احدهما غدا تحت التراب.. بقي الاخر..
ينال هي من تعرف.. لديها كل الاجابات وانا لن اتوقف حتى اعلم بكل ماتخفيه.. حياتها الماضية والتي صدمتني.. وامر كونها لاتحمل دم عائلتي.. كل هذه الالغاز تكاد تفقدني رشدي وصوابي..
ينال تخفي المزيد والمزيد.. وانا ساعرف ماتخفيه.. سالاحقها حتى اعرف...
باصرار شديد تركت مكتبي.. ارفع كمي قميصي الرمادي لاكشف عن ساعدي.. وكاني اتهيئ لدخول حرب ضروس.. لقد تركتها قبل ساعات خلت بعد ان ركنت للنوم واخذت دوائها.. انهيارها المفاجئ خارجاً على الشرفة صدمنا جميعاً.. ظن الاخرون انها علمت للتو حقيقتها لكنني ومنذ قرات الورقة التي سقطت من بين اصابعها عند حافة سريرها، ادركت مايجري..
ينال تحررت من سرٍ اخر... سر لايعلمه حالياً سواها...
وقفت خارج غرفتها بعزيمة جبل.. ارفع يدي واطرق على بابها منتظراً اجابتها.. لقد تجاوزت الساعة التاسعة مساء ولابد انها مستيقظة.. فهي لم تحضر الغداء.. واعتذرت عن العشاء.. تحتل غرفتها طوال الوقت رافضة ان تخرج..
وحان وقت تغيير ذلك..
طرقت من جديد لا اجد استجابة.. اقطب حاجبي بتساؤل.. ترى هل هي بخير؟. هل اصابها مكروه؟. فامر الربو ذاك يشغلني معظم الوقت..
لا احتمل صبراً قبضت على يد الباب وفتحته.. اندفع داخل المكان متوقعاً ان اراها ارضاً ربما او تجاهد لتلتقط انفاسها عند باب الحمام.. لكن الغرفة كانت خالية.. لا ينال فيها ولا اثرها..
اجلت نظراتي في المكان لمرات اتاكد بانها ليست هنا قبل ان يتحول التقطيب الى عبوس.. اين هي؟.
هل غيرت رايها وانضمت الى الجميع في غرفة الجلوس؟.
عدت بطريقي نحو الاسفل لاعرف، اسير بخطوات سريعة متعجلة وادخل غرفة الجلوس لالقي بنظراتي فيها دون اية كلمة.. مثيراً نظرات الاستغراب في عيون اقاربي
" هل انت بخير بني؟ " سالتني والدتي مقطبة فوضعت يدي في جيب بنطالي الاسود الجينز مجيباً
" ابحث عن ينال.. هل راها احدكم؟ "
اجابني روني حينها بسخرية
" انا رايتها قبل وقت طويل "
" اين؟ "
" خارجة.. بمنظر غريب وثياب تعني شيء واحد "
" ماهو؟ " وتقدمت خطوة نحو وهو مسترخ بجلسته على الاريكة
" انها ذهبت تقصد ملهى ما "
" ماهذه السخافات يا روني!؟ "
نهرته عمتي كايلي فيما تتوقف انفاسي استياء مما قاله
" صدقيني هذا ما حصل.. كانت ترتدي ثياب قصيرة مغرية.. وتضع مساحيق التجميل وكان جدها لم يمت قبل ايام "
" انه ليس جدها باية حال فلما ستحزن لفراقه "
نطق مارك بذلك مستهزئاً فضممت قبضتي كي لا انهار عليه ض*باً.. وفعلت كذلك بفكي لا اريد قول كلاماً قد اندم عليه..
ارتد عنهم لاغادر واسمع اصوت جدالهم الذي راح يتلاشى شيئاً فشيئاً..
وقفت عند باب المنزل.. اخرج هاتفي الخاص لاطلب رقمها الذي حصلت عليه من المحامي قبل ايام.. الشكر لله..
طلبتها ووقفت انصت لصوت رنين الهاتف على الطرف الاخر..
" الو... "
اجابت اخيراً.. بصوت خافت بعيد فهتفت بها غاضباً :
" اين انت بحق الجحيم؟ "
همهمت بجهل كاذب
" من يتحدث؟. "
" انا جاك.. اين انت اخبريني؟ "
" جاك؟!.. اممممم.. من جاك "
فاض كيلي من حركاتها فهتفت بصوت اكثر حدة فيما اصول واجول في مكاني امام واجهة المنزل الحجرية..
" توقفي عن فعل هذا ينال.. واخبريني اين انت؟. "
وصلني رنين ضحكتها من بعيد ثم صوتها الهادئ يجيب :
" لما انت غاضب.. سيد جاك الغريب؟! "
سيد جاك الغريب؟!! ما الذي.....
اه اللعنة... وصرخت بتجهم
" هل انت ثملة؟ ينال؟!. هل انت ثملة؟ اجيبي.. اين انت بحق الجحيم؟ "
" لقد **مت اذني ياهذا.. كف عن الصراخ.. تباً.. انا.. لا اخبر الغرباء بمكاني.. هكذا علمتني امي "
اها.. هكذا اذاً.. ا****ة علي ان كنت ساتركك وشانك..
" ساقتلك ينال "
كانت تلك اخر كلماتي قبل ان اغلق الخط في وجهها واعيد هاتفي الى جيب بنطالي.. اقف في مكاني لاتنفس الصعداء.. احاول ان اخفف من حدة غضبي وسخطي قبل ان ابدء بالبحث عنها...
......
..........
اي جحيم كدت افعله.. واي تهور؟!!
هل فقدت عقلك ياجاك؟. افعلت؟..
كيف تتقرب منها بهذا الشكل وما الذي دفعك للغرق في بحور عينيها الباكيتين؟.
اهي الشفقة؟. الصدمة؟. ام ماذا؟.
زهرة الصنوبر تلك.. ستكون سبب هلاكي يوماً..
رحت احدث نفسي بطريقة حادة قاسية وانا انزع عني ثيابي.. اتمتم واثرثر بلا انقطاع..
اصول واجول في زواية غرفتي وكان ذئباً يطاردني..
اللعنة.. وشتمت بهسيس حاد.. ارمي سترة منامتي على السرير لاقف بقرب حافته ملتقطاً انفاسي اللاهثة.. امرر يدي على صفحة وجهي المتجهم محدثاً نفسي بان اهدأ..
لقد كانت في ملهى.. بثياب قصيرة رخيصة.. تشرب وترقص وتحتفل كما قالت..
واللعنة.. تراب قبر جدها لم يجف بعد.. وواقع انها لاتحمل دمه لا يعني ان تتصرف بهذا الشكل.. ما الذي اصابها؟.
شتمت من جديد اتقدم لاجلس على حافة السرير محنياً ظهري للامام لادقق النظر في يديّ المتشابكتين.. تعود تلك الذكرى بعيداً عن كل شيء لتقبع امام ناظري..
وجهها البريء الرقيق والنظرة ال**يرة في عينيها الدامعتين.. قربها.. انفاسها.. دفئها.. رائحتها الشذية.. كيف يمكنني مقاومة ذلك كله؟.
انني بشر.. فكيف ساقاوم؟..
الم تمت مشاعر الاعجاب تلك؟. الم انهيها بيدي منذ رحلت عنا شابة في الثامنة عشر واختفت.. مستقلبي.. عملي.. وكل ماحولي لايمت لينال بصلة.. وطلب جدي ان اتزوج بها امر لا يقبل.. احاول التفكير به فاجد الطريق مغلق في وجهي.. لايمكنني.. اني احاول لكنني اشعر في الوقت عينه بان ينال لاتريدني.. ولا تود الزواج بي.. انها تتحين الفرصة الهروب من هنا..
ترى ما الذي تخفيه؟ ماهو سرها الاخر؟. ولما تكره هذا المنزل للموت..
ماسرك يا ينال؟!!..
***
لم ادرك كيف يمكنني ان انظر في عينيها صباح اليوم التالي.. احراج حاولت اخفاءه بشدة طغى عليّ.. حين جلست مقابلاً لي على مائدة الافطار حاولت الا انظر اليها.. تجاهلتها تماماً وانخرطت في حديث جدي مع روني عن المصنع..
لكني ككل كنت معها.. الاحقها من خلف اجفاني.. اراها واتاملها وادقق بما تفعله.. لكن دون ان تلاحظ او يلاحظ احد..
محرج؟!!. اجل.. منها.. لكن لما يحرجني مَن حولي.. لما يقلقني ان يلاحظ اي احد نظراتي اليها.. وما العيب في ذلك وما الخطأ؟!.. لطالما نظرت ودققت.. البارحة كنت افعل دون اي اهتمام.. ما الذي تغير الان؟. ابسبب تقاربنا بالامس؟. وما كدت اقدم على فعله؟.
لا اعرف.. اللعنة.. انا مضطرب مشوش!!..
" سوف اغادر المكان.. اتخذت قراري عمتي "
اوقف*ني جملتها.. صوتها الهامس الذي تصاعد شيئاً فشيئاً.. من بعيد.. من مكانها المنعزل..
توقفت.. يدي التي كانت تقبض على كوب القهوة تسمرت في منتصف المسافة.. عيناي ارتفعتا نحوها وانفاسي توقفت.. اضيق حدقتي واسمعها تتابع :
" اتخذت قراري.. سوف اغادر.. كل منكم بات يعرف بالا مكان لي هنا.. لست موريس ولن اكون يوماً.. والافضل ان اغادر "
" ماهذا الهراء!!! "
وجدتني اصرخ بصوت حاد.. اوقف اي احد عن قول كلمة او الاعتراض.. الاعين كلها اتجهت نحوي.. حتى عيناها الجميلتان.. راحتا تدقق بي بطريقة مستغربة وحاجبين مرتفعين..
تباً لك ينال!!.. ها انا ذا افقد رشدي معك ومن جديد..
" جاك!! "
همهمت والدتي مقطبة فتراجعت بجلستي اكثر.. اريح تشنج عضلات ظهري وساعدي.. اضم فكي بقسوة متابعاً
" مكانك هنا.. هذا منزلك كما هو منزل الجميع.. واي هراء عن رحيل واختفاءٍ جديد هو امر مرفوض تماماً.. افهمتي؟ "
" لاشان لك بي جاك "
تمتمت بقسوة تدفع جسدها للخلف لتقف متحدية اياي
" لقد طلبت مني البقاء حتى قراءة الوصية وفعلت.. كنت اعرف بالضبط ما سيحصل.. لذلك لم ارد البقاء.. لكنك وللجحيم اصررت واجبرتني.. الا يكفي هذا؟ "
" اهداي يا ابنتي "
" واقع انك لا... "
" وما ادراك انت بالواقع.. عش فقط بعلياءك ومكانتك اللعينة هذه واستمتع.. لا تتدخل بشؤون غيرك.. حصلت على ما كنت تطمح اليه.. ما كنت تخاف ان اسلبك اياه.. اليس كذلك؟ "
ما الذي يجري لها؟!.. لما تتحدث بهذه الطريقة؟. ولما هذا الغضب؟.
" لايمكنك ارغامي على البقاء.. سوف ارحل "
" ينال!! " حدثتها بصوت خافت ربما لاهدئها لكنها لم تتراجع
" ينال.. ياصغيرتي.. ابقي عدة ايام فقط على الاقل.. لقد غبتي لسنوات ونحن مشتاقون اليك.. انسي امر اي وصية غ*ية.. اي دماء واي عائلة.. انسي كل شيء وابقي مع عائلتك التي تحبك "
رايتها.. تلك الغصة التي تصاعدت الى حنجرتها.. وكيف ازدرت ل**بها بصعوبة.. كيف انتفض جفنيها فجاة.. وتوترت عضلات جسدها.. كيف تململت في وقفتها وهي تنصت..
رايت كل ذلك.. وكم قتلني الشعور به!!..
" عمتك جيني على حق يا ينال.. ابقي معنا عدة ايام يا ابنتي "
" لا.. يمكنني.. انا... "
و**تت مجدداً تقتلها الدموع.. تتحرك في مكانها ويدها تفرك جبينها..
" لايمكنني.. فانا اكره هذا المنزل.. "
" تكرهين منزلك؟!! لماذا؟!! "
" لانه يحمل اسوء الذكريات.. وامرّها "
" ما الذي تخفينه يا ينال؟ اخبرينا "
همهمت لها بهدوء.. متاملاً بان تفعل.. لكنها القت علي نظرة مطولة **يرة.. المح الدموع تتشكل بلا توقف في مقلتيها.. قبل ان تعيد جملتها القديمة على مسامعي
" بعض الامور.. افضل طريقة لنسيانها هو المضي قدماً عنها "
" ينال!! "
" بالاذن "
والقت نظرة اخيرة اخيرة علي.. لاتجيب نداء عمتي كايلي لها قبل ان تبتعد وتغادر الغرفة على عجل جالبة **ت ثقيل في المكان..
**ت طال وطال حتى **رته اخيراً محدثاً والدتي بصوت جاد متاثر
" اقنعيها بالبقاء.. لامكان لها خارجاً بمفردها "
" اعرف يا بني "
" من كان يحميها قبلاً، توفي.. وفكرة ان تبقى وحيدة مرفوضة.. هي من عائلتنا لو مهما حدث "
" لكن المحامي قال... "
نظرت الى جيسي سريعاً بقسوة مخيفة ف**تت تبتلع ل**بها
" علي ان اقصد المعمل لارى سير العمل فيه.. هيا يا مارك.. وانت يا امي.. اقنعيها بالبقاء.. حاولن معها " ونظرت الى والدتي وعمتيّ
" سنحاول يا بني.. لكنها عنيدة.. وربما لن تنصت "
" حاولن.. واخبرنني بالمستجدات "
وتركت مكاني بجسد متوتر وانفاس ضيقة.. احمل سترتي المعلقة على ظهر الكرسي خلفي واسير مبتعداً برفقة مارك...
***
" لقد رفضت البقاء.. قالت بانها ستغادر صباح الغد "
" ماذا فعلتن اذاً امي؟. قلت لك اقنعيها "
" حاولت.. وكايلي ايضاً.. لكنها مصرة.. اخيراً اقتنعت بان تمدد اقامتها يومين لا غير.. لان عمتك انهارت بالبكاء امامها "
زفرت انفاسي بسأم.. اشتم في داخلي كل ما تبادر لذهني.. مابالها هكذا؟. لما العناد والاصرار؟. الا تريد ان تبقى معنا ولو قليلاً؟.
" حسناً والدتي.. لاباس.. ساحاول التحدث اليها حين عودتي "
صوت خطوات تقترب اعادتني لمكاني في المقهى فرفعت راسي ارحب بسيلي بابتسامة شاحبة وهزة راس واهية.. اراها تبتسم لي ببشاشة كبيرة وتدنو لتضع قبلة على وجنتي هامسة ` اشتقت اليك `
" لا تصر عليها يا جاك.. لا نريدها ان تنفر فلا تعود لزيارتنا "
" الا تري تصرفاتها؟. اني لا افهمها بحق!!.. " وقطبت عابساً فيما تتخذ سيلي الكرسي المقابل لي عند الطاولة..
" لاتلمها يا بني.. لقد اكتشفت بانها ليست من العائلة.. انه ليس بالامر السهل "
" فهمت.. حسناً امي.. ساحادثك لاحقاً فانا مشغول حالياً "
" مؤكد بني.. اعتني بنفسك "
" وانت ايضاً.. وداعاً.. " واغلقت الخط زافراً انفاسي بثقل وتجهم..
لما تريد الرحيل بهذه السرعة؟. اينتظرها احد هناك؟. جارها ذاك ربما؟. او صديقها بالعمل؟.
اللعنة.. ولما يهمني ذلك لهذه الدرجة.. لما يهمني الا ترحل.. ان تبقى بقربي.. اقصد... بقربنا جميعاً؟!!!!...
" مابك جاك؟. تبدو مرهقاً "
" لاشيء مهم.. ماذا تشربين؟ "
" امممم.. قهوة مثلك.. لاباس "
" حسناً " واشرت للنادل كي ياتي بطلبها.. اعود من جديد لشرودي.. لاسئلتي الكثيرة التي لا تنتهي..
تباً لكِ ينال... ما الذي تفعلينه بي؟.!
" جاك.. انت لا تبدو بخير.. بما تفكر؟ "
تململت في جلستي، ارفع يدي لافرك جبيني مجيباً اياها
" لقد اوقفت صفقة اخشاب وايت هولز صباح اليوم "
" ماذا؟!!.. هل وجدت دليل ضده؟ "
" فعلت.. وقدمته لصديقي في الشرطة.. سيتم التحقيق بالامر وبهذا اخلي مسؤوليتي ومسؤولية مصنعي.. صفقة الاخشاب الاخيرة توقفت اليوم.. لن اهبه اي قطعة جديدة "
" وهل عرف؟ "
هززت براسي امام تساؤلاتها ال**بسة مجيباً
" اجل مؤكد.. واتصل بي مهدداً قائلاً بان هنالك بند جزاء "
" وماذا ستفعل؟ "
" سيسقط البند عني حين يتم فضح الامور القذرة التي يفعلها بالخشب.. لن يحصل على شيء منذ اليوم "
" وهل **ت ببساطة؟ "
" مؤكد لا.. راح يهدد ويتوعد.. لكنني لا اهابه "
" لكنه رجل مخيف يا جاك "
وتقلصت عيني سيلي بتوتر واضح فسارعت الى تهدئتها
" لاداعي للقلق.. لن يقدم على فعل شيء.. رقبته بين يديّ الان "
" كن حذراً.. وايت لن يدع الامر يمر بسهولة.. خصوصاً ان عرف بانك حققت بامره وقدمت دليل ضده للشرطة "
" لنرى ماهو قادر على فعله.. انه مجرد جبان قذر "
زفرت سيلي بثقل امام هدوئي وعدم اهتمامي فابتسمت ساخراً
" لاداعي للقلق.. ساكون بخير "
" اتمنى.. كم اتمنى! "
......
..........
ساعات مرت قبل ان اعود للمنزل.. احاول حل جميع التعقيدات التي خلفها توقيف صفقة بيع اخشابنا لوايت هولز.. اعود فالتقي بمستثمر جديد ثم بالمحامي.. وبعد ذلك اجتماع متاخر لادارة المصنع الموحدة..
تنفست بثقل وانا اعبر بهو المنزل نحو السلالم اود فقط الصعود الى غرفتي لاخذ حمام دافئ وتناول عشاء بسيط يسد جوعي..
" جاك "
نداء بوب من خلفي اوقفني.. ارتد اليه مقطباً لاعرف ما به.. اراه يسارع من خطاه ليلتحق بي عند السلالم ثم يتوقف امامي باحثاً كما يبدو عن كلمات تسعفه
" مابك بوب؟ "
" وددت التحدث اليك بموضوع خاص مهم.. يتعلق بي.. هل لد*ك وقت؟ "
" انا متعب قليلاً.. ايمكننا تاجيل الامر للغد؟ "
" امممم.. " واخذ نفس ثقيل يهز براسه " حسناً.. لامشكلة "
وكاد ان يرتد فناديته من جديد
" بوب.. مابك؟. هل الامر مهم لهذه الدرجة؟ "
" بصراحة... " ودنا مني اكثر يخفت صوته
" وددت ان اسالك العمل معك في المصنع.. اود ان اكون جزء من اخشاب موريس.. هل يمكنني؟ "
" معنا؟. لكن.. الم تحصل على حصتك من جهة والدتك؟. ذلك المبنى.. والمحل التجاري الشهير؟. ما الذي جرى؟ "
" اود ان ابقى في ظل العائلة.. مجرد موظف لايهم "
" لكنك تعرف بان المصنع ورّث لمن يحمل اسم موريس فقط.. وانت.. تحمل الدم لا اكثر "
" اعرف.. لا احمل اسم العائلة لكنني احبها واود ان ابقى جزء منها.. ما قولك؟ "
" سانظر بالامر.. لكنني لا اعدك حالياً بشيء "
" وانا سانتظرك يا ابن خالي " وهز راسه بلطف يشوبه التوتر يلقي عليّ بنظرة اخيرة قبل ان يخطو مبتعداً عائداً من حيث اتى..
يود ان يبقى جزء من العائلة؟!..
لا ادري لما.. لكنني اشعر بان هذا الطلب ليس منه.. بل بِحثٍّ ودفع من عمتي كاسي.. تود له ان يبقي جذوره في المصنع ايضاً.. بعد كل ما ورثته وورثه ابنها..
وزفرت بسأم.. اعود لاتابع صعود الدرج.. اود فقط ان اخلد لغرفتي طلباً للراحة والسكينة..
لكن.. ذاك كان مطلباً مستبعداً.. فما رايته لاحقاً بدا ابعد ما يكون عن السكينة.. او حتى.. عن البراءة..
يديّ هاوي اللتين كانتا تحيطان بجسد ابنة عمي.. ينال.. بعيدتان كل البعد عن النية الحسنة.. تصعدان وتنزلان على طول ظهرها وكانه يواسي فيهما اعجابه بها..
ضممت فمي.. اضغط فكي بقسوة شديدة.. ض*بات قلبي تتسارع نفوراً.. رفضاً لشيء لاعرف لما يزعجني حتى.. اسمعه يتمتم بشيء في اذنها فيما جسدها يرتعش داخل حضنه..
اتبكي؟. ماخطبها؟. و... الم تجد حضن اخر سوا حضن هاوي التافه؟!..
زفرة جديدة غادرت فمي جالبةً الاهتمام منهما.. فتراجعا سريعاً لينظرا الي.. منحتهما نظرة سريعة.. ارى عيني ينال الحمراوتين.. ودموعها التي تبلل وجنتيها.. بدت **يرة جريحة.. رقيقة بشكل مميت..
اردت ان اكون انا.. اجل..
اعترفت داخلياً بذلك.. بصوت هش خائف..
لقد اردت ان اكون انا من تضمه ليواسيها.. من يحيطها بذراعيه ليخفف عنها.. من يمسح دموعها البريئة ويزرع ابتسامة ربيعية على شفتيها..
لكنني.. لن اكن..
ورميتهما بنظرة اخيرة غير مهتمة اتابع طريقي عنهما في الممر الرحب.. اظهر عدم تاثري بما رايت.. اخفي اضطرابي ورفضي.. شعوري المرير ذاك والذي كاد يطفو على ملامحي..
اللعنة.. ما الذي يجري؟!.. لما هذا الشعور بشانها.. وبقربها؟!.. لماذا؟!...
.....
........
(( عدني بان تتخذ من ابنة عمك ينال.. زوجة لك ))
تكررت تلك العبارة في راسي لمرات تلك الليلة.. لا ادري لما.. اتقلب في فراشي فلا اهدا.. لا اعرف السبب.. لكنني رحت افكر ملياً او ربما جدياً بما سبق وطلبه جدي مني..
ولما افكر؟.. تساءلت بتوتر..
هل انوي الاقدام على هذه الخطوة حقاً؟. هل انوي ان اتخذ من ينال.. زهرة الصنوبر البريئة تلك... زوجة؟!!!!...
اللعنة.. انا لا اعرف...
تاففت وسط الظلام.. امد يدي لافرك جبيني المتالم فاغلق جفني اعتصرهما.. كم اود لو تختفي كل هذه التساؤلات.. لانعم بقدر صغير من الراحة..
وتململت من جديد، ارتد لجهتي اليمنى لاحدق في النافذة المغلقة التي يتسرب ضوء القمر منها..
اما ان ترحل ينال.. واما ان تتزوج بي..
حلان.. لا ادري ايهما الانسب.. لي.. ولها..
***
مر يومان باسرع مما توقعت.. قضيت معظمهما في المصنع.. اعمل واجتهد كما لم افعل قبلاً..
اهرب؟.. ربما.. لا ادري..
لكنني لم استطع العودة لانظر في وجهها.. او في مكان كانت هي به..
انفاسها.. رائحتها.. وجودها.. كل ذلك سبب لي قلقاً وتوتراً لا يتوقف ولا يرحل...
اني لم اكن قبلاً هكذا.. لم تفعل بي فتاة هذا.. فما الجديد بالامر.. لما ينال؟. ابسبب الغموض الذي يحيط بها؟. ربما.. وحاولت ليومين ان اقنع نفسي بذلك..
لكن.. الوقت انقضى... وحان وقت رحيلها عني....
وقفت في غرفة مكتب جدي.. الذي بات مكتبي الان.. اتامل من النافذة تساقط الامطار بكثافة على ارضية الشرفة الخلفية.. يديّ معقودتان خلف ظهري... ووجهي جامد متجهم.. هواء شديد راح يعبث باغصان الشجر في الخارج.. كما العواصف تعبث بدواخلي.. انني اشبه حالياً هذا الطقس المتقلب.. المخيف..
لكنني الان.. اشعر بالهدوء ولو قليلاً.. فقد اتخذت قراري.. اجل فعلت..
لقد اتخذت قراري....
صوت طرقات على الباب عنى انها قد حضرت.. كما سبق وطلبت.. هي هنا.. وانا جاهز..
وسحبت نفس عميق لص*ري قبل ان اطلب منها الدخول.. ابقي نظراتي عند حدود الشرفة خارجاً فيما اسمع صوت خطواتها يقترب معلناً وصولها.. اغلقت الباب خلفها وتقدمت اكثر فزفرت انفاسي لكن هذه المرة بتوتر..
" قالت لي عمتي بانك تريدني "
" صحيح "
" اتمنى ان تسرع بما تريد قوله.. فلدي سيارة بانتظاري.. وقطار عليّ اللحاق به "
" قررتي اذاً.. سوف ترحلين؟ "
" اها.. لامكان لي هنا.. اظنك تعرف ذلك ايضاً "
هززت راسي ادرك صحة ما تقوله.. لكنني املك الحل الامثل.. بيدي هذه.. واملك هلاكه ايضاً..
" جاك؟ " نادتني بصوتها الرقيق فاوقفت انفاسي.. ارتد اليها متمهلاً.. لادقق بكل تفاصيلها.. بنطالها الجينز وسترتها الوردية الصوفية.. خصل شعرها الغامقة الحرة.. تداعب كتفيها كما جانبي وجهها.. فتزيدها رقة ونعومة.. جمالها الاخاذ هذا سلبني لبيّ.. اوقف قلبي عن الخفقان.. جعلني ابدو تافهاً غ*ياً امامها.. اقف لاحدق بها كانني لم اراها قبلاً..
ادرك اهمية ما ساقوله الان.. واحاول تخيل كيف ستتقبله مني..
انه لامر صعب مخيف!!..
" قبل ان ترحلي.. اريد اخبارك بشيء مهم جداً "
" انا منصتة.. اخبرني " وتقدمت نحوي اكثر.. فاخذت نفس جديد عميق اخفف ضيقي.. اعقد ذراعي امام ص*ري، ارتد بالكامل نحوها لاواجهها.. محاولاً ايجاد الكلمات الامثل لمثل هذا الموقف.. اخاف.. اجل اخاف ردة فعلها..
" قبل ان يتوفي جدك.. بايام.. طلبني وتحدث الي.. اخبرني بانه امر مهم "
" اها.. " وهزت راسها بتفهم.. يديها ترتفعان لتفعل مثلي فتعقدهما امام ص*رها.. منصتة ساكنة..
ا****ة جاك.. انطق بكل شيء دفعة واحدة ولننهي الامر..
" جاك.. ليس لدي اليوم بطوله.. ماذا اراد جدي؟ بما اخبرك؟. "
" لقد سألني الزواج بكِ "
صدمة قاسية عصفت بملامحها.. فوقفت اتاملها ب**ت حتى تستوعب، لدقيقتين ربما.. ثم اتابع كلامي معها
" طلب مني ذلك باصرار.. اراد لنا ان نكون زوجين "
" زوجين؟!!. نحن!!. لماذا؟! "
نطقت بصوت اجش خافت.. يخيل الي انها تكاد تفقد عقلها.. ايصعب عليها تصديق ذلك؟.
" اجل.. نحن "
" لكنني.. انا... "
" سالني ان افكر ملياً.. لم يكن امراً.. بل طلب.. رجاء.. لا اكثر "
" بدافع الشفقة.. فهمت "
اغرورقت عينيها بالدموع فتشنجت حنجرتي تاثراً.. كيف اشرح لها موقف جدنا؟. لا اعرف..
" كيف فعل جدي ذلك؟. "
" لا ادري.. لكن.. الاهم من ذلك.. اني فكرت ملياً بالامر.. و... " وسحبت انفاسي.. اتململ في وقفتي امام تقطيبتها لاتابع بجدية
" انني ارفض طلبه.. انا لا اريد الزواج بكِ "