الفصل الثامن

3749 Words
(( اتريد ان تعرف حقاً.. قل لي؟. ان تعرف بان والدي قتل والدتي لانها خانته.. لانه عرف بان الفتاة التي رباها لسنوات هي ثمرة خيانة لعينة؟... فقتلها بكل بساطة..... لقد اطلق النار عليها.. ثم لم يحتمل عذاب الضمير فقتل نفسه بعد عدة اشهر.. )) لابد انها مخطئة.. كاذبة ربما.. او تتخيل الامر.. فمن المستحيل ان يحدث هذا!. من المسحيل ان ي**ت جدي عن جريمة كهذه.. ومن المستحيل اكثر الا يعرف اهل البيت بما حصل في الماضي!!!.. من الصادق اذا؟. الوقائع... ام ينال؟. رحت اتساءل بحيرة، اشعر براسي يكاد ينفجر الماً لكثرة التساؤلات.. معها حق.. ليتها لم تخبرني.. ليتها لم تفعل.. حتى وان كان ما قالته كذب.. فمجرد التفكير فيه يصيب المرء بالجنون... ان يقتل عمي زوجته!!.. ان يقتلها ثم ينتحر.. هو امر مستحيل.. اجل لقد انتحر هو.. هذا ما انا متاكد منه.. لكن قتل زوجته؟. ولانه علم بامر خيانتها؟؟... ابداً... اي عقل واي منطق يصدق ذلك.. لابد انها تخيلات ينال.. فقد كانت طفلة منطلقة ذات مخيلة واسعة.. اجل صحيح.. هززت براسي اؤكد ذلك.. اعود لاجلس على كرسيّ خلف المكتب في المصنع.. امسك بيدي الجريدة المرمية امامي.. فادقق بالخبر الرئيسي فيها.. (( وايت هولز الى المحاكمة )) لقد تم التحقيق بالامر والقبض عليه بالامس وهو الان قيد المحاكمة.. هذا ما يستحقه المجرم الخطير... وتهديداته التي راح يرسلها في كل يوم لا تخيفني ولا تهمني.. فلدي امور اهم واخطر لاشغل بالي بها حالياً... رنين الهاتف الداخلي ايقظني من شرودي فامسكت به اجيب مساعدتي بصوت جاد " ماذا؟ " " المحامي ساروس هنا.. ويريد رؤيتك " " ساروس!!.. حسناً فليدخل " وزفرت مستسلماً.. اعيد الهاتف قبل ان اتراجع بجلستي للخلف.. افرك ذقني ثم جفني المتعبين من السهر.. لربما ساروس لديه علم بما حصل.. فهو الوحيد الذي كان يعرف بامر ينال يوم الوصية.. صحيح.. ربما علي ان اساله... " تفضل " اجبت الطرق على الباب الخشبي فدلف ساروس للمكان حاملاً حقيبته السوداء بيده.. رجل خمسيني اشيب اعتدت رؤيته والعمل معه لسنوات قبل.. اثق به ثقة عمياء ويهمني دوماً رايه.. " اهلا ساروس.. تفضل " ووقفت اصافحه وادعوه للجلوس ففعل... ثم لحقت به فجلست ايضاً خلف مكتبي اسمعه يقول بصوت جاد " اعرف بانك مشغول حالياً.. خصوصا بعد بدء محاكمة وايت والتحقيق الداخلي بامر خشب موريس " " اها " " لكني جئتك بسؤال مهم اود معرفة جوابه.. لاتستغربه.. فجدك رحمه الله هو من اوصاني بذلك " " جدي؟!!! ما الامر ساروس؟ " " انه سؤال وحيد جاك.. لاغير " " ماهو؟ " " هل وافقت على طلب جدك؟. بشان الزواج من ينال؟ " " ما الذي.... " وسحبت انفاسي بصدمة.. لما استغرب ذلك فهو محامي جدي؟.. مؤكد لديه علم بكل شيء.. " ارجوك اجبني جاك.. هل واقفت؟ " " انا... لقد تحدثت معها.. اول امس.. قبل رحيلها " ولم اعرف لما بدوت مرتبك.. فهز ساروس براسه صامتاً ينتظر متابعتي " و... لقد.. رفضت الطلب.. اخبرتها به ورفضته " " رفضته؟! " وعاد ليهز براسه.. " حسناً اذاً.. هذا يعني بانه علي رؤيتها " " لا افهم!!. ما معنى هذا؟ " " تعليمات جدك كانت ان اسلمها امانة تخصها اذا رفضت الزواج بها.. وهذا ما سافعله.. والان علي المغادرة.. لا اريد الاخذ من وقت عملك " " لكنني اريد ان افهم.. " منعته بهتافي عن الوقوف متابعاً " اية امانة؟ " " امانة سرية.. تخصها وحدها.. لاتنسى.. هي لاتمت لعائلة موريس باية صلة الان.. اي انه ليس من شانك " " اها.. هكذا اذا " " نعم.. والان اعذرني " " هنالك امر اخر ساروس.. اريد محادثتك به " " الايمكن تاجيله؟.. فانا مستعجل جداً " مررت يدي في خصل شعري زافراً انفاسي بسأم.. مجيباً " لا... مهم للغاية.. اريد اجابة واضحة صادقة ساروس.. اعلم بانك تعرف كل شيء وستخبرني بالحقيقة " " عن اي امر تتحدث؟ " تركت مكاني.. جسدي متوتر وض*بات قلبي متسارعة.. اقف مقابلاً له بقميصي الازرق مرفوع الاكمام وبنطال بدلتي.. اساله سؤالي بشكل مباشر وتضيق حدقتي لاتامل اي تغيير في ملامحه اثناء ذلك.. " أصحيح بان عمي اقدم على قتل زوجته ثم انتحر؟ " " ما الذي!!!..... " رايتها... تلك الصدمة المخيفة التي كللت وجهه.. الشحوب والذعر.. التوتر والقلق.. رايت كافة تعابيره المتقلبة.. ووصلتني الاجابة فوراً.. ينال.. لم تكن تكذب.. لا... " انا لا اعلم عما... " " وصلتني الاجابة.. اشكرك ساروس" " لا.. انت... من قال لك هذا؟!! " وهب ساروس واقفاً.. يرفع يده ليفرك ذقنه فيما اجيبه " لايهم.. عرفت وانتهى الامر " " غير صحيح.. اقصد.. انا.. " " يكفي ساروس.. وصلني الرد.. يمكنك المغادرة الان.. " وارتدت بظهري له، اقف عند الواجهة الزجاجية مظهراً عدم اهتمامي " اهي من اخبرتك؟ " " ايهمك من فعل؟. ثم.. الم يحررها جدي من سرهما؟! " " انا.. لا اعرف شيء.. و... علي ان اغادر فقد تاخرت " ابتسامة شاحبة غطت فمي.. مما يهرب؟. خائف ربما من انكشاف الخدعة التي خطط هو وجدي لها.. من خبر وقوعها الملفق عن السلالم ووفاتها.. اللعنة.. كم من الكذبات خبئ جدي بعد؟.. " انصرف " همهمت له بوجه متجهم... اسمع صوت الباب يغلق خلفه.. ابقي جسدي متسمر هناك وساعدي معقودين.. ادقق بالمشهد الخارجي الصامت بذهن مشوش... هكذا اذاً... عمي قتل زوجته ثم انتحر.. وجدي كذب.. نافق.. ظلم.. واخفى الحقيقة.. من هو هذا الرجل؟. كاني ماعرفته يوماً!! *** اردت الراحة.. صحيح.. لكنني كلما بحثت عنها كلما زاد تشويش الامور وتعقيدها.. كلما وجدت اجابات لتساؤلاتي ظهرت اسئلة عديدة جديدة تزيدني ارهاقاً... تباً لهذا الوضع.. الوحيدة القادرة على الاجابة هي ينال.. الطرف الثاني المعني بكل ماحصل.. " مابك بني؟ لاتبدو بخير! " اطلقت تنهيدة ثقيلة مركزاً على قيادة السيارة فيما تتخذ والدتي المقعد المجاور لي.. كانت قد مرت عليّ اليوم لاقلها بطريق عودتي نحو المنزل بعد زيارتها لاحدى صديقاتها.. " انا بخير.. عدة مشاكل بالعمل لا اكثر " " انت قادر على ايجاد حل لكل شيء.. واثقة بذلك " هززت براسي شارداً.. فخور بثقتها فيّ فهي اقرب المقربات مني.. " امي... ما رايك بسيلي؟ " ماهذا السؤال السخيف ومن اين ظهر؟. تساءلت مقطباً اتخذ المنعطف الاقسى على الطريق العام.. " سيلي؟. كيف؟. ومن اية ناحية؟ " " من كل النواحي والدتي.. ما رايك بها؟ " " انها شابة ذكية وجذابة.. لديها شخصية قوية تعجبني.. لما تسال؟ " " لا لسبب محدد " " هل نويت؟. اقصد.. اهي من تريدها؟ " " لما تسالين؟ " القيت نظرة سريعة متسائلة نحوها فرفعت كتفيها بعدم اهتمام " لاشيء.. اني فقط.. لا اعرف.. لا اجدها مناسبة لك.. هذا كل مافي الامر " " غير مناسبة؟!. ما الذي لا يناسبني بها؟ " " لاادري يا بني.. انه مجرد شعور داخلي.. اشعر بانها ليست سعادتك التي تبحث عنها " ليست سعادتي؟!!!! فكرت بعبارتها مطولاً.. اراقب الطريق امامي بعيون واهنة.. لتفقز صورة وجه ينال الى مخيلتي فجاة.. وكاني استحضر وجودها في كل لحظة.. فلا اكف عن التفكير بها ولا الشعور بالاشتياق لها.. زفرت انفاسي عاجزاً عن استدراك حقيقة ما تعنيه لي.. لما هي وفي كل وقت وزمان.. لما هي دوماً؟!!.. الم تكن قبل ايام نسياً منسيا؟. مجرد ابنة عم بعيدة وحيدة.. ذكرى من الماضي لا اكثر.. لما تراني افكر بها كثيراً مؤخراً؟.. " اين شردت؟ " عدت للواقع ساحباً انفاسي بعمق.. اتخذ منعطف جديد مجيباً " بلاشيء.. لاشيء محدد " " انت تفكر بينال.. صحيح؟ " القيت نظرة سريعة عليها.. قبل ان اعود نحو الامام مع استقبال الطريق بعد المنعطف لاعبس مستغرباً.. سيارة سوداء كبيرة ظهرت فجاة في وجهي من حيث لا ادري.. فحاولت تفاديها في حين شهقت والدتي بذعر.. " حاذر يا جاك " تفاديتها بنجاح.. مندهشاً مما حصل.. اعود فانظر من المراة الامامية لاجد السيارة المجهولة الهوية تستدير لاحقة بي... شكلها.. لونها وضخامتها.. اقلقني.. اعرف بان هنالك خطب ما.. فالسيارة تترصدني.. هذا واضح.. " ما الامر بني؟! " " لاتقلقي امي.. اثبتي بمقعدك فقط.. سنصل قريباً " رحت اطمئنها رغم قلقي.. فالطريق ريفي فرعي ويطل على وادي اشجار الصنوبر المهيب.. انظر في المراة ثم اعود نحو الطريق والتوتر يتصاعد داخلي.. السيارة زادت من سرعتها حتى التصقت بنا.. ثم وبقوة دفعتنا للامام محدثة جلبة مخيفة.. والدتي صرخت عالياً في حين تشبثت انا بالمقود اكثر لاسيطر عليه.. حبات من العرق بللت جبيني واصابع يديّ.. لست خائف على نفسي بقدر خوفي على والدتي.. التي عادت فصرخت حين تعرضنا لض*بة جديدة.. حاولت ان ازيد السرعة لكن بحذر.. فهنالك منعطف خطير امامي علي اجتيازه.. الطريق ضيق والمنحدر شديد الارتفاع.. وصراخ والدتي وذعرها يتصاعد.. " انه وايت هولز اللعين " تمتمت غاضباً متجهماً " من هذا الرجل الذي يحاول قتلك.. الهي!! " " سنكون بخير امي.. اعدك " وانعطفت بالسيارة اخيراً لا اتوقع ان اتلقى حينها الض*بة الاقوى.. افقد السيطرة على السيارة تماماً.. اشعر بها تدور في حلقات مفرغة باتجاه المنحدر.. صوت والدتي الصارخ ذعراً ا** اذناي.. يضاعف ذلك صوت الفرامل والانزلاق... كل شيء بدا كالحلم.. سريع مخيف وموقف للانفاس.. السيارة انزلقت وخرجت عن الطريق الريفي تتخذ المنحدر طريقاً لها.. الصراخ ازداد فامسكت بيد والدتي لاطمئنها.. لا سبيل اخر لنا ولا فرار.. عرفت بانها النهاية... اجل.. فاغلقت جفني وصوت التحطم يبدا.. اشعر بشيء قاسي يض*ب جانب راسي من جهة النافذة.. فتاوهت متالماً ثم فقدت الوعي.. لا اشعر ولا احس بشيء.. مغيب تماماً عن الوجود... (( احبك.. احببتكَ مذ كنت صغيرة ولا زلت.. الى الان... )) .... ........ " جاك!!.. جاك اتسمعني؟ " عدت لاسمع ذاك الصوت وهو ينخر اذناي.. لمرات ومرات دون كلل.. اردت ان ابقي على جفناي المتالمين مغلقين.. وعلى جسدي مسمر علني انعم ببعض الراحة لكن الصوت عاد ليطرق مجدداً.. صوت غريب جدي.. " جاك.. افتح عينيك ان كنت تسمعني.. هيا " ما الذي جرى؟. لما هذا الالم باطرافي.. ولما اجد صعوبة بالاستيقاظ؟!.. واعتصرت دماغي علني اتذكر.. احاول لمرات حتى لمعت الذكرى في راسي.. استفيق من غيبوبتي مذهولاً لاهمهم لنفسي.. والدتي!!!.. اجل.. اني اذكر.. الهي!!.. ترى ما الذي حل بوالدتي؟!.. وحاولت ان اعود لوعيّ.. ان اجعل ذاك الصوت مرفئي.. فاسير نحوه لربما اجد الاجابات.. غضنت من جفني لمرات وعبثت باصابعي اسحب انفاساً طويلة متالمة واسمع همهمات حولي " انه يستعيد وعيه.. لاداعي للقلق " " حمداً لله " " امي... اين... أمي؟. " تمتمت بحلق جاف قبل ان اقدر على فتح جفني.. تميد الارض بي لثوان طوال.. اشعر بالدوار والالم في كل مكان.. اكانت اصابتي بهذا الضرر؟. " والدتك بخير جاك.. لاتقلق " حدثني الصوت الجانبي.. فاخذت نفس عميق احدق وادقق بسقف الغرفة الابيض فوقي.. احرك اصابعي من جديد فاقدر على احدى اليدين فيما تستعصي علي الاخرى لادرك بانها مضمدة.. حركت راسي رويداً جالباً وجع نابض اليه لكنني اجبرته على الحركة، حتى اتامل من حولي.. طبيب غريب الشكل.. ممرضة ربما.. وهناك عمتي كايلي وهاوي.. وبعيداً قليلاً جيسي.. بعيون باكية حمراء.. وملامح حزينة.. " كيف حالك بني؟ هل تتالم؟ " " اين امي؟ " " انها بخير.. اقسم " تن*دت مسترخياً امام قسم عمتي ارفع يدي السليمة لاطلب من اختي الاقتراب مني ففعلت سريعاً.. تمسك باصابعي وتشد عليها " لقد خفت كثيراً.. جداً " " كل شيء بخير الان ياجيسي.. لاتتعبي اخوكِ " " كم مر على الحادث؟ " " منذ الامس.. لقد نجوتما باعجوبة.. " وتابع الطبيب تقليب الاوراق التي يحملها بيده " انزلقت سيارتك في المنحدر.. ولولا احدى الشجرات لكانت تابعت الانزلاق نحو الهاوية ولانفجرت السيارة.. كانت معجزة بحق " " الحمد لله.. الحمد لله " تمتمت عمتي وعيونها تدمع فيما همهم هاوي غاضباً " انه حادث مقصود.. هذا واضح " " ماذا تعني؟! " عدت لاشدد على اصابع اختي التي هتفت قلقة باكية احادث هاوي بوجه جاد شاحب " هاوي.. ليس الان " واشرت براسي نحو الجمع المتواجد فهز الاخير براسه متفهماً و**ت " حالتك الصحية بخير الان.. سنجري لك فحص كامل وصورة شاملة لجسدك لنتاكد من عدم وجود اي نزيف.. حمداً لله على سلامتك " " اشكر دكتور.. لكنني.. اريد رؤية والدتي " " لايمكنك حالياً.. فانت ضعيف والزيارات ممنوعة عن والدتك " عبوس مريب غطى وجهي حين سماع ذلك.. " لما ممنوعة؟. ما الذي تخفونه عني؟ " " لاشيء بني.. لكن جسدها متعب.. وهي تحت المراقبة.. هذا كل مافي الامر " " اريد رؤيتها.. فوراً.. ولايهمني اي مانع " " وانا ايضاً.. ارجوك جاك " اومات موافقاً لجيسي لتطمئن.. وعدت لاعبس بوجه الطبيب الذي زفر انفاسه بسأم.. بعد ساعتين، كانت العائلة كلها مجتمعه في غرفتي.. الاصوات والتساؤلات وحتى البسمات عادت لتتوج ملامح الجميع.. والدتي بخير.. لقد تاكدت من ذلك بنفسي.. دخلت غرفة المراقبة برفقة جيسي والقينا عليها نظرة سريعة بحسب اوامر الطبيب.. تحدثت معنا عدة كلمات وابتسمت مطمئنة فاوقفت ولو قليلاً من شعوري بالذنب لما حدث... اقسم بان وايت هولز سيدفع ثمن ما فعله باهظاً.. لن اتساهل معه ولن اغفر.. سيندم.. وضغطت فكي بقسوة واعداً نفسي بذلك.. اجلس على حافة سريري بعد ان رفضت الاستلقاء.. مرتدياً سترة كحلية اللون ذات ياقة مرتفعه وبنطال قطني يحمل اللون عينه.. الفحوصات والصور اكدت سلامتي التامة الا من رضة قوية في ساعدي وعدة غرزات في جبيني.. لقد نجونا باعجوبة.. الطبيب كان على حق.. " متى ستغادر المشفى جاك؟ " " غداً.. كابعد حد.. الطبيب لم يوافق قبلاً " " لماذا.. ان كنت بخير كما يقولون؟ " اجابت عمتي كاسي باريس " لديه نزيف صغير جداً في راسه ويريد الطبيب التاكد بانه سيختفي بحلول الغد.. لن يغادر قبل ذلك.. مستحيل! " " انها اوامر عليا اذاً؟." " مؤكد " وعبست عمتاي.. تتفقان معاً عليّ فضحكت باريس كما بوب بسخرية.. " مساء الخير " صوتها الرقيق العذب كما نسمة هواء ربيعية، اوقف الهمهمات والضحكات تماماً من حولي.. الكل نظر الى ماخلفي.. نحو باب الغرفة حيث تقف هي مؤكد.. فادرت راسي متمهلاً لانظر ايضاً.. لا اعلم لما لكن قلبي كان يسارع من خفقاته بشكل رهيب مخيف.. حتى انفاسي التي تحتل ص*ري خرجت ثقيلة متوترة... ما الذي يجري لي؟!. " ينال؟!. " " اهلا حبيبتي.. لقد جئتي؟!!! " اجترعت ل**بي بصعوبة حين تقابلت نظراتنا.. اراها تتشبث بحقيبة يدها ناظرة الي بقلق واضح.. عينيها دامعتين لامعتين.. وشفتيها مرتجفتين.. (( اني احبك.. احببتكَ مذ كنت صغيرة ولا زلت.. الى الان... )) عادت كلماتها **م حارق لاذع لتلدغ روحي.. لتوقف قلبي عن النبض كما انفاسي.. تتسرب الي كبركان هائج على وشك الانفجار.. وكم اخاف هذا الانفجار!!. " مرحباً جاك " عرفت بانها تستجمع كافة قوتها لتنطق بذلك في وجهي.. فتبسمت بشحوب مجيباً " اهلاً يا صغيرة.. تعالي.. تبدين على وشك الوقوع ارضاً " " اين عمتي جيني؟. هل هي بخير؟ " اتراها خائفة على عمتها جيني فقط؟. الذلك تبدو شاحبة قلقة وباكية؟. لا... هي تحبني.. الم تقل بانها تحبني؟. لابد ان خوفها معظمه لاجلي انا... وافتها عمتي كايلي لتضمها اليها مواسية فيما لا ابعد عيني عنها.. فيها خطب ما!.. هذا واضح.. بعيداً عن خبر الحادث الذي تلقته.. هنالك خطب.. تبدو نحيلة ضعيفة.. كمن مر بازمة مؤلمة.. ثيابها المكونة من معطف اسود وبنطال قطني جعلني اقطب.. فالجو هنا لايحتاج لمعطف.. سترة ربما لكن معطف!!!. ترى اين كانت؟!.. " لاتقلقي حبيبتي.. عمتك جيني بخير اقسم.. انها تحت المراقبة.. كل شيء بخير " ضمتها باريس كما بوب.. ثم جيسي وكاسي.. بالترتيب.. لينتهي الامر بهاوي الذي جذبها بشكل اقوى.. بشكل جعل نار لظى تندلع في دواخلي.. نار تقبض على قلبي فلا اعرف سبباً لها.. اريد ابعاده.. اقصاءه عنها.. لا اريد لاي يد ان تمتد اليها.. او تلامسها.. ويشتتني هذا الشعور بالتملك نحوها.. ويقتلني!!!... " من الذي اخبرك؟ " " انا من اتصلت بها.. عليها ان تعرف.. فهي من العائلة ايضاً.. صحيح؟ " نظر الجميع نحو باريس التي هتفت بذلك.. ثم اومات عمتي كايلي موافقة.. " صحيح ابنتي.. احسنتِ " " اريد ان ارى عمتي جيني " " الزيارات ممنوعة حتى الغد.. انها في غرفة مراقبة معقمة ويمنع الدخول اليها " " ولكنني... " ودمعت عينيها مجدداً.. تضم فمها الصغير كيلا تبكي ربما.. بطريقة رقيقة بريئة ذكرتني بينال الطفلة.. زهرة الصنوبر التي عرفتها يوماً.. لكنني، بطريقة ما لاحظت بانها لا تنظر في عيني.. ليس مجدداً باية حال.. وكانها خجلة.. تتهرب مني كما لو كنت سم قاتل.. في حين لاتتركها عيناي.. " كيف حالك جاك؟ " سالتني ونظراتها تراقب السرير فالتوت شفتاي بابتسامة ساخرة مجيباً " بخير يا ابنة العم.. وانت؟ " " بخير.. حمداً لله على سلامتك " " شكراً لك " وتململت فوق حافة السرير فيما تجذبها جيسي من ذراعها نحو الاريكة في الغرفة " تعالي واجلسي.. تبدين شاحبة مريضة " " انا بخير.. انه الخبر فقط " كاذبة!!!. عرفت بانها كاذبة!!.. ..... ........ احتجت لدقائق في الحمام فقد وقفت امام المراة اتامل ملامحي التي تبدو غريبة عني الان... مستغرباً ذاك الشعور.. قلقاً من ردة فعلي حين رايت ينال.. ما الذي اصابني؟. بحق الله.. ماذا اصابني؟!.. احنيت راسي قليلاً ماداً يدي السليمة لافرك بها جبيني المضمد المتالم.. ازفر انفاسي لمرات مهدئاً نفسي.. احاول ان اكذب ربما عليها متعللاً بالحادث.. وبغيابها لايام.. لكن، على من اكذب.. والى متى؟!.. هدوء ساد الغرفة حين عودتي.. فقد طلبت من الجميع الرحيل لارتاح وانام قليلاً.. الساعة شارفت على التاسعة ليلاً واود حقاً ان اريح جسدي المنهك.. خرجت الى الغرفة من الحمام الخاص اسير بتهمل فانا متعب جداً.. اشعر بكل عظمة وكل عضلة في جسدي تتاوه منهكة.. الحادث لم يكن سهلاً كما قال الجميع.. ومن المريح ان اعلم بان والدتي افضل وبخير.. لو حدث لها شيء ل..... توقفت افكاري كما خطواتي وسط المكان.. اضيق حدقتي وانا المح ينال منحينة تلتقط معطفها وحقيبة يدها.. تبدو على وشك الرحيل هي ايضاً " ظننتك رحلتي؟! " حدثتها.. احثها على الاستدارة ففعلت برويد.. تتمسك باغراضها وهي تستقيم بجسدها النحيل الضعيف لتواجهني " على وشك.. اجمع حاجياتي فقط " " ستبقين في المنزل؟ " سالتها وانا اتقدم باتجاهها خطوة اراها تبلل شفتيها الجافتين مجيبة " اجل.. لن اغادر قبل ان اطمئن على عمتي جيني واراها " " حسناً " " تصبح على خير " لمحتها تتجه نحو الباب فسارعت ايقافها هاتفاً " ليس بعد ينال.. بيننا حديث طويل " " حديث!؟ " توقفت خطاها بصدمة.. تعود براسها لتنظر الي مقطبة فهززت براسي موافقاً " اها.. انسيتي؟ لم ننهي حديثنا في المرة السابقة " " ارجوك جاك.. ليس الان.. انت متعب متالم وانا... " و**تت تجترع انفاسها.. تبدو شاحبة مرهقة اكثر مني.. فعدت اخطو اليها.. اشعر بها خاوية وحيدة.. ارى في عينيها الان**ار والجرح وليتني اعرف مابها.. يؤلمني رؤيتها هكذا.. يؤلمني حد الموت.. " اخبريني.. مابك؟ " سالتها بصوت خافت.. الاحظ كيف تتنفس باضطراب.. كيف تفرك باصابعها حافة يد حقيبتها المستريحة على كتفها.. كيف تقبض على معطفها بيدها الاخرى وكانه طوق نجاة.. " انا؟!.. ليس بي شيء " " ما الذي حدث؟ مابك؟. " " انه الخبر فقط.. خبر الحادث.. لقد فاجئني " " لاتكذبي علي ينال!! " همهمت بصوت جدي لربما يخيفها.. اقف مقابلاً لها تماماً بقرب الباب.. بحيث ادقق بادنى حركة تص*ر عنها... " انا لا اكذب.. انا... لقد خفت فقط.. سوف اتاخر.. هاوي ينتظرني " " هاوي؟!. ولما سينتظرك هاوي؟! " سالتها بعبوس.. النار تتقد من جديد في خلاياي.. نار لا راحة منها ابداً.. " سيوصلني هو.. انه ينتظرني في الخارج.. امممم.. اراك غداً جاك " وحاولت ان تبتسم.. لقد حاولت.. وفشلت.. وهذا اقلقني اكثر.. زهرة الصنوبر تبدو يابسة ميتة.. تبدو كمن مر فيها فداس عليها.. تاركاً اياها زهرة **يرة مدماة.. ويعذبني ان افكر بهذا.. لا اود رؤيتها **يرة متالمة.. " ينال!! " " لقد تاخر الوقت.. انت متعب.. وداعاً جاك " ارتعشت شفتيها من جديد.. وتلك الدموع التي حاولت جاهدة اخفائها، منذ وقفنا وجهاً لوجه، ظهرت.. ملات مقلتيها بطريقة رقيقة اصابت قلبي بسهام حارقة.. كادت ترتد مبتعدة هاربة.. فسارعت للامساك بمع**ها.. اوقفها برفض واعيدها لامامي.. خصل شعرها تهدلت على وجهها وانفاسها باتت عنيفة سريعة.. " لم انته بعد ينال " " ارجوك جاك.. انا منهكة " " اخبريني مابك.. قولي لي.. اين كنت؟ وما الذي حصل؟ " " انا... لاشيء.. انه فقط.. الخبر " " على من تكذبين.. اعرفك اكثر مما اعرف نفسي " " انت لا تعرف عني اي شيء " هتفت في وجهي بسخط واضح اصابني بالذهول.. تحاول سحب يدها والتحرر فتشبثت بها اكثر مانعاً اياها من الابتعاد.. " ينال... حبيبتي " اقلت حبيبتي؟!.. افعلت حقاً؟!!!!... كيف خرجت بكل بساطة.. وكيف عنيتها؟. اشعر بها تنساب كما ماء نبع عذب من فمي لتصل اليها.. حبيبتي... اجل... لاحظت تضيق حدقتيها.. توقف المقاومة لديها.. الكلمة اثرت بها ايضاً.. كما فعلت بي.. " اخبريني مابك.. ارجوك.. يؤلمني ان اراك هكذا " وكانها الكلمات التي فاضت بها.. التي انتظرتها لتخرج كل ما بداخلها.. سيل من الدموع تفجر.. شهقات باكية تصاعدت منها.. انهارت امامي كطفلة صغيرة فقدت للتو لعبتها... جسدها بدا بالارتجاف وشفتيها بالارتعاش، فسارعت دون اي تفكير لاجذبها الي.. اضمها واحيطها بذراعي السليمة اشعر بها تستجيب فتتقرب مني.. على الرغم من ان ذراعيها بقيتا منسدلتين للاسفل لكني احسست باستجابتها وحاجتها لحضني الان.. رحت الاطف بيدي ظهرها وصعودا نحو راسها وخصل شعرها.. اسمع صوت شهقاتها الباكية تتصاعد واحس بدموعها الحارة تلامس عنقي.. قلبي اوقف ض*باته تاثراً وانفاسي اختنقت... اتمنى لو احمل كل الالم عنها.. لو يمكنني ان اهرب بها بعيداً.. لمكان لايضم الا كلانا.. مكان.. حيث لا حزن ولا الم.. لا وحدة ولا بكاء.. حيث لا يوجد الا انا وهي.. لربما ابعد عنها حينها الالم الذي لا انفك اراه في عينيها.. الهي!!!... بكاءها هذا يفطر قلبي... " يكفي حبيبتي.. يكفي ارجوك.. اخبريني مابك؟ " رحت اهمس بقرب اذنها واجذبها اقرب.. لكنها ظلت مستسلمة منتحبة.. تقف في حضني وتستند الي لتخرج كل ما بداخلها.. " ينال ملاكي.. قلبي.. انظري الي واخبريني مابك.. بحق الله " ومددت يدي نحو وجهها لارفعه الي رغماً عنها.. يهيلني مقدار الدموع التي ذرفت.. وملامحها الباكية المنهارة.. كيف نظرت الي وسط شهقاتها لتريني قوة المها.. لم تخفي ضعفها.. ولا دموعها.. لم تخفي عني ذاك الان**ار الذي اصابها.. بل اظهرته لي.. وهذا عنى الحب... الحب الطاهر الخالص.. ينال تحبني.. تحبني حقاً.. وانا.... وانا ايضاً.. أ..... **ت لا تسعفني الكلمات والافكار وسط النظر اليها.. لا اجد سوا شيء واحد قد يعيد الي هدوئي الداخلي وصدق مشاعري.. الحل الامثل لاتاكد.. فانحنيت برويد نحوها.. اقرب وجهي من وجهها لاجعلها تدرك ما انا على وشك فعله.. هي تحبني... وانا.... واغلقت جفني.. اسحب انفاسي لداخل رئتي مانعاً ص*ري من اخراجها.. يدي صعدت نحو وجهها.. لتلامس وجنتها وزاوية فكها.. اشعر بها ساكنة.. تتوقف فجاة عن البكاء وكانها تنتظر هذه المعجزة هي ايضاً.. وحدثت... حدثت المعجزة... وقبلتها.. ينال تحبني.. قبلتها البريئة الرقيقة التي بادلتني اياها.. عنت ذلك... وانا... احبها... اجل احبها.. اني احبها... الاعتراف بذلك جلب السلام الى دواخلي فرحت اقبلها باحساس جديد لم اعهده يوماً.. اهبها كل ما املك واطالب بالمثل.. اريدها لي.. كلها لي.. واريد ان اكون لها.. كلي لها... اريدها... زوجة... ينال!!!! ادركت بانني من همهم بذلك.. حين شعرت بانسحابها المفاجئ.. بهروبها مني.. حين افتحت جفني لادرك بانها تركتني بمفردي في الغرفة وخرجت.. تفتح الباب بتعجل وتهرع للخارج.. اسمع صوت شهقتها المتفاجئة.. فابتسم.. هي مثلي.. مصدومة لا تدري ما الذي جرى للتو.. لاتدري باني كنت بحاجة هذا لاعرف واعترف بمشاعري.. انا احبها.. بكل خلية من جسدي.. حب قوي عمره سنوات.. لم يتوقف ولم يمت.. وتراجعت خطوة للخلف.. ارفع يدي لالامس شفتاي اللتان لاتزالان تحملان اثر قبلتها.. ابتسامتي توسعت.. سعادتي تصاعدت.. ادرك ما اريد وما احلم به.. واعرف باني ساحصل عليه لو مهما كلفني ذلك.. حتى لو عنى الامر الركوع عند قدمي ينال لطلب الحب منها... " ينال!!!!! " صرخة عالية تصاعدت من الخارج باسمها.. صرخة اوقفت انفاسي بجزع.. كما ض*بات قلبي.. صرخة عطلت عمل خلاياي جميعاً " ينال!!!.. ينال.. مابك؟!! " انه هاوي.. يصرخ باسم حبيبتي!!!!... وهرعت سريعاً للخارج لاعرف ما الامر.. انسى اي الم اشعر به او اصابة.. تسبقني ض*بات قلبي قبل خطواتي.. تتوقف انفاسي بذعر قبل ان اصل.. امشي على طول الممر الى حيث يتجمهر الناس في الزاوية.. اتقدم واتقدم.. ثم... اقف هناك ليسقط قلبي ارضاً.. يتسمر جسدي مصدوماً.. عينياي شخصتا لرؤيتها هكذا.. يجف حلقي فيصيبني الذهول.. " ينال!!!! " صرخ هاوي من جديد وهو يهزها " احضروا نقالة لهنا.. بسرعة " صوت طبيب وصل الى اذناي ال**اء تقريباً.. اخطو خطوة اخرى اقرب.. روحي تسحب مني برويد.. بالم مميت سقيم.. " ينال!! " همست باسمها.. يخرج صوتي ضعيف مرتجف.. عيناي لاتتركان جسدها الملقى ارضاً.. تتاملان ملامحها الشاحبة.. خصل شعرها المبعثرة على وجهها.. جفنيها المغلقين باستسلام.. والدم.. الذي راح يسيل من انفها وفمها بلا اي توقف... " ينال... حبيبتي!!! "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD