تأملت كارتر الورقة الكبيرة التي أمامها فوق مكتبها، بينما تثاءبت.
كانت ترسمُ صورة في مخيلتها، صورة للمستقبل.
هي تحلُم بإضافة طاولات وكراسٍ جيدة للمتجر، حتى يمكن للناس تناول حلواهم بجانب كوبٍ من القهوة.
التفتت كارتر لصورة والدها في زاوية المكتب ثم قالت: "أتذكر حين قلتُ بأني فاشلة؟ اودّ إعلامكَ بأني لستُ كذلك.."
دخلت جولي للغرفة قائلة: "اكره العمل."
"ومن يُحبه؟" سألت كارتر ببساطة ثم التفتت نحو جولي لتسأل: "ماذا حدث؟"
"لا شيء، مديري يتصرّف بلؤمٍ كعادته." ردّت جولي بينما خلعت حذائها ووضعتهُ جانباً.
"وضعتُ لكِ قطعتيّ حلوى في الثلاجة لتُحسن مزاجك." قالت كارتر بينما عادت لرسمتها.
"كارتر، أنتِ رائعة!!" قالت جولي ثم قبّلت كارتر على خدها سريعاً وذهبت لتجلب الحلوى.
عادت جولي للغرفة بينما تمضغ حلواها ثم سألت ببساطة: "ماذا ستفعلين غداً؟"
"ماذا تقصدين؟ سأعمل بالطبع." ردّت كارتر بينما اكملت رسم تلك الصورة المستقبلية.
"لا أقصد بعد الإنتهاء من العمل؟" عادت جولي تسأل بينما اكلت القطعة الثانية.
"همم، سأنام على الأرجح." ردّت كارتر.
"أنتِ مملة، هل يمكننا الخروج؟" سألت جولي بنبرة طفولية، لتلتفت لها كارتر رافعة أحد حاجبيها.
"هيّا، كارتر." عادت جولي تقول ثم أضافت: "هنالكَ مقهى أُفتُتِحَ قريباً، ذهبت له إحدى صديقاتي في العمل، تقول بأن هنالكَ فرقة موسيقية تُغني كلّ ليلة والأجواء جيدة. "
"حسناً، ولكن لن نشرب." تمتمت كارتر موافقة بينما وضعت رسمتها جانباً، لتتوسع ابتسامة جولي قائلة: "هذا رائع!! سآتي للمتجر غداً عندما ينتهي عملك."
..
..
..
..
أفتتحت كارتر المتجر في موعده المعتاد، بينما التفتت لتجد مخبز العم ديسموند بالفعل قد أفتتح، وهاري يقوم بمسح النوافذ.
ضحكت كارتر بداخلها، هذه ضريبة تأمل المطر بالأمس.
نظر لها هاري عبر النافذة، ليُلوّح لها، فابتسمت هي في المقابل ولوّحت له.
أمِنَ الغريب أنها تريد سماع صوته وكيف يبدو؟
فهي قد عرفت اسمه ولكن لم تسمع صوته بعد وهذا غير عادل بطريقةٍ ما.
قررت كارتر أنها ستحادثهُ اليوم عند إنتهاء عملها، وستختلق موضوعاً للحوار.
لربما إخباره أن ذلك الخبز كان لذيذاً جداً..
سمعت كارتر أجراس الباب، لتلتفت نحو أول زبائنها لليوم.
..
..
..
..
خمسٌ وأربعون زبوناً.. خلال اليوم فقط!!
هذه نسبة أعلى بكثير من الأيام الماضية!
كانت كارتر سعيدة جداً.
بينما خيّم الليل وحان وقت إغلاق المتجر.
دخلت كارتر للمطبخ حتى تجلب حقيبتها ومعطفها، وخرجت لترى هاري يقوم بإغلاق المتجر ويرحل.
فات الآوان، لمَ هو على عجلةٍ من أمره؟
لربما غداً سيكون وقتاً أفضل..
تن*دت كارتر، هي لا تستطيع إخفاء شعورها بالخيبة مع ذلك..
ثم تمتمت لنفسها: "ما الذي أفعله؟ هذه سخافة.."
"كارتر!! " صاحت جولي بينما دخلت للمتجر بحماسه ثم سألت: "مستعدة للذهاب؟"
"بالطبع، فلنحتفل، اليوم اتى خمسٌ وأربعون زبوناً! " قالت كارتر بسعادة.
"هذا رائع!! " شجّعت جولي بينما خرجت من المتجر لتتبعها كارتر.
..
..
..
..
كان المقهى مزدحماً، ولكن مع هذا كان مثيراً لإعجاب كارتر، فقد بدا طرازهُ عتيقاً، وجدرانهُ عبارة عن أرفُف ملئية بالكتب، بالإضافة للطاولات الصغيرة في المنتصف، ومنصة مرتفعة لتقديم العروض.
"فلنطلُب شيئاً." قالت كارتر بينما كانت جولي شاردة الذهن.
"من الأرض لجولز." قالت كارتر ضاحكة لتنتفض جولي ثم تبتسم قائلة: "تعلمين أني كنتُ مختصة في مجال التسويق في الجامعة صحيح؟"
"همم، اعرف، ما الأمر؟" سألت كارتر بينما تفحصت القائمة.
"مارأيك لو تعرضين الحلوى خاصتك لهذا المقهى؟" سألت جولي ثم أضافت: "يمكنكِ توفير كمية معينة لهم بسعرٍ جيّد لتوسيع مجال البيع خاصتك، ويمكنهم أخذ جزءٍ من الأرباح."
"جولي، لا اعلم هذه فكرة.. " تمتمت كارتر ليُقاطعها صوت أحدهم.
"حضورنا الكرام، رحبّوا معي بفرقة (وايت إسكيمو)"
صفّق الجميع، بينما صعد أعضاء الفرقة الخمسة للمنصة.
وبينما كانوا يقومون بتجهيز أنفسهم لمحت كارتر شيئاً..
"أهذا.. هاري؟" سألت عاقدة حاجبيها.
"ماذا؟ أين؟" سألت جولي بينما تلفتت يمنة ويُسرة.
"بين أعضاء الفرقة." ردّت كارتر غير متأكدة.
بلى، إنه هُو..
وقفَ هناك خلف مُكبّر الصوت، شامخاً، وقد لمعت عيناهُ تحت الإضاءة، بينما رفع شعرهُ عن وجهه في ذ*ل حصان.
إرتدى سترة جلدية سوداء، وبنطالاً جينز ضيّق بعض الشيء.
بدأت الأغنية، وبينما هتف الجميع، بدأ هو في الغناء.
أخيراً سمعت كارتر كيف يبدو صوته، ومافاجئها أكثر هو انهُ يغني.. بشكلٍ جيد..
وبينما راحت عيناهُ تجولان وسط الحشد، لمحَ كارتر، التي لم تستطع مقاومة رغبتها في النظر له.
ابتسم لها..
"إنهُ يبتسم، إنهُ يبتسم، لكِ أنتِ يا إلهي.. " تمتمت جولي بحماسه.
"إخرسي، تصرفي وكأنه لا شيء." قالت كارتر ببساطة بينما ابتسمت لهُ كذلك ورفعت ابهامها لتُخبرهُ أنهُ يقوم بعملٍ جيد.
ما الذي يحدث؟....
لم تستطع كارتر تصديقُ أيٍّ من هذا..