يقف تايهيونغ متوسطًا قاعة بيكهيون والتي تضم عرشهُ الأبيض بتطريزاته الذهبية وت**يمه الفاخر، كان مولى الشرق يحتسي كأسًا من محلول مادة ٧٧ وعلامات الغضب أو الانزعاج لم تكن باديةً عليه بعدما سرد الكولونيل ما يحمل في جعبته من أخبارٍ غير سارة -وحسبما وصفها تايهيونغ-.
نقل الكولونيل نظره ما بين جوزيف وبيكهيون، ما سبب كل هذا الهدوء؟
لِمَ يقف نائب المولى ساكنًا دون أن يخشى زوابع الإله الغاضب؟
" مولاي! غُرباءٌ قاموا...!! "
اعاد تايهيونغ نقل اخباره والغضب بدأ يتملكه حتى قاطعه بيكهيون :
" ايها الكولونيل "
كانت عينيّ بيكهيون قد رُفعتا لتهبطان في خاصتي تايهيونغ ونظراته لم تختلف عن هدوء وغموض صوته، أكمل :
" سمعتك منذ المرة الاولى "
" إذن..؟! ألن تفعل شيئا؟! "
تساءل تايهيونغ نافثًا أنفاسه بغضب، كانت سريعةً مُقارنةٍ بكلماته الم**وة بالعجب
" قد فعلت بالتأكيد، وهذا نتاج ما قمت به "
اجابه بيكهيون حينما إلتفت لجانبه الأيسر واضعًا كأسه بعدما إنتهى منه
ل*ق تايهيونغ شفته السفلى وعقد حاجبيه، التساؤلات احدثت ضجةً هائلةً في رأسه؛ لا يدري إن كان مولاه غاضبًا فلم يجد الطريقة المناسبة للتعبير عن ثورانه فيبدو هادئا هكذا، أم أنه يُخفي عنه أمرًا ما؟
مضى جوزيف من جانب الكولونيل بعدما ربت على كتفهِ بخفةٍ، يبدو أن نائب المولى قد علم بما يحدث اثناء مُطاردة الكولونيل لمجموعة الغرباء.
غادر نائب المولى وترك بيكهيون يُجيب على تساؤلات تايهيونغ التي لم تختلف عن تساؤلات جوزيف.
نهض عن عرشه وخطى لتايهيونغ بثقةٍ باسمًا، قال :
" هذا ما أردته بالضبط! "
ضيق الكولونيل حدقي عينيه تزامنًا مع استدارة رأسه الخفيفة لليمين بينما ينظر الى مولاه، وقال :
" ما أردته؟!"
اومأ بيكهيون واقفًا أمام الكولونيل والبسمة ملأت ثغره، عقد ذراعيه وتحدث :
" يظن اولئك الحمقى أنهم خلصوا جونغكوك مني، هم لا يعلمون أنهم اوقعوا أنفسهم في الهلاك "
لحظاتٌ شَردَ الكولونيل بما قاله بيكهيون؛ لم يفهم شيئا، فتحدث:
" مولاي، هل لك أن توضح لي ما يحدث؟! "
اخفض بيكهيون رأسه قليلًا ثم رفع رأسه مُجددًا بعدما زفر، قال بتعابير وجهٍ جاد :
" بعد خمسة عشر سنة من تأسيسي لمملكة الشرق، أخذت الأقاويل تنتشر بسريةٍ عن خيالةٍ يظهرون مساءً على الحدود قرب الحاجز "
رفع تايهيونغ حاجبه الأيمن مُستغربًا عدم سماعه لتلك الإشاعة مُسبقًا، تساءل :
" من اخبرك عنها؟! "
" المُزارعون الذي يعملون هناك، كانوا قد بعثوا لي برسائلٍ تحمل هذهِ الأقاويل. لم تكن هناك صورٌ أو دلائل تثبت صحتها، لكنني احتفظت بتلك المعلومة لنفسي "
اجابه بيكهيون قاصدًا الرسائل الالكترونية او المكتوبة بخط اليد، والتي يستلمها من شعبه كل يوم، مولى الشرق حريصٌ على سماع شكوى مواطنيه بنفسه.
توسعت مُقلتي تايهيونغ بخفةٍ حينما لاحظ أن ما قصه على مولاه من حجةٍ ضد جونغكوك كانت صحيحة!
القدر يُثير دهشتك حينما يرغب بنسج قصةٍ حقيقيةٍ تروى، أوليس؟
" يبدو أن جونغكوك بالفعل ينتمي لمنتظمةٍ ما، وهذا سبب ظهورهم وأخذهم إياه "
تحدث بيكهيون مُلتفتًا ليعود الى عرشه
" وما الذي سيُفيد مقامك بإسترجاعهم جونغكوك؟ "
تساءل تايهيونغ
" ألقيتُ وڤيولا ترنيمةً لن يستطيع أحدٌ **رها، إلا إن كان أفضل مني "
ختم بيكهيون رده ساخرًا، تعابير التهكم تلك حلقت على عجلٍ من ملمحه خوفًا من جديته التي سيطرت على تفاصيله :
" تلك الترنيمة ستجعلهُ خاضعًا لي، سأسمع ما يسمع، سأرى ما يرى؛ سمعنا الترنيمة سويًا، وبما أنني عزفت جزءًا منها فسأكون المُسيطر، سيكون عبدًا صالحًا صدقني "
انهى رده ضاحكًا بسخرية
الكولونيل تايهيونغ يعلم جيدًا أن مولاه ذكي ويحمل القليل من الخبث الشيطاني، لكن لهذه الدرجة؟ أنه مُنذهلٌ قليلًا.
" سنجدُ طريقةً ما ننقل بها جونغكوك الى المملكة الغربية، حينها.. لن يسلم دونغهي "
تحدث بيكهيون في بداية رده ناظرًا الى الكولونيل، ثم حول نظره الى إحدى النوافذ الكبيرة للقاعة.
بدا كما لو أنه يتوعد بالآخر ببسمته الجانبية الغامضة تلك.
بسمةٌ حادة أشد خبثًا من خاصة بيكهيون قد شقت طريقها على شفتي الكولونيل؛ لا حاجة لأن يُدنس يده شخصيًا في فعل أي أمرٍ ق**ح.
سيبقى يُشاهد ما يحدث عن بعيد حتى ينتهي كل شيء، حينها سينال ما عليه أن يناله.
---^---
تَجلسُ وحيدةً تتأمل زوايا قصر والدها والذي سيكون مُلكًا لش*يقها بحلول الغد؛ ساعاتٌ فقط تفصل ڤيرنون عن إعلانه إمبراطور اليونان الجديد.
تحتضنُ ساقيها -اللتان يغطيهما رداءها الخمري الحريري- الى ص*رها؛ كان يتطاير بغنجٍ لمداعبات النسيم له.
تسحب نفسًا عميقًا كل دقيقةً واخرى، تُحاول حبس أكبر قدرٍ من نسمات بلادها لتحتضنها رئتيها بحميميةٍ قبل مغادرتها ورحيلها الى وقتٍ غير معلوم، فتسكن أرض الجبروت وتعانق نسماته بدلًا عن خاصة اليونان.
تغمض عينيها كلما مرت نسمةٌ مُشا**ة فتراقص خصلات شعرها وتسحب شفتيها ببسمةٍ دافئة.
لم تنتبه لمن كان يتمشى قاصدًا اجتياز ذلك الممر، حينما لاحظ جلوسها على العشب بجوارِ مجموعةٍ من الزهور توقف عن السير.
اخذ يُحرك كأسه بدوائرٍ قاصدًا خلط المحتوى، وعيناه تراقبان هيئتها الهادئة.
استمع لضجيجٍ ما صادرًا عنها، لم يكن له صوتٌ بالنسبة لمسامعها ولا للمكان، لكنه كان يسمعه.
يسمع غزلها بنسمات موطنها المشا**ة، اطراؤها على رائحة الزهور الجذابة.
كانتا عيناها وشفتاها تبتسمان لكنه اصغى لنحيبها الصامت؛ لم تكن تريد مغادرة اليونان ابدًا، لكنها لم تسمح لدموعها أن تُحزِنَ موطنها الذي أنعم عليها بلطف ما يحيط بها في هذه اللحظات.
ضيق دونغهي عينيه وابتسم بخفةٍ حينما لاحظ شعاع نور القمر وهو يتسلل بين خصلات شعرها التي يدفعها النسيم في كل مرةٍ يهب فيها، ديلابرا في تلك الدقائق بدت كجوهرةٍ لا بريق مثلها وكزهرةٍ لا عطرَ يُماثلها.
تجلس بين الأزهار لكنها أشد ف*نةً منهن، عَجبَ دونغهي كيف لتلك النباتات الصغيرة ألا تغار من الأميرة؟
مضى بخطواته مجتازًا منتصف الممر، ثم توقف خلف ديلابرا.
استند على السياج مُحتضنًا بكفيه كأسه.
هسهس بخفوت :
" من الذي سرق النوم من عينيكِ سمو الأميرة؟ "
جَفلت والتفتت خلفها حينما سَمعت صوته، عيناها رمشتا بخفةٍ وهما متوسعتان.
ابتسم حينما رأها تفعل ذلك، انحنى رأسه بخفةٍ وقال :
" لم أقصد إخافتك "
رمقته على عجلٍ من أعلى رأسه حتى أغمص قدميه والتفتت تُراقب القمر مُجددًا، لم تجد من الكلمات ما تجيبه به ففضلت ال**ت.
" لم تقومي بحل اللغز الثاني، صحيح؟ "
تساءل بينما يُحرك كأسه حركةً دوارنيةً قبل أن يقربه من شفتيه فيرتشفه
" كيف أحله وأنا لا استطيع رؤيته، جلالتك! "
تساءلت حتى ختمت كلماتها بالتشديد على اخر حروفها ساخرةً
شعر بسخريتها، فأرتفع حاجبه الأيمن وهو لا يزال باسمًا، اومأ برأسه ثم تمشى قاصدًا فتحةً تتمثل كبوابةٍ للسياج الى الحديقة التي كانت ديلابرا تجلس فيها.
مشى حتى وصل اليها، توقف على مقربةٍ منها وانحنى واضعًا كأسه الذي يحوي على ربعٍ من محتواه.
نَزعَ عنه سترته ذات اللون الكُحلي وفرشها أرضًا ثم جلس عليها، كانت طريقة جلوسه مُشابهةً لخاصة ديلابرا الا أنه لم يحتضن ساقيه الى ص*ره.
زفرت ديلابرا ومطت شفتيها بأنزعاجٍ؛ هل ينوي أن يُفسد نعيمها بجلوسه معها؟ ليس من المفترض أن تكون الشياطين في الجنة!
سَمع ما فكرت به، لكنه رَغبَ بإخضاعها إليه بطريقته.
تحدث وهو ينظر الى القمر بعدما التقط كأسه :
" لا بأس بعدم اعترافكِ بكوني إلهًا خاصًا بكِ "
عقدت حاجبيها بتهكمٍ لكلماته والتفتت إليه رامقةً إياه بسخرية، أكمل :
" المُهم ألا تكوني مص*ر ضررًا لي انسة ديلابرا "
التفت اليها بينما نطق اسمها، كان جادًا وهادئا
استنشقت نفسًا عميقًا وابعدت ناظرها عنه الى العشب.
" ما رأيكِ أن أساعدكِ في حل اللغز؟ "
تساءل قبل أن يرتشف من كأسه
" هذا غش "
اجابته ببرود
ابعد الكأس عن شفتيه بعدما تن*د للذوعةِ طعمه، قال ساخرًا :
" تبًا لك زيتاو، طعمه كا****ة! "
زفر مُجددًا بعدما ازدرد رمقه مُحاولًا تخليص جوف فمه من ذلك الطعم المزري.
كان ذلك تحت انظار ديلابرا، تمنت في تلك اللحظة أن يكون طعم شرابه أسوء.
التفت اليها قائلًا بعدما سمع ما تفكر به :
" بحقكِ! انا أحاول مُساعدتكِ هنا بينما أنتِ تتمنين السوء لي؟ "
لم تشتم نفسها ولم تلعن عفويتها، كان ذلك جيدًا كونه قد سمع ما تفكر به.
حرك دونغهي رأسه يمينًا ويسارًا مُستنكرًا فعلتها بأسفٍ، قال :
" لا بأس سأكون ككل مرةٍ، الطرف الأكثر كرمًا! "
رفع كأسه وحاول تجميع بقية شرابه والذي كان قليلًا بالفعل من خلال جعله ينحني جانبيا، فتساءل :
" هل لكِ أن تُقربي كفكِ الأيمن؟ "
عقدت حاجبيها واخذت تُحاول معرفة ما يفكر به، قربت يدها باسطةً إياها بتوجسٍ تُراقب ما ينوي فعله.
قرب الكأس من كفها وجعله ينحني اكثر ناحيتها فأنسكب قليلٌ منه على راحةِ يدها، كان باردًا للدرجة التي ارتجفت ذراعها بخفةٍ فسرت قشعريرةً خفيفةً في باقي انحاء جسدها.
ما هي الا ثوانٍ حتى برقت كتابات دونغهي اللامرئية واخذت تتوهج ببريقٍ أبيض.
ذُهلت ديلابرا وتوسعت عيناها باسمةً لجمال ذلك الوهج.
" انتبهي لما هو مكتوبٌ واتركي عنكِ حركات الأطفال "
قال ساخرًا مُذكرًا إياها بالهدف من فعلته هذه
رمشت عدة مراتٍ مُحاولةً حفظ تلك الرموز، ما هي الا لحظاتٍ حتى بَهُت الوهج واختفى.
رفعت نظرها اليه وهي تقول بإنزعاجٍ ونبرتها قَرُبت لأن تكون مرتفعة :
" لم أرَ كل شيء! كان ذلك سريعًا! "
" اخبرتكِ أن تنتبهي "
قال دونغهي مُشيحًا بوجهه عنها باسمًا بخفة
ضيقت ديلابرا حدقتيها بغيظٍ واقتربت منه بسرعةٍ حينما رأته وهو يوشك على النهوض، كانت ترغب بسحب الكأس منه وسكب ما تبقى منه على راحة يدها فترى مُجددًا ما هو مكتوب.
كان دونغهي أسرع منها حينما أبعدها بذراعه الأيمن وبالأيسر هو رفع كأسه وشرب ما فيه على عجلٍ، هتفت ديلابرا غاضبة بعدما وقفت على قدميها تُراقبه وهو ينهض مُنزعجًا من مذاق شرابه:
" لعين! لِمَ فعلت ذلك؟! "
تن*د بتثاقلٍ وقال بصوتٍ انتصفته بحةٌ خنقت نبرته :
" رويدكِ ايتها الأميرة! "
نظر إليها حينما توازن بوقوفه على الارض وهو يرفع سترته، قال باسمًا مُضيقًا عينيه بينما لا يزال طعم شرابه تذكُرهُ براعم جوف فمه :
" من اللطيف أنني قمت بكشف أحد الأسرار العظيمة أمامك "
كانت تنظر اليه بغضب كبيرٍ غير آبهةٍ بالمعنى الدفين الذي غلفه بكلماته السطحية تلك.
اكمل بعدما رمى عليها سترته قائلًا :
" لا يجب أن تَمرُضي في هذه الأيام سموكِ"
البرودة الخفيفة لنسمات اليونان دفعته لقول ذلك
اكمل باسمًا :
" حاولتُ مساعدتكِ قدر استطاعتي، تولي بقية الأمر "
غمز لها والتفت هامًا بالرحيل
كان يمشي بسرعةٍ معتدلةٍ حينما هتفت ديلابرا غاضبةً لتخفف سرعته :
" مثلثٌ كبير يحتوي شبيهٌ له لكن أصغرُ حجمًا، اسفلهما رقم سبعة، ثم رمزٍ ما لم أره.. ما هذا اله***ء؟ "
التفت إليها رافعًا جانب شفتيه الأيسر ببسمةٍ جانبية، قال :
" لم أختر يومًا من خيب ظني انسة ديلابرا "
اعاد وجهه حيث وجهته وأكمل :
" عمتِ مساءً "
راقبته وهو يختفي من أمام ناظرها، يخطو بخطواته المُعتادة بفخرٍ وثقةٍ..
زفرت طويلًا وهي تشد قبضتها على سترته بانزعاج. انزلت نظرها ليدها، هسهست :
" ما الذي تعنيه بهذا هذهِ المرة؟ "
---^---
في اليوم التالي.. غربت الشمس وتغطت السماء بغطائها الأ**د، سكن كل شيء إلا اليونان؛ كانت لا تزال تحتفل بإعلان ڤيرنون كإمبراطورٍ لها.
فرحة الشعب كانت بالغة؛ عرافوا كثير من مدن اليونان تنبؤوا بعهدٍ مُشرقٍ على يد الامبراطور الجديد.
خطاب ڤيرنون كان مؤثرًا للعديد ولأجله عَلت الهِتافات وتضاربت الكؤوس مُعلنةً نخبه.
كان دونغهي يُراقب كل شيء من بعيدٍ على منصةِ الضيوف المُهمين، كان هادئا ع** زوجته التي اخذت تُثرثر مع زوجات رجال اليونان المهمين.
يتساءل إن كانت اليونان وحُكامها مُطيعةٌ ووفية أم انها ستغدو مثل بيكهيون ومن نُبِذوا معه.
يرجوا ألا يحملون ترياق التمرد في عروقهم، ذلك الترياق الذي أخرج بيكهيون وتابعيه عن طوعه على الرغم من فعالية مادة ٨١، اكتشف دونغهي لتوه أن عقاره ذاك يقف وينحني أمام هيبة التمرد.
طوال سنين انفصال الشرق عن الغرب، كان دونغهي يعمل جاهدًا على تطوير ال*قار وجعله جبارًا أمام العصيان؛ فالشفرة الوراثية الخاصة بالمتمردين لهي المُعضلة الأكبر لدونغهي.
كانت الساعة قد تعدت العاشرة مساءً حينما خرج دونغهي وبرفقته زوجته إيڤانكا، خلفهما يسير الكولونيل آرثر وجونغهيون.
خرجوا لتوهم من قاعةِ الاحتفالات الخاصة بالشخصيات المهمة في اليونان.
مَمرٌ بأرضيةٍ رُخامية ي**وها بساطٌ أزرق بأطرٌ ذهبية، سقفٌ لا يخلو من النقوشاتِ والزخارف بأشكالها الفخمة والدقيقة.
رائحةُ الوردِ الأحمر النَضِر فاحت وتخللت أعماق ال**برين من جانبه، كان الورد يعلو تماثيلٍ بأحجامٍ متوسطة شكلت في نهايتها العُليا فجوةً مَلأها بلون هيبته.
إضاءاتٌ صفراء خفيفة تشكلت بمصابيحٍ اخذت من شكل زهرة التوليب جسدًا لها، أنارت جميع ممرات القصر وتفاخرت ببريقها الذهبي الهادئ.
صوت هبوط وارتفاع أحذية الأربعة هو وحده المسموع بعدما ابتعدوا عن قاعة الحفلات الخاصة، وبالتأكيد إيڤانكا لم تَكُف عن الحديث ما إن خرجوا من هناك.
" النساءُ هنا طيبات القلب ويحملن ذكاءً نبحث عنه، ما رأيك أن نبدأ بجمع فتياتهن؟ "
سألت دونغهي بينما تسير بجانبه
" لا يهمني، الأهم توفير اساسيات المادة "
اجابها بهدوئه المليء ببرودةِ جوفه
" جيد، سأقوم بتبليغ البروفيسور زيتاو بإرسال فريقه الى هنا، أما عن فريقي فهو جاهزٌ كالعادة "
اجابته مُختتمةً حديثها ببسمةٍ فضحت غطرستها التي لطالما كانت سرية عن الجميع إلا زوجها
" تَبًا لهذا الحذاء، أطلب منك المعذرة مولاي، علي التوقف لإعادة ربطه "
تذمرت إيڤانكا حينما شعرت بإرتخاء أربطة حذاءها الأ**د، فأنحنت مُحاولةً ربطه مُستأذنةً زوجها بفعل ذلك
التفت دونغهي ماطًا شفتيه بإنزعاجٍ وعقد حاجبيه متوقفًا.
شعرت به يتوقف فقالت بعدما اعتدلت :
" بإمكانك إكمال طريقك "
" سأنتظركِ، لا ضيرَ في ذلك "
وضع يديه في جيبيّ بنطاله البُني مُشيحًا بنظره عنها لغرفةٍ كان بابها مفتوحًا حتى المنتصف، لمح دونغهي ديلابرا وهي تجلس أمام البيانو تُحدث سيدةً لم تتجاوزها عقدها الثالث.
عقد دونغهي حاجبيه متسائلًا عن غيابها في حفلةِ اخيها، تذكر الآن أنه لم يرها من بعد فترة العصر، ما الذي تفعله في هذا اليوم المهم؟
انحنت إيڤانكا مُجددًا واخذت تربط حذائها بأشرطته الذهبية التي ترتفع من كعبها حتى ساقيها فتزينه بفخامةٍ وتضفي سحرًا على الفتحة اليُسرى والوحيدة لفستانها التي امتدت من أسفل فخذها حتى قدميها، كان المخملُ قماشًا لما ترتديه والبنفسجي لونًا له، كل من رأها سُحِر بإطلالتها الملكية تلك.
كان دونغهي لا يزال يُراقب ما تفعله ديلابرا، حتى قرر قراءة أفكارها.
علم أنها تتدرب على معزوفةٍ لش*يقها سيسمعها منها غدأ؛ كانت تلك تقاليدٌ أنشأها الجيل الذي يسبق ڤيرنون بخمسة أجيال، على أحد نساء الامبراطور الحديث عزف وغناء ترنيمةً يُحكى أنها نُقلت عن الملائكة وهي تتغنى عن السلام والحب ودفع الشرور.
ابتسم مُتهكمًا تلك المعلومة التافهة بنظره؛ كيف من الممكن أن تُنقَل ترانيم من السماوات حتى الأرض؟
كان دونغهي سيلتفتُ لزوجته غير أنه سَمِعَ صوتًا لشابٍ ما قد دَخل الغرفة، ما أن سمعت ديلابرا صوته حتى التفتت بصدمة.
قفزت بسعادةٍ وهمت تحتضنهُ على عجلٍ قائلةً :
" لويس! لقد عُدتَ اخيرًا! "
من نادته بلويس قربها الى ص*ره ورفعها عن الأرض مُحتضنًا إياها بشغف، ثغرهُ كشف سعادته بلقائها فشق بسمةً كبيرة زينت تفاصيل وجهه المُلتحي.
شد دونغهي على قبضته بقسوةٍ وحاجبيه أنعقدا بغضب، دون أن يعي على نفسه هو التفت مُكملًا طريقه تزامنًا مع إيڤانكا التي نهضت قائلة :
" انتهيت، هيا..!"
توقفت عن إكمال جُملتها حينما لاحظت زوجها يرحل على عجلٍ، ركزت على تفاصيله وسرعته فعلمت أنه مغتاظ بشدة.
خطت خطواتها خلفه على عجلٍ هي الاخرى حينما ظنته قد غضب لأنها جعلته ينتظر كل ذلك الوقت.
لحق بها جونغهيون وعلامات الدهشة غزت وجهه مُستغربًا تصرفهما، هل من الممكن أن يغضب سيده لأجل انتظارها؟ هو ليس بتلك السخافة!
الكولونيل آرثر كان يُراقب دونغهي حينما كانت عيناه مُستقرتين في داخل تلك الغرفة، تمشى على مهلٍ وتوقف بجانب الباب.
وجد ديلابرا وهي ترحب بغريب الهوية ذاك.
عقد حاجبيه بينما التفت ينظر لمولاه الذي كان يبتعد بخطواته سريعًا غير مُباليا لمُناداة زوجته إليه.
" هل من المُمكن..؟! "
همس الكولونيل بكلماته تلك وتوقف عند كلمةٍ صَعُبَ عليه لفظها.
مولاه ليس بتلك السذاجة، صحيح؟
--نهاية الفصل--