" لم يُرضيني أخر تص**حٍ له، أخبره بذلك "
تحدث دونغهي بعدما أبعد وجهه عن لوحته الألكترونية الخاصة واستدار ناحية نافذته الجانبية، كانت رموزه هذهِ المرة قد غفت بأمرِ إلهها وأحتل مكانها زجاجٌ يكشف له حديقةٍ واسعة.
عينّا الجبروت سقطت حيث ديلابرا التي تجلس على حافةِ نافورةٍ توسطت حديقته الأمامية، كانت مُنطفأةً لا بريق فيها ولا وهج، تُراقب قطرات الماء وهي تسقط من أعلى النافورة حتى حوضها بملامح فارغة.
ضيق قُطر عينيه وأخذ يُحاول سماع أفكارها، كانت خاليةً تمامًا من أي شيءٍ سوى لويس.
زفر دونغهي بإنزعاجٍ وحول نظره لجونغهيون، لاحظ أن مستشاره كان ينظر إليه بحيرةٍ، تحدث دونغهي ببرود :
" لِمَ تنظر إلي بهذه الطريقة؟ "
" مولاي، ما تفعله خاطئ "
اجابه جونغهيون بهدوء
رفع دونغهي حاجبه الأيمن بدهشةٍ ممّا وصِفَ به الآن :
" حضرة المستشار؟! "
تساءل على عجبٍ من أسلوب جونغهيون؛ لم يتحدث بهذهِ الطريقة معه سابقًا!
" مولاي، قد تنبهت والكولونيل على حالكَ هذا، نعلم جيدًا ما فعلته للسيد لويس "
اجابه جونغهيون
" وهل ستقوم بإعدامي حضرتك؟! "
تساءل دونغهي ساخرًا بحدة بعدما عاد بظهره الى الخلف حيث كُرسيه
" ارجو ألا تفهم مقصدي بطريقةٍ خاطئة، السماحة منك مولاي "
انحنى جونغهيون برأسه واخذ ينظر نحو الطاولة
زفر دونغهي مطولًا ثم تحدث :
" ما الخطأ فيما فعلته؟ أرأيت كيف كان يُحاججني؟ هل تتوقع ألّا يؤثر بقراراته على الامبراطور؟ "
الجبروت لن يُفرط في سماع رأي مُستشاره الأعلى؛ يملك عقليةً فذة لطالما أستفاد منها دونغهي
" حتمًا لن يُرهبك مُستشارٌ بسيط مولاي، في جميع الأحوال جلالتك تُسيطر على اليونان "
اجابه جونغهيون بهدوء وهو ينظر اليه باسمًا بخفة
" إذن ما الذي أخشاه؟ "
تساءل دونغهي ساخرًا
" تخشى أن يُلامس أحدهم زهرتك مولاي "
" ما الذي تتحدث عنه؟ "
تساءل دونغهي وعينيه احتدتا بترقبٍ
" الأميرة ديلابرا "
نظر دونغهي مطولًا بحدةٍ نحو جونغهيون مما أرعب الاخير، فتحدث على عجلٍ :
" السماحة منك مولاي، لكن غيرتك عليها كانت واضحةً جدًا حينما أمرت أن يركبا مركبتهما سريعًا "
" لا زلت تثرثر كيم جونغهيون "
تحدث دونغهي بنبرةٍ اقتربت لأن تكون تحذيرية
" مولاي، أنا اخشى على صورتك أمام الملأ، ماذا سيقولون إن اكتشفوا..! "
قاطعه دونغهي قائلًا بحزم :
" لا أهتم لما سيُقال، تعلم ذلك جيدًا حضرة المستشار "
ختم حديثه بنبرةٍ هادئةٍ اقتربت لأن تكون ساخرة
" إن كُنت تَكن لها بعضًا من مشاعرك المُقدسة، ورغبت بأن تخضع لكَ أميرة أجعلها تُحب باطنك، أجعلها ترى ما يرى شعبك فيك فيُقدسك! إنها إمرأة! أي أنها بحاجةٍ للعطف والحُب بدلًا عن القوة والغيرة مولاي! "
تحدث جونغهيون سريعًا دون أن يأخذ نفسًا قصيرًا ولا أن ينظر لدونغهي؛ رَغب بأن يرى مولاه الطريق الأصح حتى وإن اُعدِمَ
كان دونغهي هادئا جدًا فرفع جونغهيون عينيه نحوه بفضولٍ، وجده ينظر إليه وعيناه كشفتا تفكيره بأمرٍ ما، تن*د جونغهيون بقلق بينما كان مُحتارً إن كان دونغهي يُفكر بصواب حديثه أم أنه يُحاول إيجاد طريقةٍ يقتله بها.
ثوانٍ حتى تحدث دونغهي بهدوء :
" تعلم؟ لو كان غيرك من ثرثر بهذا لقتلته في مكانه! "
" شاكِرٌ لكرمكَ مولاي! "
تحدث جونغهيون باسمًا براحةٍ
حول دونغهي نظره إليها وتساءل :
" برأيك، كيف بإمكاني أن أعيد لها بهجتها؟ "
" اجعلها تطمئن على صحة لويس "
التفت دونغهي إليه ونظرات الغضب زارت عينيه، تحدث بحدة :
" كيم جونغهيون، أنت تدفعني بذلك الى أن ارد*كَ ميتًا في الحال! "
أبعد جونغهيون عينيه لطاولة الجبروت ولم يُجبه؛ يخشى على نفسه أكثر من علاقة مولاه بالأميرة.
أعاد دونغهي نظره لديلابرا بغضب عاقدًا حاجبيه، لن يتصرف بإحسان نحو ذلك المعتوه -كما وصف دونغهي لويس-
راقب ديلابرا وهي تبتسم بحزنٍ لفراشةٍ زرقاء حطت على يدها، أنزعج دونغهي كثيرًا حينما لم تتوهج عينيها ببسمةٍ تُشابه خاصة شفتيها.
أعاد نظره لجونغهيون وتحدث :
" لن أجعلها تعود الى هناك، ولن أسمح لها بمُهاتفته، سأجعلها تطمئن عليه من خلال لوحتي الالكترونية "
" سيكون ذلك رائعًا مولاي "
اجابه جونغهيون باسمًا بعدما رفع عينيه اليه
زفر دونغهي بقلة حيلة ونهض مُغادرًا غرفة اجتماعاته التي احتوت عليه ومستشاره فقط.
خطوةً بعد اخرى، مضى من خلالها بممراتٍ مَلكيةَ الهيئة حتى وصل الى جانب حديقتها، أجتاز بوابتها ووقف يُراقبها.
كانت ديلابرا تعبث بمياه البحيرة على مهلٍ وذات الملامح المُن**رة تُغطي وجهها.
زفر دونغهي مُخرجًا لوحه من جيبه ثم عبث به حتى وصل لمراده.
تمشى نحوها مُحاولًا تحضير مُحاورةً قد يُجريها بينما يتجه نحوها، لكنها لم تنتبه لوجوده حتى!
أغاظه ذلك كثيرًا مما دفعه ل*قد حاجبيه؛ لِمَ تفكر حول لويس بهذا العمق؟!
وقف على مقربةٍ منها وقدم لها لوحه، بدهشةٍ طفيفة هي نظرت نحو اللوح ثم رفعت عينيها لمن يقف أمامها.
كان شعاع الشمس يغطي هيئته فأضطرت لأن تميل الى الخلف رافعةً كفها الأيمن كمضلةٍ تحمي بصرها من وهج الشمس الذهبي، احتدت عينيها بغضبٍ حينما لمحت جانب دونغهي.
كان الأخير يضع يده الأخرى في جيب بنطاله ووجهته الى جهته اليُسرى، تحدث ببرود :
" لويس بخير، تأكدي من ذلك "
ختم حديثه مُحركًا يده التي تحمل لوحه بخفةٍ
توسعت عينيها بلهفةٍ وأمسكت بلوحهِ بين يديها، لاحظت مؤشرات لويس الحيوية على الجانب الأيمن للوح، وعلى الأيسر بثٌ مُباشرٌ لكاميرا نُصِبَت في غرفته، كان يستلقي على سريره يقرأ كِتابًا ما.
زفرت براحةٍ وشفتيها رسمت بسمةً عريضة، مُقلتاها مُلِأتا بدموعها فرحًا بصحةِ خطيبها الجيدة.
رفعت نظرها لدونغهي ثم قالت بسعادة :
" أنه بخيرٍ فعلًا! "
" ولِمَ قد أكذب؟! "
اخفض رأسه بينما يُخرج من جيبه منديلًا أبيض يبرق لنظافته
سحب منها لوحه بلطفٍ دون النظر إليها وأعطاها منديله، شعر برغبتها العارمة في أن تبكي، لم يفهم لِمَ؛ لويس بخير! لِمَ توشك على البكاء؟!
ألتفت مُقابلًا بظهره إياها وهو يغادر، أستوقفه صوتها وهي تقول بتردد :
" شكرًا لك "
لم يلتفت ولم يرد ولم يومئ برأسه حتى، أكتفى بأن يرسم على شفتيه بسمةً صغيرة؛ لا يدري كيف يتصرف بمواقفٍ كهذه، كل ما درسه هو العلم الملموس، تطوير الجسد وخلاياه وتحسين مملكته.
لا يفهم عُمق هذه المشاعر ولا حقيقتها، لم يُجربها منذ زمنٍ بعيدٍ جدًا مما دفعه لنسيانها، في ذلك الوقت حينما تحول لِما هو فيه الآن.
---^---
" هل تعرفت على من كان معه؟ "
سألته ڤيولا بينما تضع يدها على كتفه جالسةً بجانبه.
اخيرًا قد وجدت وقتًا تجالس زوجها فيه؛ مسؤولياتها هذهِ الأيام كبيرة من تدريب الموسيقيين وكتابة الترانيم الجديدة وغيرها.
" لم أفعل، لكنه حقًا ليس بالغريب عني "
اجابها بتعابيرٍ هادئة مُلتفتًا إليها
" من المستحيل أن يكون أستاذًا معك حينما كُنت في الغرب؛ لا يبدو كبيرًا جدًا كي يُنبذ قبل ثلاثين سنة! "
" قد يكون أحد تلاميذي؟! "
" إن كان كذلك فعلًا فهذا يعني أنك قُمت بتدريسه في صغره، لكن جميعنا نعلم أن وجه الطفولة يختلف عن النضج "
زفر بيكهيون بحيرةٍ مُضيقًا قُطر عينيه؛ يشعر بكونه مألوفًا، لا أسمه ولا ملامحه غريبة، لكن جميع الاحتمالات تُشير لعدم لقائهما سابقًا.
بحركة متزامنة هما ضيقا قُطري عينيهما وباتا يُركزان فيما يسمعان، باب زنزانة جونغكوك يُفتح!
-في المملكة الثالثة-
فُتِحَت زنزانته مُجددًا، فبهدوءٍ هو حرك رأسه ناحية الباب وأخذ يتأمل ضيفه.
دخل جونغوون وهو يحمل بيده دفترًا بجلدٍ اخضر قاتم مطابقًا للون سترته، وقلمًا اسودًا يُشابه بحلكته قميصه وبنطاله.
" مرحبًا جونغكوك "
تحدث جونغوون ببسمةٍ هادئة بينما يسحب كُرسيه فيجلس عليه
لم يسمع رد الآخر، كان يُراقبه من بين الضلال.
" هل يؤذي الضوء عينيك؟ "
أشار جونغوون بقلمه نحو المصباح
لم يرد ايضًا! مط جونغوون شفتيه برقةٍ ونهض قليلًا كي يُقرب كُرسيه من الطاولة اكثر، اومأ برأسه كما لو أنه يوافق على ما همس به عقله إليه.
زفر بخفةٍ ثم تحدث جونغوون :
" اسمع صديقي.. "
قاطعه جونغكوك قائلًا بحدة :
" لست صديقك! "
رفع جونغوون نظره اليه بدهشة خفيفة، ثم ابتسم قائلًا :
" هذا جيد! تستطيع التكلم، صديقي! "
شدد على اخر كلمةٍ له ببسمةٍ جانبية
ببطءٍ اقترب جونغكوك من نطاق الضوء وأمال بجسده نحو الطاولة، أمال رأسه قليلًا نحو جانبه الأيمن ثم تحدث هامسًا :
" انت تعبث معي "
عينيّ جونغوون قد توسعتا برهبةٍ، وجه جونغكوك يُغطيه زراقٌ شابه خاصة الموتى، نهض جونغوون على عجلٍ فأقترب منه :
" بحق السماء، هل تشعر بالبرد؟! "
اخرج جونغوون من جيبه مصباحًا صغيرًا تفحص به وجه الآخر، ثم مُحرارًا قائلًا :
" هلّا فتحت فمك؟ "
" اخرج من هنا "
قال جونغكوك بهدوءٍ رامقًا الآخر بطريقة مُريبة
ضيق جونغوون عينيه بإنزعاجٍ ثم هسهس :
" لن ينفع معك هذا "
رفع يده وشد على فكِ جونغكوك بقسوةٍ حتى فتح الآخير فاهه بألمٍ، دس فيه جونغوون طرف المحرار ثم وضع إحدى يديه على رأسه والآخرى على ذقنه ضاغطًا بخفةٍ كي يُغلق الآخر فاهه على عجلٍ.
لكن جونغكوك قد بصق المحرار خارج فمه صارخًا بغضب :
" اخرج من هنا ايها اللعين! "
" لِمَ تفعل ذلك بحق السماوات؟! "
تساءل جونغوون بحيرةٍ ونبرةٍ اوضحت إنفعاله
لم يسمع رد الآخر، كل ما فعله جونغكوك هو التنفس بصوتٍ مُرتفع ثم مُراقبة جونغوون بحدةٍ وغضب.
زفر جونغوون مُغمضًا عينيه وهو يرطب شفته السفلى بل**نه، فتحهما مُجددًا واتجه لمكانه جالسًا على كُرسيه.
فتح دفتره وأخذ يتصفح به تحت أنظار جونغكوك، ثوانٍ حتى وجد ما يبحث عنه، قال :
" ها هو ذا! "
رفع نظره لجونغكوك باسمًا :
" سأجعلك تثرثر كثيرًا بعد هذا! "
ختم حديثه مُشيرًا بسبابته الى سطورِ إحدى صفحات دفتره
بسمة ساخرة سكنت شفتي جونغكوك، قلب الآخر ناظره بعيدًا عن جونغوون هازئا بقدراته.
جلس جونغوون بإستقامةٍ، سحب نفسًا عميقًا واطلقه ببطءٍ بينما يُراجع تلك الكلمات، ثوانٍ حتى تحدث بنبرته الهادئة المُتزنة دون أن يفتح عينيه :
" سلامٌ على إلهِ المحبةِ في أعالي السماوات..
سلامٌ على القديسين بين أحضان الجنان..
أطلب من حضرتكم الوقوف بجانبي في هذهِ المعركة "
وضع جونغوون يده على ص*ره حينما قال كلماته الأخيرة
سخر جونغكوك قائلًا :
" ما الذي تهذي به؟! انا لست شيطانًا! "
ظن أن جونغوون يتلو عليه بعضًا من الترانيم الدينية؛ خشية أن يكون الشيطان قد تلبسه.
فتح جونغوون عينيه ونظر لجونغكوك ببسمةٍ خفيفة :
" وانا لستُ برجل دين "
أنزل نظره لدفتره قائلًا :
" بل استاذٌ أنوي سحبك من هاويةِ الفشل "
" فشل؟! "
تساءل جونغكوك ساخرًا
" مسعاك في تنفيذ اوامر شيطان الشرق، لا يُمكن وصفها سوى بالفشل الذريع الذي هوى فيه بيكهيون فينوي سحبك الى الأسفل معه "
اجابه جونغوون
أخذ جونغكوك نفسًا طويلًا ثم قال ساخرًا :
" حسنًا، دعني أرى ما عندك "
أخرج جونغوون من جيبه هاتفه الذكي واخذ يبحث فيه عن شيءٍ ما، ثوانٍ حتى صُدِرَ من هاتفه لحنًا، تحدث قائلًا دون النظر لجونغكوك:
" بما أنني لستُ قادِرًا على أخذك لغرفة موسيقاي، ولا على إحضار آلاتي هُنا، سجلتُ لك هذا "
عقد جونغكوك حاجبيه بشكٍ، هل ينوي تقليد طريقة بيكهيون؟!
تلك الموسيقى كانت هادئةً جدًا، تخلقها مفاتيح البيانو فقط.
لحنها عذبٌ رقيق، تخللت مسامع جونغكوك على عجلٍ، جعلت منه يعقد حاجبيه وأخذت تُحاول أن تدنو من حِصن ترنيمة بيكهيون وڤيولا.
حينما سمعها مولى الشرق بأذني جونغكوك، طلب من زوجته أن تردد كلمات ترنيمتها؛ فَتُذَكِر أسيرها بمُهمته وتؤنبه لسماحه بإقتراب تلك المعزوفة من دواخله.
أنفاس جونغكوك أخذت تضطرب تدريجيًا حينما أخذ جونغوون يُردد بعض العبارات، لم يكن جونغكوك يدري معناها لكنه شعر بها تتصارع مع خاصة ڤيولا.
رأسه ومسامعه أصبحت أرضًا لمعركة الموسيقى تلك، حينما أخذ بيكهيون يعزف بكمانه مُسايرًا أسلوب موسيقى جونغوون، بدا الأمر كمعركةٍ حقيقية!
يتصارعان على نفس الأرض لغايةٍ واحدة بأسلحةٍ مُختلفة، لم تُرَق دماءً بل أسرت عقول، وهذا أشد!
تداخل صوت الكمان بالبيانو فبدا كما لو أنها معزوفةٌ واحدة، لكن كُل منهما يسحبان جونغكوك لطرفٍ مُضاد لبعضهما.
قطرات العرق أخذت تتصبب منه حينما بات يسمع صوت جونغوون وڤيولا معًا، كلاهما يطلبان منه أن يلحق بهما، أي طريقٍ عليه سلوكه؟
**ت جونغوون حينما لاحظ إرتجاف اطراف جونغكوك وإنغلاق عينيه عاقد الحاجبين، يتصبب عرقًا شديدًا ويزدرد رمقه بين الفينةِ والاخرى، كان جونغوون قلقًا عليه؛ لِمَ يُبدي ردة الفعل هذهِ لموسيقى الغرض منها تهدئة روعه؟!
كلماته كانت لتنويمه مغناطسيًا فيُجيب على اسئلته، ما بال جونغكوك؟!
ثم اختفى صوت البيانو والكمان مُعلنين عن إنتهاء عرضهما الحربي ذاك، حينها كَفت ڤيولا عن الترنم بكلماتها، واختتمت عرضها هامسة :
" لا تستمع لإعداء المولى "
في تلك اللحظة فتح جونغكوك عينيه بحدةٍ ورمق جونغوون بغضب.
رفع الأخير حاجبه الأيمن بعجبٍ؛ لمَ يُنظر إليه جونغكوك بتلك الطريقة؟
أخذ جونغكوك بسحب يديه بإتجاهين مُتعا**ين عن بعضهما وكأنه ينوي فك وثاقه من تلك السلاسل الحديدة التي تُكبل يديه خلف ظهره.
عروقه بدأت تفضح مسارها في رقبته السمراء، خديه تلونا ببعض البياض الذي امتزج بزراق بشرته.
أنفاسه تسارعت أكثر وكانت مسموعةً بوضوحٍ لجونغوون، قال الأخير بترقُبٍ :
" جونغكوك؟! إهدأ! "
صوت كَسرِ شيءٍ ما سميكُ القوام صُدِرَ خلف جونغكوك، إرتخت ذراعي الأخير مما دفع صاحبها على الإبتسام بسخرية.
" أيها الحرس! "
قال جونغوون بصوتٍ مُرتفع بينما يراقب جونغكوك بحذر
رفع جونغكوك يديه بهدوءٍ ووضعهما على الطاولة، ثوانٍ حتى دفعها الى الجانب عنهما وأنقض على رقبة جونغوون ناويًا خنقه بقبضتيه القويتين.
دخل الحرس سريعًا الى الغرفة حينما سمعوا صوت جونغوون طالبًا النجدة، ثم صوت ارطدام الطاولة بالحائط والكُرسيين وهما يسقطان أرضًا.
كان جونغوون يض*ب على ذراعيّ الآخر تارةً ويُحاول دفعه عنه تارةً اخرى، لكن ضخم الجثة شديد البأس أمامه كان أقوى منه.
حاول الحرس ابعاد جونغكوك عن جونغوون قبل أن يموت، عينيّ جونغوون غزتهما تجمع دماءه لإنسداد مسارها عبر رقبته.
كان جونغوون على وشك الموت، لكن الصاعق الكهربائي قد أنقذه في اللحظات الأخيرة.
سقط جونغكوك أرضًا فأنقض عليه الحرس يُكبلونه بسلاسلٍ حديدية مؤقتة حتى يُجهزون أخرى أقوى منها.
جلس جونغوون أرضًا وهو يسعل بشدةٍ مُمسدًا بخفةٍ على رقبته، عينغه ذرفتا دمعًا حينما شعرت بنجاته!
" سيدي! هل أنت بخير؟! "
تساءل أحدُ الحرس بعدما جثى على مقربةٍ من جونغوون
اومأ جونغوون فاقدًا قدرته على التحدث مُشيرًا لجونغكوك، كان كما لو أنه يُخبره بأن يعتني بالآخر.
إتجه الحارس لجونغكوك ورفعه عن الأرض برفقةِ البقية.
همس جونغكوك من بين أنفاسه اللاهثة :
" لم ينتهي الأمر، كيم جونغوون! أيها الطفل البائس! "
رفع جونغوون نظره لجونغكوك بصدمة؛ أنى له أن يتعرف على تفصيلٍ دقيقٍ كهذا من ماضيه؟!
-- نهاية الفصل--