الفصل الحادي عشر

1859 Words
لعبة حب الفصل الحادي عشر اعتراها شعور الندم لأنها طلبت منه القبول لكنها عاهدت نفسها ألا تستسلم لذلك الإحساس و قررت إلهاء نفسها عبر مشاهدة فلم . وضعت إحدى أفلام الرعب كانت قصته تدور حول رجل أعمى له الكثير من الأموال و هو ضابط سابق و ثلاثة لصوص رجلين و امرأة يدخلان المنزل ليصدموا بسلسلة من الجرائم و الجثث المتراكمة في القبو ليقتل فيما بعد الرجلين و قد عانت المرأة الأمرين للهرب . كان خوف رنا يتصاعد مع كل مشهد لكنها قررت أن تشاهده حتى تشتت تفكيرها عن جاسر و سيلين . أما جاسر فقد تضايق بشدة لعدم وجود حبيبة قلبه فاعتذر من صديقته و عاد إلى غرفته فيكفيه علمه أنها بالغرفة الملاصقة لغرفته أخذ حماما و كان يستعد لرسم صورتها كالمعتاد . وصلت رنا إلى أوج رعبها و خوفها و أصبحت تتخيل ذلك الرجل قادم إليها لتهرع راكضة و هي تدق الباب الفاصل بين غرفتيهما بقوة و الذي أصاب جاسر بالخوف عليها ما ان فتح الباب حتى ارتمت رنا في حضنه و لم تنتبه انه كان لا يرتدي قميصه بل تشبثت به بقوة حتى كادت تخترق أضلاعه لتختبئ داخله أما هو لم يفهم ما أصابها و لم يرد سؤالها و اكتفى بمعانقتها و بقوله أنه بجوارها لا داعي للخوف ردا على طلبها منه ألا يتركها بمفردها . بعد مدة استرخت فيها رنا و قد تغلغلت رائحته في رئتيها لتصبح هوائها ابتعدت عنه قليلا لتصدم به عاري الص*ر فاحمرت خجلا و بقيا ينظران لبعضهما بهيام كما لو أنهما قطعا كل صلاتهما بالعالم الخارجي و سرحا بعالم خصص لهما وحدهما . بعد برهة من الزمن عاد جاسر الى الواقع ليعتذر منها ناطقا بكلمات بذل قصارى جهده لتغادر حنجرته و هو منسحب من أمامها لارتداء قميصه . طلب جاسر من رنا النوم على السرير و هو على الأريكة لكنها رفضت ذلك خاصة و أنها ما تزال مرتعبة فاقترحت أن ينام بجوراها شريطة أن يضعا العديد من الوسائد بينهما لرسم حدود منطقة كل منهما حتى لا يتجاوزوها . قبل جاسر بذلك و ناما الإثنين مع احساسها ببعض الأمان لوجوده جانبها . استيقظ جاسر في الصباح قبل رنا ليجدها بين أحضانه متوسدة ص*ره و شعرها متناثر عليه مما جعل رائحتها تصل إلى أنفه . كانت رنا قد قامت بخرق الحاجز الذي وضعته دون وعي منها عند نومها . رفرف قلب جاسر سعادة لذلك المنظر الذي تمناه كثيرا وبقي ينظر إلى أميرته نائمة و هو يقول بينه و بين نفسه أي ملاك أنت هل تعلمين أن هذا أسعد صباح أعيشه في حياتي لا يمكن أن تتصوري مدى سعادتي بقربك مني لهذا الحد كم كنت حزينا البارحة لعدم رؤيتك لأجدك فجأة بين أحضاني أي سحر تمارسينه علي يا آسرتي لا أريد شئ في الحياة سواك وجودك سعادتي و رائحتك أنفاسي لا أشعر أني على قيد الحياة إلا عند رؤيتك، هل تعلمين أني لم أحس بهذا من ذي قبل و لم أختبر هذه المشاعر إلا معك اه كم أتمنى ألا تغادري أحضاني ثانية و ألا أستيقظ مجددا بدونك ليتني أملك آلة لإيقاف الزمن فأبقى معك أسير هذه اللحظة دون سواها . ما إن أحس بها بدأت تستيقظ حتى عاد ليغمض عينيه متظاهرا بالنوم حتى لا تشعر بالإحراج تجاهه و تتمكن من تدارك الوضع . احمر وجه رنا عندما وجدت نفسها بتلك الوضعية خاصة عندما تذكرت اصرارها على وضع الوسائد . نهضت و اتجهت إلى غرفتها بينما غرس جاسر رأسه في وسادتها يستنشق رائحتها . أفطرا ثم رغب جاسر بالسباحة بينما هي اكتفت بالتشمس . شلت حركتها عند رؤيته قد نزع قميصه فقالت في نفسها أوف يا ما هذا الت***ب ألا يكفي أنه وسيم و خاطف للأنفاس ايي لا أزال مصدومة من منظره البارحة هل يريد قتلي عجبا يا الاهي ساعدني لقد ارتفعت حرارتي . ليوقظها عقلها فتقول عودي إلى نفسك رنا ما الذي تقولينه . سرعان ما عاد ذلك اللهيب الذي داخلها عندما سمعت فتاتان تتغزلان بجاسر و بجسمه المنحوت و عضلاته و إحداهما تقول ما هذا يا أنا قادمة إليك يا الله هل هذا إنسان لا مؤكد أنه ليس إنسان انظري إليه كالتمثال كأن أمهر النحاتين قاموا بقولبته لترد رنا في نفسها ا**تي أيتها البغيضة ألا تخجلي من نفسك كم أتمنى أن أقتلع عينيك حتى لا تريه لم يخطئ كوراي عندما صوّر جاسر كالمغناطيس الجاذب للفتيات و لكني لا أسمح لهن بالحديث هكذا فهو خطيبي ايي كم كلمة خطيبي جميلة جدا عندما أطلقها عليه . توبة توبة ماذا أصابني و بقيت تتصارع مع ذاتها و لكن من حسن الحظ أنه أنهى سباحته و قرر الذهاب ليتجهز حتى يغادرا . كان طريق العودة ممتعا كطريق الذهاب و قد وصلا مع بدأ حلول الظلام فعرض جاسر على رنا الذهاب لتناول شئ ثم يوصلها إلى منزلها فوافقت . و بينما هما جال**ن انتفضت رنا من مكانها معانقة بشدة شابا وسيما و قد بادلها العناق تحت نظرات جاسر المصدومة و المستغربة . كان جاسر ينظر لهما و قد اشتعل كيانه غيرة و هو يمسك نفسه بصعوبة كي لا ينهض لض*ب هذا المتطفل الذي أحاط حبيبته بيديه كان يقول بينه و بين نفسه من هذا لما يحتضنها مع أنها تعد خطيبتي لكني لم أجرأ على فعل ذلك و انظروا لهذا يكاد يسحقها بعناقه فلتبتعد يا هذا لا أستطيع أن أحتمل أن يقترب منها أحد أقسم أني أرغب في ض*به آه رنا لو تعلمين أني أحترق الآن بنار غيرتي و أكاد أجن أكثر لعدم قدرتي على الاعتراض كم كنت أتمنى لو كنت أستطيع أن أخفيك بقلبي و أمنع الجميع من الاقتراب منك . قطع تفكير جاسر صوت رنا التي عادت إلى مكانها صحبة ذلك الشاب الوسيم و قد كان واضعا يده في مستوى كتفيها ضغط جاسر على قبضة يده ليفرغ غضبه تحت الطاولة لكي لا تلاحظ رنا ذلك و لكنه سمع صوتها و هي تقول: جاسر أقدم لك علي واحد من أكثر الناس القريبة لي و العزيزة على قلبي أي أن له مكانة خاصة و يمكن القول أنه صعب أن أعيش بدونه فهو مهم جدا في حياتي كان جاسر في صراع داخله فقد كان يصرخ قائلا رنا كيف تقولين هذا كيف تستطيعين كيف يهون عليك ألا يهمك ما سأشعر به هل أنا غير مهم لهذه الدرجة و كاد أن ينفجر.أشعلت رنا داخل جاسر بتلك الكلمات لكن سرعان ما أخمدت هذه الحرائق عندما قالت علي هو صديقي من الثانوية وهو بمثابة أخي يمكن أن تقول أنه تماما كمراد بالنسبة لك . شعر حينذاك براحة غير عادية . مد علي يده لمصافحة جاسر قائلا : تشرفت كثيرا بمعرفتك جاسر إذن أنت من قام بانتزاع و باقتحام قلب أميرتنا البرتقالية. قفز قلبه عند سماع كلماته و قام هو الآخر بمصافحته ثم دعاه ليتناولوا الطعام اعترض علي لكنه استسلم أمام اصرارهما طلبوا الأكل و ظلوا يتحدثون كان علي يخبر جاسر بمشا**اتهم و هو يقول هل تعلم يا جاسر أن خطيبتك هذه مجنونة بحد ذاتها و مشا**ة جدا كانت لدينا عادت غريبة . في مراهقتنا تولد عندنا حماس غير عادي فكثيرا ما نفرغه في مغامرات مجنونة تارة تجدنا نتسلق الجبل وصولا إلى القمة و تارة نخيم وسط الغابات المخيفة و لكن المفضل لدينا هو القفز من الطائرة ثم فتح المظلة كانت هذه المغامرات تمدنا بكمية أدرينالين لنحس أننا علـى قيد الحياة فكنا كلما سعدنا أو أحسسنا بضيق أو غضب يجتاحنا عمدنا إلى ممارسة شكل من أشكال جنوننا . كان جاسر يستمع لأحاديث علي عن رنا غير مصدق فشتان بين رنا التي يعرفها و رنا المراهقة المجنونة . انتهت السهرة و قد اتفق علي و جاسر و زالت كل مخاوفه من علاقة رنا مع صديقها وأحس براحة غير ما أحس به تجاه بهاء . أوصل جاسر رنا إلى منزلها و قد كان يأبى فراقها و لكن عزائه الوحيد كان رؤيته لها في الغد و كان الحال بالنسبة لها أيضا فقد اعتادت وجودها معه. ودعا بعضهما و قد اقترب منها ليقبل خدها كجرعة صبر لحين لقائهما و كانت المرة الأولى التي تقترب منه لتقبل خده هي الأخرى و قد رقص قلبه و اتسعت بسمته على إثر ذلك . عاد إلى بيته و قد أحس فيه بوحدة قاتلة في غيابها فاتصل بمؤنسه ليأتي له أما هي فقد ظلت تتسامر مع فرح التي بادرت بالسؤال : ايه رنا أرى أنك سعيدة هل يمكن أن يكون هذا من تأثير جاسر المنياوي عجبا. لتجيبها ما أدراني لكني أشعر بسعادة عارمة تغمرني سعادة لم أحسها من قبل حتى مع من ظننت أني عاجزة عن العيش بدونهم ،هو مميز حساس رقيق حنون مراعي مختلف يطلق سراح العديد من الأحاسيس داخلي لكني أخشى ذلك غير أنني أعلم أن كل هذا لاعتيادي عليه و على تواجده حولي فقط لا غير . فرح : رنا هل تصدقين فعلا هذا أتعتقدين أن كل ما تشعرين به معه ليس إلا مجرد اعتياد ؟ ألا يمكن أنك تخدعين نفسك ؟ حسب اعتقادي لا يمكن أن يكون ذلك غير الحب . رنا : لا طبعا فأنا أعلم ما معنى أن تحب أحدا و مالذي تشعر به لكنه ليس الحال مع جاسر . فرح : سنرى رنا ستكتشفين ذلك شئت أم أبيت طال الزمان أو قصر هيا لننم الآن ففي الغد هناك أمور هامة علينا كشف الغطاء عنها . رنا : ماذا يحدث ألهذا السبب أنت منزعجة هل مراد هو السبب ؟ فرح : لا أبدا فقط هناك ما يخص العمل لا أريد أن أعكر صفوك الآن . رنا : حسنا كما تريدين هاا قبل أن ننام نسيت أن أخبرك أن علي و جاسر تعرفا و قد اتفقا حتى أن علي قام بمشاركة جاسر قصص مراهقتنا و هو الذي كان لا يحب أن يشارك ذلك مع الآخرين . فرح : هذا يعني أنه أحب جاسر فعلا فااي يبدو أنه قادر على استمالة الجميع انظري لي حدث الكثير و الكثير سأتركك الآن لكن عند ذهابنا للمزرعة و اجتماعنا مع الفتيات ستشرحين بالتفصيل . رنا : حسنا حسنا فلننم . أما مراد و جاسر فقد كانا يحتسيان القهوة عندما بادر مراد بالقول أرى أنك سعيد و الإبتسامة تعلو ثغرك يبدو أن رنا الحلوة خاصتك لها سحرها الخاص . جاسر : رنا الحلوة خاصتي كم هذا جميل نعم مراد لا يمكن أن أصف لك سعادتي بقربها طيلة أيام المؤتمر لقد كان كل شئ مختلف كل الأمور لها طعم خاص معها لكني أفكر دائما بالمصاعب سأجن مراد : لا تفكر كثيرا كما جمعكما القدر فإنه وضع لكما طريقا مرسوما لتسيرا فيه دون غيره يا أخي يكفي أنك لا تتجاهل مشاعرك و لا تحاول إخفاءها. جاسر : لن أخفيها حتى إن أردت لن أستطيع ها ستبقى هنا الليلة لن تذهب إلى منزلك مراد : حسنا لكني أريد أن أنام جاسر : فلتنم من منعك تصبح على خير توجه كل منهما إلى غرفة حيث غط مراد في النوم فورا أما جاسر فقد رسم صورة رنا و بقي يعيد أحداث سفرهما كشريط سينيمائي يهواه فلا يمل مشاهدته آلاف المرات. حل الصباح و أشرقت الشمس على قلوب بدأ الحب يتسلل إليها رويدا رويدا استيقظ جاسر و رنا بسعادة بالغة و في نشاط مارسا الرياضة التي أهملاها أثناء المؤتمر . أخذ جاسر والدته لتناول الفطور خارجا فطلبت منه دعوة رنا أيضا . تسابق كل من يده و قلبه مع الرياح لتلبية الطلب فلم يجد نفسه إلا و هو ينتظر ردها . رنا : صباح الخير جاسر كيف حالك ؟ جاسر و قد سرح بعض الشئ في صوتها : صباح النور رنا بخير و أنت ؟ رنا : و أنا أيضا جيدة جاسر : كم هذا جميل رنا سأقول شيئا خرجت مع أمي لتناول الفطور و هي ترغب بوجودك معنا يعني إن كنت تريدين الإنضمام إلينا فهذا يسعدها رنا : و هل يسعدها هي فقط ؟ جاسر : لا بل يفرحني أنا أيضا رنا : ما دام الأمر كذلك حسنا قادمة أرسل إلي العنوان في رسالة سأكون هناك خلال نصف ساعة جاسر : حسنا نحن في انتظارك . أغلق الهاتف و قد ارتسمت ابتسامة عريضة على محياه. لاحظت أمينة ذلك لتقول بإيحاء 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD