لعبة حب
الفصل العاشر
أنهى جاسر تجهيزه حقيبته و قد دلف إلى فراشه و أخذ قلما وورقة ليرسم صورة رنا كما اعتاد لتكون آخر وجه يراه و قد بدأ في كتابة بضع كلمات مفادها الآتي : لا أدري كيف أكون قريبا منك لهذه الدرجة و في نفس الوقت بعيد لا أعلم كيف سأتمكن من إخفاء ذلك الحب الذي يضج به قلبي ناحيتك ذلك الحب الذي لم أعد أستطيع أن أنكره بعد الآن أو اتجاهله آه لو تعلمين ما تفعلينه بي قربك يؤنسني عيناك تأسرني رائحتك تثملني لمستك تقتلني بسمتك تسحرني بعدك يؤلمني خوفي من احتمال أنك لا تبادليني الشعور يذ*حني .
هل تعلمين أنك أجمل ما رأت عيناي هل تعرفين أن خيالك أروع أحلامي و ذكرياتك أسعد لحظاتي لو تعلمين فقط أهميتك بالنسبة لي لو تعرفين أني أصبحت عاجزا عن قضاء الوقت بعيدا عنك لا يكون لليوم معنى إن لم أرك لا تتخيلين مدى سعادتي عندما قلت أنك لا تحبين بهاء لو ترين غيرتي عليك التي تأججت لمجرد التفكير في حبك لغيري آه كم أتمنى أن أسمعك كلماتي بدل أن أخطها على محمل رسم عليه ملامحك
آه كم أتمنى لو كنت قادرا على أن أعبر لك عن كل ما يخالجني، عن الأحاسيس التي تعتريني كلما رأيتك او اقتربت منك لكني على يقين يا حبيبتي أني سأفصح عن ما يراودني أمامك في يوم ما دون أن أخشى شيئا و الآن دعيني أراك في أحلامي تصبحين على خير يا من سحرني هواها و غط في نوم عميق . في الجهة الأخرى تعبت رنا من المقاومة و الصراع الدامي لعقلها و قلبها لتأجله قليلا فقد تسللت صورة جاسر صوته ضحكته مشا**ته إلى عقلها مما دفعها للإبتسام بعد ذلك لتنام هي أيضا على صورته . راودهما خلال تلك الليلة الحلم ذاته حيث كان جاسر محتضنا رنا و قد أحاطته بيديها و هما يتمشيان على الشاطئ في وقت الغروب فشكلا مع الطبيعة أروع لوحة فنية زينت ليلتهما . استيقظ كلاهما في الغد بفرح و حماس و قد قررت رنا زيارة عائلتها قبل رحلتها .
رنا : اووووه سلطانة عائشة صباحك ورد و زهرة
عائشة : ايي حملي الصغير أتى صباح النور من الجيد رؤيتك سعيدة كيف حالك ؟
رنا : بخير مرتاحة و أنت ؟ كم اشتقت لكم
عائشة : بما انه هكذا ستبقين للغذاء معنا
رنا : كم أتمنى ذلك لكن لدي ندوة وسيأتي جاسر لأخذي من المنزل فقررت زيارتكم سريعا
عائشة : جاسر ها أميرك الوسيم قادم إليك
رنا : توبة توبة ما هذا الكلام جدتي انظري إنك تحرجينني .
عائشة : و تخجل أيضا حبيبة جدتها المهم رنا أريد رؤية جاسر و التعرف عليه لقد صبرت كثيرا و أنت تقومين بالمماطلة .
رنا : سامحك الله يا جدتي أعدك ما أن نعود من الندوة سأحضره لتتعرفوا عليه .
عائشة : حسنا اسمعيني لنذهب في آخر الأسبوع إلى مزرعة الخيول الخاصة بنا و لنجتمع كلنا معا و جاسر يأتي و يتعرف على كل العائلة و أيضا نكتشف طباعه عن قرب .
رنا : تمام سنرى . رأت عائشة الخاتم في إصبع رنا و قد اعجبت به و بذوق جاسر الذي اختاره و أثنت عليه ثم سألتها عن عائلة جاسر فأخبرتها رنا عن الجميع .
رنا : و الآن يا جدتي أين جدي اشتقت له أريد رؤيته .
عائشة : انه في مكتبه
رنا : ها متى يعود البقية من أسفارهم لقد اشتقت لهم .
عائشة : جان أتى البارحة و البقية خلال يومين على أقصى تقدير .
رنا : لا أصدق هل عاد الأمير إدوارد خاصتي لما أنا آخر من يعلم .
عائشة : ههه ايتها المشا**ة انه في غرفته نائم .
رنا : انا ذاهبة إليه و ذهبت إلى غرفة جان دخلت و بدأت بالصراخ مرحبة به ليقع من سريره و هو في حالة صدمة ليجدها تحتضنه و هي تقول أخي لقد اشتقت إليك كثيرا يا ألا تسأل عن أختك الوحيدة هل نسيتني و قد غلفت صوتها بنبرة حزن مصطنع ليضحك على إثرها جان مجيبا برتقالتي المجنونة و أنا أيضا اشتقت لك كثيرا أيجوز أن أنساك فأنت روحي .
رنا : جنم يا
جان : و ما هذه الأخبار ستتزوجين و تبدين سعيدة هل وقعت برتقالتي في الحب لا أصدق .
رنا : اوهوووه حسنا لا تبدأ الآن علي الذهاب لرؤية جدي سريعا لأني مسافرة و عند عودتي سنتحدث مطولا
جان : حسنا لكنك ستعرفيني على الأمير الذي خ*فك مني .
رنا : ههه حسنا يا أخي المعتوه
ذهبت رنا و قضت بعض الوقت مع جدها ثم عادت أدراجها إلى المنزل وصلتها رسالة من ايجه تحتوي على صورة جاسر و قد كتبت تحتها اووف ما هذه الوسامة القاطعة للأنفاس كاريزمته تجعلني أطوق إلى تقبيله و الارتماء بأحضانه و مداعبته لا تشغلي بالك عزيزتي فلن أحرم نفسي مطولا من ذلك و سآخذ كل ما أريد من هذا الجذاب .
كان داخل رنا يغلي من كلمات ايجه و تغزلها الوقح بجاسر لكنها قررت أن تتخلص من غضبها عن طريق لكم كيس الملاكمة الموضوع في أحد الزوايا فمعى أنه منزل فتيات إلا أن وجوده كان ضروريا لمثل هذه الحالات . هدأت رنا و بقيت تتنفس بعمق إلى أن أتتها رسالة من جاسر يخبرها من خلالها انه قد وصل .
كان متلهفا لرؤيتها و لم يمنع نفسه هذه المرة من الإقتراب ليقبل خدها برقة متناهية و هو يرحب بها انطلقا إلى وجهتهما و قد كانت رنا تغني في الطريق على ألحان جهزها خصيصا لها كي لا تمل كما انه اشترى من الكعك و الشوكولا التي تحبه و قد أسعدها اهتمام جاسر بأدق التفاصيل أما هو فقد كان يسرح في ضحكتها و يسافر مع صوت غنائها إلى عالم آخر و قد اكتشف خلال الطريق معالم من شخصيتها لم يكن على دراية بها . وصلا الفندق و استقرا بغرفهما ثم استحما و خرجا للتنزه قليلا على الشاطئ ثم تناولا الطعام ليأتي دور جاسر في إلقاء المحاضرة ليقف على المنصة بكل هيبته و كاريزمته لينطق بأحرف واثقة تماما كانت رنا سارحة به تنظر له نظرة هيام إلى أن أيقضها عقلها فخرجت لتستنشق الهواء و تنفض من رأسها أفكارها عامة و صورته خاصة مر باقي اليوم بصفة عادية حيت تعشيا و جلسا يتحدثان لتخبره عن رغبة عائلتها بالتعرف عليه و أن يذهبا إلى المزرعة فوافق ثم بقيا يشاهدان النجوم و جاسر يسترق النظر أحيانا إلى رنا التي أولت كل تركيزها في تأمل السماء إلى أن غلبهما النعاس من التعب فالتفت جاسر ليخبر رنا بوجوب نومهما ليجدها تغط في نوم عميق كالأطفال لم يهن عليه ايقاظها فحملها بين يديه لأول مرة و قد أحس قلبه بسعادة طاغية عند تشبثها برقبتها مع أنها نائمة دلالة على انه مص*ر أمان لها وضعها في سريرها ثم مرر يديه على شعرها و اقترب ليشتم رائحتها و يقبل خدها ثم غطاها وراقبها لفترة قبل أن يذهب إلى غرفته كم تمنى حينها أن ينام جوارها معانقا اياها لكنه خشي ردة فعلها . غط في نوم عميق بعد رؤية أميرته النائمة و قد خفق قلبه لمنظرها .
حل صباح اليوم التالي و قد تناولا الإفطار ثم حان دور رنا لإلقاء محاضرتها و قد كانت مرتدية ثياب رسمية و تحولت رنا إلى أخرى تماما غير تلك المرحة فلقد كانت جادة و مميزة خاصة مع إتقانها لفن الخطابة و لعديد اللغات التي إحتاجتها لشرح بعض المفردات المرتبطة بالت**يم و تفسيرها . كان جاسر مذهولا تماما و قد أبت نظراته أن تتوقف عن التركيز عليها كان فخورا بها و متعجبا من ثقتها بنفسها و قوتها و تحولها من تلك الطفلة البريئة إلى سيدة الأعمال و الم**مة القوية .
أنهت رنا ذلك ثم خرجوا ليتنزهوا في أرجاء المدينة إلى أن اعترضتهم امرأة ترتدي ثيابا كالغجريات و قد كانت قارئة فال . لم يكن جاسر و رنا يؤمنان أو يصدقان هذه الأمور لكنهما لم يرغبا في **ر المرأة عندما اتجهت ناحيتهما و أصرت على قراءة فال رنا و قد قالت المرأة كلمات أثارت استغرابها تمثلت في ما يلي : لا تحبسي نفسك يا ابنتي في الماضي و لا تقاومي كثيرا من الأفضل أن تنظري حولك جيدا فهناك من يعشقك لكنك لا ترينه و ربما لا تريدين رؤيته و لا تحاولي تجاهل مشاعرك أكثر من ذلك . شكراها و لم تعطي رنا كلامها أهمية كبرى ما ان ابتعدا قليلا حتى قالت المرأة اه يا بنيتي ستصدمين بشدة من شخص اعتبرته هاما في حياتك . لكن وحده الذي يحبك من سيكون قادرا على انتشالك من ذلك بحبه الحقيقي و عشقه لك . اكملا باقي اليوم في العمل على بضعة تصاميم نظرا لخلو اليوم من محاضرات لجاسر . كانا يعملان قليلا و يرتاحا قليلا حتى غلبهما النعاس في الليل لتنام رنا على الأريكة في غرفة جاسر فحملها إلى سريره فهو لم يرد أخذها إلى غرفتها و فراقها و إنما فضل البقاء معها ليريح قلبه التائق إليها بالاضافة إلى خوفه من ايقاظها و نام هو على الأريكة و هو يتأمل حبيبته النائمة أمامه .
استيقظت رنا و قد غمرتها رائحة جاسر لتجد نفسها نائمة في غرفته و على فراشه الذي كان يعبق برائحته و عطره ظلت فترة قصيرة تطالعه و هو نائم لتنهض متوجهة إلى غرفتها لتستحم و تغير ثيابها و لكن قبل أن تبتعد عنه و تغادر الغرفة امتدت يداها لتلمس خصلات شعره حالك السواد فهي لم تستطع مقاومة رغبتها في ذلك لتنتبه إلى ما تقوم به فتغادر مسرعة هاربة من مشاعرها و رغبتها في البقاء معه و قربه . استيقظ بعد مدة ليلاحظ عدم وجودها استحم و ارتدى ثيابه ثم خرجا ليشتريا بعض من الأشياء التذكارية التي تصنع فقط في تلك المدينة كما اشترى لها عقدا فضيا يحمل رجلا يشبه رجل الثلج و قد كان جميلا جدا فطلب منها أن يكون معها تعويضا عن غيابه فأحبته رنا ووعدت جاسر قائلة أنه سيبقى دائما معها و لن تخلعه من رقبتها . عادا إلى الفندق لتناول الطعام و بينما هما كذلك حتى سمع صوت انثوي يناديه كان صوت تخللت نبرته الدلال و الرقة الزائدة عن حدها
الفتاة : جاسر لا أصدق ما هذه المصادفة الرائعة .
جاسر : سيلين هل هذه أنت ؟
سيلين : ايي كم أنت سئ فقد نسيتني و لم تسأل عني و أنا التي لا أنفك عن التفكير بك لقد اشتقت لك بشدة لدرجة أني أكاد أموت من هذا الشوق و عانقته كان ذلك تحت أنظار رنا التى ترى هذه الفتاة خضراء العينين نحيفة الجسم طويلة القامة بيضاء البشرة نسبيا و شقراء الشعر تحتضنه و تتدلل عليه و الأدهى من ذلك تلتصق به أحست بوخز في قلبها وبنار طفيفة تشتعل داخلها لكنها لم تبدي أي ردة فعل بل على الع** كانت مبتسمة وغاية في اللباقة عندما عرفهما جاسر على بعضهما فسيلين إحدى معارف جاسر و تعد صديقته لكنها تعتبره أكثر من مجرد صديق . طلبت سيلين منه أن يتعشيا معا لكنه رفض لأنه لا يريد ترك رنا بمفردها إلا أنها طلبت منه قبول الدعوة خصوصا و أنها ستلقي محاضرتها في المساء متأخرا قليلا فاضطر أن يوافق . فعلت رنا بذلك لتتحدى نفسها و لتقنع ذاتها أنها لا تكن مشاعر له . مر الوقت و حل المساء فقد أتم جاسر محاضراته و ذهب للعشاء مع سيلين التي مل بشدة رفقتها و ض*به اليأس بأقوى درجاته كم تمنى لو أنه مع رنا يمزح معها يرى بسمتها و يتأمل جمالها و بساطة طلتها على ع** الجالسة أمامه فقد بالغت في زينتها كما لو أنها ذاهبة إلى عرس ما و ليس مجرد عشاء . أما رنا فقد أنهت هي أيضا محاضراتها و تناولت الطعام الذي طلبه جاسر لها . تحممت و لبست ثياب نوم عبارة عن شورت قصير و قميص نصف كم ثم جلست كانت كلما أغمضت عينيها أو سرحت رأت سيلين تداعب جاسر و تتلمس ذقنه مقبلة اياه و فارضة دلالها عليه مما يضمر اللهيب داخلها