لعبة حب
الفصل الثامن
طال الحديث بينهما فكانت أمينة تخبر رنا بمواقف من طفولة جاسر تارة و تريها صوره تارة أخرى نسيتا خلال تلك اللحظات وجود من في الأسفل بانتظارهما و انسجمتا معا . صعد جاسر ليخبرهما أن الطعام جاهزا فانبهر من اتفاق أمينة و رنا لدرجة أنهما لم تلاحظا فتحه للباب و دخوله الغرفة رأى ابتسامة والدتها التي اشتاق لها وتأمل رنا و تفاصيل وجهها الصغير و قد كان داخله يفيض فرحا ثم تقدم ناحيتهما مقبلا رأس والدته و مطالبا اياهما بالنزول.
كانت المائدة ممتلئة بمختلف الأطعمة الشهية لأجل ضيفتهم التي انتظروها طويلا و عندما كان يأكلون لاحظت نورسين خاتم بيد رنا فأبدت إعجابها به لتخبرها رنا أنه من اختيار جاسر ثم نظرت إليه فوجدته يحدق بها ليعود كلاهما إلى ما حدث .
فلاش باك :
بعد أن أنهى جاسر تأمل جمال رنا عند خروجها من منزلها أخرج جاسر من جيبه علبة سوداء راقية و قدمها لرنا التي فتحتها و أعجبت بالخاتم الموجود فيها فأخذه قائلا لها : هل تسمحين لي أن ألبسك اياه؟
أومأت برأسها إيجابا مقدمة يدها له بينما تكفل بمهمة إلباسه لها .
جاسر : لقد لاق بيدك كثيرا
رنا : شكرا لك
جاسر : قد تسألين عن سبب احضاري لهذا الخاتم لذا لأخبرك باعتبار أننا اخبرنا الجميع أننا خطيبان لذا سيكون غريبا خلو يدك من خاتمي بالإضافة أن زوجة عمي دقيقة الملاحظة و حتما ستستنكر ذلك لذا قررت أخذ الاحتياط لكي لا نقع في الهفوات .
رنا : معك حق جيد أنك فكرت بذلك .
عودة من الفلاش باك :
كان الجميع يأكل و يتحدثون و قد تساءلت نورسين عن لقائهما الأول فأخبروها ما اتفقوا عليه و بينما هم كذلك دخل كوراي : تاتا لقد أتيت أهلا و سهلا بي و ضحك كالمعتاد ااا عموش هنا ايي بياض الثلج أيضا هنا و اقترب من رنا معانقا إياها حتى كاد يقتلها إلى أن أبعده جاسر عنها . فقال كوراي : ايي شلال الجليد كز بياض الثلج خاصته أنه مهووس بك المهم دعينا منه فلنتجاهله انظري إلي يا فتاة كم انتي جميلة هكذا لقد أحببت لون شعرك لدرجة أني أرغب في جعلك تغيريه كز سأجعلك تصبحين شقراء ها بالمناسبة هل تعرفين الطبخ كان كوراي يسأل و رنا تجيبه أما جاسر و الباقي فقد أعجبوا برقتها في التعامل مع الناس و ركزت كل من أمينة و نورسين نظراتها على جاسر و سرحانه في رنا و هكذا انتهت الزيارة التي لم تدم طويلا مع إصرارهم أن يكرروها عند عودة الجد . كان طريق العودة على غير طريق الذهاب فلم يكن هناك توتر و لا خوف و لم يرغب جاسر في ال**ت فبادر بالقول : يبدو أن الجميع أحبك و أعجب بك حتى زوجة عمي أنت محظوظة فهي لا ينال رضاها الجميع .
رنا : أنا أيضا أحببتهم فهم ظرفاء نورسين هانم مختلفة قليلا لكنها ممتعة هي و نجمي بيه والدتك حنونة جدا هه أما كوراي فهو أمر آخر .
جاسر : كوراي مجنون قليلا لكنكما اتفقتما برافو . قطع حديثهم مراد المتصل ليسأل عن ما جرى فطلب جاسر منه أن يسبقه إلى بيته ريثما يوصل رنا .
أوقف السيارة أمام منزلها و قال فعلا لا أعلم كيف أشكرك على موافقتك زيارة أهلي و ظرافتك في التعامل معهم .
رنا : لم أفعل شئ غير أنني سعدت جدا بذلك لكن ماذا عن هذا قالت ذلك و هي مشيرة إلى الخاتم باصبعها.
جاسر : لا أعلم كما تريدين فليبقى معك إن اردتي البسيه و إن اردتي اخلعيه أجابها جاسر و هو يتمنى ألا يفارق خاتمه اصبعها مدى الحياة و ليغير الحديث سألها ما رأيك لو نلتقي غدا مساء نحن الأربعة في مكان ما او بيتي لنبدأ فعليا في العمل فالوقت يداهمنا.
رنا : معك حق حسنا سأخبر فرح و نتفق ثم أعلمك تصبح على خير .
جاسر : تصبحين على خير .
نزلت رنا و اتجهت إلى الباب و أشارت لجاسر بيدها و هي مبتسمة. انتظر دخولها ثم ذهب .
في سيارة ليست بعيدة جدا عن كل هذا كانت ايجه و بهاء جالسين يراقبان ما يحدث .
ايجه : يبدو أن أحدا ما سعيد هنا
بهاء : مهمتنا أن نعكر هذه السعادة عزيزتي لن أسمح له أن يأخذها مني لذا لنبدأ التنفيذ . و ابتسما بخبث.
ذهب جاسر إلى منزله ووجد مراد هناك فحضرا كوبا قهوة و جلسا .
مراد : ايه أخبرني ما حدث لقد قلقت جدا مع العلم أن من يرى هذا الفرح المرتسم على وجهك يفهم الأمر كاملا.
جاسر : حسنا لقد انسجمت مع امي بشكل عجيب و اتفقت مع كوراي و عمي و زوجته بالمختصر لقد أحبها الجميع
مراد : بالضبط كما أحببتها أنت .
جاسر : مراد يكفي
مراد : إلى متى جاسر إلى متى ستنكر ذلك تعلم جيدا في قرارة نفسك أنك تتعامل معها بطريقة مختلفة عن باقي النساء . فلنفعل هذا أخبرني كيف تراها و ماذا تشعر عندما تكون معها و سأساعدك في تحديد مشاعرك بموضوعية هيا لا تنظر إلي هكذا.
جاسر : أوف مراد حسنا من الواضح أنك لن تتركني إلا بهذه الطريقة. هي مختلفة جدا ليست كالبقية عندما ترى تعاملها مع غيرها لا تقول أنها تلك الم**مة الداهية بل هي الإنسانة العادية المتواضعة هي رقيقة جدا جميلة بشكل قاطع للانفاس يجعلك راغبا في عدم التوقف عن تأملها حنونة جدا مميزة من جميع النواحي ساحرة تجعلني أرغب في أن ألازمها طوال حياتي تجعلني أتمنى لو تكون خطيبتي و حبيبتي بحق أريد أن أخفيها داخلي ألا أتركها تغادرني ثانية واحدة ألا أترك يدها ألا أتوقف عن ضمها و قضاء الوقت معها ، ملامحها رسمت في مخيلتي وجدتني أفكر بها فتقفز رعشة إلي قلبي كلما تذكرتها او رأيتها لا أريد أن يقترب منها أحد أكاد أجن عند رؤية بهاء معها هكذا يعني لا أعلم .
مراد : اوها بني ما هذا من أنت ؟ هل أنت نفسه صديق طفولتي ؟ أين هو جاسر لا أصدق أذناي و تقول أنك لا تحبها أخي معك حق فأنت لا تحبها فقط أنت عاشقا لها غارق في حبها حتى النخاع .سأغادر علني أستوعب هذا فهو ثقيل على جسدي الناعم و خرج تاركا جاسر سارحا في جملته الأخيرة . غير ثيابه و أخذ أقلامه ليعمل قليلا فوجد نفسه قد قام برسمها بقي ينظر إلى ما خطته أصابعه من خطوط نتجت عنها صورتها لم يمنع نفسه الآن من كتابة كلمات لطالما طاقت نفسه أن تبوح بها و تسلط عليها النور فكتب يقولون أني عاشق لك
يقولون أني تخطيت هذه المراحل و الآن أقر أن أمرا ما قلب في كياني منذ أن وقعت عيني عليك صورتك استوطنت افكاري طيفك شاركني وحدتي ملامحك شاركتني شرودي وجدت المواقف التي تجمعني بك تتوالى أمامي كلما أغمضت عيني كشريط سينيمائي لا يمل مشاهده من رؤيته فكلما ما أعاد رؤيته تعمق إحساسه وتعلقه به وجدت نفسي أرغب قربك و أنفر وحدتي التي لطالما أردتها . أدركت للتو أني لم أعد أنا القديم وجدتك قد غزوت أحلامي رأيتك قربي فكدت أحلق في السماء الرحبة فرحا و رأيتك قرب غيري فكدت أنفجر من شدة غيضي . أصبحت أشعر بغيرة تجتاحني و بنار تحرقني و لهيب يشعل قلبي عندما أرى رجلا آخر معك. انتي من سرحت معها بخيالي انتي من وجدت نفسي أسافر إلى عالم آخر معها عالم يخلو من كل شئ آخر عدانا نحن و مشاعرنا . اكتفى جاسر بهذا القدر من الكتابة و بقي يتأمل الصورة .
أما رنا فقد استلقت في سريرها و لم تشأ أن تتحدث لفرح حتى لا تضطر أن تواجه أحاسيسها تجاه جاسر عملت جاهدة أن تمحي صورته من أمامها لكنها فشلت هذه المرة و نامت على طيفه الذي احتل عقلها.
توجه جاسر إلى غرفته لينام هو الآخر عله يحلم بحريته الحمراء التي لم يعد ينكر حبه لها فقاطعه صوت هاتفه الذي تلقى رسالة . كان الرقم غريبا لكن ما صدمه فعلا هو ما احتوت عليه هذه الرسالة فقد كانت صورة رنا و بهاء متعانقان في الحديقة .
فلاش باك :
بهاء : تحدثت يوم أمس مع فرح لكنها تقف في طرف رنا و قالت أنه ان تغيرت ستساعدني في إصلاح الأمور.
ايجه : رائع إذن فلتدعي أنك لا تريد خسارة صداقة رنا و لنقوم نحن بما نريد .
وافق بهاء على ذلك و التقى بفرح و أدى دوره باحترافية تامة فنجح في خداعها و استغل وجودها في المنزل لتتحدث مع رنا ليرسل لايجه رسالة يقول لها جهزي الكاميرا فسأحاول أن اقترب منها و اعانقها ثم أدعي أنه عناق أخوي و أنت خلال ذلك التقطي لنا الصور لنرسلها لاحقا لجاسر و قد سارت خطتهما بشكل جيد.
كان جاسر ينظر للصورة و قد أضرمت حرائق داخله كان الغضب ينهش قلبه فقام ب**ر البيت و **ر الهاتف ثم أخذ يشرب لينسى الصورة و قد تحولت كل سعادته إلى غضب و حنق.
حل الصباح استيقظت رنا و اتفقت مع فرح أن يذهبا لبيت جاسر ليعملوا و عندما أرادت اخباره وجدت هاتفه مغلقا فاتصلت فرح بمراد الذي ذهب إليه ليطمأن عليه فوجد البيت في حالة فوضوية و جاسر في وضع مزري فقد أفاق من النوم بآلام في رأسه و مزاج معكر .
مراد : ماذا حدث ما هذه الحالة البارحة كنت تكاد تطير فرحا . فأخبره جاسر عن الصورة فأجابه مراد : جاسر لا تتخذ الأمر بناء على صورة فليس كل ما نراه صحيحا لا تجعل الشك يتسلل إلى قلبك عليك أن تثق بحبيبتك استفسر عن الأمر ثم قرر لا تبني حاجزا بينكما و من يعلم ما الغاية وراء إرسال الصورة لك فربما هناك من يحاول الايقاع بينكما . المهم الآن هيا أنهض لتستحم و نرتب المنزل قبل قدوم الفتيات . قاما بكل الأعمال وجاسر شارد الذهن ينتظر قدوم رنا علها تبرر له الأمر فتريح صراعه وتنتشله من غضبه الذي سيطر عليه . أما هي فكانت قلقة عليه و تتمنى لو تمضي الساعات سريعا لتريح نفسها بلقائه . مرت سويعات ما بعد الظهر بنسق متباطئ فكما لو أن عقارب الساعة أبت التحرك و ما زاد غضب رنا قدوم الأفعى ايجه و قد تعمدت ذكر جاسر و التغزل به أمامها متحدية إياها بكل وقاحة أنها ستوقعه في شباكها. رن جرس المنزل معلنا نهاية العذاب قفز جاسر من مكانه و فتح الباب مرحبا بهم ثم طلب من رنا الحديث بمفردهم بينما بقي مراد و فرح معا.
رنا : جاسر هل أنت بخير ؟ قلقت عليك عندما وجدت هاتفك مغلقا.
جاسر : أجل أنا بخير لقد **ر لذلك هو مغلق . رنا أريدك أن تجيبيني بصراحة تامة هل تحبين بهاء أقصد كحبيب؟
رنا : بالطبع لا بهاء هو أخي و صديق طفولتي فقط لا غير لماذا تسأل ؟
جاسر : لكن الأمر لا يبدو هكذا من ناحيته ما أدراني لقد وصلتني البارحة رسالة بها صورة لكما متعانقان في حديقة و كتب أسفلها لا ينبغي أن يتدخل طرف ثالث بين العشاق لذا من الأفضل لك أن تتركها. لذلك أسأل فإذا هناك بينكما أمر ما لأبتعد يعني.
تذكرت رنا معانقة بهاء لها بعد أن تصالحا و ما أحست به من عدم راحة حينها لكنها أردفت قائلة: لا يوجد أمر كهذا ثق بي هو بمثابة أخ فقط بالنسبة لي و كنا قد تشاجرنا و عند صلحنا عانقني لكني لا أفهم من وراء ذلك و ما الذي سيستفيد منه ثم كيف التقطت الصورة و لم يكن غيرنا في الحديقة.
دبت راحة غريبة في داخله عند سماع ذلك و انف*جت أساريره عند رؤية خاتمه يزين اصبعها إلى الآن و لم تقم خلعه رغم أنه ترك لها حرية التصرف فقال : لا تتعبي عقلك بذلك فليس مهما .
انضما إلى فرح و مراد الذي قال : أحبائي هناك ندوة خارج المدينة و يجب عليكما الحضور فقد اتتكما دعوة خاصة و ستقومان بإلقاء كلمة لذا يجب عليكما الذهاب معا.
فقالا في نفس الوقت : نحن ! معا!