لعبة حب
الفصل السابع
مر اليوم كئيبا و قد انغمس جاسر في العمل إلى غاية الليل المتأخر لكي ينسى إحساسه بالضيق ثم عاد إلى البيت و نام دون حتى أن يأكل بسبب انعدام شهيته . كأنها أصبحت عادة جديدة زارته رنا اليوم أيضا لكن في كابوس كان بطله بهاء الذي كان يرتدي بدلة سوداء إلى جانبه رنا مبتسمة و هي في أروع حلة مرتدية فستانا ابيض و تتأبط ذراعه و هما متوجهان إلى طاولة مزينة بالورود البيضاء الخاصة بالأعراس يقف إلى طرفها مأذون الزواج و في طرف الآخر هو و فرح كشاهدين . انتفض على إثره من مكانه يتصبب عرقا و امتنع عن النوم ثانية خوفا أن يرى ذلك المنظر الذي آلمه كثيرا مع أنه لم يفهم لماذا.
صباح جديد توتر جديد و لقاءات جديدة أشرقت الشمس على كل ذلك كان جاسر في حالة من الخمول التام و يظهر ذلك من خلال ملامحه المنزعجة فعلى ما
يبدو أنه ليس في مزاجه و لكي يتخلص من ذلك عمد أن يركض طويلا أما رنا فقد كانت متوترة فذهبت إلى جدها ليمشيا على الساحل كما وعدته سابقا و يتحدثا إلى أن ارتحت و قد لاحظ الجد عودة لمعة عينيها التي كانت قد اختفت منذ فترة لا بأس بها مما أفراحهم أراحه. توالت الساعات إلى حل المساء و قدم جاسر لاصطحاب رنا و ما ان رآها حتى عقد ل**نه نسي نفسه و الكون من حوله لشدة جمالها بفستانها اسود اللون الذي يصل حدود الركبة؛ كان يتكون من طبقتين الأولى قماش أ**د أما الثانية فقد كانت من الشيفون الشفاف الأ**د بالإضافة إلى كعب عالي أ**د صيفي أما شعرها فقد كان مجعدا اعتمدت مكياجا خفيف فهي لا تحبذ مساحيق التجميل الكثيرة بالنسبة لعينيها فقد زينت بكحل أما شفتيها فقد رسمت بأحمر شفاه زهري اللون أما الأروع من كل ذلك وجنتيها التي اكتست بحمرة قانية طبيعية ذهل جاسر من بساطة اطلالتها و جمالها في ذات الوقت فقال في نفسه :أي جمال هذا الذي تملكينه أي سحر تسلطينه علي كلما رأيتك أيقنت أنني لا أريدك أن تغيبي عني و أنني أريد أن أخفيك داخلي فلا يراك غيري و لا يتأمل حسنك أحد .
هذه المرة لم يمنع نفسه أن يقول لها تبدين جميلة للغاية. عند هذه النقطة ازداد احمرار خديها و أجابته : شكرا لك و أنت أيضا تبدو وسيما و انيقا قالت ذلك بعدما انتهت هي الأخرى من إمعان النظر في كاريزمته و اناقته و وسامته الطاغية خاصة بدلته الزرقاء الداكنة التي زادته سحرا. سعد جاسر لأنها تراه وسيما و أنها لم تمتنع عن قول ذلك و إنما عبرت بصراحة و هي تبتسم و تنظر في عينيه . ركبا السيارة و توجها إلى بيت العائلة و قد كان التوتر سيد الموقف فقد كانت رنا خائفة أن لا تنال إعجاب والدته أما جاسر فبالرغم من فرحه بلقائهما إلا أنه كان يخشى أن تكتشف زوجة عمه الأمر باعتبار أنها فطنة و قوية الملاحظة .
و بعد فترة من الزمن مرت عليهما كأنها دهر وصلا إلى البيت الكبير لعائلة المنياوي. نزلا من السيارة فلاحظ جاسر ظلا أمام النافذة يظهر من خلال الستائر الشفافة فاتجه إلى رنا ممسكا يدها ثم أخذ يرتب شعرها و أمسك بوجهها بين يديه ليقول أن آسف لكني مضطر على فعل ذلك فهناك من يقف على النافذة ينظر إلينا ثم اقترب منها و قبلها على خدها برقة متناهية فزادت صدمتها فهو لأول مرة يكون على مقربة منها بهذا الشكل الذي جعل أنفاسهما تختلط لشدتها أما هو فقد أحس ب
***ة و بدوار خفيف إثر تغلغل و إستوطان رائحتها في رئتيه فلم يكن يريد الإبتعاد كم تمنى حينها أن يبقيا هكذا طوال حياتهما كم أراد أن يأخذها في أحضانه و لا تفترق عنه فيستنشق رائحتها و يخزنها داخله كم تحسر في ذلك الوقت على أنه لم يكن قادرا أن يقبلها أن يصرخ أمام العالم أجمع أنها حبيبته أن يخبرها و يخبر كل من يراها أنه لم يعد قادرا أن يقاوم سحرها أن قلبه أبى الابتعاد أنه و لأول مرة ليس خائفا من التعلق بشخص ما و إن صح القول بامرأة ما ،أنه سمح لكبريائه أن يخضع أن يكتفي بالمشاهدة و يتخذ مكانه في ركن ما و أنه سحب كل دفاعاته و رفع راية الإستسلام
لكن ما يخشاه الآن لم يعد مجرد كبرياء إنما يخشى مشاعرها و يخشى ردة فعلها ماذا لو لم تكن تعيش في هذا الصخب من المشاعر و الأحاسيس داخلها كلما رأته و اقترب منها ماذا لو كان وجوده و عدمه أمران لا يفرقان بشئ عن بعضهما كم أحس بضيق لمجرد تسلل الفكرة لعقله فمن منا لا يرغب أن يبادله محبوبه و يحمل له نفس المشاعر يبد أنه احتار عند نقطة هامة و هي هل ما يشعر به هو ما يسمونه بالحب ؟ هل أصبح عاشقا لها ؟ هل يمكن أن يغرم المرء في عدة أيام ناجى عينيها عله يجد جواب يريحه و يطفأ حريقه أراد أن يسأل أيا كان المهم في تلك اللحظة أن يعرف الجواب أن يجد المسلك الصحيح لكنه فضل أن يوقض عقله و يخرجه من دوامة التفكير ليأجل ذلك
إلى الزمن الذي يختلي فيه بنفسه و أن يكتفي حاليا بهذه اللحظة أن يستمتع بقربه منها لهذه الدرجة فهي فرصة لا تسنح لهما كل يوم بقي يتأمل عينيها و انحنى ليقبل خدها الآخر لينعم بما قدمته له هذه الفرصة الذهبية كان جاسر عاجزا عن تصديق نفسه أنه يفعل ذلك الآن و أنها لم تطلب منه أن بيتعد أما رنا فقد تدفق الدم أكثر لوجنتيها فكما لو أن الدم غير مساره وتجمع في تلك النقطة تحديدا و عند ذلك الحد استغربت من نفسها كثيرا فهي اعتادت أن ترفض ذلك لكن مع جاسر لم تمانع شئ رقته و لمس يده ليدها سلب لب عقلها فلم تنطق بحرف واحد كانت أمينة هانم الواقفة وراء الستائر تعيش حالة من الصدمة الممتزجة بالفرح الشديد فقد كان العشق سيد الموقف كانت مندهشة بشدة فهي لأول مرة ترى ابنها في مثل هذا الجو الذي طغت عليه الشاعرية فقررت النزول لاستقبالهما . أفاق كل من جاسر و دفنه من شرودهما فقال جاسر لا وجود لأحد الآن نستطيع أن ندخل في تلك النقطة أحس بارتباكها أثناء ارتعاش يدها بخفة من التوتر بالإضافة إلى برودتها و كرد فعل على ذلك ضغط على يدها دعما منه ، تقليلا لتوترها و تحفيزا لها قائلا لها بصوت عذب وصل إلى اذنيها كاحدى سمفونيات بتهوفن الهادئة التي تبعث في النفس راحة و أملا متجددا :
لا تتوتري رنا ليس هناك ما يدعو إلى القلق أو الخوف أنا متأكد أنهم سيحبونك و يعجبون بك بالإضافة لكوني قربك و لن أسمح لأحد باحزانك أو تعكير مزاجك أومأت رنا برأسها إيجابا دلالة على القبول ليسيرا بخطوات ثابتة واثقة و أيديهما متشابكة نحو الباب الذي طرقوه و ما ان فتح حتى استقبلهم أهل البيت و هم نورسين أمينة و نجمي نظرا لغياب الجد بحفاوة شديدة توحي بمدى سعادتهم بهذه الزيارة عرّف جاسر دفنه على عائلته و قدمهم لها ثم دخلوا إلى غرفة الجلوس ليتسامروا قليلا قبل العشاء كانت أمينة فرحة جدا و قد أحبت رنا و قد زالت جل مخاوفها التي تسبب فيها اتصال تلك المرأة أما نورسين فقد كانت تتفحص رنا خفية و لم تشارك في الحوار كما اعتادت دوما فقد كانت تقول نفسها : ليست ذات الفتاة التي اخترتها ذلك اليوم صحيح لكنها جميلة جدا على كل حال في النهاية وصلت إلى مبتغاي اللهم كم أنا ذكية رميت صنارتي في الوقت المناسب و تحصلت على سمكة كبيرة .
فلاش باك :
تدخل نورسين إلى مكتب هولوصي جد جاسر قائلة : نعم أبي العزيز هل طلبتني ؟
الجد : هذا صحيح اجلسي يا ابنتي أود الحديث معك في أمرا هام لكن لن يخرج الحديث من هذه الغرفة لن تخبري أحدا بما يريد
نورسين : لا تقلق هل حدث شئ ما ؟
الجد : تعلمين أني كبرت في الجاسر و لا أحد يعلم متى تحين ساعتي لذا أريد عند رحيلي عن هذه الدنيا أن أكون مرتاحا .
نورسين: أدام الله في جاسرك لا تقل ذلك
الجد : تلك هي الحقيقية المهم تعلمين أن أمينة و جاسر هما أمانتا المرحوم أحمد ابني و أنا كل ما أريد سعادتهما و تعرفين وضع أمينة الصحي و مرضها و كلنا نعرف مدى رغبتها أن تزوج جاسر و أن يستقر في حياته لذا أوليك مهمة تزويجه و لك مني مكافأة ترضي خاطرك.
نورسين : سامحك الله أبي العزيز أي مكافأة كل ما أريده هو سعادة أمينة و راحتك أنت و جاسر لا تقلق الأمر لدي سأحله حتى أني استأذنك لترتيب كل شئ و خرجت من المكتب بعد أن سمح لها بالمغادرة ذهبت خارجا و التقت مع مجموعة من الصحفيين الذين تعرفهم فاتفقت معهم أن يتوجهوا إلى مانو في السعادة الواحدة ظهرا أين سيلتقي جاسر و فتاة اختارتها بعناية فائقة و حسب شروط محددة و أن لا يظهروا أنفسهم و ينتظروا الوقت و الوضعية المناسبة لالتقاطهم فيكون الأمر كما لو أنه في قالب عرض زواج. فعلت ذلك لتجبره بطريقة غير مباشرة و قد تحقق مرادها في نهاية المطاف . قطع سيل أفكارها و عودتها إلى الماضي القريب وقوف كل من أمينة و رنا فقد طلبت منها مرافقتها لغرفتها و قامت رنا بالتلبية كان جاسر سعيدا فقد أحس أن كل منهما أحبت الأخرى .
دخلتا الغرفة و جلستا على أريكة في ركن من الغرفة جانبه مكتبة صغيرة الحجم تحتوي العديد من الكتب و الألبومات فبادرت أمينة القول : طلبت منك الحديث على انفراد لنكون أكثر راحة، عزيزتي رنا صحيح أنها المرة الأولى التي نلتقي فيها لكني أحببتك فقلب الأم قادر على تمييز ما هو خير و حسن لأبنائها مع أني لن أخفي عليك خوفي ألا تكوني كما تمنيت لكنك لم تخيبي أمالي في ابني و اختياراته .
رنا : أنا أيضا أمينة هانم لقد احببتك ليس لأنك والدة جاسر و لكن الإنسان لا يخطأ في من أحبهم بسرعة .
أمينة : إذن من الآن فصاعدا لا وجود لهانم يمكن أن تناديني بأمي أو ماما فأنتي ابنتي من بعد الآن. أتعلمين منذ أن كان جاسر صغيرا كنت اقول له أني أريده أن يتزوج من فتاة جميلة تشبه الأميرات و تكون طيبة القلب و حسنة الأخلاق كان يجيب قائلا لا تخافي يا أمي ستكون سندريلا الخاصة بي مميزة أنا فرحة لأن ابني التزم بكلامه و عثر على أميرته . جاسر لم يكن صاحب علاقات كثيرة فلم يجد يوما ما أراده في أي فتاة و اتضح اليوم أن كل ذلك الإنتظار ليس إلا بحثا عنك انتي تحديدا أميرة أحلامه . أتيت بك إلى هنا لكي أشكرك على هذه السعادة التي تمنحينها لي و لابني لم يسبق أن رأيت جاسر فرحا هكذا لم أره يوما ينظر لأحد كما ينظر لك لم أشاهد نظراته العاشقة لأي إنسانة غيرك أريد أن أشكرك لأنك جعلتي ابني يشعر بذلك . كانت رنا مشوشة و مذهولة نتيجة هذه الكلمات هل هي صحيحة هل فعلا جاسر ينظر لها بطريقة مختلفة ؟ هل يمكن أنه يحس بشئ ما ؟ لا أرجوك يا الله لا أريد لذلك أن يحدث لا أريده أن يحبني أو حتى يعجب بي فأنا عاجزة عن مبادلته ذلك لا أريده أن يتعذب بسببي و يتحطم في يوم من الأيام لمعرفته أنني لا يمكن أن أعشقه ،
هو لا يستحق ذلك الألم آه كم أتمنى أن يكون ما تقوله ماما أمينة مجرد نسج من الخيال النابع من رغبتها في رؤية ابنها عاشقا . لا لا يمكن أن يكون معجبا بي لقد أوضح جليا أنه يقوم بكل ذلك لأجل والدته و هل قلت ماما أمينة منذ قليل لم قد أدعوها كذلك فهي ليست والدة حبيبي لكن كم هو جميل أن أنطق كلمة ماما بعد كل هذه السنوات .يا لسخرية القدر حرمتني من انجبتني من قولها و امرأة غريبة عني تريدني أن اناديها بها أرجح أني قلت ذلك لحاجتي لحنان أم بالإضافة إلى رقة أمينة هانم و طيبتها كما أني لا أريد أن ا**رها فعلا أبدو كالبلهاء يكفي رنا لتنفضي عنك كل هذه الأفكار و لتركزي قليلا مع المرأة ثم اكتفت رنا برسم ابتسامة عريضة على محياها دلالة على امتنانها .