أمسك تاج الخنجر بكلتا يديه، ثم أحكم قبضتيه وهو يركز نظره عليه، فبدأ بالتوهج، و بدى و كأنه خنجر مصنوع من نور. ثم أخيرا رماه في النافورة، فسبب ذلك ظهور دوامات شبه دائرية لبضع ثوان. و ما أن ركدت المياه، حتى ظهرت صورة السلطان ورد شاه و قائد الجنود في مجلس القصر، و سُمِع صوتهما وهما يتحدثان.
قال مرزوان و هو مطأطأ الرأس كالمذنب أمام الملك،
- لم يجد الجنود أثرا للأميرة في المدينة كلها. أظنها ابتعدت عن قلب السبعة قصور يا مولاي.
صاح السلطان في انفعال، و القلق المختلط بالغضب يسيطر على تعابير وجهه،
- مستحيل! لا يمكنها أن تبتعد كثيرا عن المدينة في ليلة واحدة! أرسل جنودك مجددا للبحث عنها. لا بد و أنها تختبئ في مكان ما.
- لقد بحثنا في كل ركن يا مولاي. لا بد و أن هناك من ساعدها على الهرب.
وقف الملك عن مجلسه ثم تقدم نحو قائد الجنود و هو عاقد الحاجبين،
- و من قد يساعدها؟!
- لا أعلم يا مولاي. لكن هناك أمر مريب قد حدث ليلة أمس.
- أفصح يا مرزوان.
ابتلع ريقه في **ت قبل أن يجيب بنبرة مترددة،
- ليلة أمس.. فقد جميع حرس القصر.. وعيهم فجأة.
ازدادت حيرة الملك،
- فقدوا وعيهم؟!
- استجوبتهم جميعا هذا الصباح يا مولاي، فأخبرني بعضهم.. أنهم لا يذكرون ما حدث. و البعض الآخر قالوا بأنهم شاهدوا زملاءهم يسقطون أرضا أمام أعينهم، و كأن أرواحهم.. خرجت من أجسادهم. ثم بعد ذلك شعروا بشيء كرغبة قاتلة في النوم تعتريهم، ففشلت أقدامهم عن حملهم، ثم سقطوا أرضا و أغمي عليهم كذلك.
تقدم السلطان نحو احدى الأرائك، ثم جلس كالمصدوم،
- مستحيل! ما تقوله مستحيل!
- أظن أن شخصا.. ما.. دبر الأمر، خدر الحرس جميعا، و أخرج الأميرة من البرج، ثم من القصر.
- لكن من؟!
- لا أدري يا مولاي!
- أ لن يكون أحد الحرس؟!
- و هل تشك في أحدهم يا مولاي؟
هز رأسه نفيا بعد تفكير، ثم قال،
- لا بد و أن من ساعد وردة مجموعة، و ليس شخصا واحدا.
- فكرت في ذلك أيضا يا مولاي.
تن*د السلطان في استسلام،
- لا أفهم! لماذا تهرب وردة؟! و مع من؟!
فتح شفتيه كالمذهول و اتسعت عيناه،
- أظنني أعرف سبب هروبها يا مولاي.
- ما الذي تعرفه يا مرزوان؟
تقدم نحو الملك بخطوات متأنية، وهو يفسر قائلا،
- طلبت مني الأميرة بالأمس أن أرسل في طلب أمير الغبراء الغربية قمر الزمان.
- قمر الزمان ابن الملك شهرمان؟!
- أجل يا مولاي. قالت بأنه هو الشاب صاحب الخاتم، الذي ظهر على سريرها في غرفة البرج تلك الليلة.
رفع سبابته و إبهامه ليتحسس ذقنه وهو يرفع حاجبا،
- اذا فأنت تقول بأن وردة الجنة قد تكون الآن في طريقها إلى الغبراء، لتقابل الأمير قمر الزمان؟
- أظن ذلك يا مولاي.
- أ لم تطلب منك، او تخبرك بأي شيء آخر؟
- لا شيء آخر يا مولاي.
وقف السلطان عن مقعده ثم قال،
- استعد يا مرزوان، و اختر جنديان من بين جنودك لمرافقتك. ستنطلق عصر هذا اليوم للبحث عن وردة، و لا تعد إلى القصر إلا و هي معك.
أومأ قائد الجنود قائلا،
- أمر يا مولاي.
ض*بت وردة الماء بيدها في غضب، فتشتت الصورة، ثم غادرت موقفها متجهة نحو الأريكة، جلست متأففة، تنفث الثواران الذي ضاق به ص*رها.
أخرج تاج الخنجر من النافورة، ثم مسح عليه بكلتا يديه فاختفى التوهج و عاد الخنجر الى سابق عهده.
تقدم على مهل باتجاه الأميرة، ثم سأل،
- ماذا نفعل الآن يا وردة؟
قالت وهي تهز ساقها في توتر،
- نغادر. و نختبئ جيدا في كل مكان نتوقف فيه.
ثم أضافت،
- لن أسمح لمرزوان بالعثور علي.
اقترب تاج من الأميرة، ثم جلس بجانها، و أصابعه المرتبكة تلعب بالخنجر.
- من يكون.. مرزوان؟
- إنه.. قائد جنود الملك.
ثم أضافت،
- و بمثابة أخ لي أيضا.
أومأ تاج مستوعبا، ثم قال بعد تردد،
- لقد سمعته.. و هو يجادلك في غرفة البرج، عندما طلب منك التوقف عن اختلاق القصص.. و العودة إلى رشدك.
أغلقت عينيها لبرهة،
- لهذا بالضبط لا يجب أن يعثر علي. يجب أن أثبت له بأنني صادقة في كل ما أخبرته به.
- لا عليك. سنصل إلى الغبراء قبل أن يتمكنوا من الوصول إلينا.
التفتت إليه مستفهمة،
- كم يوما سنستغرق في الطريق؟
قال بعد أن ناولها خنجر السلطان،
- هذا يعتمد علينا. فإذا أسرعنا في التقدم ، ليل نهار، و أخذنا قسطا صغيرا من الراحة كل ليلة، نستطيع أن نصل الى قصر الملك شهرمان خلال ثلاثين يوما، او ربما أقل.
- حسنا إذا.
ثم قامت عن مكانها، ليتبعها.
حملت حقيبتها على كتفها، بعد ان وضعت خنجر والدها بداخلها، ثم اتجهت نحو حصانها. فلحق بها تاج وهو يسير خلفها بتأني، نظراته شبه مشوشة و شفتاه مفتوحتان و كأنه يرغب في قول شيء ما.
وضعت وردة حقيبتها على ظهر جوادها، ثم مسحت على رأسه قبل أن تشرع في فكّ لجامه المربوط بجدع الشجرة.
وقف تاج بجانبها، ثم سأل بعد أن تراجع عن ذلك طويلا،
- هل لي أن أسألك؟
أومأت موافقة دون ان تلتفت إليه، فسأل،
- ما الذي.. كنت تفعلينه في غرفة برج مهجور، بدلا من غرفتك في القصر؟
افتر ثغرها عن ابتسامة ساخرة وهي لاتزال تحاول فك الرباط،
- عاقبني أبي، و سجنني في غرفة البرج!
تعجب من الأمر مستفهما،
- و.. لما؟!
- لأنني رفضت أن أطيع أمره.
سأل وهو يراقب أصابعها تصارع اللجام المربوط دون جدوى،
- و أي أمر هذا؟!
- رفضت مقابلة أمير طلب يدي من السلطان.
ثم قالت في تذمر وهي تسحب اللجام،
- كيف ربطت هذا الشيء؟! هل ألصقته بالشجرة؟!
أسرع لمساعدتها، فتراجعت خطوة لتفسح له المجال، ثم استمر في طرح أسئلته بعد **ت.
- و لماذا.. رفضتي مقابلة الأمير؟
- لا رغبة لي في الزواج به!
راقبت أصابعه تفك لجام حصانها للحظة، ثم نقلت عينيها إلى وجهه.
- لأنني لا أريد أن أكون مجرد جسدٍ مخبئٍ في قصر ملك ما، لا فائدة منه غير انجاب ولي عهد لأجل مملكة ما.
توقفت أصابعه عن الحراك، ثم التفت إليها.
كانت تقف بالقرب منه، تراقب ملامحه بنظرات ساكنة لا يدرك لها معنى، لكنه استمر في دراسة تعابيرها، لعله يفهم منها ما أخفته نبرة صوتها الهادئة.
خفضت الأميرة بصرها بعد أن بادلته النظرات طويلا، ثم التفتت إلى غصن الشجرة وعادت لفك اللجام، لكنه سبقها إليه، و فكه خلال بضع ثوان.
أسرعت وردة و أمسكت لجام فرسها و تاج لايزال يمسك بالطرف الآخر. شكرته متفادية النظر عينيه، ثم التفتت استعدادا لمغادرة موقفها، لكنه سحب اللجام إليه بلطف، و جعلها تستدير إليه في نفس اللحظة التي خطا نحوها خطوتان.
اتسعت عيناها ذهولة لحظة تعانقت نظراتهما، و أخذ قلبها يرقص بجنون بعد أن أدركت أن المسافة التي تفصل بين جسديهما خطوة واحدة لا غير.
خفض تاج بصر، ف**ر اتصال عيونهما لبضع ثوان.
- أرى خوفا.. مختلطا بالغضب في عينيك.
ثم أضاف بعد سكوت وهو يتأمل سواد بؤبؤتيها،
- و أريد أن أخبرك بأنه لا داعي للخوف، و لا داعي للغضب. لا يمكن لأحد أن يصنع بحياتك ما لا تريدين، ما دمت تقاتلين لأجل ما تريدينه أنتي.
ابتلعت ريقها، ثم قالت في تردد واضح، و بنبرة مرتعشة بعض الشيء،
- أحيانا.. أحيانا يتعبني القتال لأجل ما أريد.. يتعبني.. فيعتريني خوف.. يمزق أحشائي.
- خوف من ماذا؟
- من نفسي.. نفسي التي تفكر في الإستسلام. فأغضب. أغضب غضبا شديدا.. لأنني أضعف أحيانا.
اعتلت ابتسامة جانبية ساخرة محياها، ثم طأطأت برأسها. عندها أفلت تاج اللجام، و رفع كلتا يديه إلى ذراعيها في تردد، ثم تقدم نحوها الخطوة الوحيدة التي كانت تفصل بين جسديهما، و ضمها إلى ص*ره بلطف.
تجمدت وردة مكانها لحظة شعرت بذراعيه حول جسدها، تضمنها، و كأنهما تضمان أغلى ما في الوجود، ثم أغلقت عينيها و أراحت ذقنها على كتفه عندما همس لها مرددا.
- لا بأس بذلك. لا بأس.
....
خرج تاج و وردة من الحديقة المخبئة تحت الأرض، و تمكنا بعد ذلك من مغادرة غابة الغيبهان، خلال مدة قصيرة من المشي، رغم الصعوبات التي واجهتما مجددا في طريقهما للخروج.
و ما أن ابتعدا عن الغابة حتى امتطيا حصانيهما و انطلقا بأسرع ما يمكنهما ليبتعدا عن المنطقة، و لم يتوقفا حتى خيم الظلام عليهما و انتصف الليل.
نزل كل منهما من على ظهر فرسه، و استمرا في التقدم بالمشي على الأقدام، بحثا عن مكان يرتاحان فيه لبعض الوقت.
سأل تاج،
- هل معك أي شيء يخص قائد جنود الملك؟
أجابت بعد **ت وهي تهز رأسها نفيا،
- لماذا؟ تريد أن ترى أين هو الآن؟
أومأ،
- إذا استطعنا مراقبة تحركاته، فسنسبقه و نتقدمه دائما، و لن يتمكن من الوصول إلينا مهما حاول.
ثم توقف عن السير بعد أن انتهى من كلامه، و التفت إلى الحمامة الواقفة فوق رأس حصانه الأ**د. نادى باسمها و مد لها ذراعه، فض*بت بجناحيها و رفرفت بهما، ثم حطت على مع**ه.
قال مخاطبا الحمامة،
- أريد منك يا لمار أن تحضري لي شيئا من بين أغراض قائد جنود جزائر و بحور السبعة قصور.
هدلت الحمامة فأومأ لها، ثم انطلقت بجناحيها و طارت متجهة نحو السماء.
و قف الإثنان يراقبانها حتى اختفت عن ناظريهما.
قالت الأميرة وهي لاتزال تبحث عن لمار بين نجوم الليل الامعة،
- لا أصدق أنها تفهم كلامك! و تفهم كلامها!
ابتسم، ثم استمر في مشيه،
- ربما هذا لأننا أمضينا عشر سنوات برفقة بعض!
لحقت به وردة ثم سألت،
- ماذا لو لم تتمكن لمار من العثور على مكان مرزوان؟
- ستعثر عليه بكل تأكيد. إنها جنية!
افتر ثغر وردة عن ضحكة مكتومة،
- جنية!
تلعثم تاج و هو يحاول تفسير معنى كلامه،
- أقصد.. أقصد أنها.. و كأنها جنية! تستطيع.. العثور على ابرة في كومة قش إذا طلبتي منها ذلك! و كأنها.. جنية!
رفعت كلا حاجبيها وهي تدرس ارتباكه المفاجئ. و ما ان انتبه لنظراتها التي تحلل ردة فعله، حتى نظف حلقه، و أسرع في خطواته، ثم قال وهو يشير الى الطريق أمامه بسبابته، رغبة في تغير موضوع حديثهما،
- لنسرع. لابد.. و أن نجد مكانا قريبا نرتاح فيه.
أومأت الأميرة ثم لحقت به بخطوات متأنية، و هي لاتزال تحاول فهم ردة فعله تلك.
بعد مدة من ال**ت و هما يسيران، اقترحت وردة قائلة،
- بما أنك.. لا تستطيع إخباري عنك، فما رأيك أن تمنحني فرصة أحزر فيها من تكون؟
التفت إليها ليلقي نظرة سريعة عليها، ثم ابتسم قبل أن يجيب،
- تفضلي! حاولي.
عضت على شفتها السفلى لبضع ثوان قبل أن تقول،
- حسنا. إسمك تاج،..
أومأ ضاحكا،
- تابعي.
قالت في شك،
- عمرك.. أربع و عشرون.. عاما.
- ستة و عشرون عاما.
- أكبر مني بسنتين!
اكتفى بإيماءة و ضحكة صغيرة.
- ولدت في الغبراء الشرقية، و بالضبط مدينة البلور.
- استنتجتي ذلك كله من حديثي عن الساحر و عن والدي؟
- تماما.
- حسنا! و ماذا أيضا؟
- و أعتقد أنك.. ساحر، رغم أنك تصر على أنك لست كذلك.
- أكره أن أخيب ظنك، لكنني لست ساحرا.
- و بماذا تفسر ما فعلته بخاتم الأمير قمر الزمان، ثم خنجر أبي؟! كيف تجعل أغراض الناس تخبرك عنهم بتلك الطريقة؟! أ ليس ذلك سحرا؟!
توقف تاج عن السير، فوقفت الأميرة أمامه منتظرة منه جوابا.
مد يده إلى شجيرة مزهرة بجانبه، ثم قطف زهرة صغيرة أوراقها صفراء اللون.
- على مرّ الزمان، استخدم الخميائيون النار لإستخراج روح الشيء، فحَوَّلوا الأعشاب إلى أكاسير تشفي الجسد، و حولوا الخسيس إلى ذهب.
وضع تاج الزهرة في راحة يده اليمنى، ثم قال وهو يرفع كفه أمام عيني وردة.
- لكن هناك خيميائي عرفته و أنا في مدينة البلور، تعلمت منه استخدام شيء آخر غير النار، لتحويل المواد إلى أشياء أخرى.
جمع يده على شكل قبضة، ثم ركز عينيه عليها حتى توهجت.
- طاقة ال*قل و الجسد.
ثم كشف عن كفه لتظهر زهرة و كأنها مصنوعة من حجر كريم. افترقت شفتا الأميرة دهشة، و هي تنقل عيناها المتسعتان بين يده و ملامحه المبتسمة.
همست،
- طاقة ال*قل.. و الجسد!
اكتفى بإيماءة، ثم مد يسراه إلى يمناها، رفعها إليه بلطف، و خلع عن بنصرها خاتما فضيا، كان على شكل حلقة لا تزينه أية مجوهرات. أمسكه ثم وضع الزهرة عليه. و مجددا، وجه كل تركيزه إلى ما كان يحمله بين أصابعه حتى توهج، لبضع ثوان، ثم اختفى النور و كأن الخاتم قد امتصه.
رفع تاج الحلقة الفضية أمام وردة، حيث أصبحت الآن، خاتما فضيا تزينه زهرة حجرية متلألئة.
- يبدوا الأمر كالسحر، و ربما يمكن اعتباره كذلك! لكنه كما يقول معلمي، سحر لطيف، ما دام استخدامه لا يؤذي أحدا.
قالت وردة وهي تتفحص الخاتم بإعجاب،
- و كيف.. ترى ما يحدث مع الأخرين باستعمال أغراضهم؟!
مد تاج كفه للأميرة، فمدت له يدها. حملها برفق، ثم وضع خاتمها حول بنصرها وهو يشرح،
- أستعمل طاقتي لإيقاظ طاقة الناس في أغراضهم، فتكشف لي عنهم، عن أماكنهم، أو معلومات عنهم، بإستخدام أشياء تع** الصور، كالمرآة مثلا.
رفع نظره عن الخاتم إليها، ابتسم وهو لايزال يحمل يمناها في كفه، فبادلته بابتسامة صغيرة وهي تتفحص عينيه اللتان دكن لونهما العسلي تحت ضوء القمر و النجوم الخفيف.
أنزلت عينيها إلى الخاتم لبرهة، ف**رت اتصال عيونهما، ثم سألت،
- معلمك، أقصد، الخميائي، أ لم يستطع علاج والدك من مرضه؟
- نُفِي الخميائي من المملكة عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري. و منذ ذلك الحين، لم أراه مجددا.
عقدت حاجبيها،
- و لماذا نفي من المملكة؟
- لأنه اتهم بممارسة السحر و الشعوذة.
- لكن..
قاطعها بضحكة لطيفة،
- أظن أن هذا يكفي لليوم! أ لا تظنين ذلك؟
بادلته بألطف من ابتسامته، و هي تهز يده برفق،
- لا أظن ذلك!
ألقى نظرة سريعة مرتبكة على يمناها التي تضم يسراه، فارتبكت بدورها و تقلصت إبتسامتها، وهما يتبادلان نظرات صامتة. أفلت يدها في تردد، فسحبت يدها إليها بنفس تردده.
تحسس م***ة عنقه، ثم أشار إلى الطريق بحركة سريعة من يده،
- لنذهب.
أومأت له، فشرع في السير، ثم لحقت به.
.....