#أساطير_الورد
#حصري
الفصل الخامس بقلمي #نعمه_حسن
??????????????
مع إشراقة شمسٍ جديدة إستيقظت "ورد" من نومها بفعل أصوات عالية متداخله كان ما يميزها هو صوت القطار الذي ذكّرها باليوم الماضي و أحداثه.
إسترعي إنتباهها صوت دقة عقارب الساعه في الراديو مشيراً إلي إتمام الثامنه فقامت و توضت ثم إرتدت ملابسها وصلت ركعتين قبل أن تستمع إلي طرقات علي الباب فأسرعت تقف خلفه وتقول:
_مين؟!
=أنا حماده يا ورد..إجهزي و حصليني.
فور أن إستمعت إلي صوته قامت بفتح الباب وقالت:
_أنا جاهزة يا أستاذ حماده.
إبتسم قائلاً: صباح الخير يا ورد.. تخيلت إنك مش هتصحي بسهوله.
بادلته الإبتسامة وقالت: أصل أنا مباخدش علي الأماكن الجديدة بسهوله.. عشان كده قلقت بدري.
أومأ ثم نزل السلم أمامها تتبعه هي حتي وصلا إلي باب المبني فألقي السلام علي حارس ال*قار قائلاً:
_صباح الخير يا عم فوده.
قال "فوده" وهو ينقل بصره بينه وبين ورد:
=صباح النور يا استاذ حماده.. يومك ورد إن شاءالله.
إبتسم حمادة ثم أشار تجاه ورد وقال:
_أعرفك يا سيدي بالورد كله.. دي ورد ساكنه جديده معانا في العمارة و شغاله معانا في الكافتيريا.. عايزك تخلي بالك منها ولو إحتاجت حاجه تجيبهالها.
نظر "فودة" إليها وقال مبتسماً: أهلاً وسهلاً يا ست ورد.
نظرت ورد إليه ببشاشة وقالت: ورد بس يا عم فوده.
أومأ موافقاً وقال: ماشي يا ورد.. نورتي العمارة.
تحدث حمادة وقال: خلاص يا عم فوده إنت و ورد اليوم هيطير في التعارف.. يلا يا ورد.
دخلت ورد إلي الكافتيريا فقال حمادة: إفردي يا ورد الترابيزات علي ما أجيب فطار و أجي.
شرعت في تنفيذ ما طلب منها بأريحيه و سلاسه قبل أن تتوقف عندما تستمع إلي ذلك الصوت الذي أفزعها.
_ده إيه الهمه دي كلها؟!
إنتفضت فور إستماعها إليه و نظرت خلفها بفزع وهي تضع يدها فوق ص*رها و تلتقط أنفاسها المتلاحقه وقالت:
=بسم الله الرحمن الرحيم.. فزعتني.
إبتسم وهو ينظر إلي خوفها البالغ وقال:
_قلبك خفيف أوي ياا.. قولتيلي إسمك إيه؟!
زفرت بقوة وقالت: ورد.. إسمي ورد.
مدّ يده إليها وقال: وأنا عصام.
صافحته وقالت: أيوة عارفه.. سمعت أستاذ حماده وهو بينادي عليك إمبارح.
حمحم وهو يضع يده خلف رأسه و ينظر إليها بحرج وقال:
_بخصوص إمبارح.. متزعليش لو كنت قليل الذوق معاكي حبتين.
إبتسمت تلقائياً وقالت: حصل خير.. خليني بقا افرد الترابيزات قبل ما أستاذ حماده ييجي و يبهدلني.
_لا عنك. إنتي..دي مش من ضمن إختصاصاتك..هو حب بس يخليكي تتسلي عشان تاخدي علي الجو.
أنهي جملته قبل أن يدخل "حماده" إلي الكافتيريا يحمل بيده أكياس الطعام وهو يقول:
=صباح الخير يا عصام.. كويس إنك متأخرتش.. أصل بصراحه مكنتش هستناك لا أنا ولا ورد.. إحنا ميتين من الجوع.
نظرت له ورد بحرج وقالت: لا أنا مش جعانه.. إفطروا إنتوا.
تفهم حماده حرجها فقال بإصرار:
_لا مفيش الكلام ده.. أول قاعده لازم تمشي عليها هنا إننا بنفطر سوا كل يوم.. في الغالب ببقا أنا و عا** بس.. لكن من النهارده إنتي هتنضمي لينا.. ومش عايز إعتراض.
نظرت إليه بإبتسامه هادئة ثم إنتقل بصرها تلقائياً إلي عصام الذي إبتسم بدوره و بدأ في إعداد الفطور وهي تساعده.
بدأوا بتناول الفطور سويّاً و "ورد" تكاد تلتهم الأطباق إلتهاماً من فرط جوعها و حينها سألها حماده قائلاً:
_يضايقك يا ورد لو حكيتيلنا سيبتي إسكندريه ليه؟!
توقفت عن تناول الطعام و نقلت بصرها بينهما وهما ينظران لها بإهتمام فقال حماده:
_متقلقيش يا ورد.. إحنا هنا زي إخواتك ولو مش حابه تحكي براحتك طبعاً.
مضغت الطعام ببطء و بداخلها يعصف بها القلق ثم نظفت حلقها وقالت:
_أبويا و أمي ميتين و كنت عايشه مع مرات أبويا.
نظرا إليها ينتظران أن تستطرد حديثها ففعلت:
_و مرات أبويا صعبه فـ مستحملتش العيشه معاها.. سيبت إسكندريه و نزلت القاهرة من غير تفكير.
إغرورقت عيناها بالدموع و تابعت:
_الحقيقه أنا مفكرتش في قراري ده و محسبتهاش.. كان كل همي أهرب من تحت إيدها.
تبسّم حماده وقال: متشيليش هم حاجه يا ورد من هنا ورايح أنا و عصام إخواتك ولو إحتاجتي أي مساعده إحنا معاكي.
هزت رأسها بتفاؤل وقالت: ربنا يخلي حضرتك.
عاد كلاً منهما إلي إستكمال طعامه و من ثَم إلي مباشرة عمله.
في المساء كانت ورد تقف تتابع عملها حين لاحظت زيادة أعداد الوافدين إلي الكافتيريا بصورة ملحوظه و مع تمام الساعه التاسعه إكتظ المكان بالجالسين و بدأت الحركه تشتد و جميع من بالمكان يعملون بإجتهاد.
بدأت الأطباق و الأكواب تتراكم أمامها بسرعة كبيره بصورة تفوق قدرتها علي إنهاء ذلك الكم وحدها و بمجرد ما إن رأت عصام حتي نادته سريعاً:
_عصااام.
نظر إليها ثم أقبل عليها مبتسماً وهو يقول:
=نعم يا ورد؟!
وقفت أمامه وهي تجول ببصرها هنا وهناك وقالت:
_إيه الزحمه دي كلها؟! هما طالعين مظاهرة ولا إيه؟!
ضحك عصام وهو ينظر إلي عفويتها وقال:
=لا ده الريال هيلعب.
قالت ببلاهه: هيلعب إزاي؟!
إتسعت إبتسامته وهو يقول بصوت ضاحك:
_هيلعب إزاي إيه بس يا ورد؟! فريق الريال بتاع الكوره هيلعب دلوقتي.. لسه خمس دقايق علي الماتش عشان كده الكافتيريا زحمه.
هزت رأسها وهي تقول: اااااه.. ماتش كورة.. طب ولما كل الأطباق و الكوبيات دي و الماتش لسه مبدأش.. اومال لما يبدأ بقا هيعملوا إيه؟!
ضحك قائلاً: هتلاقينا بنلف شبه النحل في الخليه كده.. يلا بطلي رغي و شوفي شغلك بقا عشان الماتش بدأ أهو.
بعد مرور ساعتين و فور إنتهاء المباراه و مغادرة الحضور سحبت ورد مقعداً و جلست عليه بتعب و إرهاق بالغين وهي تضع وجهها بين كفيها تكتم أنّاتها.
رآها عصام فذهب إليها مسرعاً وهو يقول بإهتمام:
_مالك يا ورد؟!
نظرت إليه بأعين دامعه فقال: إيه ده إنتي بتعيطي؟!
هزت رأسها بإنكار وقالت: لا مش بعيط.. بس رجليا ماتت.. مش قادرة أقف عليها.
زمّ شفتيه وقال: معلش النهارده كان الشغل كتير عليكي.. و عشان إنتي مش واخده علي كده.. طيب يلا إطلعي إنتي إرتاحي وانا هعرف أستاذ حماده إنك طلعتي.
أومأت موافقة و تحاملت علي ألمها حتي صعدت إلي الشقه فألقت بجسدها إلي الفراش بإرهاق شديد و سرعان ما غطّت في النوم.
في الصباح أفاقت ورد علي طرقات علي الباب فنهضت و وقفت خلف الباب وهي تقول: ميين؟!
_أنا عصام يا ورد.. أستاذ حماده باعتلك معايا حاجات.
قامت بفتح الباب فدخل عصام وهو يحمل بيده العديد من الأغراض ثم وضعها أرضاً و نظر إليها وهو يقول:
_ها أخبارك إيه النهارده؟!
=أحسن الحمدلله.. ثواني هغسل وشي و أنزل معاك.
ضحك قائلاً: لا إنتي أجازة النهارده.. أستاذ حماده بيقولك كلي و خدي العلاج ده و إرتاحي النهارده.. و بكرة إبقي إنزلي.
_شكراً والله.. ربنا يجازيه كل خير.
=يلاّ هتحتاجي حاجه؟!
_لا شكرا.. مع السلامه.
نزل عصام بينما قامت هي بفتح الاغراض التي أحضرها إليها فوجدتها عبارة عن أطعمه مختلفه و دواء ف*ناولت طعامها و من ثَم ألقت بجسدها إلي أريكه موجودة بشرفة الشقه و جلست تراقب تلك الضوضاء من حولها.
المئات من الأشخاص يسيرون إلي جانب بعضهم البعض، تتلاحم الأكتاف و تتلاصق الأقدام و كلٌ منهم يحول تخطي الآخر حتي يرتقي إلي سبيله أسرع.
شردت تفكر.. كم شخصاً في وسط ذلك الزحام يشبهها؟! يشاركها نفس مأساتها، كم شخص مثلها فرّ من شئٍ ما كان يؤرق مضجعه و يعكّر صفو أيامه.
شردت طويلاً و جال بخاطرها الكثير، تذكرت طفولتها، والدتها،دفء بيتها، ضحكاتها التي لم تنقطع يوماً.
تذكرت والدها، حديثه الهادئ، إبتسامته التي كانت تعشقها كثيراً، سعادتها بكونه والدها.
تذكرت زوجة أبيها، حقدها الدائم عليعا، معاملتها الفظه الغليظه، بناتها و اللاتي تجرّعن منها القسوة و الغلظه.
إنتبهت فجأة أن المساء قد حلّ و شوارع القاهره بدأت تتزين بمصابيحها.
قامت و بدلت ملابسها ثم نزلت إلي الكافتيريا.
إلتقت بحارس ال*قار فقالت: مساء الورد يا ورد.
تبسمت وقالت: يسعد مساك يا عم فوده.
دخلت إلي الكافتيريا فوجدتها هادئه علي غير العادة، خاايه إلا من بضعة أشخاص متفردين يجلس كلاً منهم بمفرده.
وقع بصرها علي عصام ااذي يجلس بأريحيه يبدو و كأنه ينظر إلي الفراغ أمامه فذهبت و جلست أمامه فإنتبه لها و قال متعجباً:
_إيه اللي نزلك؟! مش إنتي تعبانه؟!
رفعت كتفيها وقالت: زهقت من القعده لوحدي.. قولت أنزل شويه.. كفايه منزلتش طول النهار.
أومأ بإقتضاب ولم يتفوه بكلمه و عاد ينظر أمامه بشرود فهمته هي.
لطالما شعرت بذات الشعور و ما زالت..!
حاولت قطع ال**ت بينهما فقالت بتردد:
_ممكن أسألك سؤال؟!
أومأ موافقاً فقالت: أول إمبارح لما جيت هنا الكافتيريا و إنت شوف*ني.. وقتها ناديتني بإسم واحده.. إسمها رحمه تقريباً..!!
نظر إليها بنظرات ي**وها الألم ثم أشاح بوجهه بعيداً وقال:؟
_أيوة رحمه.
إنتظرت أن يستطرد حديثه ولكنه لم يفعل فسألته بفضول:
=واحده تعرفها يعني؟!
ضحك ساخراً وقال: كنت.
زفر مطولاً ثم تابع: كنت أعرفها.. أو كنت فاكر إني أعرفها.
نظرت إليه بإستفهام فقال وهو ينظر للأمام بـ تيه:
_رحمه دي يستي في يوم من الايام كانت اهم حد في حياتي.. كانت هي الهوا اللي بتنفسه.. عرفتها عن طريق الفيسبوك.
**ت قليلاً ثم أكمل: كنا في الأول صحاب واخوات و الكلام الحلو ده لحد ما واحده واحده لقيتها بتتسرب جوه دمي زي الم**رات.. يومي مكانش بيعدي من غيرها و كل يوم لازم نتكلم بالساعات و نحكي كل تفاصيل يومنا لبعض.. من حظي الحلو إنها من القاهرة هي كمان بس مكنتش اعرف عنوانها بالتفصيل..كتير كنت بصر عليها تقولي العنوان لكن مكانتش بترضي..كانت بتقولي إنت مجنون و طايش و ممكن لو إختفيت يوم ولا إتنين ألاقيك جايلي تحت البيت.. بعد فترة إتقابلنا و مقابلاتنا زادت و لما حسيت إني خلاص أدمنتها فعلاً ومش عايز غيرها طلبت أعرف عنوان بيتها عشان أتقدملها.. في ثانيه لقيتها إختفت من حياتي كلها كأنها مكانتش موجودة من الأساس.. زي ما يكون فص ملح و داب.
تن*د بتعب ثم أخرج من جيبه غليونه و أشعلها وبدأ في تدخينها ثم تابع:
_مسحت كل الأكونتات بتاعها و غيرت رقمها و معرفتش أوصلها تاني.
سعلت ورد ثم قالت: طيب صحابها محاولتش توصلهم؟!
أجاب دون أن ينظر إليها: حاولت؟! ده أنا كنت عامل شبه العيل المراهق اللي بيتصرف من غير ما يفكر.. ده أنا كنت بدمل أكلم صحابها و أتحايل عليهم يوصلوني بيها.. و آخر ما يأست كنت بقولهم طب حتي طمنوني عليها مش عايز أكتر من كده.. صاحبتها قالتلي إطمن هي عايشه.. بس.
بدأت ورد تشعر بالإختناق يداهمها ولكنها لم تُظهِر ذلك و قالت:
_طيب إنت مفكرتش في مرة مثلاً لما كنتوا بتتقابلوا تمشي وراها و تعرف مكان بيتها؟!
=مخطرش في بالي كده أبداً لأني كنت عاطيها الأمان تماماً و كنت مصدق إنها خايفه من تصرفاتي الطايشه زي ما قالت و لما أفاتحها في موضوع الجواز هتوافق فوراً.. كنت مفكر إن الدنيا تمام و مفيش أي مشاكل.
باغتته متسائلة: كانت بتحبك؟!
نظر إليها و شرد بها مطولاً ثم قال: أووي.
تعجبت تأكيده المطلق و الذي أتبعه بقوله:
_الحاجه اللي هتجنني إني متأكد إنها بتحبني.. بس مش عارف عملت كده ليه.. ده اللي مخليني مش عارف أظلمها ولا أزعل منها.
أطلق تنهيده حارة مصحوبه بدخان غليونته وقال:
_ولا عارف أتخطاها و أنساها.
سألته ورد بفضول يتملكها: ليه يوم ما شوف*ني قولت إسمها؟! هو أنا شبهها؟!
نظر إليها و إبتسم بسخريه وقال وهو يتفحص وجهها:
_ده إنتي شبهها أكتر منها.. للوهله الأولي لما شوفتك فكرتك هي.. بس لما سمعت صوتك عرفت إنك مش هي.
أعاد النظر للأمام و قال: رحمه كان صوتها مميز.. كان فيه بحه غريبه كده كنت بحبها أوي.. مش صوتها بس اللي كان مميز هي كل حاجه فيها كانت مميزة.
ثم إعتدل بمجلسه وتابع: أو يمكن أنا اللي معمي بالحب و شايف كده.
لم تجيبه ولم تسأله ولم تتحدث قط، نظر إليها فوجد وجهها محمراً بشده و عيناها ممتلئه بالدموع و يبدو و كأنها تختنق فمال بجسده ناحيتها بإهتمام وقال:
_إيه يا ورد مالك؟!
نظرت إليه وهي تجاهد كي تلتقط أنفاسها وقالت:
=مش قادرة أخد نَفَسي.
نهض فَزِعاً وقال: جرالك إيه مرة واحده كده؟!
قالت بصوت متقطع: دخان السجاير.......
إشتد إختناقها فقال: إنتي مريضة ربو؟!
أومأت بموافقه فقال وهو يجمع أغراضه و يساعدها علي النهوض:
_يخربيت عبطك و سايباني أدخن كل ده وإنتي قاعده.. قومي بسرعه نروح المستشفي.
أمسك بيديها يساعدها أثناء سيرها وقال محدثاً الجالسين: معلش يا جماعه هنقفل حالاً.
إنسحب الحضور و قام بقفل الأبواب سريعاً و ركب دراجته البخاريه ثم نظر إليها وقال:
_إركبي مستنيه إيه؟!
=بس أنا عمري ما ركبت موتوسيكل و بخاف منهم!
صاح بها قائلاً: يستي إمسكي فيا و متخافيش.. إخلصي.
صعدت خلفه و تشبثت به بشدة و أغمضت عينيها حتي توقف أمام المشفي و نزل مسرعاً وهو يمسك بيديها يساعدها علي السير ثم سأل موظف الإستقبال قائلاً:
_معايا مريضة ربو و جاتلها النوبه دلوقتي أعمل إيه؟!
=الاوضه اللي علي شمالك دي و الممرضه هتعملها استنشاق حالاً.
دخلت ورد إلي الغرفه فقامت الممرضه بإسعافها سريعاً و طلبت منها البقاء بغرفة الطوارئ للتأكد من عدم إصابتها بنوبة ربو أخري.
قام عصام بالإتصال بـ حمادة و إخباره بما حدث فأوصاه بطمأنته أولاً بأول.
نظر إلي ورد التي تشخص بصرها إلي الأعلي وقال:
_أنا آسف يا ورد.. كل ده بسببي.
نظرت إليه و أومأت بالنفي فقال: لا انا السبب.. بس إنتي بردو غلطانه و مهمله.. المفروض إنك عارفه إنك هتتعبي كنتي نبهتيني مادخنش.
تحدثت بصوت متعب وقالت: خلاص حصل خير..أنا عايزة اروح لأني بتخنق من ريحة المستشفيات.
هز رأسه موافقاً وقال: حاضر.. هشوف الممرضه تيجي تبص عليكي قبل ما نمشي.
قامت الممرضه بفحصها و إعطاءها التعليمات اللازمه لتجنب الإصابه بتلك النوبه مرة أخري و من ثمَّ غادرا المشفي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل "غرام" يجلس الريس "بدير" و زوجته و ولده يتناقشون حول أمور الزواج و ما إلي ذلك.
بدير: بصي يا ست غرام.. أنا كنت متفق مع الريس غريب الله يرحمه إن الفرح بعد ست شهور بما آن مكانش الوضع يسمح وقتها و مكنتوش جاهزين.. بس دلوقتي أم طارق بلغتني إنك كان معاكي قرشين و جبتي جهاز العروسه و الحمدلله مش ناقص حاجه.. وانا بصراحه جايلي سفريه حلوة مع مركب صيد مسافر اليونان فـ عايز ألحق أطمن علي العيال قبل ما أمشي لأن الغيبه هتطول شويه.
نظرت إليه غرام بتردد وقالت: والله يا ريس بدير ما عارفه أقوللك إيه.. بس إنت شايف الظروف متعقده و جه كمان موضوع أختها ده و هروبها من البيت و الدنيا إتلخبطت خالص.. أنا خايفه الناس تقعد تلوك و تقول كاني و ماني و أنت عارف الناس مبترحمش.
_وإحنا مالنا بكلام الناس؟! وبعدين هو إنتي اللي مشيتي البت؟! ولا إحنا عارفين هترجع ولا لأ؟! سيبيها لله يا أم مريم و ستّري البت عشان تفوقي للي من بعدها.. إن شاءالله آخر الشهر نكتب الكتاب و نعمل الفرح.
=آخر الشهر ده؟! ده مش فاضل غير أسبوعين هنلحق نعمل فيهم إيه ولا إيه؟!
_يستي متشيليش هم و أهي أم طارق معاكي في أي وقت تحتاجيها.
=والله يا أبو طارق منا عارفه اقولك ايه.. ربنا يقدم اللي فيه الخير.
و إنصرف و عائلته علي أن يكون موعد زفاف مريم إلي طارق نهاية الشهر الجاري.