4

1446 Words
_رحمه؟! نظرت له ورد بتعجب و هزت رأسها بإستفهام و لكنه لم يحرك ساكناً بل ظل يحدق بها كالمغيّب. أخرجه من شروده "حماده" مالك المكان حيث قال: _ورد هتشتغل معانا من النهارده يا عصام.. خليك معاها النهارده لحد ما تاخد علي المكان و الجو هنا. ثم نظر إلي ورد التي تخفض بصرها أرضاً و قال: =تمام يا ورد؟! أومأت ورد بتأكيد وقالت: تمام يا أستاذ حماده. سار عصام إلي جانب ورد كالمأخوذ لا يتكلم ولا ينظر إليها إلي أن حدّثته هي قائلة: _بعد إذنك يااا.. نظر إليها و ليته لم يفعل، كانت عيناه ت**وها الحيرة و يغلفها الضياع و التشتت مثلها تماماً. لم ينبث ببنت شفه فأعادت نداؤها: _بعد إذنك.. هو ده المكان اللي هقف فيه؟! أفاق من شروده و نظر إلي حيث تشير ثم أومأ بموافقة و قال: _أيوة.. مش عاجبك ولا إيه؟! نظرت حولها بعدم إرتياح ثم نظرت إليه مجدداً وقالت: =أصل الحته دي مكشوفه أوي.. أنا كده كل اللي في الكافتيريا هيتف*جوا عليا وأنا واقفه. تحدّث إليها بحدة و قال: _وأنا مالي؟! حد قاللك ترجعي؟! تعجبت لهجته الحاده و كلماته الهجوميه فقالت: =أرجع فين مش فاهمه؟! تلعثم و إضطربت سكناته فـ زفر بقوة و قال: _بصي يا آنسه.. ده الكاونتر اللي بنغسل فيه الحاجه و مفيش غيره في المكان للأسف.. و للأسف بردو أنا مش هعرف أفيدك ولا هعرف أتصرف.. فـ لو مش هتعرفي تقفي هنا إتكلمي بقا مع أستاذ حماده وهو يشوفلك صرفه. ألقي كلماته بفظاظه ثم تركها و إنصرف. وقفت ورد تتطلع إلي المكان من حولها بحسرة و قهر وهي تتحدث إلي نفسها قائلة: _يعني بعد ما كنت بنت الريس غريب اللي بحري كله بيعمل له ألف حساب أخرتي أقف أغسل كوبيات في كافتيريا؟! و أطلقت ضحكه ساخرة مقتضبه و تابعت: _و فرقت إيه يا ورد منتي طول عمرك بتخدمي مرات أبوكي و أخواتك.. مش حاجه جديده عليكي يعني.. علي الأقل هنا هتاخدي حق تعبك إنما هناك كان لا حمد ولا شكرانيه. أنهت حوارها الهامس ثم شمّرت ساعدها إستعداداً لبدء عملها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في بيت الريس "غريب" تقف غرام تنوح و تصرخ و يجتمع حولها الجيران و سكان الحي بأكمله. _البت طفشت يا ناس.. أعمل إيه حد ينجدني. =بس يا ام مريم هدي نفسك.. والله المفعوصه دي ما تستاهل تحرقي في دمك عشانها.. تلاقيها طفشانه مع واحد من إياهم. برز بها صوت "زينب" زوجة بدير قبل ان تتعرض لهجوم جماعي من الحضور و الذين كان أولهم "عيشه" التي تص*رت صفوف الحاضرين وقالت: _عيب عليكي يا ام طارق لما ترمي بنات الناس بالباطل.. ده إسمه قذف محصنات و عقابك عند ربنا عسير. واجهتها "زينب" وقالت: قذف محصنات ده يا حبيبتي لما تبقي الحته كلها مش عارفه مشيها البطال.. قال وإحنا اللي كنا هنقع فيها و نشربها... ده إحنا ربنا بيحبنا. صرخت "غرام" قائلة: ياناااس.. انا في إيه ولا في إيه؟! ثم اكملت بنحيب: أعمل إيه في الأمانه اللي سايبهالي غريب و معرفتش أحافظ عليها؟! أقولله إيه لما نتقابل يوم الموقف العظيم؟! إلي هنا و لم تحتمل "عيشه" فصرخت بها هي الأخري قائلة: _دلوقتي بس إفتكرتي إن هي أمانه؟! أومال كنتي مسوده عيشتها و مخلياها تخدمك إنتي و بناتك ليه؟! نظرت لها غرام بحدة و قالت: وإنتي تعرفي إيه إنتي عشان تقولي كده؟! كنتي عايشه معانا ؟! _لا مكنتش عايشه معاكوا بس البنيه الغلبانه حكتلي كل حاجه يوم ما كنا في المقابر عند أبوها الله يرحمه.. يوم منتي ض*بتيها في الشارع قدام الناس عشان خرجت تزور أبوها و مجتش معاكي الفرح.. حصل ولا لأ؟! إحمرّ وجه غرام غضباً و صرخت فيها قائلة: =بقوللك إيه يا وليه يا خرفانه إنتي.. إطلعي بره بيتي. _هطلع يا غرام.. بس قبل ما أطلع عايزة أقوللك إن عمرك ما هتشوفي بركه في حياتك بذنب الغلبانه اللي هججتيها و خلتيها تسيب بيت أبوها بسبب ظلمك و يا عالم بحالها دلوقتي.. روحي ربنا ينتقم من أمثالك. أفضت "عيشه" ما بجعبتها ثم إنصرفت مغادرة يتبعها الجيران واحدةً تلو الأخري. إقتربت "زينب" من غرام وهي تبتسم بخبث وتقول: _ألا قوليلي يا أم مريم.. مآنش الأوان بقا نلم شمل العيال. نظرت لها غرام بتفاجئ وقالت: =جري إيه يا أم طارق هو إحنا مش متفقين علي 6شهور.. مفاتش منهم غير 3شهور.. وبعدين عايزاني أجوز البت آزاي و أبوها لسه ميت؟! ده الناس تاكل وشي. _يختي طز في الناس.. وهي الناس وراها إيه غير قولنا و قالوا.. و علي رأي المثل الحي أبقي من الميت. =ماشي مقولناش حاجه بس بردو.. وبعدين منتي عارفه البير و غطاه.. أنا لسه مجيبتلهاش أي حاجة. تحدثت بمكر وقالت: هي مجالهاش.. بس أختها جالها. =رؤي؟! يا وليه بقوللك مجيبتش للكبيره هجيب للصغيره؟! _يستي فتحي مخك معايا.. أقصد أختها مقصوفة الرقبه اللي إسمها ورد.. أنا من زمان و من ايام ما كانت ورد دي عيله وأنا بسمع إن ابوها بيجهزها.. يعني فاته جايب لها جهاز ولا جهاز بنت العمده. =أيوة بس ده جهازها بورث أمها.. يعني مش من فلوس غريب الله يرحمه حتي.. وبعدين أنا إيش ضمني إنها متغيبش غيبتها و ترجع.. وقتها هجيبلها الحاجه منين؟! أطلقت "زينب" ضحكه عاليه ساخرة ثم قالت: _ترجع؟! وهي بعد ما فلتت من تحت إيدك لسه هترجع؟! ده إنتي طلعتي غلبانه اوي يا ام مريم.. إطمني يختي، البت ذهبت بلا عوده.. وبعدين محدش يعرف إن جهازها بورث أمها.. كأنه أبوها اللي كان جايبه ومن بعد ما مشت أختها أحق بيه بما إنها علي وش جواز.. شغلي دماغك أومال. بدا عليها الإقتناع فقالت: ماشي حتي لو مشكلة الجهاز إتحلت.. بس بردو مينفعش نعمل فرح دلوقتي.. علي الأقل نصبر شهرين ولا حاجه حتي يكون موضوع الزفته ورد ده إتنسي. _ماشي يختي نصبر و ماله.. الصبر مفتاح الفرج.. بالإذن أنا بقا ألا زمان طاروقه راجع من البحر و عايز يتغدي و يرتاح.. بالإذن يختي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تقف "ورد" تنجز عملها بتركيز و همه إلي أن حلّ الليل و حان موعد إغلاق الكافتيريا. تقدّم منها "حمادة" وقال بإبتسامه: _معلش يا ورد النهارده كان أول يوم ليكي و تعبتي بس مع الوقت هتتعودي. أومأت ورد بتعب وقالت: لا ميهمش أنا واخده علي الوقفه. _طيب الكافتيريا بتفتح من 9الصبح و آخرنا 3الفجر ماعدا الأيام الإستثنائيه.. زي في حال إن حد ياجر الكافتيريا لمناسبه او إحتفال. اومأت بموافقة فـ تابع: بس إنتي مش هتقفي يوم كامل.. آنتي هتتيجي من 9ل9 و اي حد من الموجودين هنا هيكمل من 9ل3 مراعاةً لأنك بنت وكده. هزت رأسها موافقة فسألها: تحبي أوصلك البيت بدل ما تتبهدلي في المواصلات و إنتي تعبانه؟! بدا عليها الإرتياب ثم نظرت إليه وقالت: _الحقيقه يعني.. أنا معنديش مكان أقعد فيه.. أنا لسه النهارده اول يوم ليا هنا في القاهره. نظر إليها بتعجب شديد و سألها: اول يوم في القاهره؟! أومال إنتي منين؟! كانت تفرك يديها ببعضها البعض من فرط التوتر ثم قالت: _من إسكندريه.. أبويا ميت و سيبت البيت بسبب مرات أبويا و جيت علي هنا. إرتفعا حاجباه بإستغراب و قال: طيب يا ورد عالعموم مفيش وقت نتكلم.. بس لازم بعدين تحكيلي كل حاجه ضروري.. إمسكي. قال الأخيرة وهو يعطيها مفتاح وإستطرد حديثه قائلاً: =ده مفتاح الشقه اللي فوق الكافتيريا.. هي صغيره علي قدك ولو حابه تفضلي فيها مفيش مشكله.. و بالمناسبه هي بتاعتي علي فكرة كنت عاملها مخزن من فترة. ترددت و نظرت إليه بقلق فإبتسم وقال: _متقلقيش يا ورد.. المفتاح ده مفيش منه نسخ تانيه.. وعلي فكرة أنا متجوز و معايا بنتين و شقتي في الدور التاني.. يعني لو إحتجتي اي حاجه ممكن تطلعي تخبطي عليا.. إعتبري إني أخوكي الكبير يستي لو مكانش يزعجك. إطمئن قلبها قليلاً و إبتسمت بهدوء فقال: _تعالي بقا إطلعي شقتك و انا هطلع أجيبلك هدوم من بتاعة مراتي تنامي فيها لحد ما تشتري هدوم. سارت أمامه و بداخلها الكثير من المشاعر المتضاربه.. خوف، سعاده، راحه، قلق، إلي جانب ذلك التفكير الذي يعصف بكيانها. صعدت إلي الشقه و أشعلت جميع المصابيح قبل أن تنتفض عندما إستمعت إلي صوت طرقات علي الباب لقالت بصوت مرتعش: ميين؟! إبتسم "حمادة" وقال: مين إيه يا ورد أنا حماده.. إفتحي جايبلك الهدوم. فتحت له علي الفور وعي تقول: لا مؤاخذه.. أنا خايفه بس عشان اول مرة أقعد في مكان لوحدي. هز رأسه بتفهم وقال: متقلقيش يا ورد العمارة أمان.. و انا اهو جمبك لو إحتاجتي حاجه إطلعي خبطي في أي وقت ولا يهمك.. و عشان تطمني إقفلي علي نفسك من جوه بالمفتاح و شغلي الراديو ده علي محطة القرآن الكريم. إلتقطت "الراديو" من يده بفرحه وهي تقول: _شكراً جداً بجد مش عارفه اقولك ايه والله.. ربنا يباركلك. إبتسم بعفوية وقال: متقوليش حاجه يا ورد إنتي زي أختي.. يلا خدي الهدوم دي و الغطا ده مشي بيهم حالك كده علي ما نظبط الشقه و نجيب الناقص. _كتر خيرك والله.. ربنا يخليك. =ويخليكي يا ورد.. يلا تصبحي على خير و ظبطي منبه موبايلك علي 8ونص عشان تنزلي 9. قالت بحرج: بس أنا مش معايا تليفون..ممكن حضرتك و إنت نازل تخبط عليا وأنا هنزل فوراً. =تمام.. بكرة هصحيكي انا لحد ما نشتري منبه.. يلا تصبحي على خير. _وحضرتك من اهل الخير. صعد "حماده" إلي شقته فأغلقت ورد الباب بإحكام من الداخل ثم قامت بتشغيل إذاعة القرآن الكريم و قامت برفع الصوت و دخلت إلي الغرفه و أبدلت ثيابها ثم وضعت عليها الغطاء و أسندت رأسها علي الوساده من خلفها تقاوم النوم من فرط الخوف الذي يتملكها حتي تغلّب عليها و راحت في سباتٍ عميق.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD