6

1857 Words
#أساطير_الورد #حصري الفصل السادس بقلمي #نعمه_حسن "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" بعد مرور أسبوعين.. حيث كانت التحضيرات لزفاف "طارق" و "مريم" علي قدمٍ و ساق و قد تم إعداد كل شئ. تجلس "غرام" إلي جانب إبنتها تُلقنها درساً ظناً منها بأنه هو مفتاح السعادة كما يقولون. _فهمتيني يا حبيبة أمك؟! أهم حاجه جوزك.. لو عملتي زي ما بقولك كده هتعلقيه بيكي و تخليه ميشوفش قدامه غيرك. قالت مريم بتردد: بس أنا معرفش أعمل كده يا ماما.. وبعدين أت**ف. لكزتها أمها وقالت: لا يا حبة عيني.. اللي يت**ف من بنت عمه ميجيبش منها عيال.. لازم تبقي بت مدردحه كده عشان تعرفي تاكلي الجو و تملي عين جوزك.. و بعدين إسمعي من امك اللي عايزة مصلحتك انا عمري ما هضرك. أومأت مريم موافقةً فنظرت إليها غرام بإبتسامه حنونه وقالت: _كبرتي يا مريم و هتتجوزي و تسيبيني.. إوعي الجواز يخليكي تنسي امك و أختك يبت. في المقابل إحتضنتها طفلتها و بكت فإنتزعتها امها عن ص*رها وقالت: _إنتي بتعيطي ليه يا حبيبتي؟! =مش عايزة أسيبكوا يا ماما.. لسه بدري أوي علي الجواز.. كان نفسي أكمل علامي زي بسمه بنت خالتي و يبقا معايا شهاده و أتجوز حد متعلم زيي. ربتت علي وجنتيها وقالت: مبقاش ييجي منه خلاص يا حبيبة ماما.. وبعدين البت مسيرها للجواز مهما إتعلمت و مهما لفت ولا دارت مرجوعها لبيت جوزها.. وإنتي تفرحي إنك هتتجوزي صغيرة و متجهزة احسن جهاز.. لا طارق ولا أمه كانوا يحلموا بيه.. و هيبقي عندك بيت لوحدك و هتعيشي ملكة فيه.. و تلبسي لبس حلو و جديد و تعيشي سنك. شبح إبتسامه ظهر علي شفتيها فقالت والدتها: _يلا قومي يا روحي عشان تفطري و عريسك ييجي ياخدك الكوافير.. يلا. نهضت مريم و بدأت تستعد إلي لملمة آخر أوقاتها في بيت والدها و الذهاب نحو مستقبلٍ مجهول. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إستيقظت ورد بفعل ساعتها البيولوچيه التي أصبحت تيقظها يومياً في تمام الثامنه. نهضت من علي فراشها بنشاط و همة و حدّثت نفسها قائلة: _أخيراً الشهر خلص و هنمسك فلوس. ثم اطلقت ضحكه مجنونه تشبه أحوالها المتضاربه و إستعدت و نزلت إلي الأسفل. في طريقها للخارج ألقت تحية الصباح علي حارس ال*قار فقالت: _صباح الخير يا عم فوده. ليبتسم إبتسامه عريضه ويقول: صباح الورد يا ورد. دخلت إلي الكافتيريا و حيّت الحضور بإبتسامة واسعه فقال عصام مشاغباً: _أنا عارف الضحكه العريضه دي سببها إيه.. النهارده أخر الشهر. ضحكت عالياً فقال حمادة: ما هي اللي مخها ضارب.. قولتلها خدي فلوسك كل أسبوع عشان تحسي بقيمة تعبك قالت لأ هاخدهم أخر الشهر علي بعض. فركت يديها ببعضهما البعض و قالت بحماس: _أيوة كده أحسن.. أهو علي الأقل يبقا في حاجه أستني الأيام تعدي عشانها. هز عصام رأسه بتعجب و قال: طيب يلا عشان نفطر. و كعادتهم كل صباح تشاركوا طعام الإفطار فقاطعتهم ورد متسائلة: _هو إنت مبتفطرش مع مراتك و بناتك ليه يا أستاذ؟! تحدّث وهو يلوك الطعام بفمه: مراتي مين اللي تصحي الساعه 9يا ورد.. دول لو صحيوا بدري يبقا ع العصر.. أحنا إتعودنا علي كده من زمان و أنا إتعودت إني أفطر هنا مع عصام كل يوم.. بيفتح نفسي علي الأكل.. و من بعد عصام جيتي إنتي و حليتي اللمه أكتر و أكتر. شعرت بالحرج فإبتسمت بتكلف و أكملت طعامها فقال عصام: _إلحق يا إداره دي إت**فت!! نظر حمادة إليها وإلي هيئتها الخجلي فإنفجر ضاحكاً و قال: _إيه ده إنتي وشك إحمر ليه كده؟! لا خدي علي كده أنا لما بتعود علي حد بتعامل معاه بدون تكلف.. وبعدين إنتي زي أختي الصغيرة.. يلا كملي فطارك عشان عصام ياخدك و تروحوا تشتروا الحاجات اللي إنتي عيزاها. =طب و الشغل؟! _اللي هنا يسدوا مكانكوا علي ما ترجعوا.. بس هي ساعه واحده تحاولوا تنجزوا فيها. تحمّست ورد و أنهت طعامها سريعاً ثم نهضت عن الطاوله وهي تقول: الحمدلله أنا شبعت.. يلا يا عصام. نظر إليها عصام ضاحكاً وقال: طب نشرب الشاي طيب!! قالت بإصرار: نشربه لما نرجع يا عصام.. يلا قبل الزحمه. هبّ عصام واقفاً و إستعد للذهاب معها فركب دراجته البخاريه ثم صعدت خلفه فقال: _هاا جاهزة يا حجه؟! ضحكت و أومأت بتأكيد وقالت: جاهزة. جال بها بين شوارع القاهرة الواسعه وهي تنظر يمنةً و يسرةً تتفحص المكان من حولها فقالت: _عايزة أشتري هدوم الأول. توقف بها أمام متجر للملابس و دخل برفقتها حيث قامت هي بإستشارته كثيراً حول ما يلائمها أكثر فوقع إختياره علي رداء طويل باللون الزهري و به نقوشات بيضاء جعلته يبدو رقيقاً للغاية فقال: _ده طِعم أوي.. و هيبقي جميل عليكي. إبتسمت وهي تمسك به بفرحه و حدّثت صاحبة المتجر وقالت: _تمام هاخد ده..بكام بقا؟! =ده عليه خ** بـ 550 بس. إرتفعا حاجبيها بصدمه و قالت:550؟؟! لأ خلاص معلش مش هينفع.. مرة تانيه أبقا أجي آخده.. يلا يا عصام. تجاهلها عصام و تحدث إلي الفتاة قائلاً: _تمام يا آنسه.. هناخده. نظرت ورد إليه بإستفهام وقالت: لأ مش هاخده.. ده غالي اوي.. ده تمنه بنص قبض الشهر. نظر إليها مبتسماً وقال: ده يستي هديه مني ليكي.. إعتبري بمناسبة إنك بقالك شهر شغاله معانا. ثم مازحها قائلاً: بس بعد كده كل واحد علي جيب أبوه.. ولا أعرفك. لم تبتسم ولم تجيب بل حدقت به بضيق وقالت: _لو سمحت يا عصام أنا مش هاخد حاجه مش من فلوسي.. بعد إذنك يلا نمشي. نظر إليها متعجباً حدتها وقال: جري إيه يا ورد هو إحنا مش إخوات!! وبعدين بقولك هديه.. ده النبي قبل الهديه يشيخه إنتي مش هتقبليها؟! تمتمت مستغفره ثم قالت: عليه افضل الصلاة والسلام.. خلاص هاخدها. إتسعت إبتسامته و تحدث إلي الفتاة مرة أخري وقال: _بعد إذنك حطيه في شنطه بقا وهاتيه. °°°°°°°°°°°°°°° غادرت ورد المتجر و برفقتها عصام الذي قال: _ها هتروحي فين تاني؟! =عايزة أشتري فرش جديد للسرير و بعدها نروح سوبر ماركت بقا نجيب أكل و عايزة أروح محل هدوم. توقف عن السير وقال: عايزة إيه تاني ما المحل ورانا أهو. تحدثت وهي تتجنب النظر إليه وقالت: _لا هدوم للبيت يعني بيچامات و كده. أومأ متفهماً ثم قال: تمام خلينا نشوف الأول محلات الفرش و الهدوم و إحنا راجعين نفوت علي السوبر ماركت. بعد إنتهاء رحلة تسوقها القصيرة و التي أنفقت بها ثلاث أرباع مرتّبها الشهري ولكنها جددت روحها و نشاطها أيضاً، عادت برفقته إلي الكافتيريا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في المساء... وقد أقيم حفل زفاف مريم و طارق بالحيّ وسط صخب و ضوضاء الحضور و عَلت الموسيقي الراقصه و الأغنيات الشعبيه و إجتمع أهالي الحي جميعهم.. منهم من أتي ليبارك و يهنئ العروسين و منهم من أتي ليشاهد مراسم الإحتفال و منهم من أتي للنميمه فقط. يقف طارق ممسكاً بيد عروسه وهو منشرح الص*ر تعلو وجهه علامات الغبطه و السرور بينما تقف مريم إلي جواره هائمه تائهه تنظر حولها بشرود و تخبط. نظرت إليها والدتها وقد ملأ كيانها فرح فريد لم تعرفه من قبل وفيض من السعادة لا يوصف ثم تحدثت إليها بهمس و قالت: _مالك يا عروسه؟! إضحكي يا حبيبتي و إرقصي مع عريسك دي الليله دي متتعوضش. نظرت مريم إلي أمِها وقالت: أنا خايفه اوي يا ماما.. انا مش عاوزة أتجوز. إتسعت عينيها بدهشه وقالت: لا يا حبيبتي متقوليش كده.. عيب يا مريم.. كلها شويه وهتطلعي شقتك مع جوزك يا عمري.. إستهدي بالله و متخوفيش نفسك. بعد مرور ساعة ونصف.. إنفض الحفل و غادر الحضور وإصطحب طارق عروسه إلي شقتهم فقالت غرام: _بالله عليك يا طارق بالهداوة علي البت.. إنت عارف هي لسه صغيره و خام و ملهاش في حاجه. تحدث وعلي شفتيه إبتسامه عريضه مشرقه وقال: =متخافيش يا حماتي.. مريم في عنيا. هنا برز صوت "زينب" التي قالت وعلي محياها علامات الفرح و الإبتهاج: _متقلقيش يا أم مريم.. بنتك في عنينا. ثم همست إليها وقالت: مش يلا بقا نسيب العرسان ياخدوا راحتهم ولا إيه؟! أومأت غرام بتأكيد ثم ودّعت إبنتها و غادرت نحو منزلها. نظرت مريم إلي والدتها التي غادرت و تركتها خلف ذلك الباب اللعين و من ثٕم نظرت إلي طارق الذي كان ينظر إليها بـ فمٍ باسم و كأنه بينه و بين الفرح عقدٍ لا ينصرم فقالت وهي توليه ظهرها: _أنا تعبانه و هدخل أنام.. تصبح عليــــــــ....... أمسك بذراعها وهو يقول: لا تنامي إيه؟! إنتي معندكيش خلفيه ولا إيه؟! تصنعت الجهل وقالت: خلفيه عن إيه؟! _عن اللي هيحصل الليله. حمحت بقلق وقالت: لا مش فاهمه إنت بتتكلم عن إيه.. معلش سيب إيدي انا تعبانه و واقفه علي رجلي طول النهار و عايزة أنام. أحكم قبضته حول يديها وقال بإصرار:ما كلنا تعبانين و عايزين ننام.. تعالي بس أنا هفهمك كل حاجه. حاولت التملّص من بين يديه وهي تشيح بوحهها عنه وتقول: معلش يا طارق عايزة أنام.. والنبي سيبني. غمرها بقبلاته الطافحة بالشوق والمعبّرة عن السعادة علّها تذيب ثليج حياءها فما كان منها إلا أن صرخت به بحدة وهي تدفعه بعيداً عنها وتقول: _بقولك سيبني يا زفت.. إنت مبتفهمش!! نظر إليها بعيون مستنكرة و وجه عابس و بدأت أعصابه تنفلت فصفعها بشدة مما أدي إلي وقوعها أرضاً و إرتطامها بالأرض الصلبه ثم نزل بجسده جالساً علي إحدي ركبتيه و حدثها بغضب أعمي قائلاً: _أنا زفت و مبفهمش؟! طيب انا هوريكي قلة المفهوميه إزاي بقا. أنهي كلماته الحاده ثم بدأ بخلع ثيابه و نزع عنها فستانها متغاضياً عن بكاؤها الهستيري و همّ بها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أنهت "ورد" عملها ثم ذهبت إلي طاوله نائيه و جلست عليها ثم وضعت رأسها بين كفيها في ضيقٍ و حزن. ذهب عصام وجلس أمامها وقال: مالك يا ورد؟! نظرت إليه بهدوء، كانت أعصابها تلتهب ضجرا وغضبا فلا تستطيع الصّراخ ولا تستطيع البوح عمّا يشغل بالها. أعاد سؤاله مرةً أخري وقال: مالك يبنتي.. في حاجه تعباكي؟! إنف*جت شفتاها بتلقائيه وقالت: قلبي. تعجب جوابها و إزدادت تقطيبة حاجبيه ثم قال: _بعد الشر عنك.. تيجي نروح لدكتور؟! أشاحت بوجهها بعيداً وهي تزفر بشدة وقالت: _هيعمللي إيه الدكتور؟! اللي تاعب قلبي ملوش حل ولا علاج. =طيب قوليلي مالك.. مضايقه من إيه؟! أجابته في تأثّـر وحزن ثم إنخرطت في بكاءٍ مرير فانحدرت الدُّموع على وجهها: _قلبي واجعني و حاسه إني مخنوقه.. إخواتي وحشوني و قلبي مقبوض.. حاسه إن في حاجه حصلت!! نظر إليها متعجباً وقال: بعد كل اللي شفتيه منهم يا ورد و لسه قلبك بيتوجع عليهم؟! مسحت عَبراتها وقالت: إخواتي مأذونيش في حاجه. _و أختك اللي خدت منك حب عمرك؟! =مكانتش تعرف إني بحبه.. ده مش ذنبها ده ذنبي أنا..!! صاح بها قائلاً: بطلي عبطك ده بقا.. طيبتك الزياده دي مش هتنفعك علي فكره.. ماشي مكانتش تعرف إنك بتحبيه بس كانت عارفه إنه كان عايزك إنتي من الأساس و مع ذلك لما طلبها هي وافقت من غير ما تراعي مشاعرك.. صح؟! أصابها الإعياء و أخذ منها التعب كل مأخذٍ و ضاق ص*رها فنهضت واقفه لتنصرف ولكنه لم يمهلها فنهض واقفاً بدوره و أمسك بكلتا يديها وهو ينظر داخل عينيها مباشرةً ويقول بحدة و إندفاع: _إنتي غ*يه.. هتعيشي طول عمرك ضعيفه و الناس هتستغل ضعفك ده و ياخدوا منك كل حاجه.. حتي روحك مش هيسيبوها سليمه.. إوعي تفكري إنك كده الناس هتسقفلك و تقول الطيبه أهي.. لأ.. الناس بتستقوي علي الطيب و بتدوس عليه.. بطلي تحطي مبررات لكل الناس.. مش دايماً بيبقوا مظلومين و ليهم عذرهم. ألقي بكلماته تباعاً دون أن يرأف بدمعاتها المكلومه ثم فك وثاق يديه عن ذراعيها فركضت هي مسرعةً إلي الأعلي. سار خائر القوي حتي وصل إلي أقرب مقعد فتهالك عليه. حقيقة الأمر هو لم يخبرها هي بل أخبر نفسه بما كان يجب عليه سماعه. يعلم أنه كان قاسياً معها للحد الذي من الممكن أن يجعلها تكرهه أو تنفر منه ولكنه لم يبتأس. دخلت شقتها تكتم نحيبها و بمجرد ما إن أغلقت الباب من خلفها حتي إنفجرت في بكاءٍ مرير. عاد هو إلي منزله وهو يشعر بثقل حركته و أخذ يجرّ قدميه جراً حتي ألقي بجسده إلي فراشه و شخّص بصره في الفراغ، أخذ يفكر و يتذكر مؤرقة مضجعه، ضحكاتها، حركاتها و سكناتها، كلامها و **تها. أخذ يتذكر كل ما مرّ به سابقاً و لم يكحل النعاس جفنيه.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD