#أساطير_الورد
#حصري
الفصل السابع بقلمي #نعمه_حسن
"" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "" "
الذين لا يعرفون الصّباح هم الذين سهروا في الليل فضيّعوا الصّباح، عشقوا السّواد ف*نكّر لهم البياض، ومرّت عليهم الصّباحات الجميلة وهم في نوم طويل، لايشعرون بالصّباح المضيء الذي بدّده الظّلام وأشاعه البياض، لقد تركوه للعصافير السّعيدة التي أنشدت فيه بلغاتها المتنوّعة أنشودة الصّباح الجميل، وكأنّها أكثر من الإنسان إدراكاً للصّباح، وأشدّ إحساساً به، وأكثر تمتّعاً بجماله.
عكفت ورد في بيتها حزينه مكتئبة في حالة يرثي لها.
تخطت الساعه العاشره صباحاً و لم تنزل إلي الكافتيريا فقام حمادة بالصعود إليها ليطمئن علي حالها.
طرق الباب بهدوء فقامت بفتحه عندها علمت هوية الطارق.
_إيه يا ورد!! إنتي تعبانه ولا ايه؟!
نظرت إليه بأعين منتفخه من أثر البكاء وقالت:
=معلش يا أستاذ حماده انا مش قادرة أنزل النهارده.. منمتش طول الليل و مش هقدر أقف أشتغل.
تسائل مستفهماً: و منمتيش طول الليل ليه؟! في حاجه تعباكي؟!
=لا بس مصدعه شويه و حاسه بإرهاق.. شكلي داخل عليا دور برد شديد.
قَلَب شفتيه بعدم إقتناع وقال: ماشي يا ورد اللي تشوفيه.. عن إذنك.
نزل فأغلقت الباب و دخلت إلي الشرفه و جلست و سرعان ما إستمعت إلي طرقات علي الباب مجدداً فنهضت و فتحت و تفاجئت عندما رأته.
_أيوة يا عصام.. في حاجه؟!
برز صوتها متردداً مرتجفاً فقال عصام:
=أستاذ حماده بيقول إنك تعبانه.. قولت أشوفك مالك.
_لأ أنا كويسه الحمدلله.. مش قادره أنزل بس.
زفر بثقل و قال: ورد.. أنا مش عايزك تزعلي مني بسبب الكلام الع**ط اللي قولتهولك إمبارح.. أنا آسف.
سالت دمعاتها لا إرادياً وهي تقول: مش كلام ع**ط يا عصام.. إنت معاك حق.. أنا غ*يه فعلاً و أستحق كل اللي بيجرالي.
بغتةً.. مدّ أنامله ليزيل دمعاتها التي تسكن أسفل محجريها وهو يقول:
_متعيطيش يا ورد.. أنا مبستحملش أشوف حد بيعيط. بسببي.
أجفلت و سرت قشعريرة بجسدها لم تختبرها من قبل فإبتعدت فوراً وهي تتجنب النظر إليه وقالت:
=خلاص يا عصام مفيش حاجه.. إنزل إنت وأنا شويه كده لو حسيت اني كويسه هنزل.
_يعني مش زعلانه مني؟!
نظرت إليه و تبسّمت فقالت: أزعل منك ليه هو حصل حاجه؟!
إبتسم بِدَورِهِ و أومأ موافقاً ثم إنصرف مغادراً.
دخلت غرفتها و ألقت بجسدها إلي الفراش بإعياء و تعب و شردت بعيـداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترقد علي فراشها الوثير بوجهٍ شاحب كالموتي، لم تَذُق طعم الكَري و لم يعرف النعاس سبيلاً إلي جفنيها.
دخل زوجها المصون إلي الغرفه وهو يتأفف متذمراً ويقول:
_جرا إيه يا ست العرايس؟! مش هتقومي تغيري و تفرفشي نفسك قبل ما حد يجيلنا و يشوفك كده؟!
نظرت إليه بـ كرهٍ شديد وقالت: مين اللي هييجي؟!
جلس إلي جوارها قائلاً: أمك.. أمي.. كده يعني.. قومي يلا خدي دش كده و إلبسي حاجه منعنشه كده.. خلي الواحد يحس إنه عريس و داخل دنيا.
أشاحت بوجهها بعيداً وقالت: أنا تعبانه و مش قادره أقوم.
مال بجزعه عليها قليلاً وقال: سلامتك يا جميل..يلا بطلي دلع و قومي.
تركها و خرج من الغرفه فإستمع إلي رنين جرس الباب ففتح وكان الطارق "غرام".
_أهلاً يا حماتي.. إتفضلي.
=صباحية مباركه يا عريس.. عامل إيه؟!
_كويس.. مريم لسه نايمه إدخلي صحيها و قوليلها كلمتين.
دخلت غرام إلي غرفة مريم فوجدتها ترقد بإستسلام و حزن فقالت:
=مريم يا حبيبتي.. إنتي لسه نايمه؟!
نهضت مريم فجأة و إحتضنت والدتها و إنخرطت في بكاءٍ مرير فقالت غرام بفزع:
=مالك يا مريم؟! بتعيطي ليه يا حبيبتي؟!
_طلع ديب يا ماما.. إغتصبـ ني.
إتسعت عينيها و إرتفع حاجبيها بدهشه وقالت: إيه؟!
ثم إنفجرت ضاحكه بشده وقالت: يخيبك يا مريم.. هو في واحد بيغتـ صب مراته بردو؟! مب**ك يا عروسه.
نظرت إليها مريم بتعجب من ردة فعلها الباردة و قالت:
_مب**ك إيه يا ماما.. ده بدل ما تخرجي تهزأيه و تسمعيه كلمتين؟!
=يالهوي يا مريم!! و دي تيجي يا بنتي؟! قومي يا حبيبتي إدخلي خدي دش كده و إلبسي حاجه حلوة و حطي مكياج.. عشان حماتك لما تطلع.
_و بوز الإخس طالعه تعمل إيه؟!
كممت غرام فمها بيديها وهي تحدجها بنظرات ساخطه وتقول:
_إكتمي يا بت لأحسن جوزك يسمعك و تبقا مصيبه.. و ل**نك اللي طوله عشره متر ده قصريه شويه.. اصل لو فضلتي كده مش هتعمري.
علي مضض.. نهضت مريم و إغتسلت و إرتدت ثوباً جديداً و خرجت لمقابلة" زينب"التي كانت تجلس تتقصّي عن ما حدث ليلة أمس من "طارق" ثم قامت بإطلاق زغرودة أصيلة تخبر الجيران بأن كل شئ علي ما يرام.
_تعالي يا عروسة إقعدي جمبي هنا.
نطقت بها غرام وهي تفسح المجال لـ مريم كي تجلس بجانبها و ربتت علي ظهرها وهي تقول:
_ألف مب**ك يا مريومه.. شدوا حيلكوا بقا و هاتولنا بدير الصغير.
فرغت مريم فاها بصدمه و نظرت إليها و قالت:
=بدير الصغير ده مين؟!
_بدير إبنكوا يا حبيبتي..لازم أول عيل يتسمي علي إسم جده.
=طب و إشمعنا بدير.. ما غريب علي إسم جده بردو؟!
قاطعت حديثهما الحاد "غرام" وهي تقول:
_خلاص يا مريم يعني هو إنتي قايمه تولدي؟ لما يبقا ييجي إن شاءلله نشوف هنسميه إيه.
إنسحبت "زينب" التي لم تروقها الأجواء المتشاحنه و من بعدها "غرام" بعد أن أغدقت إبنتها بالنصائح النسائيه المتوارثه فـ أسرعت مريم تحضر طاولة الطعام قبل أن يجذبها طارق من يديها لتسقط علي قدمه وهو يتفرّس بملامحها بطريقة دبّت الرجفة في أوصالها وقال:
_هتعملي إيه؟!
=هحضر الغدا.. أنا جعانه.
_وأنا كمان جعان بس مليش نفس.. تعالي إفتحيلي نفسي الأول.
لم يمهلها فرصةٍ للإعتراض فإنقض عليها تحت غير آبه بتلك الدمعات التي تسيل علي خديها هواناً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نزلت ورد إلي الكافتيريا فقابلت في طريقها "فودة" الذي إبتسم فور رؤيتها و قال:
_صباح الورد يا ورد.
ضحكت ورد بخفه وقالت: صباح إيه بقا يا عم فودة إحنا الساعه 4 العصر.
تحدث بطيبة وقال: مليش دعوه.. أنا إتعودت لما الورد يهل عليا و ريحته تفحفح يبقا ده الصباح.
توقفت أمامه وهي تبتسم ببشاشة و قالت:
=إنت طيب أوي يا عم فوده.. بتفكرني بأبويا الله يرحمه.
_ربنا يرحم أمواتنا و أموات المسلمين.. و يبارك في عمرك يا ورد و يجعل أيامك كلها زي إسمك.
نظرت إليه بقوة و إنهالت دمعاتها دون هوادة وهي تتمتم بحنين قد أعياها:
=حتي الكلمه دي كان بيقولهالي.. بس مش باين يا عم فوده.
ربت علي كتفها بحنو بالغ وقال مبتسماً: ياا ورد.. إنتي لسه بنت 18 يبنتي مشوفتيش حاجه من الدنيا دي.. ياما الدنيا فيها يا ورد واللي يعيش ياما يشوف.
هزت رأسها بتأكيد وقالت: ربنا يد*ك الصحه يا عم فوده.. عن إذنك أنا.
_إتفضلي يا حبيبتي ربنا يريح بالك.
دخلت الكافتيريا فوجدت عصام يجلس برفقة حماده الذي ما إن رآها حتي قال بصوت مسموع:
_أهي جت.. بنت حلال.
أقبلت عليهم يبدو علي وجهها آثار البكاء و الإرهاق فقال:
_أهلاً يا ورد.. يلا عصام مستنيكي عشان تخرجوا تتمشوا سوا وفي طريقكوا تجيبوا شوية طلبات.
=بس أنا مش عايزة أتمشي يا أستاذ حماده.. كفايه نص اليوم طار.
_ملكيش دعوة إنتي.. أنا عاطيكي الإذن و السماح.. يلا يا عصام.
نظر عصام إليها و قال مبتسماً: يلا؟!
بادلته الإبتسامه وقالت: يلا.
ركبت خلفه دراجته البخاريه و إستقبلت الهواء الشديد بص*رٍ رحب وكأنها ستمتص هواء الكون أجمع برئتيها فقال:
_بصي يا ورد.. اليوم ده كله لحسابك.. عايزك تتبسطي و تضحكي من قلبك و أي جنان عايزة تعمليه أنا معاكي فيه.
=نروح الملاهي.
نطقت بها مسرعة دون تفكير فقال:
_ نروح الملاهي..هو يعني اللي بيرحوا أحسن مننا؟
إصطحبها إلي الملاهي و قضت وقتاً طويلاً من المرح و اللعب و ضحكاتها لا تتوقف حتي كاد قلبها يقفز بين أضلعها فرحاً و سروراً.
جلسا علي مقاعد الإستراحه فقال: هاا.. تاكلي إيه؟!
_آيس كريم.
=ناكل آيس كريم.. هو يعني اللي بياكلوه أحسن مننا؟!
ذهب كي يبتاع المثلجات و تركها تجلس بمفردها تجول بعيناها هنا و هناك و ترتسم علي شفتيها إبتسامه ساحرة إختفت فور أن ظهر أمامها شاب فارع الطول يقول:
•يا لهوي علي الطعامه يا ولاد.. مالك يا غزال؟! شارد لوحدك ليه؟!
نظرت إليه بخوف وقالت: لأ مش لوحدي.. بعد إذنك إمشي.
وضع الشاب يده موضع قلبه وهو يقول:
•تاني والنبي.. سمعيني صوت الكروان ده تاني أبوس الأيادي.
تملكها الخوف و إصطكت أسنانها رهبةً وقالت:
_إنت مش محترم علي فكره وأنا هـ.......
بترت كلماتها فور أن رأت عصام قادم نحوها ثم قالت بشجاعه:
_إمشي من هنا يا حيوان يا قليل الادب.
أص*ر الرجل صوتاً ب**ئاً من فمه قبل أن يهرول عصام ناحيتها ويقول:
=في حاجه يا ذوق؟!
تبجح الآخر وقال: أه في حاجه.. و في حاجات كمان.. يخصك؟!
أزاد عصام من حدة صوته وقال:
= أه يخصني يا عم و إتفضل من هنا بكرامتك بدل ما أقل منك.
تدخل أحد الشباب و حال بينهم فقال:
_جرا إيه يا رجاله ما تصلوا علي النبي كده.
قال الرجل بوقاحه: ما تقوله يا عم يخليه في حاله مش عارف حاشر مناخيره ليه؟!
تحدث عصام بلهجة غاضبه وقال: هو إيه اللي حاشر مناخيري.. اللي بتعا**ها دي تبقي خطيبتي.
ما إن إستمعت ورد إلي كلماته حتي جف حلقها و غاب صوتها و كأنما عَقِلَت الصدمه ل**نها.
إنصرف الشاب مغادراً بعد أن إعتذر من عصام علي تصرفه الغير مقبول فإقترب عصام و جلس بجانب ورد وقال بحدة طفيفه:
_مش عارفه تصرخي و تلمي الناس عليه بدل ما إنتي سيباه يقل أدبه عليكي؟!
نظرت إليه وهي تحاول كبح إبتسامتها التي تسللت إلي شفتبها رغماً عنها فقال:
_إنتي يا آنسه.. أنا بكلمك.
قالت ببلاهه: نعم؟!
_نعم الله عليكي.. اللي حصل ده ميتكررش تاني.. ولو اي حيوان زي ده حاول يضايقك تاني لازم تصرخي و تلمي الناس عليه عشان يخاف و يمشي.. مش تفضلي متنحه كده و تسيبيه يتمادي و يتطاول عليكي!!
هزت رأسها تباعاً وقالت: طيب حاضر.
ظل ينظر إليها مطولاً وهو يبحث عن فقيدة قلبه بها، كل إنشٍ بها يشبها، عيناها و أنفها الدقيق و شفتاها المرسومه بعناية و قسمات وجهها الجميل فما كان منه إلا أن إبتسم لها إبتسامه غمرتها سعادة فـ تهللت أساريرها وبرقت عيناها وقد فاضتا دموعا فازدادت جمالا.
طال ال**ت بينهما فقطعته هي قائلة:
_يلا نروّح عشان الوقت إتأخر.. يدوب نلحق نشتري الطلبات للكافتيريا.
قاما بالتبضع و شراء متطلبات الكافتيريا سوياً قبل ان يتوقف عصام أمام سيدة تنادي قائلة:
_الورد للورد.
جذبت الكلمات إنتباهه فقام بشراء بصعة وردات من اللون الأحمر و الأبيض و أعطاهم لـ ورد وهو يقول:
=الورد للورد.
لمعت عيناها بومضات فرحه و بهجه و إلتقطتهم منه وهي تشتم رائحتهم التي أنعشت روحها.
بعد مرور ساعة أو أكثر بقليل كانت ورد تقف امام الكافتيريا تودّع عصام فقالت:
_شكراً على اليوم الجميل ده يا عصام.. متحرمش منك.
=أنا اللي متشكر يا ورد.. اليوم فرق معايا جداً.. يلا تصبحي على خير و بكره من النجمه ألاقيكي قدامي.
ضحكت حتي بانت نواجزها وقالت: ماشي.. تصبح على خير.
دخلت إلي العمارة تسير بخفة و فرحه فقالت:
_مساء الفل يا عم فوده.
إبتسم فوده لرؤيتها ضاحكه فقال:
=يا مساء الورد علي أحلي وردة في العمارة كلها.
توقفت و إقتربت منه ثم أخذت ورده بيضاء من الوردات خاصتها و قامت بوضعها خلف اذن "فوده" وهي تقول:
_تصبح على خير يا احلي عم فوده في الدنيا كلها.
صعدت درجات السلم بفرحه و حالميه بينما ظل فودة ينظر في أثرها بتعحب لتبدل حالها عن السابق ويقول:
=ربنا يفرحك يا بنتي و يجعل أيامك كلها ورد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور شهر....!!
في منزل الريس "بدير".. تجلس مريم تشاهد مسلسلاً بإندماج و تركيز قبل أن تقوم" زينب"بفصل الكهرباء عن التلفاز وهي تقول بتذمر:
_هو إنتي نازله عشان تحطي رجل علي رجل و تقعدي تقلبي في التلفزيون؟!
نظرت إليها مريم بلا مبالاه و قالت: أيوة يعني عايزة إيه؟!
_عايزة سلامتك يا عمري.. عايزاكي تقومي تشمري كده و تساعديني في نضافة البيت ده قبل ما جوزك و أبوه يرجعوا من البحر.
إرتفع جانب فمها بسخط وقالت: أساعدك ليه إن شاءلله؟! هو إنتي عزماني عشان تشغليني ولا إيه؟!
_أشغلك؟! شوف ياخويا البت و بجاحتها!! و فيها إيه يا ننوسة عين ماما لما أشغلك؟! هو أنا مش حماتك و ليا حق عليكي؟!
عند هذا الحد ولم تطيق مريم صبراً فوقفت و تخصّرت بيديها محتجّه و قالت:
_حق؟! ليه إن شاءالله هو أنا متجوزة عشان أخدمك وأنا معرفش؟! إذا كان وأنا في بيتنا مكنتش برفع القشايه من عالأرض.. أجي هنا ألاقيكي عايزة تعمليني مرمطون عندك؟!
نظرت إليها زينب بتعجب و هالها ما سمعت فقالت:
_مرمطون؟! ماشي يا بنت غرام بس لما يرجع المحروس جوزك من بره أنا ليا تصرف تاني معاه.
تبجّحت مريم عليها وقالت: هتعملي إيه يعني هتخليه يربطني في رجل السُفره و يمدّني شبه العيال الصغيره؟!
صرخت بها زينب قائلة: لاااااا.. ده أنتي سوقتي فيها أوووي.. الحق عليه هو اللي مدلعك و مخليكي تركبي و تدلدلي رجليكي علينا.
لوت مريم شفتيها بسخرية و قالت:
_مدلعني أوووي.. الدلع زايد و فايض و مش عارفه أوديه فين.. انا طالعه شقتي ولما ييجي إبقي قوليله اللي يحلالك.. خربانه خربانه.
تركتها و إنصرفت وهي تحدق في أثرها و تتمتم بذهول:
_منك لله يا غرام إنتي و تربيتك الناقصه.. بس لما أشوفك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان اليوم هو المقرر لذهاب ورد و عصام للتسوق كعادتهم كل آخر شهر و كانت ورد تنتظره في الكافتيريا فأقبل عليها مبتسماً و قال
_صباح الفل يا ورده.
إبتسمت ببشاشه و قالت: يسعد صباحك.
_إنتي جاهزة صح؟!
أومأت بموافقة فقال وهو يفرك يديه بحماس و توتر في آنٍ واحد:
_طيب.. عندي مشوار مهم هخلصه عالسريع كده و أرجع أخدك و نخرج.
=ماشي براحتك.. مش خير يعني؟!
فاجئها عندما أمسك بيديها بكلتا يديه و قال وهو ينظر لها بأعين لامعه:
_ورد.. إنتي بقيتي أقرب حد ليا هنا.. عايز أتكلم معاكي في حاجات كتيره بس لما أعمل المشوار ده و أرجع.. ماشي؟!
رجّت الصدمه كل كيانها و أطبقت عيناها لتسترد أنفاسها ثم قالت وهي تنظر إلي يديه التي تحتضن كفيها:
=ماشي.. هستناك.
أومأ موافقاً و قال قبل ان ينصرف: مش هتأخر.
غادر فـ هوت هي إلي أقرب مقعد إليها و ظلت تأخذ شهيقاً و زفيراً علّها تهدأ من ض*بات قلبها المتسارعه و تحدث نفسها و تقول:
_يالهوي.. مش مصدقه نفسي.. أخيراً هتنطق يا عصام.
ضحكت بهيستيريه ثم تابعت: أنا كمان لازم أصارحه بكل حاجه.. بلاش أضيع عمري وأنا مخبيه مشاعري زي كل مره.
رفعت وجهها إلي الأعلي و ظلت ترجو الله و تقول:
_ياارب فرحني والنبي يارب.. أنا ما صدقت أفرح.
قضت حوالي ساعتين تنتظره وهي تستعد لحديثه و ترتب إجاباتها قبل أن تراه يدلف إلي الكافتيريا وعلي وجهه البِشر و السرور.
أقبل عليها و قال: معلش إتأخرت عليكي.
إبتسمت و قالت: لا ولا يهمك.
امسك بيدها وهو يسير ويقول: تعالي نقعد علي ترابيزه بعيده شويه.
جلسا بمكانٍ هادئ فنظرت إليه وهي تنتظر حديثه الذي لطالما إنتظرته طيلة الأيام الماضيه فحمحم قائلاً:
_ورد.. إنتي عارفه إنك ليكي مكانه خاصه عندي.. و الكلام اللي عايز أقولهولك مينفعش أقوله لحد غيرك لان محدش هيفهمني زيك.
تسارعت ض*بات قلبها و قالت: وأنا كمان يا عصام عايزة أقوللك علي حاجه.
_طب قولي!!
إبتسمت بحماس و قالت: لأ قول إنت الأول.
مسح وجهه بتوتر و قال: ماشي.
تنحنح بتردد ثم قال:
_ورد.. أنا قابلت رحمة!!