مرض حنين....
تردد أدهم في البداية أن يترك حنين تمشي بمفردها ولكنه أومأ برأسه بعد ذلك بالموافقة قائلا : متتأخريش ومتبعديش علشان ابقى واخد بالك منك
حنين بتعجب اجابته قائله : حاضر، تركه وابتعدت بأحزانها حتى لا يشعر بها أحد، تنظر للبحر وكأنها تشتكي له عما جري بها
---------
وبعد عشر دقائق تقريباً رجعت وبدون أن يشعر بها أدهم فقد كان غارقاً مع البحر يشكي همه كما اعتاد فهو عاشق للبحر وامواجه، واذا بها تسمعه عن قرب وهو يلقي أبيات من الشعر ويتحدث مع البحر بعيون دامعه وكأنه يسمعه فقال اتوچعت كتير منيها يا بحر، يمكن آني دايما كمت واهد على الوچع بس منيها لاه، الچرح اللي اتسبب فيه چواي كنه هيفضل ينزف طول العمر وعمره ما هيوقف نزيف، أكيد انت عارف طعم الوچع من أقرب حد كنت فاكر انه ممكن في يوم من الأيام يكون ليك بس مفيش في يدي شي خلاص خلصت الحكاية وحنين كتبت النهاية وحكمت على قلبي بالإعدتم شنقا في مشنقة العاش*ين ووقفت تتفرچ علىَّ وآني بطلع ف الروح وما بيدي حيلة، **ر القلوب عند الكتير الظاهر بقى غيه
قولي يا بحر البحور يا شيال الحمول برمي عليه حملي وهمي يمكن تفيدني
تن*د ثم اردف قائلا : كني اتچنيت من حبها بعدما سلبت عقلي وقلبي ومستنظرك تچاوبني
اقتربت منه حنين بهدوء ولم تسمع من كلماته شيء، فعندما شعر بها وعاد ل**ته من جديد وحاول أن يُخفي دموعه عنها
ادهم متسائلا : حمد لله على السلامة ، تحبي ترچعي؟
حنين تطبق يديها علي ص*رها تشعر بالبرد: اه ياريت، الجو برد أوي، كفاية كده.
ادهم قائلا : علي راحتك ، ياله نرچعوا.
---------
وفي أثناء عودتهم لاحظ انها تشعر بالبرد، خلع قميصه ووضعه حول ذراعيها وفوق أكتافها، قربها منه قليلا حتى تشعر بالدفء استسلمت ولم ترفض اقترابه منها.. كل ما كانت تشعر به في تلك اللحظات الباردة هو البرودة الشديدة التي تسري في جسدها.
وعندما وصلوا للشاليه، أسرعت تتوجه للفراش وتدثرت بالغطاء الثقيل وخلدت للنوم.
____________
استيقظ عامر مبكرًا ليجد غنيه تجلس بمفردها فاقترب منها يقول:
- أصباح الخيرات ياما.
غنيه قائله وهي تدعي له كعادتها : يصبحك ويربحك وما بين عباده يسترك وما يفضحك يا ولدي.
عامر في محاولة لفتح الحديث مع غنيه قائلا : بقول أيه ياما
غنيه بعدما تنبهت لكلامه قالت : قول يا قلب أمك، خير يا ولدي؟
عامر قائلا : خير ياما، اني هتحدت ويا بوي يتحدت مع عمي عبمچيد عشان نتقدم لچميله.
غنيه قائله بدهشة : چمييييلة... چميله تاني يا ولدي؟
يا ولدي دي بت... السم هينقط من ل**نها ونكدية ومهتبطلش مشاكل ومهتنفعكش .. سيبني أچيبلك ست سيتها ، انت عاوز بت هادية وحلوة ترتاح معاها وتعمر دارك وتملاه بالعيال اللي يچروا ما بين رچليك، استهدى بالله يا ولدي وفكر زين البنات كتير موقفتش على جميلة اللي هتقطع الخميرة من الدار دي
عامر زفر بحنق واردف قائلا : ياما آني معيزش ست سيتها، آني رايدها هيا، هيا وبس ياما.
غنيه قائله باستسلام : خلاص يا ولدي، انت وراحتك، اتحدت معاه وشوف هو هيقولك أيه.
__________
استفاق أدهم في الصباح، حنين مستغرقة في نومها، خرج ليمشي على البحر ثم عاد، تفقد حنين ليجدها مازالت مستغرقة في النوم، بدأ يشعر بالقلق وأخذ يتفقدها بين الحين والآخر، تحمم وجهز مائدة الافطار وابريق الشاي ووضع الأكواب على المنضدة، حاول يحدث ضجيج لتستفيق ولكن باءت محاولاته بالفشل ومازلت حنين نائمه علي غير عادتها، احتاجه القلق وتملكه التوتر، اضطر ان يدخل واقترب منها ليوقظها
ادهم: قومي يا حنين الضهر على آدان
حاولت حنين تفتح عينها وتجيبه قائله : هاه .. انااا .. انااا
ادهم بخوف اقترب منها قائلا : حنين، حنين، وضع يده علي جبينها واذا بحرارتها مرتفعة وبدأت تَهذى بالكلام، بردانة أوي يا ماما غطيني
توجه وفتح حقيبتها يبحث بداخلها عن أي ملابس ذات أكمام طويلة فلم يجد.
أيه ديه مفيشي ولا حاچه بكم طويل، اعمل أيه آني طيب دلوقت، فاضطر ان يُلبسها كنزه بكم من ملابسه ويساعدها في ارتدائه.
رفع ادهم صوته ينادي للمساعد : يا محمود تعاللى أهنه بسرعة
ليأتي محمود مسرعا يلبي نداؤه : نعم يا بيه، في حاجه؟
أدهم آمرًا له : بسرعه روح شوف دكتور، الهانم تعبانة قوي.
محمود قائلا وهو يسرع الخطى نحو الباب : حاضر حالاً أهه يا أدهم بيه، أنا عارف دكتور قريب، هروح اجيبه.
تركه وذهب لإحضار الطبيب، تأخر نصف ساعة، يتابع ادهم حنين بعمل الكمادات الباردة ولكنها لا تستجيب، مازالت الحرارة مرتفعة، ينظر إليها في كل مرة يلمس فيها وجهها الملائكي وكأنها عادت كطفله بريئة لم تلوث بعد، عاد محمود يصطحب معه الطبيب.
ادهم قائلا : اتفضل يا دَكتور.
ساعده في الكشف على حنين.
الطبيب وهو ممسكا بالروشتة ويدون الأدوية قائلا : نزلت برد شديدة، بس هي علشان ضعيفة شويه اتأثرت بهوا البحر، هديها حقنه دلوقت هترتاح شويه وان شاء الله هتبقا كويسه بعد ما تنتظم على العلاج والأدوية دي لازم تآخدها بانتظام لمده تلات ايام والاكل مسلوق وحاجات خفيفة.
أدهم قائلا : حاضر يا دَكتور، هنعمل كل اللي وصيت بيه المهم تبقى بخير.
الطبيب قائلا : متقلقش إن شاء الله هتبقى كويسه بس أهم حاجه تلتزم بمواعيد الادوية زي ما أنا كتبتها بالظبط وكله هيبقي تمام بإذن الله، استأذن انا
انتهي الطبيب واستأذن في الانصراف...
أدهم رفع صوته ينادي : يا محمود، تعالى هنيه بسرعة
ليسرع إليه محمود مجيبا للنداء قائلا : نعم يا بيه، جيت أهوه أؤمرني.
أدهم قائلا : الامر لله، اقعد چار الباب لحد ما أرچع، لو الهانم فاقت قولها إني راچع على طول.
محمود قائلا : حاضر يا بيه تحت أمر حضرتك
__________
استقل ادهم سيارته متوجهاً للصيدلية لشراء الادويه ثم توجه لمحل ملابس حريمي ليشتري كنزات بأكمام طويلة لحنين، ثم عاد ليجدها مستغرقة في نومها.
أدهم قائلا : يا محمود، تعالى هنه.
محمود قائلا : حاضر يا بيه، جيت اهوه
أدهم قائلا : روح اشتري الفراخ وشوف حد ينضفها ويسويها عشان الهانم لازم تآكل مسلوق علشان السخونة.
محمود قائلا : حاضر متقلقش، هروح أشوف.
__________
دخل ادهم غرفة حنين ليجدها مازلت مستغرقة في نومها، لم تشعر به بعد... اقترب منها يلمس جبينها ليطمئن على درجة الحرارة ليجدها بدأت في الانخفاض تدريجيا، جلس بجانبها، مسك يدها وقبلها للحظات ينسى ما حدث، سلامتك يا قلبي، جومي بقى والله اشتقتلك، بدأ تتحرك فابتعد عنها بهدوء وخرج من غرفتها وبعد دقائق بدأت تستفيق وتنادي .. ماما .. ماما .. ااااه
ليجري عليها أدهم والقلق يبدو على وجهه: مالك حاسه بأيه؟
حنين قائله: عندي صداع جامد وجسمي واجعني اوي،
بكت حنين كطفلة صغيرة في عمر الزهور...
يرق قلب أدهم لها، اقترب منها يربت على كتفها ويضمها لص*ره هچيبلك الدوا حالا بس لازم تآكلي الاول
وبصوت مرتفع ينادي : محمود
جري محمود مسرعاً نحوه : نعم يا بيه، نعم اؤمرني.
ادهم متسائلا : فين الشوربة؟
محمود قائلا : جهزت حالاً هجيبها.
جري واحضرها على الفور
ادهم قائلا : سيبها أهنه واخرچ انت، رفع ادهم الوعاء ليقطع لها الدجاج قطع صغيرة داخل الحساء لتتناولهم معاً بسهولة، أطعمها بيده
حنين شربت القليل منها قائله : آه، دي سخنة أوي
---------
نظر لها ادهم بحنية وابتسم وتحدث لنفسه قائلا: ما زلتي طفلتي التي لم تكبر بعد، ثم بدأ ينفث بهدوء فيها حتي تبرد وقدمها لها، اعتدلت اكثر من نومها ليعطيها الدواء
نظرت لملابسها لتجد نفسها ترتدي قميصه
حنين متسائله : أيه اللبس ده، مين اللي لبسني؟
أدهم قائلا : آني، كنتي عوزاني اسيبك تموتي من البرد، وانتهز الفرصة وقدم لها شنطة الملابس التي قام بشرائها، عموماً متزعليش اني چيبتلك غير قميصي
حنين شاكرة له : شكراً انا تعبتك معايا
ادهم قائلا : مفيش تعب ولا حاچه يا بت عمي، يارب يعچبوكي ولو عاوزه تغيريهم نغيرهم عادي، متشيليش هم لشي، آني هسيبك ترتاحي وتغيري براحتك وترك الغرفة وخرج
----------
حنين من دون أن تنتبه لعدد الكنزات بداخل الحقيبة أخرجت احدهم وحاولت ان تُبدل ملابسها ولكنها لا تستطيع لشعورها بألم في جسدها، ااااه مش مشكلة بقى دلوقت، ابقى أغير بعدين، وعادت تستلقى على فراشها من جديد وأغمضت عيناها وذهبت في ثُبات عميق.
__________
في المساء دخل أدهم غرفة حنين يوقظها لتتناول الدواء، اقترب منها ليجدها مازلت ترتدي قميصه
أدهم قائلا : قومي ميعاد الدوا، ساعدها لتعتدل وبعد ان تناولت حبة الدواء سألها
-ليه مغيرتيش الهدوم معچبتكيش ولا أيه؟
حنين بتعب واجهاد شديد : لا لا أنا مشفتش حاجه حقيقي ومقدرتش اغير وإن شاء الله حلوين أكيد
لاحظ ادهم أن ملابسها قد ابتلت من شدة العرق ليردف قائلا : بس انتي لازمن تغيري، هدومك مبلولة، الحقنه نزلت الحرارة ووشك مليان عرق، هتتعبي تاني أكده واحنا ما صدقنا اتحسنتي شوي وقدرتي ترفعي راسك وتفتحي عيونك
حنين بوهن قائله : مش قادره أقوم
أدهم تردد كثيراً مهينفعش اكده وبصوت متقطع آااني هساعدك
حنين قائله : لأ، مش مشكله خلاص أما أحس أني كويسه هبقى أغير.
ادهم قائلا : لاه مشكله وبعدين انسي أي حاچه دلوقت وافتكري بس إني چوزك دقيقة واحدة.
استسلمت حنين لشعورها بالبرودة مرة أخرى
يساعدها في نزع ملابسها ودون قصد منه يلمس جسدها العاري أمامه، لينتفض ويشعر بالبرودة تسري بجسده، شعرت به حنين فتحرك بسرعة للخلف
حنين قائله : شكراً انا هكمل معلش تعبتك معايا
_________
انقضت الليلة وبدأ الصباح الجديد، حنين تحسنت حالتها واستقرت درجة الحرارة، استفاقت وخرجت من غرفتها تجهز فطار خفيف
بحثت عن ادهم لتجده مستغرقاً في نومه اقترب منه ولكنه سريعاً ما يشعر بها ويعتدل متسائلا: انتي أيه اللي قومك من فرشتك؟
حنين قائله: انا كويسه الحمد لله
ادهم قائلا : حمدلله على سلامتك، الحمد لله انك بخير بس لازمن تكملي علاچك في مواعيده
حنين قائله : انا جهزت الفطار، يالا نآكل
ادهم قائلا : كمان تعبتي نفسك وچهزتي الفطار، طيب ماشي ياله نوفطر، تناولوا معاً طعام الافطار ولكن كان ال**ت هو سيد الموقف لم يتفوه احدهم بأي كلمه، اكتفوا فقط بكلام العيون والنظرات الهادئة.
حنين تنظر له ول**ن حالها يقول انت حنين اوي بس ليه مش عاوز تسمعني؟
وادهم ينظر لها وكأنه يقول آني عشقتك وانتي **رتي قلبي يا حنين الروح والقلب
لي**ر **تهم صوت تليفون ادهم واذا المتحدث عبد الكريم
ليجيب أدهم على الاتصال قائلا : ايوه يا بوي، بخير الحمد لله
عبد الكريم متسائلا : وبت عمك بخير ؟
سلم عليها كتير وخلي بالك منيها
ادهم مجيبا : حنين كويسه يا بوي الحمد لله وبتسلم عليكم
توجه بنظراته لها واردف قائلا متقلقش عليها في عينيا يابا وچوا القلب
لتتنبه حنين لكلامه فأبعد نظره عنها
واردف عبد الكريم متسائلا : مطولين عند*كم، امك اتوحشتك
اجابه أدهم قائلا : كلها يومين تلاتة وهنرچعوا، سلم عليها وعلي كل اللي عندك، سلام.
وتوجه لحنين قائلا : عمك بيسلم عليكي
حنين قائله : الله يسلمك ويسلمه، انا زهقت من النوم نفسي اشوف البحر بالنهار، ممكن؟
ادهم قائلا : اه، ممكن، روحي غيري
توجهت لتبدل ملابسها وبداخلها تساؤلات كثيرة لا تستطيع أن تطرحها على أحد واضطرت لأن تلتزم ال**ت.