زواج على ورق...
صباح يوم جديد ، أطلت الفرحة على جميع من في ڨيلا القناوي ، استيقظوا مبكراً ، الكل في حالة حركة والجميع نفذ ما أمر به عبد الكريم
عبد الكريم نظر لأدهم وأشار له قائلا : يا ادهم، تعال يا ولدي، عاوزك ف كلمتين
ادهم قائلا : حاضر يا بوي ، چيتك اهه
دخلوا غرفة مكتب عبد الكريم
عبد الكريم قائلا : اقفل الباب زين يا ولدي وقرب
استغرب ادهم من الطلب ولكنه نفذ الأمر
عبد الكريم قائلا : تعال اقعد چاري هنيه
ادهم باستغراب متسائلا : خير يا بوي ، في حاچه حوصلت ولا أيه؟
عبد الكريم قائلا : حكيلي يا ولدي ، ليه عمك وافق دلوقت علي چوازة بته مع إنه كان رافض قبل سابق وقال اما تخلص تعليمها
ادهم قائلا : كل اللي حوصل يا بوي اننا كنا بنتحدتوا ويا بعض فقالي انه خايف عليها من بعده يقصد من وقت ما تعب بالقلب وإنه نفسه يفرح بيها، فعرضت عليه اتزوچها وتبقي تكمل تعليمها وهي مرتي، فوافق
نظر عبد الكريم لأدهم وبحنان الاب الذي اعتاد ان يراه أدهم في عينيه عندما ينفرد به فقط ليردف قائلا: من ميتا يا ولدي بتخبي عليّ، آني خابر زين أن مش ديه اللي حوصل، قول يا ولدي متخافش
اضطر ادهم أن يحكي لعبد الكريم كل ما حدث ليؤكد له كل شكوكه وظنونه أن شيئـًا ما قد حدث
رفع ادهم يد والده قبلها قائلاً: بالله عليك يا بوي ما تتكلم مع عمي ف شي، آني وعدته أن مفيش حد هيعرف حاچه عن اللي حوصل غيري آني وهو وبته وامها، كفاية اللي هو فيه.
عبد الكريم قائلا : ياما قولت لعمك هات بتك وارچع عيش وسطينا وكان بيرفض، بس هنقول أيه المكتوب مفيش منيه مهروب يا ولدي.
ربت علي كتفه واردف: زين ما فعلت يا ولدي، متخافش من شي آني قدام عمك معرفتش حاچه، روح وشوف حالك.
خرج أدهم متوجهاً لعمله تاركاً عبد الكريم وسط احزانه
وتفكيره فيما حدث ليتحدث لنفسه قائلا:
-استر علي ولايانا يااااارب
في خلال يومين تم تجهيز كل شيء يخص حفل الزفاف حتي غرفة العروس الحزين
الخميس موعد كتب الكتاب والزفاف
أدهم بعد ما كان يفيض قلبه حباً لها تبدل ناراً يريد أن يحرق بها الاخضر واليابس
الجميع مجتمعين في ڤيلا عبد الكريم، منهم من يشعر بالسعادة ومنهم من يمثلها حتي لا يُسأل عن السبب، ذ*حت الذبائح ووزعت اللحوم علي الجميع، الكل يدعو لهم بمباركة الزيجة
لبست حنين فستان طويل ابيض، تزينت بمساحيق الزينة التي اضاعت براءتها
________
في المساء ووسط اجتماع الرجال، اقترب مسعود الغفير قائلا : المأذون وصل يا حاچ
عبد الكريم رفع صوته قائلا : داخله المندرة القبلية وقدم الشربات واحنا جايين حالا يا ولدي.
مسعود قائلا : اوامرك يا يابا الحاچ
سريعاً تم كتب الكتاب ، اطلقت الحريم الزغاريد فرحاً، هلل الجميع وارتفعت الأصوات بالأغاني، أصبحت حنين زوجة ادهم ولكن هل سيقبلها زوجة له بعد ان حطمته و**رت قلبه بيدها.
توجه ادهم لغرفته ليجد حنين تجلس علي طرف الفراش تحاول أن تبدل ثوبها فينشبك السحاب في شعرها لتصرخ : ااااه، شعري ، بدأت تتساقط دموعها بهدوء كطفلة في العاشرة من عمرها
سريعاً اقترب منها
ادهم متسائلا : مالك بتبكي ليه؟
حنين تنظر له بعينيها المملوءتان بالدموع قائله :
-مش عارفه أفك الفستان شعري هيتقطع ، ممكن تساعدني ، استدارت له دون أن تنتظر رده
لتنتفض يده ولكنه استجمع قوته وفتح لها سحاب ردائها ليرى جسدها العاري أمامه مرة أخرى ويتذكرها حين رآها في البيت المجهور، يهرب من أمامها سريعاً، آني ف الحمام غيري علي راحتك ونادمي عليّ، تناول جلبابه الأبيض ودخل الحمام الملحق بالغرفة واغلق عليه بابه
أسرعت حنين تبدل ثيابها الذي اختنقت منه وتركته ملقي علي الارض، نظفت ما كان علي وجهها من مساحيق ، عادت لبراءتها ووجهها النظيف من جديد ، ارتدت طقم النوم بنصف كم وشورت قصير كما اعتادت ورفعت شعرها بالمشبك الخاص ، لينسدل نصفه علي ظهرها وتتساقط خصلات منه علي وجهها البريء ليزيدها نعومة وطفولة.
اقتربت من باب الحمام لتدق عليه برفق ليتناهى صوتها من خلفه لمسامع أدهم : أنا خلاص خلصت تقدر تخرج.
فتح الباب بعد لحظات ليجدها امامه ، رجعت طفلته الصغيرة ببراءتها ونعومتها
تناولت وسادتها والغطاء وتوجهت للصوفة حتي تستلقي عليها
ادهم متسائلا : هتعملي أيه ؟.
اجابته حنين قائله : هنام على الكنبة دي
ادهم انتفض قائلا : لاه، هاتي المخدة دي، روحي نامي علي السرير وارتاحي يا بت عمي اني هنام اهنه
__________
التزمت حنين ال**ت وتوجهت بهدوء لفراشها، حاولت أن تختبئ تحت الغطاء، انكمشت كالأطفال ونزلت دموعها بهدوء تحرق وجنتيها ألمـًا وحسرة، طوال الليل لم يغمض لهم جفن ، يدور شريط الذكرى أمام أعين حنين ، فقد جفاها النوم، قضت ليلتها تبكي وأدهم يشعر بها ولكن الوجع الذي تسببت له فيه يمنعه من أن يواسيها.
__________
انقضت الليلة وظهر ضوء الشمس من جديد معلناً بداية صباح يوم جديد، بعدما شعر أنها قد هدأت واستسلمت للنوم، اقترب أدهم من حنين ينظر إلي وجهها الملائكي الذي تغطيه الدموع متحدثاً لنفسه ليه عملتي فيا اكده يا حنين ؟
ويلتقط لها صورة وهي نائمة كالطفل البريء، تركها وخرج من الغرفة متوجهاً لوالدته.
ادهم قائلا : صبحك الله بالخير ياما ، اقترب وقبل يداها
غنيه تطلق الزغاريد فرحاً بولدها الذي تزوج أخيراً ولكنها لم تعرف ما وراء هذه الزيجه الحزينة: صبحك الله بأنوار النبي يا قلب امك، فين مرتك
اجابها أدهم قائلا : حنين لسه نايمه ياما
غنيه قائله : ماشي يا ولدي ، أبوك وعمامك مع الرچاله في المندرة روح شوفهم چوا قاعدين
ادهم قائلا : طيب ياما هروح اصبح عليهم
غنيه قائله : روح يا ولدي علي ما اچهزلك الفاطور.
يالا يا ثريا يا بتي چهزي الفاطور يا بتي بسرعة وطلعي الحليب للعروسة.
ثريا قائله : حاضر يا حاچه ، حالا أهه.
----------
تركتها ثريا وتوجهت للمطهى وجهزت كوب اللبن الدافئ المحلي بعسل النحل وصعدت به لغرفة ادهم حيث حنين مستغرقة في نومها ، دخلت لتضع كوب اللبن وتناولت بهدوء ملابس أدهم لتنظيفها وخرجت من الغرفة دون أن تشعر بها حنين ولكنها أغلقت الباب خلفها ولم تنتبه انها لم تحكم اغلاقه، بعد عدة دقائق الكل يسمع صراخ حنين.
يكاد أن يتوقف قلب ادهم من الخوف والقلق عليها ، جرى مسرعاً لأعلي والكل من خلفه متوجهين لغرفة حنين
وصل ادهم لغرفته حيث حنين تقف فوق الفراش وبمجرد أن تلمحه تجري عليه وتحتضنه فيغلق عليها ذراعيه وكأنها طفلته الصغيرة التي تبحث عن الأمان بين ذراعيه، ض*بات قلبه تتصارع يكاد أن يتوقف، خرج كل من منصور وبدر عندما شاهدوها بملابس النوم القصيرة ليسألها باهتمام: مالك بتصرخي ليه أكده ؟
واذا بها تشاور على بندق الكلب الخاص بأدهم
** فلاش باك **
اعتاد أدهم أن يمر يوماً علي بندق في بيته الخاص بالحديقة الملحقة بالڨيلا ولكن لانشغاله بكتب الكتاب وحفل الزفاف وتجهيزاته غاب عنه لمدة يومين لم يره ولم يطمأن عليه ، وعندما أحس الكلب بغيابه صعد لغرفته دون أن يراه أو يشعر به أحد وحين وجد الباب الذي لم تغلقه ثريا مفتوح بعد أن وضعت اللبن وخرجت من الغرفة ، دخل وحاول أن يشد الغطاء من فوق أدهم اعتقاداً منه أنه هو الذي ينام فوق الفراش ولكنه ابتعد حين شم رائحة شخص آخر غير رائحة أدهم في نفس الفراش، شعرت حنين بأن أحداً يحاول أن يرفع غطاءها من عليها فاستيقظت لتجده أمامها. فصرخت من الخوف
عودة الواقع...
تنبه ادهم لما تشاور عليه حنين فوجد بندق يقترب منه ليسلم عليه، فقد اشتاق لرؤية صديقه الذي غاب عنه لمدة أيام.
ادهم قائلا : متخافيش ده بندق الكلب بتاعي، تلاجيه اشتاقلي بس من يومين مرمجتهوش، بندق انزل علي تحت واشار إليه، اطاع الكلب أوامره وخرج ليعود مكانه من جديد لينتظر صاحبه.
خرج كل من في الغرفة، ابتعدت حنين عنه، جرحها بكلماته بتخافي قوي يا بت عمي اومال ما خوفتيش ليه جبل سابق، عموماً الكلاب أوفي كَتير قوي من البني ادمين وبيحسوا بالناس اللي بتحبهم بسرعة علي رغم انه معندوش عقل يفكر بيه، بس بيحس ودي كفاية قوي، إنه يحس ، فاهمه يا بت عمي، يحس...
تركها لأحزانها ودموعها التي سيطرت عليها ولم تستطيع هي أن تسيطر عليها وتمنعها من النزول، تركها لآلامها ورحل ..
ارتمت علي فراشها تزداد في البكاء، دخل عليها قسمه لتجدها بهذا الوضع، اقتربت منها تربت علي ظهرها متسائلة : ليه كل الدموع ديه يا بت عمي، والله حرام عليكي العيون الحلوة دي تتعب من الدموع، ياله قومي غيري خلجاتك وألبسي عبايتك واتزيني بدهباتك، حريمات البلد چايين بعد شوي يشوفوا العروسة ويباركوا ويهنوا، قومي قومي، بكره تآخدي على عاداتنا وتقاليدنا، تعالي انا هساعدك.
تساعدها قسمه وتزينها وتصفف لها شعرها بحبات اللؤلؤ الصغير وتجملها بالذهب الذي يغطي ص*رها وذراعيها
وتنزل معها ولكن حنين قصيره القامه ترفع ذ*ل عبايتها البيضاء حتي تستطيع التحرك دون أن يلتف ذ*ل عباءتها حول قدميها وتسقط أرضا...
يلمحها أدهم اثناء نزولها من أعلي المصعد وهي تتبختر وكأنها البدر في ليل التمام، يتعلق بها قلبه وتتسارع دقاته، فبعد أن أصبحت ملكه لا يستطيع أن يقترب منها، ما كل هذا الاحتراق الذي بداخله يتن*د بوجع ويحاول أن يُخفيه، اجتمع كل أفراد الأسرة علي مائدة الافطار كل منهم بجوار زوجته لا يوجد سوي كرسي واحد فارغ بجوار حنين.
أثناء تناولهم الطعام دخلت عليهم جميله بعباءتها المطرزة اللامعة وذهبها الذي لا تستطيع أن ترفع ذراعها من كثرته
جميله باحتراق باركت زواجهم قائله : مب**ك يا واد عمي، مب**ك يا عروسة
عبد الكريم قائلا : تعالي يا بتي اقعدي افطوري معانا.
جميله قائله : لاه يا عمي آني فطرت من بدري، الحمد لله، بس هقعد چار العروسة
وإذا بها تضع قدمها علي طرف عباءة حنين.
بعد قليل هبت حنين واقفه تستأذن لتصعد لغرفتها ليسألها
عبد الكريم متسائلا : علي فين يا بتي كملي وكلك، لسه بدري ؟
حنين بأسي وابتسامه حزينة : شبعت يا عمي الحمد لله هطلع فوق.
تحركت بعيد عن المائدة لتجد نفسها تسقط علي الارض وتنجرح ركبتها، ينخلع قلب أدهم عليها ويسرع لمساندتها
جميله باستهزاء قالت : اسم الله عليكي يا عروسة هه مش تآخدي بالك، المرة الچايه ألبسي حاچه من لبس المصراوية، بلاش لبس الصعيد ألا تقعي وتتكفي على وشك وتتعوري قدام الخلق ويبقي شكلك عفش.
يتنبه ادهم لطرف العباءة ليجدها تحت قدم جميله
وبعصبيه يرفع صوته : انتي مشيفاشي انتي دايسه على إيه، ارفعي رچلك دي
عامر قائلا : بالراحة يا ادهم يا خوي، هتزعق فيها اكده ليه؟
اكيد متقصدشي، ليردف بعدما توجه لجميله: متزعليش يا بت عمي حوصل خير، حقك عليَّ، امسحيها فيا آني.
توجهت حنين لغرفتها لتبدل عباءتها لتلحق بها منى متحدثة إليها متسائلة :
- بتعيطي ليه مش انتي اللي عملتي كده ف نفسك ، لو مكنتيش غلطتي من الاول مكنش بقا ده حالك.
بكت حنين قائله : يا ماما حرام عليكي بقى ، حتى انتي كمان مصدقة أني ممكن أعمل كده.
وإذا بقسمه تدخل عليهم فتسكت حنين وتلوح منى لها بيدها انها لا تريد أن تسمع منها شيء وتركهم لتعود غرفتها
قسمه في محاولة أن تطيب خاطر حنين قائله : متزعليشي، اتصابتي يا بت عمي ، تعالي انضفلك الچرح وغيري عبايتك دي ، اتقطعت ياله فداكي نچيبوا غيرها اتنين وتلاته وعشرة ولا يهمك من شي.
حنين قائله : هروح أغير في الحمام وأغسل الجرح وجايه حالا
قسمه قائله : هستناكي هنيه ، يا قلب أختك ، على مهلك، أوعي تقعي تاني ، بالراحة على حالك ياحبيبة قلبي.
حنين قائله : حاضر.